الحكومة المصرية تعول على قانون الاستثمار الجديد لإنعاش الاقتصاد

3.9 % معدل النمو في الأشهر الثلاثة الأولى من 2017

الحكومة المصرية تعول على قانون الاستثمار الجديد لإنعاش الاقتصاد
TT

الحكومة المصرية تعول على قانون الاستثمار الجديد لإنعاش الاقتصاد

الحكومة المصرية تعول على قانون الاستثمار الجديد لإنعاش الاقتصاد

بعد انتظار دام لسنوات أقر البرلمان المصري مبدئياً قانون الاستثمار الجديد، وتعول الحكومة على القانون لجذب استثمارات محلية ودولية تعيد معدلات نمو الاقتصاد إلى ما كانت عليه قبل ثورة 2011.
ووافق مجلس النواب على مشروع قانون الاستثمار نهاية الأسبوع الماضي، لكنه أرجأ التصويت النهائي عليه لجلسة اليوم الأحد، حتى يكتمل النصاب القانوني للموافقة عليه بشكل نهائي، حيث يُشترط حضور ثلثي أعضاء المجلس لتمرير القانون وهو ما لم يحدث الخميس.
وأقر المجلس أربع مواد كانت تشهد خلافاً حاداً بين الحكومة واللجنة الاقتصادية لمجلس النواب، وشملت اعتراضات الحكومة على التعديلات التي أضافتها اللجنة الاقتصادية عودة المناطق الحرة الخاصة وزيادة نسب الحوافز الاستثمارية وتوحيد ولاية الأراضي بحيث تكون تحت مظلة وزارة الاستثمار فقط. وتضمن القانون الجديد بعض الحوافز للمستثمرين، من بينها خصم 50 في المائة من التكلفة الاستثمارية للمشروع من الضرائب للمشروعات القائمة في الأماكن الأكثر احتياجاً للتنمية و30 في المائة للمناطق التي لا تحتاج لتنمية.
ويرى اقتصاديون أن صدور قانون الاستثمار الجديد سيكون خطوة ضرورية لتسهيل الحصول على تراخيص المشروعات وتوفير مناخ جاذب للاستثمارات الأجنبية. وينص القانون أيضاً على التزام الهيئة العامة للاستثمار بالبت في طلب تأسيس الشركات الجديدة خلال يوم عمل كامل على الأكثر، وأن يكون لكل منشأة أو شركة رقم قومي موحد معتمد لكل معاملات المستثمر مع شتى الأجهزة والجهات الرسمية.
يأتي قانون الاستثمار الجديد في ظل برنامج إصلاح اقتصادي تنفذه الحكومة، شمل تحرير سعر الصرف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وإجراءات لخفض واردات السلع غير الأساسية وخفض الدعم الموجه للكهرباء والمواد البترولية سعياً لإنعاش الاقتصاد وإعادته إلى مسار النمو، ويتضمن البرنامج إصلاحات في قانون ضريبة الدخل وإقرار قانون للإفلاس.
ومن الحوافز التي يتضمنها قانون الاستثمار الجديد تحمل الدولة للقيمة التي دفعها المستثمر لتوصيل المرافق إلى المشروع الاستثماري أو جزء منها، ومن بين الحوافز أيضاً تحمل الدولة جزءاً من تكلفة التدريب الفني للعاملين ورد نصف قيمة الأرض المخصصة للمشروعات الصناعية في حالة بدء الإنتاج خلال عامين من تاريخ تسليم الأرض.
وقال عمرو غلاب رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب: «كثيرون يريدون الاستثمار في مصر، ويريدون ضمانات وحوافز للاستثمار»، لكن عمرو المنير، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، شدد على أن الحوافز الضريبية «لا تجذب الاستثمار»، والمناطق التجارية الحرة الخاصة معفاة من الضرائب والجمارك والرسوم.
الجدير بالذكر أن رجال الأعمال يمثلون نحو 15 في المائة من أعضاء البرلمان المصري.
وأكدت الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي أن وزارتها ستنسق مع باقي الوزارات أثناء وضع اللائحة التنفيذية للقانون بحيث تصدر قريباً، مشيرة إلى أن الوزارة ستعرض اللائحة على اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، لأخذ رأيهم فيما يتعلق باللائحة، موضحة أن الوزارة تضع في أولوياتها أن تتضمن اللائحة جميع المواد التي تلبي احتياجات المستثمرين وتعمل على إزالة أي معوقات تواجههم وتساهم في جذب الاستثمار.
