إسماعيل هنية على رأس حماس

تفوق على 5 منافسين ويستعد لمغادرة القطاع وقيادة الحركة من الخارج... وفتح تبارك

إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس (أ.ب)
إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس (أ.ب)
TT

إسماعيل هنية على رأس حماس

إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس (أ.ب)
إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس (أ.ب)

نجح إسماعيل هنية، رئيس حركة حماس السابق في قطاع غزة في الوصول إلى أعلى منصب في الحركة الإسلامية بعد إبعاد منافسيه على رئاسة المكتب السياسي، خلفا لخالد مشعل، الذي بقي عضوا في مجلس الشورى العام.
وأعلنت حماس رسميا، أمس، انتخاب رئيس حكومتها السابق في القطاع إسماعيل هنية رئيسا للمكتب السياسي الجديد. وقال خالد مشعل، الرئيس المنصرف، إنه يضع ثقته الكاملة في القيادة الجديدة للحركة، وإنه يصطف خلف «القائد الجديد إسماعيل هنية». وأضاف: «أنا وإخوتي جنود في هذه الحركة نصطف خلف القيادة على قلب رجل واحد». وبإعلان هنية رئيسا لحماس، تغلق الحركة باب الانتخابات الداخلية التي استمرت 4 شهور، وشملت 4 قطاعات، هي غزة والضفة والسجون والخارج.
وانتخاب هنية هو أبرز مخرجات الانتخابات، التي جاءت كذلك بالأسير محمد عرمان قائدا لحماس في السجون، ويحيى السنوار رئيسا للحركة في القطاع، في حين لم يعلن عن اسم مسؤول الضفة الغربية؛ خشية اعتقاله من قبل الإسرائيليين. وتكتمت الحركة على اسم مسؤولها في الخارج كذلك لأسباب لم تفصح عنها. وفي جلستها الأخيرة، عقدت حماس اجتماعا مغلقا شاركت فيه قيادة الحركة في العاصمة القطرية الدوحة، وقيادات من قطاع غزة، في حين تم إشراك قيادة الضفة بطرق لم يتم كشفها. وشكل المجتمعون مجلس الشورى العام، ويمثل 15 عضوا لكل قطاع، غزة والخارج والضفة، إضافة إلى رؤساء الهيئات الرقابية ورئيس مجلس القضاء الأعلى.
وشهدت الجلسة، بحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط»، مفاجآت في عدد الذين تم ترشيحهم لمنصب رئيس المكتب السياسي وكانوا 5، هم إسماعيل هنية (غزة) وموسى أبو مرزوق ومحمد نزال وصالح العاروري (جميعهم في الخارج) وخامس من الضفة الغربية جرى التحفظ على اسمه. وبحسب المصادر، فقد احتدمت المنافسة بشكل كبير بين هنية الذي قاد حماس لسنوات طويلة في غزة، وأبو مرزوق الذي انتخب أول رئيس للمكتب السياسي للحركة عام 1992، وقالت المصادر إن هنية نجح أخيرا في حسم الأمر بعد منافسة شرسة وصراع كبير؛ بسبب توجه قديم لدى قيادات نافذة في حماس بأنه الأنسب لقيادة المرحلة الجديدة.
وجاء انتخاب هنية بعد أيام قليلة من إعلان الحركة وثيقتها السياسية الجديدة التي أثارت جدلا. وقبلت حماس في الوثيقة الجديد بدولة فلسطينية على حدود 67، وأعلنت فك الارتباط بالإخوان المسلمين. وفسر ذلك على تحول كبير في نهج حماس وفكرها، وسط ترحيب بـ«براغماتية الحركة» مقابل انتقادات لنهج «التخلي عن فلسطين». وكان زعيم حركة حماس السابق خالد مشعل واضحا عندما أعلن أن وثيقة الحركة دليل على أن حماس حيوية متجددة تتطور في أدائها السياسي. والوثيقة مظهر طبيعي من مظاهر تطور وتجدد حماس. وتعول حماس الآن على قيادة هنية لها في مرحلتها الجديدة، وهو المعروف كذلك ببراغماتيته.
