إسماعيل هنية على رأس حماس

تفوق على 5 منافسين ويستعد لمغادرة القطاع وقيادة الحركة من الخارج... وفتح تبارك

إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس (أ.ب)
إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس (أ.ب)
TT

إسماعيل هنية على رأس حماس

إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس (أ.ب)
إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس (أ.ب)

نجح إسماعيل هنية، رئيس حركة حماس السابق في قطاع غزة في الوصول إلى أعلى منصب في الحركة الإسلامية بعد إبعاد منافسيه على رئاسة المكتب السياسي، خلفا لخالد مشعل، الذي بقي عضوا في مجلس الشورى العام.
وأعلنت حماس رسميا، أمس، انتخاب رئيس حكومتها السابق في القطاع إسماعيل هنية رئيسا للمكتب السياسي الجديد. وقال خالد مشعل، الرئيس المنصرف، إنه يضع ثقته الكاملة في القيادة الجديدة للحركة، وإنه يصطف خلف «القائد الجديد إسماعيل هنية». وأضاف: «أنا وإخوتي جنود في هذه الحركة نصطف خلف القيادة على قلب رجل واحد». وبإعلان هنية رئيسا لحماس، تغلق الحركة باب الانتخابات الداخلية التي استمرت 4 شهور، وشملت 4 قطاعات، هي غزة والضفة والسجون والخارج.
وانتخاب هنية هو أبرز مخرجات الانتخابات، التي جاءت كذلك بالأسير محمد عرمان قائدا لحماس في السجون، ويحيى السنوار رئيسا للحركة في القطاع، في حين لم يعلن عن اسم مسؤول الضفة الغربية؛ خشية اعتقاله من قبل الإسرائيليين. وتكتمت الحركة على اسم مسؤولها في الخارج كذلك لأسباب لم تفصح عنها. وفي جلستها الأخيرة، عقدت حماس اجتماعا مغلقا شاركت فيه قيادة الحركة في العاصمة القطرية الدوحة، وقيادات من قطاع غزة، في حين تم إشراك قيادة الضفة بطرق لم يتم كشفها. وشكل المجتمعون مجلس الشورى العام، ويمثل 15 عضوا لكل قطاع، غزة والخارج والضفة، إضافة إلى رؤساء الهيئات الرقابية ورئيس مجلس القضاء الأعلى.
وشهدت الجلسة، بحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط»، مفاجآت في عدد الذين تم ترشيحهم لمنصب رئيس المكتب السياسي وكانوا 5، هم إسماعيل هنية (غزة) وموسى أبو مرزوق ومحمد نزال وصالح العاروري (جميعهم في الخارج) وخامس من الضفة الغربية جرى التحفظ على اسمه. وبحسب المصادر، فقد احتدمت المنافسة بشكل كبير بين هنية الذي قاد حماس لسنوات طويلة في غزة، وأبو مرزوق الذي انتخب أول رئيس للمكتب السياسي للحركة عام 1992، وقالت المصادر إن هنية نجح أخيرا في حسم الأمر بعد منافسة شرسة وصراع كبير؛ بسبب توجه قديم لدى قيادات نافذة في حماس بأنه الأنسب لقيادة المرحلة الجديدة.
وجاء انتخاب هنية بعد أيام قليلة من إعلان الحركة وثيقتها السياسية الجديدة التي أثارت جدلا. وقبلت حماس في الوثيقة الجديد بدولة فلسطينية على حدود 67، وأعلنت فك الارتباط بالإخوان المسلمين. وفسر ذلك على تحول كبير في نهج حماس وفكرها، وسط ترحيب بـ«براغماتية الحركة» مقابل انتقادات لنهج «التخلي عن فلسطين». وكان زعيم حركة حماس السابق خالد مشعل واضحا عندما أعلن أن وثيقة الحركة دليل على أن حماس حيوية متجددة تتطور في أدائها السياسي. والوثيقة مظهر طبيعي من مظاهر تطور وتجدد حماس. وتعول حماس الآن على قيادة هنية لها في مرحلتها الجديدة، وهو المعروف كذلك ببراغماتيته.