وأكدت الوزيرة، أن الهدف من إنشاء مركز خدمة للمستثمرين في قانون الاستثمار الجديد، هو القضاء على البيروقراطية، موضحة أن صالة استقبال مبنى خدمات الاستثمار بالقاهرة ستتسع لأكثر من 150 مقعداً بعد التوسع، إضافة إلى تشغيل منظومة التأسيس الإلكتروني بما يسمح بإنهاء كل الإجراءات بشكل سريع، كما تتضمن الإجراءات تطبيق منظومة الدفع والتوقيع الإلكتروني بمنظومة تقديم خدمات الاستثمار.
وأوضحت الوزيرة، أن أهداف قانون الاستثمار الجديد تتمثل في تبسيط الإجراءات ووضع حد أقصى للفترة الزمنية لإنهائها، ووضع حوافز خاصة لجذب الاستثمار في مناطق وقطاعات التنمية المستهدفة، ووضع إطار تشريعي يوفر المساواة بين كل المستثمرين، وتأكيد ضمان الاستقرار في السياسات الاستثمارية، وسرعة تسوية المنازعات الاستثمارية.
وذكرت الوزيرة أنه تم وضع جدول زمني لتنفيذ إجراءات تفعيل قانون الاستثمار، يتضمن إنشاء مركز اتصالات الاستثمار، ثم الإعلان عن الخريطة الاستثمارية، ومجمع الخدمات الاستثمارية، يليها الأرشيف الإلكتروني، مشيرة إلى أن الخريطة الاستثمارية ستعرض جميع الفرص الاستثمارية المتاحة للقطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحديد فرص الاستثمار في المشروعات الكبرى في المناطق الاستثمارية والمناطق الحرة، وكذلك المحافظات الأكثر احتياجاً.
وأوضحت الوزيرة، أنه تم طرح أراضٍ بنظام المطور لإقامة مناطق استثمارية متخصصة بمحافظات القليوبية والجيزة والدقهلية باستثمارات مليار جنيه (55.4 مليون دولار)، مشيرة إلى أن المنطقة الاستثمارية ببنها (عاصمة القليوبية شمال القاهرة) من المنتظر أن تبلغ حجم الاستثمارات بها نحو 500 مليون جنيه (27.7 مليون دولار) وتوفر 3 آلاف فرصة عمل، وستوفر المنطقة الاستثمارية بالصف (بمحافظة الجيزة جنوب القاهرة) استثمارات بقيمة 400 مليون جنيه (22.2 مليون دولار)، و3 آلاف فرصة عمل، وتوفر المنطقة الاستثمارية بميت غمر (بمحافظة الدقهلية شمال الدلتا)، استثمارات بقيمة 100 مليون جنيه (5.5 مليون دولار) وألف فرصة عمل.
وارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 39 في المائة في النصف الأول من السنة المالية الحالية لتصل إلى 4.3 مليار دولار، ولكن الحكومة تستهدف معدلات أعلى من ذلك.
ولم يطرأ التحسن فقط على الاستثمارات الأجنبية، بل زادت تحويلات المواطنين المقيمين خارج البلاد بنسبة 13.8 في المائة، بعد قرار تعويم العملة، في الفترة من نوفمبر إلى مارس (آذار)، وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع إجمالي تحويلات المصريين العاملين بالخارج 964.8 مليون دولار ‬‬‬‬لتصل إلى نحو ثمانية مليارات دولار من نحو سبعة مليارات في الفترة ذاتها قبل عام، وأشارت البيانات إلى ارتفاع التحويلات في مارس وحده إلى نحو 1.6 مليار دولار، مقارنة مع نحو 1.5 مليار دولار قبل عام.
وانخفضت قيمة العملة المحلية إلى نحو النصف منذ تحرير البنك المركزي لسعر صرف الجنيه في الثالث من نوفمبر الماضي.
من ناحية أخرى، قالت وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، هالة السعيد، أمس السبت، إن معدل النمو للربع الثالث «يناير (كانون الثاني) - مارس» من موازنة العام المالي الحالي 2016 - 2017 بلغ 3.9 في المائة، مقارنة بمعدل 3.6 في المائة خلال الفترة نفسها من العام السابق، مشيرة إلى أن أعلى معدلات النمو تحققت في قطاعات الصناعة التحويلية والتشييد والبناء.



البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا لولاية رئاسية جديدة

لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
TT

البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا لولاية رئاسية جديدة

لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)

واجهت الأسواق البرازيلية موجة اضطرابات حادة عقب فوز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة، مع تراجع الريال أمام الدولار الأميركي وهبوط العقود الآجلة للأسهم، في انعكاس لتبدد رهانات المستثمرين على تحول سياسي نحو اليمين وتشديد أكبر للسياسة المالية. وامتدت الضغوط إلى سوق الدين، مع تفعيل آلية وقف التداول في بورصة البرازيل وإلغاء مزادات مقررة للسندات الحكومية، فيما اتجهت الأنظار إلى هوية وزير المالية المقبل ومدى استعداد الإدارة الجديدة لاحتواء ارتفاع الدين العام وضبط الإنفاق.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه البرازيل تحديات اقتصادية متداخلة، تشمل ارتفاع الدين وتكاليف الاقتراض، واستمرار التضخم فوق النطاق المستهدف للبنك المركزي، وتزايد أعباء الديون على الأسر والشركات، إلى جانب صعوبات تمرير الإصلاحات عبر الكونغرس. وفي المقابل، أظهرت بيانات سبتمبر (أيلول) اتساع عجز الحساب الحالي إلى 5.1 مليار دولار، رغم تجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر التوقعات، ليسجل 11.3 مليار دولار.

موجة بيع تضرب الأسواق

وتراجع الريال البرازيلي بنحو 12 في المائة مقابل الدولار الأميركي في التعاملات الفورية مع بدء التداولات يوم الاثنين، وفق بيانات نقلتها «رويترز»، فيما هوت العقود الآجلة لمؤشر «بوفيسبا» للأسهم بنحو 15 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لأسعار الفائدة بقوة. كما تعرضت السندات البرازيلية الدولية لضغوط، خصوصاً الإصدارات طويلة الأجل، وتراجعت السندات المستحقة في عام 2056 بنحو ثلاثة سنتات.

وأوقفت بورصة البرازيل «بي 3» التداول لمدة 30 دقيقة بعد تفعيل آلية «قاطع الدائرة» التي تهدف إلى الحد من التقلبات الحادة في السوق. وفي خطوة أخرى تعكس الاضطراب في الأسواق المالية، أعلنت الخزانة الوطنية إلغاء المزادات التقليدية للسندات الحكومية المرتبطة بالتضخم والسندات ذات العائد الثابت، التي كان مقرراً إجراؤها يومي 27 و29 أكتوبر (تشرين الأول) على التوالي.

وقالت الخزانة إنها ستواصل مراقبة أوضاع السوق واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حسن سير التداول في سوق السندات الحكومية والأسواق المرتبطة بها.

وكانت الأسهم البرازيلية قد سجلت مستويات قياسية في أعقاب الجولة الأولى من الانتخابات في وقت سابق من الشهر، حين عزز تقدم فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، توقعات المستثمرين بفوز مرشح من اليمين وتبني سياسات أكثر تشدداً في ضبط المالية العامة. وأغلقت الأسهم يوم الجمعة مرتفعة بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل الجولة الأولى، فيما كان الريال أقوى بنحو 5 في المائة أمام الدولار.

كما عكست العقود الآجلة لأسعار الفائدة توقعات بأن يؤدي تشديد السياسة المالية في ظل إدارة يمينية إلى إتاحة المجال أمام خفض تكاليف الاقتراض. وأشارت بيانات منصة «كالشي» لأسواق التنبؤ إلى أن احتمال فوز بولسونارو تجاوز 75 في المائة يوم الجمعة.

امرأة تقرأ صحيفةً يتصدر صفحتها الأولى خبر فوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومرشحه لإعادة انتخابه (أ.ف.ب)

ترقب وزير المالية وتوجهات الإنفاق

ويتركز اهتمام المستثمرين الآن على اختيار لولا وزير المالية المقبل، باعتباره مؤشراً رئيسياً إلى توجهات الإدارة الجديدة في التعامل مع الدين العام والإنفاق الحكومي. وتقول تقديرات محللين إن الأسواق قد تظل تحت الضغط إلى أن تتضح خطة مالية يمكن الوثوق بها، تشمل مساراً لضبط الإنفاق وتثبيت الدين.

