ماكرون إلى الإليزيه... وأوروبا تتنفس الصعداء

مرشح الوسط هزم منافسته لوبان بنحو ثلثي الأصوات

أنصار ماكرون يحتفلون بالنتيجة في باريس أمس... وفي الإطار الرئيس المنتخب يلقي كلمة الفوز (رويترز) (أ.ف.ب)
أنصار ماكرون يحتفلون بالنتيجة في باريس أمس... وفي الإطار الرئيس المنتخب يلقي كلمة الفوز (رويترز) (أ.ف.ب)
TT

ماكرون إلى الإليزيه... وأوروبا تتنفس الصعداء

أنصار ماكرون يحتفلون بالنتيجة في باريس أمس... وفي الإطار الرئيس المنتخب يلقي كلمة الفوز (رويترز) (أ.ف.ب)
أنصار ماكرون يحتفلون بالنتيجة في باريس أمس... وفي الإطار الرئيس المنتخب يلقي كلمة الفوز (رويترز) (أ.ف.ب)

حقق إيمانويل ماكرون حلمه السياسي، وأصبح أصغر رئيس للجمهورية الفرنسية، في سن الـ39، متغلباً على منافسته مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف، بنسبة كبيرة. وأفادت أولى النتائج التي بدأت بالظهور، في الساعة السابعة بتوقيت غرينتش، بأن ماكرون حصل على نسبة 65.9 في المائة، فيما حصلت لوبان على 34.1 في المائة.
وبعد دقائق من إعلان النتائج الأولية، توالت التهاني، وتنفس قادة أوروبا الصعداء، بعد أن أجهض ماكرون مشاريع لوبان «الكارهة» للاتحاد الأوروبي، والمشككة في جوهره.
وفي كلمة ألقاها بمناسبة فوزه، قال الرئيس الفرنسي المنتخب إنه يدرك «غضب وقلق وشكوك» الفرنسيين، ويعتزم «إعادة نسج العلاقات بين أوروبا والمواطنين»، كما أكد أن فرنسا ستكون في طليعة الحرب على الإرهاب.
من جهته، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «هنأ بحرارة» خلفه ووزير اقتصاده السابق إيمانويل ماكرون بـ«فوزه الكبير» في مواجهة مرشحة اليمين المتطرف. في حين هنأ رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، ماكرون في رسالة على «تويتر»، معتبراً أن الفرنسيين اختاروا «مستقبلاً أوروبياً»، وكتب على «تويتر»: «أنا مسرور بأن الفرنسيين اختاروا مستقبلاً أوروبياً»، فيما رحب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بدوره بقرار الفرنسيين المؤيد لمبادئ «حرية - مساواة - أخوة».
بدوره، اعتبر المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن انتخاب إيمانويل ماكرون رئيساً لفرنسا «انتصار لأوروبا قوية موحدة». وكتب شتيفن سايبرت، على حسابه على موقع «تويتر»: «تهانينا. إن انتصاركم انتصار لأوروبا قوية موحدة، وللصداقة الفرنسية - الألمانية».
أما لوبان، فأشادت «بنتيجة تاريخية كبيرة» لحزبها (الجبهة الوطنية) في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وقالت في بيان مقتضب إنها اتصلت بماكرون لكي تتمنى له «النجاح» في مواجهة «التحديات الكبرى»، معلنة أنها ستقود «الجبهة الوطنية» إلى الانتخابات التشريعية المقررة في يونيو (حزيران).
ومع صدور هذه النتائج، تكون فرنسا قد قلبت أخيراً صفحة الانتخابات الرئاسية، وفتحت صفحة جديدة في تاريخها السياسي، إثر معركة قاسية وتطورات مفاجئة قلبت المشهد السياسي الفرنسي رأساً على عقب. وبوصول وزير الاقتصاد السابق، مرشح حركة «إلى الأمام»، إلى قصر الإليزيه، فإن باريس تكون قد عرفت زلزالاً سياسياً أفضى إلى إزاحة التيارين الرئيسيين، هما اليمين المعتدل واليسار الاشتراكي، اللذين حكما البلاد منذ 60 عاماً، وشهدت وصول جيل جديد يمثله أصغر رئيس للجمهورية الفرنسية سناً في تاريخها الذي يمتد إلى 170 عاماً.