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت في الخامس من سبتمبر (أيلول) الماضي حول توجه داخل حماس لانتخاب هنية لرئاسة المكتب السياسي للحركة بديلا لخالد مشعل؛ لما يحظى به من احترام داخلي وخارجي؛ كونه «دبلوماسيا». واستند أصحاب الفكرة إلى أن هنية يتمتع «بشعبية وجماهيرية كبيرة داخل الحركة، ويُعد من القيادات المعتدلة في نظر الكثير من السياسيين والكتاب والمحللين، وكذلك لدى الكثير من الشخصيات العربية والإسلامية».
ويعد هنية من التيار الذي يحاول في حماس كسب جميع الأطراف، بما في ذلك استعادة العلاقة مع النظام الإيراني وفتح علاقات جيدة مع النظام المصري ودول عربية وإسلامية أخرى.
وصعد هنية بسرعة على سلم حماس منذ ترشيحه على رأس قائمة حماس لانتخابات المجلس التشريعي عام 2006، ثم عينته الحركة رئيسا للحكومة الفلسطينية التي شكلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس آنذاك، ثم بقي على رأس حكومة أخرى شكلتها حماس في غزة متحديا قرار لعباس بحل الحكومة، وظل على رأسها حتى انتخب نائبا لمشعل قبل سنوات، فترك الحكومة وتفرغ إلى العمل داخل الحركة.
ويفترض أن يغادر هنية قطاع غزة إلى القاهرة، ومن ثم إلى العاصمة القطرية الدوحة في أي وقت. وقالت مصادر حماس لـ«الشرق الأوسط» إنه يفترض أن يقود هنية الحركة من الخارج، وهو ما أشارت إليه «الشرق الأوسط» سابقا. وثمة اتفاق داخل حماس على أن يكون قائد الحركة العام مقيما خارج فلسطين؛ كي يكون أبعد قدر ممكن عن أيدي إسرائيل، ويتمكن من الحركة بسهولة ويسر لتمثيل حماس، وجلب كل دعم سياسي ومالي ممكن لها. ولا يعرف بالضبط متى سيغادر هنية، لكن قد يتم ذلك في أسرع وقت بعد التنسيق مع مصر.
وفوز هنية يقوي دفة قطاع غزة في قيادة الحركة؛ إذ ينحدر الرجل وعاش طيلة حياته داخل مخيم الشاطئ في القطاع، ويعزز من أخذ حماس بالشورى في قراراتها، بعد رحيل مشعل الذي كان يعد رجلا قويا داخل الحركة. وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم «انتخاب هنية تأكيد على أن حركة حماس حركة قوية شورية مؤسساتية متجددة تؤمن بالديمقراطية وتحترم نتائجها». وأضاف برهوم «إن على سلم أولويات قيادة الحركة الجديدة مواصلة وتكثيف الجهود الرامية إلى تمتين وتقوية العلاقات الفلسطينية الداخلية وترتيب البيت الفلسطيني وتعزيز صمود شعبنا، إضافة إلى حشد كل الطاقات العربية والإسلامية والدولية للوقوف إلى جانب شعبنا الفلسطيني، وتعزيز صموده ودعم عدالة قضيته». وقال الناطق الآخر باسم الحركة، عبد اللطيف القانوع: «انتخاب هنية تأكيد على أن حماس حركة ولودة تضخ دماء جديدة، وتجدد قياداتها في كل المستويات التنظيمية واللجان والدوائر المختلفة بشكل دوري».
