يوفنتوس يهيمن تماماً على كرة القدم الإيطالية... فمتى ينهض منافسوه؟

بطولة الدوري كانت يوماً ما الأقوى في عالم «الساحرة المستديرة»... والكبار مستمرون في تعثرهم

يوفنتوس يواصل حصد الألقاب الإيطالية («الشرق الأوسط»)
يوفنتوس يواصل حصد الألقاب الإيطالية («الشرق الأوسط»)
TT

يوفنتوس يهيمن تماماً على كرة القدم الإيطالية... فمتى ينهض منافسوه؟

يوفنتوس يواصل حصد الألقاب الإيطالية («الشرق الأوسط»)
يوفنتوس يواصل حصد الألقاب الإيطالية («الشرق الأوسط»)

يرى معظم عشاق ومتابعي كرة القدم حول العالم أن كرة القدم الإيطالية لم تعد بالقوة نفسها التي كانت عليها في السابق، وأن مستوى الدوري الإيطالي قد انخفض كثيراً بعدما كان يوماً ما هو الدوري الأقوى في عالم الساحرة المستديرة، وهو ما تتذكره بالطبع الأجيال القديمة. وسار الموسم الحالي على نهج سابقه، وبات يوفنتوس هو النادي الإيطالي الوحيد الذي يصل لما هو أبعد من دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا أو الدوري الأوروبي، حيث تعرض نابولي للهزيمة أمام ريال مدريد داخل وخارج ملعبه في دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، في الوقت الذي لم يتمكن فيه روما حتى من الوصول لدور المجموعات بعد هزيمته أمام بورتو البرتغالي في الأدوار التمهيدية، وانتقل للعب في الدوري الأوروبي وخسر أمام ليون الفرنسي في دور الـ16، لكنه على الأقل ذهب إلى ما هو أبعد من فيورنتينا، الذي خرج من أول دور لخروج المغلوب، وكذلك إنتر ميلان وساسولو اللذين احتلا المركز الأخير في مجموعتيهما.
وكان الشيء المثير للدهشة أن نادي إنتر ميلان، الذي حصل على لقب دوري أبطال أوروبا قبل 7 سنوات، قد احتل مركزاً أقل من سبارتا براغ التشيكي وهابويل بير شيفا الإسرائيلي وساوثهامبتون الإنجليزي. ورغم النتائج المحبطة للأندية الإيطالية في البطولات الأوروبية والحالة المذرية لبعض الملاعب والأكاديميات الإيطالية، فإن هناك أسباباً للتفاؤل، حيث تتنافس عدة أندية على حجز مكان لها في البطولات الأوروبية الموسم المقبل، وتُظهر أندية أخرى إشارات على أنها قادرة على التعافي والمنافسة على اللقب. صحيح أن يوفنتوس ما زال يسيطر على كرة القدم الإيطالية، لكن التحسن المستمر في المنافسة يعني أن هناك أدلة واضحة وهامة على أن الأندية الإيطالية في طريقها للعودة إلى أندية القمة مرة أخرى. وأصبحت هناك فنيات عالية وإثارة واضحة في الدوري الإيطالي وأمل كبير في تحسن وتطور كرة القدم الإيطالية.
ورغم أنه من الواضح أن يوفنتوس يسير بخطة ثابتة نحو الاحتفاظ بلقب الدوري الإيطالي للعام السادس على التوالي، فقد أظهر الموسم الحالي منافسة قوية وشرسة على المراكز الستة الأولى، في ظل إثارة شديدة حتى آخر دقيقة من عمر كل مباراة. وفي مقدمة جدول الترتيب، يغرد يوفنتوس في الصدارة بفارق 9 نقاط عن روما صاحب المركز الثاني و10 نقاط عن نابولي الذي يحتل المركز الثالث. لكن كلا الفريقين لديهما القوة والإمكانيات التي تؤهلهما لمنافسة «السيدة العجوز» على اللقب، لكن ما ينقصهما حقاً هو «عقلية الفوز». وقد حقق يوفنتوس الفوز في مباريات لم يقدم فيها الأداء القوي خلال الموسم الحالي، ويكفي أن نعرف أن نابولي وروما قد سجلا أهدافاً أكثر من تلك التي سجلها يوفنتوس، لكنهما لم يستطيعا استغلال تعثر يوفنتوس في بعض المباريات، فعلى سبيل المثال، عندما تعادل يوفنتوس أمام أتالانتا يوم الجمعة، وتوقع الجميع أن يستغل روما الفرصة ويضيق الخناق على الفريق المتصدر، تعرض رفاق توتي للهزيمة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد أمام لاتسيو مساء الأحد.
وقد تطور أداء نابولي بشكل ملحوظ للغاية تحت قيادة المدير الفني موريزيو ساري خلال الموسم الحالي، وقد يكون هو النادي الإيطالي الوحيد الذي خرج مرفوع الرأس من دوري أبطال أوروبا بعد تجاوز دور المجموعات وتقديمه أداءً قوياً أمام ريال مدريد في دور الـ16. وفي ضوء الأداء القوي والممتع الذي قدمه نابولي في أوروبا وضمانه المشاركة في النسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا إلى حد كبير، يبدو من الواضح أن الفريق قادر على التقدم في أوروبا وفي الدوري المحلي.