إلى ذلك، فإن فوز ماكرون يعني تفوق تيار سياسي يؤمن بالعولمة محركاً للاقتصاد والمجتمع، وبالاتحاد الأوروبي رافعة للازدهار الاقتصادي، وبالليبرالية خياراً لا بديل عنه، وبالعملة الأوروبية الموحدة (اليورو). ويريد الرئيس الشاب فتح الحدود، ويرفض عزلة فرنسا، ويدافع عن الوطنية، ويرفض القومية المتعصبة والانغلاق على الذات. وبكلام آخر، فإن ماكرون يقاوم كل ما دعت إليه منافسته، مرشحة اليمين المتطرف، التي يعتبرها خطراً على الديمقراطية، ومنذرة بـ«حرب أهلية»، وتهديداً للبناء الأوروبي.
وعاشت فرنسا، أمس، يوماً انتخابياً طويلاً جاء خاتمة لحملة انتخابية مضنية. ومنذ الثامنة مساء، فتحت مكاتب الاقتراع الـ67 ألفاً أبوابها أمام الناخبين الذين يبلغ عددهم 47 مليون ناخب، وسط تغطية إعلامية محلية وأوروبية ودولية، وتدابير أمنية بالغة التشدد تولاها نحو 60 ألف شرطي ودركي وعسكري.
بيد أن الأنظار كانت طيلة يوم أمس متجهة لمعرفة نسبة المشاركة في الدورة الثانية، لما لها من تأثير على النتائج. وما كان يتخوف منه فريق ماكرون هو ارتفاع نسبة الممتنعين عن التصويت، أو الذين يقترعون بورقة بيضاء. وبحسب الأرقام التي أذاعتها وزارة الداخلية، فإن نسبة المشاركة بلغت حتى الساعة الخامسة من بعد الظهر 65.30 في المائة، متراجعة بنسبة 4 نقاط عما كانت عليه في الدورة الأولى (69.42 في المائة). ومقارنة مع انتخابات عام 2012، فإن نسبة التراجع تبلغ نحو 7 نقاط (71.96 في المائة).
وأفادت دراسات إحصائية، الساعة السابعة، أي قبل ساعة واحدة من الكشف عن أولى النتائج، أن نسبة المشاركة الإجمالية ستصل إلى 74 في المائة، مما يشكل تراجعاً ملحوظاً قياساً بالانتخابات الرئاسية السابقة. ففي عام 2012، بلغت هذه النسبة 80.35 في المائة.
ويربط المحللون السياسيون هذا التراجع بـ3 أسباب رئيسية: أولها، أن ناخبين كثر لم يجدوا ضالتهم في أحد المرشحين بعد خروج 3 مرشحين رئيسيين من السباق، هم جان لوك ميلونشون ممثل اليسار المتشدد، وبونوا هامون ممثل الحزب الاشتراكي، وفرنسوا فيون عن «الجمهوريين». أما السبب الثاني، فهو امتناع ميلونشون الذي حاز في الدورة الأولى على 19.20 في المائة من الأصوات عن الدعوة للاقتراع لصالح ماكرون، والاكتفاء بحث ناخبيه على عدم إعطاء صوتهم لمنافسته لوبان. والثالث وقوع يوم الاقتراع في منتصف عطلة من 3 أيام، وتفضيل كثيرين الاستفادة منها بدل البقاء في أماكن سكنهم من أجل القيام بواجبهم الانتخابي.
وبرأي المحللين، فإن السبب الأول هو المسؤول الرئيسي عن تراجع المشاركة، إذ إن نسبة مهمة انتخبت لصالح ماكرون، إنما فعلت ذلك لأنها تريد قطع طريق الإليزيه على لوبان، فيما فضل آخرون الامتناع عن التصويت لمرشح لا يؤمنون به وببرنامجه.
ومهما كانت أسباب تراجع نسبة المشاركة، فإن المرشح ماكرون لم يكن ضحيتها، والدليل على ذلك النسبة المرتفعة من الأصوات التي مكنته من أن يصبح الرئيس الثامن للجمهورية الخامسة.
ومنذ الصباح، اقترع ماكرون برفقة زوجته بريجيت، في مدينة لو توكيه البورجوازية، الواقعة شمال فرنسا، حيث يملك منزلاً، وسط تهليل مناصريه. كذلك فعلت لوبان في المدينة العمالية هينان بومون، الواقعة في الشمال أيضاً، وكلاهما عاد إلى باريس بعد الظهر لمتابعة عملية الفرز. وبالنظر للتهديدات الأمنية، فقد كانت لافتة إجراءات الحماية التي وفرتها وزارة الداخلية للمرشحين.
وعقب تأهله للجولة الثانية (الحاسمة) من الانتخابات الرئاسية، اختار ماكرون مطعماً شهيراً، وهو «لا روتوند»، للاحتفال بفوزه. لكن هذا الخيار سبب له المتاعب، إذ وفر لمنتقديه حجة إضافية لاتهامه بأنه مرشح عالم المال والأغنياء واللوبيات والنخبة. ولذا، فإنه ومساعدوه انكبوا لاختيار ساحة باريسية للاحتفال بالفوز في هذه الانتخابات الفريدة من نوعها في تاريخ فرنسا، الحاسمة بالنسبة لحاضرها ومستقبلها. وبعد تفكير مستفيض، وقع الخيار على ساحة اللوفر، وهو المتحف المشهور عالمياً، الذي لا يحتوي فقط على ذاكرة وتاريخ فرنسا، بل على ذاكرة وتاريخ العالم. ومن زار المتحف المذكور، لا بد أن يتذكر الهرم الموجود في وسط ساحته الخارجية الذي صممه المهندس المعماري ليوه مينغ باي، الصيني المولد الأميركي الجنسية بطلب من الرئيس الاشتراكي الأسبق فرنسوا ميتران.