وفورا باركت حركة فتح لهنية منصبه الجديد. وقال عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الذي كان نائبا لهنية في أول حكومة وحدة استمرت 100 يوم عام 2006 «نتمنى له التوفيق. أنا متفائل به. لقد عملت معه من دون مشكلات. ونأمل أن تكون أول خطوة له هي تسيلم إدارة غزة إلى حكومة الوفاق الوطني كي نتمكن من إنهاء الانقسام». وفي إسرائيل لم يدل مسؤولون إسرائيليون بتعليق فوري بسبب عطلة يوم السبت. ولا يعرف بعد كيف سيؤثر فوز هنية برئاسة حماس على وعد كان قطعه وزير الجيش الإسرائيلي افيغدور ليبرمان باغتياله. وقبل أسابيع سئل ليبرمان عن مصير وعده باغتيال هنية، فقال لمستوطنين إن عليهم أن يراجعوه بعد انتهاء مهلته وزيرا، في إشارة على إصراره على اغتيال زعيم حماس.
* إسماعيل هنية.. في سطور
* ولد عام 1963، لأسرة فلسطينية لاجئة وفقيرة، في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.
* عاش يتيماً بعد وفاة والده الذي كان يعمل صياداً.
* أصله من عسقلان التي تحتلها إسرائيل وخرج أهلها منها لاجئين إلى غزة.
* بدأ نشاطه السياسي في الجامعة نشيطاً في الكتلة الإسلامية التي كانت تمثل «الإخوان المسلمين».
* حصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من الجامعة الإسلامية بغزة عام 1987 من قسم الأدب العربي.
* أيام شبابه كان معروفاً بحبه الشديد لكرة القدم، وقد لعب كثيراً من المباريات وتعمد المشاركة في بعضها حتى عندما كان رئيساً للحكومة.
* اعتقلته قوات الاحتلال عام 1989 لمدة 3 سنوات.
* برز كأحد قادة حماس الشباب، خلال الانتفاضة الأولى وذاع صيته كخطيب مفوّه.
* في 17 ديسمبر (كانون الأول) عام 1992 أبعده الاحتلال إلى جنوب لبنان مع العشرات من قياديي حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، حيث استمر إبعاده لمدة عام.
* في عام 1996، لجأ مع مجموعة من قيادات «حماس» لتأسيس حزب «الخلاص الإسلامي» ليشكل واجهة سياسية لـ«حماس».
* عمل هنية إلى جانب مؤسس الحركة أحمد ياسين بعد الإفراج عنه عام 1997، وشغل منصب مدير مكتبه، وكان مرافقاً مخلصاً له، وقد شوهد مرات عددية وهو يجر كرسي الشيخ ياسين.
* تعرض لاحقاً لمحاولة اغتيال إسرائيلية بينما كان برفقة «ياسين» في 6 سبتمبر (أيلول) عام 2003، عندما ألقت طائرة حربية إسرائيلية قنبلة على منزل في غزة، غير أن هنية وياسين وسكان المنزل نجوا من القصف.
* ترأس هنية كتلة التغيير والإصلاح التابعة لـ«حماس»، خلال الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2006، والتي حصدت غالبية المقاعد، ليشكل الحكومة الفلسطينية العاشرة.
* في العام نفسه، تعرض لمحاولة اغتيال وهو عائد من جولة خارجية، وأصيب ابنه وقتل أحد حراسه داخل معبر رفح الحدودي.
* تمرد هنية على الرئيس الفلسطيني محمود عباس عندما أعلن الأخير عام 2007 حل الحكومة الفلسطينية، لكنه رفض قرار عباس، واستمر في منصبه رئيساً لحكومة حماس في غزة حتى عام 2014، حين تم التوصل إلى اتفاق مع حركة فتح عرف باسم «إعلان الشاطئ»، ونص على تشكيل حكومة الوفاق الوطني.
* انتخب قائداً لـ«حماس» في غزة عام 2012، ونائباً لرئيس حماس السابق خالد مشعل.
* استهدف في 2014 خلال الحرب الأخيرة على القطاع، عندما قصفت إسرائيل منزله، لكنه لم يكن بداخله، وقيل إن نائبه وأحد المقربين منه، وهو عماد العلمي الذي أصيب في القصف وكان قريباً من هنية، وقد بترت قدم العلمي لاحقاً.
* له 14 من الأبناء من بينهم عبد السلام، وهو نجله الأكبر، ويعد مسؤولاً في غزة عن الحركة الرياضية.



السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

تنطلق في التاسع عشر من يوليو (حزيران) الحالي فعاليات «صيف التدريب التقني» ضمن مبادرة حملات تحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني، إحدى مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن برامج «رؤية السعودية 2030»، وذلك بتنظيم من الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني في خمس مناطق في السعودية، وبإشراف الإدارة العامة للأنشطة.

وتستهدف الفعاليات طلاب وطالبات المرحلة الثانوية العامة وأولياء أمورهم، من خلال برامج وأنشطة نوعية تُقام في الرياض، والمدينة المنورة، والقصيم، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، بهدف تعريفهم ببرامج التدريب التقني والمهني، وإبراز الفرص التعليمية والمهنية التي يوفرها، وتعزيز ارتباط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.

ويتضمن البرنامج خمس فعاليات رئيسة تتمثل في كأس التدريب التقني لكرة القدم في الرياض، وكأس المدينة للذكاء الاصطناعي في المدينة المنورة، ومعسكر الروبوتات والذكاء الاصطناعي في القصيم، ومبادرة بصمة مهارة للتجميل والأزياء في مكة المكرمة، وبطولة التدريب التقني للرياضات الإلكترونية في المنطقة الشرقية.

وتسهم تلك الفعاليات في الوصول إلى المستهدفين عبر تجارب تفاعلية تجمع بين المنافسة والتطبيق والتعريف بالمسارات التدريبية ضمن فعاليات الحملة الإعلامية الرابعة «حنا ندورك».


استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
TT

استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)

تحولت تداعيات محاولة هبوط طائرة إيرانية في الأراضي اليمنية، الاثنين الماضي، من أزمة سياسية وعسكرية إلى مصدر خوف للسكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بعدما أعقبتها حملات اعتقال واسعة وإجراءات أمنية غير مسبوقة في صنعاء والحديدة، بذريعة ملاحقة خلايا تجسسية وإرهابية، وسط مخاوف من أن يقود التصعيد إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية.

وأجبر الجيش اليمني طائرة تابعة لشركة الطيران الإيرانية «ماهان إير»، على الهبوط في مطار الحديدة، بعد أن اخترقت الأجواء اليمنية رغم التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية، واستهدفت القوات الجوية اليمنية مدارج الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين الذين كانوا حشدوا أنصارهم لتنظيم استقبال استعراضي لوفدهم القادم من الأراضي الإيرانية.

وبينما أبدى سكان صنعاء والحديدة مخاوفهم من تبعات التصعيد الحوثي على حياتهم، شنت الجماعة حملات اعتقالات واسعة النطاق في المدينتين، طالت العشرات ممن لم يُكشف عن هوياتهم، بعد فرض حصار مطبق على المنازل والحارات التي جرت فيها الحملات.

وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الحارات المحيطة بشارع تونس في مديرية الثورة، في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، شهدت استنفاراً وحصاراً استمرا قرابة يومين كاملين، وتسببا بحالة من الهلع في أوساط السكان، بعد أن نشرت أجهزة الأمن الحوثية عدداً كبيراً من عناصرها الملثمين وعرباتها المدرعة في المداخل وأقدمت على اقتحام منازل واعتقال عددٍ غير معروف من ساكنيها.

صورة لهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة التقطها أحد السكان (إكس)

وقيّدت عناصر الجماعة حركة تنقل أهالي الحارات التي نفذت فيها حملات الاعتقال، ولم تسمح بخروج أي شخص، في حين كان يجري احتجاز كل من يقترب منها أو يحاول الدخول إليها، ويجري التحقيق معه داخل العربات التابعة للحملة، قبل أن يقرّر قادة الحملة إطلاقهم أو اعتقالهم ومنعهم من التواصل مع أقاربهم.