وقال محللون لدى «مورغان ستانلي» إن الأسواق قد تعكس سريعاً جانباً كبيراً من المكاسب التي سجلتها بعد الجولة الأولى، مع احتمال ارتفاع عوائد الفائدة المحلية وتراجع العملة. وحذروا من أن غياب التزامات واضحة بخفض الإنفاق خلال الأسابيع المقبلة قد يدفع الأسواق إلى تسعير مخاطر مالية أكبر.

بدورها، توقعت «باركليز» تحركات مضطربة في الأسواق المحلية عقب فوز لولا، مشيرة إلى أن المستثمرين سيراقبون تعيين وزير المالية والإشارات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية بعد الوعود الانتخابية التي قد تعني اتجاهاً نحو مزيد من الإنفاق. ورجح محللو البنك تعرض السندات السيادية البرازيلية لضغوط بيع، مع احتمال اتساع هوامش العائد خلال الأيام التالية.

وفي السياق نفسه، خفضت «جي بي مورغان» نظرتها إلى الريال البرازيلي والسندات الحكومية المحلية من «زيادة الوزن» إلى «الوزن المحايد»، في إشارة إلى تراجع تفاؤلها السابق بشأن هذه الأصول. كما أشار محللو البنك إلى احتمال تعرض الأسهم المحلية لضغوط واسعة، مع توقع تراجع القطاعات الأكثر ارتباطاً بالاقتصاد المحلي، في حين قد تستفيد الشركات المصدرة من ضعف العملة.

وقال محللون لدى «آر بي سي بلو باي» إن السوق كانت تشير بوضوح إلى تفضيلها تعهدات بولسونارو بضبط المالية العامة، وإن السؤال الأساسي يتمثل في مدى استعداد لولا لتعديل موقفه المالي. وأضافوا أن التوصل إلى تسوية قد يستغرق أشهراً، في ظل حاجة الرئيس إلى بناء تحالفات داخل الكونغرس، ما قد يفرض على السياسة الاقتصادية قدراً أكبر من التشدد مقارنة بولاية لولا السابقة.

الدين العام يحد من خيارات الحكومة

وتُعد المديونية العامة أحد أبرز التحديات التي تواجه الرئيس البرازيلي في ولايته الجديدة. فقد ارتفع الدين العام بأكثر من 10 نقاط مئوية خلال ولايته الحالية، ليتجاوز 82 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي زاد تكاليف الاقتراض.

وتعود الضغوط، وفق تحليل «رويترز»، إلى سنوات من ارتفاع الإنفاق الإلزامي، الذي يترك أقل من 8 في المائة من الموازنة الاتحادية قابلاً للتعديل. ويحد ذلك من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق من دون المساس ببنود يصعب تغييرها، بما في ذلك المعاشات التقاعدية والالتزامات الاجتماعية.

وتعهد فريق لولا بالإبقاء على قواعد الموازنة الحالية، التي تحد من نمو الإنفاق وتحدد مستهدفات للرصيد الأولي، أي الفرق بين الإيرادات والنفقات باستثناء فوائد الدين العام، مع الإشارة إلى احتمال تشديد هذه القواعد. لكن تحقيق المستهدفات قد يصبح أكثر صعوبة في ظل تعهد الرئيس بزيادة الحد الأدنى للأجور بوتيرة تتجاوز التضخم، بما يرفع بدوره تكاليف المعاشات، إلى جانب زيادة المساعدات الاجتماعية والتزامات الإنفاق الجديدة.

ويرى مستثمرون أن قدرة الحكومة على تقديم مسار واضح لخفض الدين ستكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأصول البرازيلية. فضعف الثقة في قدرة الدولة على ضبط ماليتها قد يدفع المقرضين إلى المطالبة بعوائد أعلى، بما يرفع تكلفة خدمة الدين ويزيد أعباء الاقتراض على الشركات والأسر.

ويستهدف فريق لولا تحقيق فائض في الموازنة يعادل نحو 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، بما يتيح تغطية جزء من فاتورة الفوائد ويحد من الحاجة إلى اقتراض جديد. غير أن ارتفاع الدين والقيود المفروضة على الإنفاق الإلزامي يضعان علامات استفهام حول كيفية تحقيق هذا الهدف.

