يوفنتوس «الجديد» متحفز لاقتناص دوري الأبطال هذا الموسم

أزاح موناكو واقتنص بطاقة النهائي ليمحو إخفاقات 2015

داني ألفيش نجم يوفنتوس (يمين) يتابع تسديدته وهي في طريقها لشباك موناكو (إ.ب.أ)
داني ألفيش نجم يوفنتوس (يمين) يتابع تسديدته وهي في طريقها لشباك موناكو (إ.ب.أ)
TT

يوفنتوس «الجديد» متحفز لاقتناص دوري الأبطال هذا الموسم

داني ألفيش نجم يوفنتوس (يمين) يتابع تسديدته وهي في طريقها لشباك موناكو (إ.ب.أ)
داني ألفيش نجم يوفنتوس (يمين) يتابع تسديدته وهي في طريقها لشباك موناكو (إ.ب.أ)

يبدو يوفنتوس الإيطالي جاهزاً أكثر من أي وقت مضى لإحراز لقب بطل دوري أبطال أوروبا لكرة القدم للمرة الأولى منذ 1996، لأن «فريق 2017 مختلف عن ذلك الذي خسر نهائي 2015» بعد وصوله إلى النضوج القاري الكامل.
وأصبح بطل إيطاليا على بعد 90 دقيقة من تحقيق الحلم القاري والفوز بلقب دوري الأبطال للمرة الثالثة في تاريخه والتخلص من عقدة المباريات النهائية التي لازمته في 7 مناسبات، آخرها عام 2015 حين خسر أمام برشلونة الإسباني 1 - 3 في العاصمة الألمانية برلين.
وحجز فريق المدرب ماسيميليانو أليغري مقعده في النهائي المقرر في الثالث من الشهر المقبل على ملعب «ميلينيوم ستاديوم» في كارديف بعد أن جدد تفوقه على ضيفه موناكو الفرنسي بفوزه عليه 2 - 1 في إياب الدور نصف النهائي.
وكان يوفنتوس فاز ذهاباً 2 - صفر بفضل ثنائية للأرجنتيني غونزالو هيغواين، وتمريرتين حاسمتين من البرازيلي المخضرم داني الفيش الذي فرض نفسه «بطل» فريقه في نصف النهائي، لأنه كان أيضاً خلف الهدف الأول في لقاء الإياب الذي سجله الكرواتي ماريو ماندزوكيتش، ثم أضاف بنفسه الثاني بتسديدة رائعة.
وأثبت يوفنتوس صحة قراره بالتعاقد مع الفيش البالغ من العمر 34 عاماً، لأن اللاعب البرازيلي يقدم أداء استثنائياً مع فريق «السيدة العجوز» ولعب دوراً في وجود فريقه الجديد على مشارف ثلاثية الدوري الذي قد يحسمه، الأحد، في حال لم يخسر أمام ملاحقه الأساسي روما، ودوري الأبطال والكأس المحلية التي وصل إلى مباراتها النهائية حيث يلتقي مع لاتسيو.
ولم يشعر ألفيش قطّ بالحب في برشلونة في ظل تعامل كبار مسؤولي النادي مع بعض تصرفاته الغريبة بأنها تفتقر للاحترافية.
وقال ألفيش في وقت سابق من العام الحالي: «أحب الشعور بأني محبوب وأنه لا توجد رغبة في رحيلي».
وأضاف: «لا أسجل كثيراً، ولذلك أنا أشعر بسعادة كبيرة. لكن بشكل ما فأنا أفضِّل أن أمنح التمريرة الحاسمة بشكل أكبر من التسجيل حتى يشعر الجميع بالسعادة».
وقد يتواجه الفيش، الباحث عن لقبه الرابع في المسابقة القارية الأم بعد أن توج به مع برشلونة الإسباني أعوام 2009 و2011 و2015، مع غريم فريقه السابق ريال مدريد بطل الموسم الماضي والذي يبدو مرشحا لبلوغ النهائي للمرة الـ15 في تاريخه.
وعانى الفيش من الإصابة في بداية مشواره مع يوفنتوس لكنه استعاده مستواه الرائع الذي جعله يساعد برشلونة على إحراز 23 لقبا في ثماني سنوات، وأصبح من أكثر اللاعبين المؤثرين في فريق السيدة العجوز.
ويستمتع اللاعب البرازيلي حالياً بفترة جديدة من النجاح ستجعل بكل تأكيد برشلونة وجماهيره يشعرون بالتعجب من سبب التفريط في هذا اللاعب.
وقرر برشلونة السماح لألفيش بالرحيل في صفقة انتقال حر في يونيو (حزيران) الماضي، ثم تعرض لإصابة بكسر في قدمه اليسرى في نوفمبر (تشرين الثاني) قبل أن يستعيد عافيته وتألُّقه في اللحظات المهمة. وبات ألفيش، الذي اعتاد اللعب في مركز الظهير الأيمن، يلعب مثل جناح متقدم، وهو ما سمح له بإظهار قدراته الهجومية.
وأظهر ألفيش إصراره مبكراً عندما تدخل في وقت مثالي ليمنع مبابي مهاجم موناكو البالغ عمره 18 عاماً من الاختراق من ناحية اليسار، قبل أن يصنع هدفاً ويسجل الآخر.