مخاوف واعتقالات

كشفت مصادر مطلعة عن إجبار الجماعة الحوثية كل من أُفرج عنهم على التعهد بعدم الإفصاح، لأي كان، عمّا جرى خلال التحقيق معه، أو الكتابة والنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، متوعدة بملاحقتهم في حال مخالفة هذا التعهد.

ونقلت المصادر عن أحد الشهود أنه جرى احتجازه والتحقيق معه ساعات عدة بسبب مروره في شارع تونس ووقوفه للسؤال عن سبب الإجراءات الأمنية المشددة، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد استكمال التحريات بشأنه.

غبار ودخان في مطار صنعاء بعد ضربات للجيش اليمني رداً على خروق الحوثيين وإيران (أ.ف.ب)

وحسب ما نقلت المصادر عمن جرى احتجازهم والتحقيق معهم، فإن الجماعة تزعم أنها كانت بصدد ضبط خلايا إرهابية وتجسسية تنشط في الحي وتستعد لتنفيذ عمليات تستهدف شخصيات ومواقع أمنية وعسكرية.

وشهدت أغلب شوارع وأحياء صنعاء ومدينة الحديدة (غرب) إجراءات أمنية مشددة، وانتشاراً للعربات التابعة لأجهزة أمن الجماعة، وتكثيف أعمال تفتيش المارة والسيارات، وإغلاق بعض الشوارع والمنافذ.

ووفقاً لتقدير المصادر، فإن هذه الإجراءات ترتبط بمخاوف الجماعة من رد الجيش اليمني على التصعيد الذي أقدمت عليه الجماعة بدعم من النظام الإيراني، وذلك باختراق السيادة اليمنية وإرسال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء دون إذن من السلطات الشرعية.

كما شهدت مدينة الحديدة اعتقالات على نحو واسع النطاق طالت العشرات من السكان في عدد من الأحياء والشوارع المحيطة بالمطار، دون الكشف عن الأسباب والدوافع، في حين رجّح متابعون أن المستهدفين بالحملة ممن التقطوا صوراً بهواتفهم لهبوط الطائرة الإيرانية ونشروها في مواقع التواصل الاجتماعي.

الجماعة الحوثية نفَّذت حملات اعتقال وانتشار أمني بعد أزمة الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

وقال شاهد عيان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة كثفت من انتشارها في مختلف الشوارع والأحياء، خصوصاً جهة الشرق، بالقرب من المطار، وأوقفت العشرات لتفتيش هواتفهم.

حسابات التصعيد

قوبلت الإجراءات الحوثية والإيرانية بغضب واستنكار واسعين؛ لما تمثله من تعقيد للأزمة اليمنية وزيادة لمعاناة السكان في ظل تردي الأحوال المعيشية وتراجع المساعدات الإغاثية الدولية.

وتحدث سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم من أن تؤدي الخطوات التصعيدية الحوثية، والعمليات العدائية ضد منشآت حيوية في جنوب السعودية، إلى المزيد من التدهور الاقتصادي وأزمات في المواد والسلع الضرورية.

وفسّر مدرس وأكاديمي في جامعة صنعاء الأعمال التصعيدية الحوثية بمحاولة فرض شروط معقدة لأي تسوية سياسية متوقعة في المستقبل، حيث تحاول الجماعة تحسين وضعها التفاوضي بعدما واجهته من خسائر اقتصادية وعسكرية بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية رداً على عملياتها في البحر الأحمر والمواجهة التي اصطنعتها مع تل أبيب.

الجيش اليمني منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء بعدد من الضربات (أ.ف.ب)

وذهب الأكاديمي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته؛ حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة توجه رسائل اختبار لقياس ردات الفعل المحلية والإقليمية والدولية، وأن ثمة احتمالات لأن تكون تلقت توجيهات إيرانية بذلك، للحصول على مكاسب مزدوجة للطرفين في ظل التوتر الذي ما يزال قائماً في المنطقة.

وبيَّن الأكاديمي، أن قادة الجماعة الحوثية الذين يسيطرون على جامعة صنعاء، يتناقلون يومياً أحاديث عن لقاءاتهم بقيادات عليا أو تلقيهم اتصالات تحثهم على المزيد من التعبئة في أوساط الطلاب وموظفي الجامعة والأكاديميين.