الأعلام البرازيلية ترفرف فيما يتجمع المؤيدون لمشاهدة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)

الفائدة والتضخم يضغطان على الاقتصاد

ويواجه الاقتصاد البرازيلي كذلك تحدياً يتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار التضخم فوق النطاق الذي حدده البنك المركزي. فعلى الرغم من بلوغ سعر الفائدة 13.75 في المائة، سجل التضخم السنوي 4.6 في المائة، متجاوزاً الحد الأعلى لنطاق التحمّل البالغ 4.5 في المائة، مقابل مستهدف رسمي عند 3 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفض الفائدة للمرة الخامسة على التوالي في سبتمبر، وسط مؤشرات متزايدة على تباطؤ النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، تتوقع الأسواق بقاء التضخم فوق المستهدف الرسمي حتى عام 2029.

وتتمثل معضلة لولا في كيفية خفض تكاليف الاقتراض لدعم الاقتصاد، بالتوازي مع ضبط الإنفاق العام بما يسمح بتراجع أسرع للفائدة. ويرى اقتصاديون أن تحقيق خفض مستدام في تكاليف الاقتراض يتطلب تقليص الإنفاق وتعزيز الثقة في المالية العامة، لكن كيفية التوفيق بين ذلك والحفاظ على البرامج الاجتماعية لا تزال غير واضحة.

وتزيد أسعار الفائدة المرتفعة من الضغوط على الأسر والشركات؛ إذ تشير بيانات شركة «سيراسا» للمعلومات الائتمانية إلى أن نحو 84 مليون برازيلي و9.3 مليون شركة متأخرون عن سداد ديونهم، في مستويات قياسية. وأسهمت هذه الأعباء في تأجيج الاستياء من تكاليف المعيشة، رغم مؤشرات إيجابية أخرى، بينها انخفاض البطالة إلى مستويات قياسية وارتفاع الأجور بوتيرة تفوق التضخم.

ويعتزم لولا إطلاق جولة جديدة لتخفيف أعباء الديون، تشمل شراء القروض المتعثرة للأسر من المصارف بخصومات، إلى جانب إعفاءات ضريبية لبعض أصحاب المشروعات الصغيرة. غير أن محللين يرون أن هذه الإجراءات قد توفر متنفساً مؤقتاً من دون معالجة جذور المشكلة.

كونغرس أكثر ميلاً إلى اليمين يعقّد الإصلاحات

ولا تقتصر التحديات على المؤشرات المالية؛ إذ يُتوقع أن يواجه لولا صعوبة في تمرير أجندته الاقتصادية عبر الكونغرس، بعد انتخاب أحد أكثر المجالس التشريعية محافظة منذ عودة البرازيل إلى الديمقراطية في ثمانينات القرن الماضي.

وعلى الرغم من فوزه على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو في الجولة الثانية، فإن الحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه بولسونارو وحلفاءه يتجهون إلى السيطرة على مجلسي الكونغرس، ما قد يحد من قدرة الحكومة على إقرار إصلاحات مالية وضريبية.

وسبق أن واجهت إدارة لولا مقاومة من المشرعين لمحاولات تقليص الإعفاءات الضريبية، كما واجهت صعوبات في تعيين مرشحين والموافقة عليهم في مؤسسات رئيسية، من بينها المحكمة العليا والبنك المركزي وهيئة الأوراق المالية وجهاز مكافحة الاحتكار. ومن المتوقع أن تصبح هذه المهمة أكثر تعقيداً مع التحول نحو اليمين داخل الكونغرس.

الرئيس البرازيلي يتحدث إلى أنصاره في ساو باولو بعد فوزه بجولة الإعادة (إ.ب.أ)

إصلاح ضريبي غير مكتمل

ومن الملفات التي ستواجه الإدارة الجديدة أيضاً استكمال الإصلاح الضريبي. فقد أقر الكونغرس في عام 2023 تعديلاً واسعاً على ضرائب الاستهلاك، ومن المقرر بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة الجديدة في يناير (كانون الثاني)، لكن الحكومة لم تكشف بعد عن المعدل الفعلي للضريبة، قبل أقل من ثلاثة أشهر من موعد بدء تطبيقها.

ويقدر محللون مستقلون أن يبلغ المعدل نحو 28 في المائة. كما أجلت الإدارة، خشية رد فعل الناخبين خلال الحملة الانتخابية، إرسال مشروع قانون إلى الكونغرس لتنظيم ضريبة جديدة على منتجات تعتبر ضارة بالصحة أو البيئة، مثل السجائر والمشروبات الكحولية.