وبحسب محيط ماكرون، فإن اختيار اللوفر يبدو للرئيس الجديد الساعي لتخطي اليمين واليسار أفضل الممكن لأنه «محايد» بعكس ساحتي «الباستيل» و«الريبوبليك»، المرتبطتين تاريخياً باليسار، فيما ساحة «الكونكورد» الشهيرة ترتبط باليمين. فضلاً عن ذلك، فإن هذا الخيار يراد به أن يجعل من ماكرون «وريثاً» للتاريخ والثقافة الفرنسيين، الأمر الذي يتوافق مع ما هو عليه كمثقف من الطراز الأول، ويحب الفلسفة والآداب.
كذلك فإن هذا الخيار يتلاءم تماماً مع توجهاته السياسية، إذ إن المزج بين التراث والحداثة ممثلة بالهرم الزجاجي الشفاف الذي يرتفع إلى علو 36 متراً، والذي يعد ثالث أشهر معلم في متحف اللوفر، يمكن أن يكون رمزاً للسياسة التي يريد اتباعها، والتي يريدها شفافة.
أما من الناحية الأمنية، فإن إدارة شرطة العاصمة اشترطت أن يتلاءم الخيار مع ضرورات السلامة، بالنظر للتهديدات الإرهابية التي تطأ بظلها على الانتخابات الفرنسية، وآخر تجلياتها توقيف عسكري سابق راديكالي التوجهات، اعتنق الإسلام حديثاً، في محيط قاعدة جوية عسكرية، قريباً من مدينة أيفرو.
وبعد ظهر أمس، عمدت الشرطة إلى إخلاء ساحة اللوفر، بعد بلاغ عن وجود «طرد مشبوه»، بحسب ما أفاد به أحد مسؤولي فريق ماكرون. لكن مصادر الشرطة أكدت بعد ذلك بوقت قصير أن الإخلاء المؤقت مرده إلى الحاجة للتأكد من سلامة المكان، وأوضحت غياب أي تهديد، خصوصا أن الساحة أعدت لاستقبال آلاف المؤيدين لماكرون الذين توافدوا عليها للاحتفال بانتصار مرشحهم بعد معركة انتخابية حامية.
من جانبها، اختارت لوبان شرق باريس، وتحديداً المطعم المعروف باسم «لو شاليه دو لاك»، الواقع داخل غابة فانسان، على مدخل باريس الشرقي، للالتقاء بمناصريها عقب الإعلان عن النتيجة. وبحسب موقع المطعم، فإن قدرته الاستيعابية تصل إلى 1500 في الداخل، وإلى عدد مماثل في حديقته الخارجية. ويبدو من هذا الخيار أن لوبان لم ترد تحويل المناسبة إلى مهرجان انتخابي إضافي، ربما لأنها كانت تتوقع الفشل في مغامرتها الرئاسية الثانية، وهي الثالثة في عائلتها، بعد فشل والدها أمام الرئيس جاك شيراك في عام 2002.
رغم المحاذير الأمنية، مر اليوم الانتخابي الطويل الذي انتهى في الساعة الثامنة مساء في باريس والمدن الكبرى بهدوء. وكان الحضور الأمني لافتاً، ليس فقط أمام وفي محيط مراكز الاقتراع، ولكن أيضاً في المناطق الحساسة، كجادة الشانزليزيه ومحيط كاتدرائية نوتردام ومنطقة شاتلية التي تقع في قلب العاصمة، وتشمل عقدة لقطارات الضواحي وخطوط المترو الباريسية.
وزارت «الشرق الأوسط»، يوم أمس، مكتبين انتخابيين: الأول، صباحاً في مدينة ماسي التي بها نحو 25 ألف ناخب، وتقع جنوب باريس، والثاني في الدائرة الثامنة في باريس. وفي المكتب الأول الذي كان التوافد عليه صباحاً خفيفاً نسبياً، قال مديره إن عدد الناخبين المسجلين لديه يزيد عن الألف قليلاً، وأن لا أحداث عكرت صفو العملية الانتخابية، في الدورة الأولى ولا في الساعات الأولى من يوم أمس.
وسيكون برنامج ماكرون خلال الأيام المقبلة حافلاً، إذ سيصطحبه الرئيس هولاند غدا للمشاركة في الاحتفال الذي سيجرى صباحا حول قصر النصر، في أعلى جادة الإليزيه بمناسبة استسلام ألمانيا في الثامن من مايو (أيار) في عام 1945.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