وكشف عن استعدادات كبيرة كانت الجماعة تجريها لتنظيم حفل استقبال كبير لوفدها العائد من طهران في مطار صنعاء، قبل أن تضطر إلى إلغائه بعد تلقيها تحذيرات بعدم السماح بهبوط الطائرة فيه.

ويخشى اليمنيون أن يقود هذا التصعيد إلى مزيد من التشديدات الأمنية وتقييد الحريات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وتتراجع المساعدات الإنسانية؛ ما يجعل المدنيين الطرف الأكثر تأثراً بأي مواجهة أو حسابات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود اليمن.


تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)

تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع عودة التصعيد العسكري للحوثيين، بالتزامن مع تداعيات استئناف الحرب على إيران، التي بدأت تلقي بظلالها على حركة التجارة وإمدادات السلع إلى البلاد، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من اتساع رقعة الجوع وتراجع قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة بسبب النقص الحاد في التمويل.

وقالت مصادر حكومية وأخرى تجارية لـ«الشرق الأوسط» إن موردي السلع يواجهون صعوبات متزايدة في إيصال الشحنات إلى البلاد، مع استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن مئات الحاويات لا تزال عالقة في موانئ إقليمية منذ أشهر نتيجة تعطل خطوط الشحن المرتبطة بمضيق هرمز، في حين تتصاعد المخاوف من تأخر وصول شحنات جديدة وارتفاع إضافي في تكاليف النقل.

وينعكس هذا الوضع مباشرة على أسعار السلع، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً تراجع القدرة الشرائية وانهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر.

الحوثيون يصعّدون رغم التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، ارتفعت أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الجولة الأولى من الحرب بأكثر من 20 في المائة، في حين كانت الزيادات أكبر في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد فرض الجماعة رسوماً جمركية مرتفعة على شحنات القمح والدقيق الواردة عبر الموانئ الخاضعة للحكومة، تجاوزت 100 في المائة، ما أدى إلى زيادة أسعار الدقيق، وهو الغذاء الرئيسي لمعظم السكان، ولا سيما في المحافظات الجبلية.

تحذيرات أممية

وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد الأمم المتحدة أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع انعدام الأمن الغذائي.

ووفق تقرير أممي حديث، فإن استمرار النزاع، وتراجع التمويل، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع تكلفة الواردات، عوامل تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أشد من الفقر والجوع، ما لم تتوفر موارد إضافية تضمن استمرار برامج الإغاثة.

وأشار التقرير إلى أن 18.3 مليون شخص يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع توقع انتقال مزيد من المديريات إلى مرحلة الطوارئ الغذائية، ووصول بعض المناطق إلى مستويات كارثية من الجوع.

كما أوضح أن 22.3 مليون شخص -يمثلون أكثر من ثلثي سكان اليمن- سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، بينهم 5.2 مليون نازح داخلياً، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

تمويل متراجع

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة، إذ لم يتجاوز ما جرى توفيره حتى نهاية مايو (أيار) 12.7 في المائة من إجمالي 2.16 مليار دولار تحتاج إليها خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، الأمر الذي دفع وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها وحصر تدخلاتها بالحالات الأشد احتياجاً.

الأطفال والنساء يظلون الأكثر تضرراً من سوء التغذية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأكد التقرير أن الأطفال والنساء يظلون الفئة الأكثر تضرراً في اليمن، مع توقع إصابة 2.2 مليون طفل دون الخامسة بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 500 ألف يعانون سوء التغذية الوخيم، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات لسوء التغذية.

وأضاف التقرير الأممي أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية في اليمن أصبحت خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، في وقت يزيد فيه استمرار تفشي الكوليرا والحصبة والدفتيريا، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، من احتمالات وقوع أزمات صحية واسعة، في حين يحتاج 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والإصحاح البيئي.