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت في الخامس من سبتمبر (أيلول) الماضي حول توجه داخل حماس لانتخاب هنية لرئاسة المكتب السياسي للحركة بديلا لخالد مشعل؛ لما يحظى به من احترام داخلي وخارجي؛ كونه «دبلوماسيا». واستند أصحاب الفكرة إلى أن هنية يتمتع «بشعبية وجماهيرية كبيرة داخل الحركة، ويُعد من القيادات المعتدلة في نظر الكثير من السياسيين والكتاب والمحللين، وكذلك لدى الكثير من الشخصيات العربية والإسلامية».
ويعد هنية من التيار الذي يحاول في حماس كسب جميع الأطراف، بما في ذلك استعادة العلاقة مع النظام الإيراني وفتح علاقات جيدة مع النظام المصري ودول عربية وإسلامية أخرى.
وصعد هنية بسرعة على سلم حماس منذ ترشيحه على رأس قائمة حماس لانتخابات المجلس التشريعي عام 2006، ثم عينته الحركة رئيسا للحكومة الفلسطينية التي شكلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس آنذاك، ثم بقي على رأس حكومة أخرى شكلتها حماس في غزة متحديا قرار لعباس بحل الحكومة، وظل على رأسها حتى انتخب نائبا لمشعل قبل سنوات، فترك الحكومة وتفرغ إلى العمل داخل الحركة.
ويفترض أن يغادر هنية قطاع غزة إلى القاهرة، ومن ثم إلى العاصمة القطرية الدوحة في أي وقت. وقالت مصادر حماس لـ«الشرق الأوسط» إنه يفترض أن يقود هنية الحركة من الخارج، وهو ما أشارت إليه «الشرق الأوسط» سابقا. وثمة اتفاق داخل حماس على أن يكون قائد الحركة العام مقيما خارج فلسطين؛ كي يكون أبعد قدر ممكن عن أيدي إسرائيل، ويتمكن من الحركة بسهولة ويسر لتمثيل حماس، وجلب كل دعم سياسي ومالي ممكن لها. ولا يعرف بالضبط متى سيغادر هنية، لكن قد يتم ذلك في أسرع وقت بعد التنسيق مع مصر.
وفوز هنية يقوي دفة قطاع غزة في قيادة الحركة؛ إذ ينحدر الرجل وعاش طيلة حياته داخل مخيم الشاطئ في القطاع، ويعزز من أخذ حماس بالشورى في قراراتها، بعد رحيل مشعل الذي كان يعد رجلا قويا داخل الحركة. وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم «انتخاب هنية تأكيد على أن حركة حماس حركة قوية شورية مؤسساتية متجددة تؤمن بالديمقراطية وتحترم نتائجها». وأضاف برهوم «إن على سلم أولويات قيادة الحركة الجديدة مواصلة وتكثيف الجهود الرامية إلى تمتين وتقوية العلاقات الفلسطينية الداخلية وترتيب البيت الفلسطيني وتعزيز صمود شعبنا، إضافة إلى حشد كل الطاقات العربية والإسلامية والدولية للوقوف إلى جانب شعبنا الفلسطيني، وتعزيز صموده ودعم عدالة قضيته». وقال الناطق الآخر باسم الحركة، عبد اللطيف القانوع: «انتخاب هنية تأكيد على أن حماس حركة ولودة تضخ دماء جديدة، وتجدد قياداتها في كل المستويات التنظيمية واللجان والدوائر المختلفة بشكل دوري».
وفورا باركت حركة فتح لهنية منصبه الجديد. وقال عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الذي كان نائبا لهنية في أول حكومة وحدة استمرت 100 يوم عام 2006 «نتمنى له التوفيق. أنا متفائل به. لقد عملت معه من دون مشكلات. ونأمل أن تكون أول خطوة له هي تسيلم إدارة غزة إلى حكومة الوفاق الوطني كي نتمكن من إنهاء الانقسام». وفي إسرائيل لم يدل مسؤولون إسرائيليون بتعليق فوري بسبب عطلة يوم السبت. ولا يعرف بعد كيف سيؤثر فوز هنية برئاسة حماس على وعد كان قطعه وزير الجيش الإسرائيلي افيغدور ليبرمان باغتياله. وقبل أسابيع سئل ليبرمان عن مصير وعده باغتيال هنية، فقال لمستوطنين إن عليهم أن يراجعوه بعد انتهاء مهلته وزيرا، في إشارة على إصراره على اغتيال زعيم حماس.