وبعد أن أعرب عن سعادته بالهدف الرائع الذي سجله في مباراة الإياب، مساء أول من أمس، قال ألفيش: «خوض المباراة النهائية يمنحني الحافز الضروري، ولن يتغير أي شيء بالنسبة لي، إن كان ضد ريال مدريد، بل كل ما سيكون عليه النهائي حينها هو أنه سيكون مواجهة كلاسيكية كبيرة في الكرة العالمية».
وشدد ألفيش على أن الأهم هو «ليس خوض المباراة النهائية بل الفوز بها، ويجب أن نستعد لها بأفضل طريقة لأن الفريق الذي سنتواجه معه سيفكر بالطريقة ذاتها»، مؤكداً: «لن تكون مواجهة بين برشلونة وريال مدريد بل بين يوفنتوس وريال... وما زال بانتظارنا أيضاً نهاية بطولة جميلة في الدوري المحلي».
ويأمل ألفيش بأن يكون مجدداً في صفوف الفريق الفائز بعد أن أسقط وفريقه السابق برشلونة الإيطاليين في نهائي 2015 بنتيجة 3 - 1.
من جهته، أكد لاعب وسط «السيدة العجوز» كلاوديو ماركيزيو أن نهائي كارديف 2017 سيكون مختلفاً عن نهائي برلين 2015، وقال: «أنا أتطلع بفارغ الصبر لخوضه. لقد قطعنا شوطا كبيرا. خرجنا العام الماضي على يد بايرن ميونيخ بعد مباراة لم نستحق أن نخسرها، لكن مباريات من هذا النوع ضد فرق من الطراز الرفيع تعتبر بمثابة نهائيات وقد تتحول النتيجة في أي لحظة».
وخرج يوفنتوس الموسم الماضي من الدور الثاني على يد بايرن بعد أن كان متقدماً إياباً خارج ملعبه 2 - 1 حتى الوقت بدل الضائع قبل أن يدرك النادي البافاري التعادل في الثواني القاتلة، ثم احتكم الفريقان إلى وقت إضافي، لأن لقاء الذهاب في تورينو انتهى 2 - 2 أيضاً، وخرج صاحب الأرض منتصراً في نهاية المطاف 4 - 2.
وقال ماركيزيو الذي بدأ مباراة الإياب على مقاعد الاحتياط، لكنه سرعان ما دخل إلى الملعب بعد إصابة الألماني سامي خضيرة في الدقيقة 10: «نحن نتطور من مباراة إلى أخرى، وأظهرنا مدى قوتنا على الصعيد الذهني، وكل الفرق الكبيرة تحتاج إلى ذلك».
وأثبت يوفنتوس تميزه هذا الموسم، إذ بلغ النهائي التاسع في تاريخه، بعد أعوام 1973 و1983 و1985 و1996 و1997 و1998 و2003 و2015، دون أن يخسر أي مباراة، وقد تلقت شباكه أمام موناكو الهدف الثالث فقط، وجاء عبر النجم الواعد كيليان مبابي.
وحقق فريق المدرب أليغري رقماً قياسياً شخصياً في المسابقة، لأنها المرة الأولى التي لم يذق فيها طعم الهزيمة في 12 مباراة متتالية، كما لم يخسر في البطولة القارية على أرضه في 23 مباراة متتالية، وفي جميع المسابقات في 51 مباراة على التوالي.
ويأمل يوفنتوس في حال حافظ ريال على أفضليته وبلغ المباراة النهائية، بتكرار سيناريو 1985 و1996 حين توج بلقبيه الوحيدين على حساب حاملي اللقب ليفربول الإنجليزي وأياكس أمستردام على التوالي.
وعلى غرار ماركيزيو، أكد قلب الدفاع المتألق ليوناردو بونوتشي: «لقد تحسن أداؤنا كثيراً مقارنة بما كنا عليه قبل عامين، في النهائي ضد برشلونة كنا حينها الفريق المفاجأة، لكننا أصبحنا الآن أكثر ثقة. أظهر يوفنتوس أنه فريق جميل، ناضج ويجب الذهاب إلى كارديف ونحن مؤمنون بقدرتنا على الفوز. يجب الذهاب إلى هناك وتقديم أفضل مباراة في تاريخ يوفنتوس».
من جانبه، رفض أليغري الانجراف بمشاعر الفرح، واعتبر أن فريقه لم يفز بأي شيء حتى الآن وقال: «هناك بطولة الدوري وكأس إيطاليا ودوري الأبطال للتفكير بها بهذا الترتيب».
وأكد أليغري أن «الاكتفاء بالوصول إلى النهائي لم يعد مرضياً. أنت تذهب إلى المباريات النهائية من أجل الفوز بالألقاب. بالنسبة لنا، الأهم الآن هو أننا وصلنا إلى النهائي ونأمل بأن يكون عامنا»، مشيراً إلى أن فريقه بحاجة إلى نقطة من مباراة الأحد ضد روما للفوز بالدوري الإيطالي ثم أمام فريقه شهر من الزمن للتحضير لنهائي كارديف.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!