وقد يؤدي هذا التأجيل إلى إرجاء الإيرادات المتوقعة من الضريبة، كما أثار انتقادات بشأن إدارة السياسة الضريبية.


«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خطت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي خطوة نحو دخول الأسواق المالية، بعدما قدمت، الاثنين، مستندات تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام للمرة الأولى، في عملية قد تصبح الأكبر من نوعها في التاريخ، مع توقعات بأن تصل حصيلتها إلى 100 مليار دولار، وفق تقارير إعلامية.

يأتي الطرح المرتقب، الذي قد يتيح للشركة الظهور في «وول ستريت» الشهر المقبل، في وقت تحتدم فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي على تطوير النماذج المتقدمة وتوسيع البنية التحتية اللازمة لتشغيلها. وقد يتجاوز الطرح الرقم القياسي الذي سجلته شركة «سبيس إكس» في يونيو (حزيران)، عندما جمعت 86 مليار دولار، كما قد يمنح «أنثروبيك» السبق على منافستها «أوبن إيه آي» في دخول الأسواق العامة.

لكن النمو السريع للإيرادات لا يخفي الضغوط المالية التي تواجهها الشركة المطوّرة لروبوت المحادثة «كلود». فقد أظهرت وثائق الطرح، البالغ عدد صفحاتها 335 صفحة، تسجيل صافي خسارة قدره 80.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنةً بخسارة بلغت 13 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، في ظل التكلفة الباهظة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.

وتُقدّر قيمة «أنثروبيك» بنحو 965 مليار دولار وفق تقييم مستثمرين من القطاع الخاص في وقت سابق من العام، فيما تشير تقارير إلى احتمال ارتفاعها إلى 1.5 تريليون دولار أو حتى تريليوني دولار، من دون تحديد تقييم نهائي للطرح حتى الآن. وقالت الشركة إنها تعتزم إدراج أسهمها في سوق «ناسداك غلوبال سيليكت» تحت الرمز «ANT».

ولا يقتصر التحدي الذي تواجهه الشركة على المنافسة والتمويل؛ إذ يأتي الطرح في وقت يحذّر فيه رئيسها التنفيذي، داريو أمودي، من المخاطر الوجودية المحتملة للذكاء الاصطناعي المتقدم. كما أدرجت الشركة في مستنداتها التنظيمية احتمال أن تشكل نماذجها «مخاطر كارثية أو وجودية للبشرية»، إلى جانب مخاطر تتعلق بالاحتفاظ بالموظفين الرئيسيين، والعقبات التنظيمية، وتأمين القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل أنظمتها.


تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
TT

تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)

تراجع صافي أرباح «مجموعة تداول» السعودية القابضة بنسبة 41.8 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 48.1 مليون ريال (12.83 مليون دولار)، مقارنة بـ82.7 مليون ريال (22.05 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وأرجعت الشركة -في بيان لها- الاثنين، انخفاض الأرباح إلى ارتفاع المصاريف التشغيلية بنسبة 3.1 في المائة، نتيجة زيادة مصاريف الإهلاك والإطفاء، رغم تراجع المصاريف التشغيلية بنسبة 3.8 في المائة عند استبعاد تلك المصاريف.

وتراجع سهم «مجموعة تداول» بنسبة 2 في المائة إلى 104.70 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الثالث.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية للمجموعة بنسبة 8.1 في المائة خلال الربع الثالث، لتبلغ 292.2 مليون ريال (77.92 مليون دولار)، مقارنة بـ317.8 مليون ريال (84.75 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وعزت الشركة تراجع الإيرادات إلى انخفاض إيرادات قطاع أسواق المال بنسبة 12.5 في المائة، وقطاع خدمات ما بعد التداول بنسبة 7.2 في المائة، ما أدى إلى تراجع الإيرادات المرتبطة بأنشطة التداول بنسبة 14.6 في المائة.

وعلى أساس ربعي، انخفض صافي أرباح المجموعة بنسبة 47.8 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بـ92.1 مليون ريال (24.56 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تراجع صافي أرباح المجموعة بنسبة 34.6 في المائة إلى 195.8 مليون ريال (52.21 مليون دولار)، مقارنة بـ299.4 مليون ريال (79.84 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.