* إسماعيل هنية.. في سطور
* ولد عام 1963، لأسرة فلسطينية لاجئة وفقيرة، في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.
* عاش يتيماً بعد وفاة والده الذي كان يعمل صياداً.
* أصله من عسقلان التي تحتلها إسرائيل وخرج أهلها منها لاجئين إلى غزة.
* بدأ نشاطه السياسي في الجامعة نشيطاً في الكتلة الإسلامية التي كانت تمثل «الإخوان المسلمين».
* حصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من الجامعة الإسلامية بغزة عام 1987 من قسم الأدب العربي.
* أيام شبابه كان معروفاً بحبه الشديد لكرة القدم، وقد لعب كثيراً من المباريات وتعمد المشاركة في بعضها حتى عندما كان رئيساً للحكومة.
* اعتقلته قوات الاحتلال عام 1989 لمدة 3 سنوات.
* برز كأحد قادة حماس الشباب، خلال الانتفاضة الأولى وذاع صيته كخطيب مفوّه.
* في 17 ديسمبر (كانون الأول) عام 1992 أبعده الاحتلال إلى جنوب لبنان مع العشرات من قياديي حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، حيث استمر إبعاده لمدة عام.
* في عام 1996، لجأ مع مجموعة من قيادات «حماس» لتأسيس حزب «الخلاص الإسلامي» ليشكل واجهة سياسية لـ«حماس».
* عمل هنية إلى جانب مؤسس الحركة أحمد ياسين بعد الإفراج عنه عام 1997، وشغل منصب مدير مكتبه، وكان مرافقاً مخلصاً له، وقد شوهد مرات عددية وهو يجر كرسي الشيخ ياسين.
* تعرض لاحقاً لمحاولة اغتيال إسرائيلية بينما كان برفقة «ياسين» في 6 سبتمبر (أيلول) عام 2003، عندما ألقت طائرة حربية إسرائيلية قنبلة على منزل في غزة، غير أن هنية وياسين وسكان المنزل نجوا من القصف.
* ترأس هنية كتلة التغيير والإصلاح التابعة لـ«حماس»، خلال الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2006، والتي حصدت غالبية المقاعد، ليشكل الحكومة الفلسطينية العاشرة.
* في العام نفسه، تعرض لمحاولة اغتيال وهو عائد من جولة خارجية، وأصيب ابنه وقتل أحد حراسه داخل معبر رفح الحدودي.
* تمرد هنية على الرئيس الفلسطيني محمود عباس عندما أعلن الأخير عام 2007 حل الحكومة الفلسطينية، لكنه رفض قرار عباس، واستمر في منصبه رئيساً لحكومة حماس في غزة حتى عام 2014، حين تم التوصل إلى اتفاق مع حركة فتح عرف باسم «إعلان الشاطئ»، ونص على تشكيل حكومة الوفاق الوطني.
* انتخب قائداً لـ«حماس» في غزة عام 2012، ونائباً لرئيس حماس السابق خالد مشعل.
* استهدف في 2014 خلال الحرب الأخيرة على القطاع، عندما قصفت إسرائيل منزله، لكنه لم يكن بداخله، وقيل إن نائبه وأحد المقربين منه، وهو عماد العلمي الذي أصيب في القصف وكان قريباً من هنية، وقد بترت قدم العلمي لاحقاً.
* له 14 من الأبناء من بينهم عبد السلام، وهو نجله الأكبر، ويعد مسؤولاً في غزة عن الحركة الرياضية.



قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.