ولعل الشيء اللافت للنظر يكمن في أن آخر مركز مؤهل للنسخة المقبلة من الدوري الأوروبي لا يحتله نادٍ كبير مثل ميلان أو إنتر ميلان أو فيورنتينا - وهي الأندية التي تحتل المركز السادس والسابع والثامن على التوالي - ولكن يحتله نادي أتالانتا الذي كان مفاجأة الموسم وقدم أداءً قوياً للغاية بقيادة مديره الفني جيان بييرو جاسبريني الذي يعتمد على لاعبين محليين في مشهد بات نادراً في كرة القدم الإيطالية خلال السنوات الأخيرة. ورغم أن أتالانتا قد يفتقر إلى الاسم الكبير والهيبة اللازمة للحفاظ على لاعبيه الواعدين - إذ انضم لاعب خط وسط الفريق روبرتو غاغليارديني بالفعل لنادي إنتر ميلان، والمدافع ماتيا كالدارا ليوفنتوس - فإن الفريق بات متنفساً للاعبين الصغار والواعدين كما أصبح سفيراً رائعاً لكرة القدم الإيطالية.
وكان نادي ميلان هو صاحب أقل معدل لأعمار اللاعبين في الدوري الإيطالي هذا الموسم بمتوسط 24 عاماً. ويملك المدير الفني للفريق فينتشينزو مونتيلا عدداً كبيراً من المواهب الشابة - بما في ذلك قلب الدفاع أليسيو روماغنولي (22 عاماً)، ولاعب خط الوسط مانويل لوكاتيلي (19 عاماً)، والمهاجم الإسباني سوسو (23 عاماً)، وحارس المرمى جيانلويجي دوناروما (18 عاماً) - وحصل هؤلاء اللاعبون على خبرة جيدة بعد الفوز على يوفنتوس في كأس السوبر الإيطالية للمرة الأولى خلال 5 سنوات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وعين ميلان ماركو فاسوني مديراً تنفيذياً للنادي، وأعلن الملاك الصينيون الجدد أنهم يرغبون في الحفاظ على اللاعبين الشباب وتدعيم صفوف الفريق بلاعبين من أصحاب الخبرات، وهو المشروع الذي سيستغرق بعض الوقت ويتطلب كثيراً من الجهد بالطبع. وقال فاسوني الشهر الماضي: «سنخصص ميزانية كبيرة لفترة انتقالات اللاعبين المقبلة. ويتمثل هدف النادي خلال السنوات المقبلة في بناء فريق طموح وقوي للغاية لنادي ميلان».
ويبني لاتسيو، الذي يحتل المركز الرابع خلف نابولي بفارق 7 نقاط، فريقاً قوياً بقيادة مديره الفني سيموني إنزاغي وسيكون قادراً على مقارعة الفرق الكبيرة الموسم المقبل. وقد استعاد الفريق قوته وصلابته بعد فضيحة مارسيلو بيلسا الصيف الماضي - الذي استقال من منصبه مديراً فنياً للفريق بعد يومين فقط من توليه المسؤولية - وتأهل للمباراة النهائية لكأس إيطاليا ضد يوفنتوس.
واستحوذ ملاك صينيون أيضاً على نادي إنتر ميلان العام الماضي، وبدا النادي عازماً على العودة إلى القمة مرة أخرى. وبعد كثير من المشكلات الإدارية - مع رحيل المدير الفني روبرتو مانشيني قبل وقت قصير من انطلاق الموسم الجديد وتولي فرانك دي بوير قيادة الفريق ثم إقالته وبعض الاستثمارات المريبة في سوق انتقالات اللاعبين (وبالتحديد التعاقد مع المهاجم البرازيلي غابرييل باربوسا ولاعب خط الوسط الفرنسي جيوفري كوندوغبيا)، يبدو أن الهدف الرئيسي لإنتر ميلان هو إعادة هيكلة الفريق في الصيف. وفي حال أثبت الملاك الصينيون الجدد رغبتهم وطموحهم كما يقولون، فإن ميلان وإنتر ميلان سيعودان إلى القمة مرة أخرى في وقت قريب.
وما زال أمام الفريقين طريقاً طويلة قبل أن يلحقا بركب يوفنتوس، الذي يعد الفريق الإيطالي الوحيد المتبقي في دوري أبطال أوروبا وأمامه فرصة ثمينة للحصول على الثلاثية (الدوري والكأس المحليان ودوري أبطال أوروبا) الشهر المقبل. لكن ميلان وإنتر ميلان - وكذلك روما ونابولي ولاتسيو وأتالانتا - يعرفان جيداً ما يتعين عليهما القيام به، وهو محاولة اللحاق بركب يوفنتوس محلياً وقارياً.
وسجل المهاجم الأرجنتيني غونزالو هيغواين هدفين وتصدى الحارس المخضرم جيانلويجي بوفون لكثير من الفرص المحققة، ليقودا فريقهما يوفنتوس للفوز على مضيفه موناكو الفرنسي 2 - صفر مساء الأربعاء في ذهاب المربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا. ووصفت وسائل الإعلام الإيطالي هيغواين بأنه «أمير موناكو» بعدما نجح في تسجيل هدفين بعد أن عجز عن فعل ذلك خلال 4 مباريات متتالية بالأدوار الإقصائية ليرفع رصيده من الأهداف في نسخة الموسم الحالي لدوري الأبطال إلى 5 أهداف.
وقال هيغواين: «كان من الضروري أن نظهر بشكل جيد في ذهاب المربع الذهبي، إنه فوز هائل، الفريق قام بعمل رائع ونجحنا في تسجيل أهداف أيضاً، ما زالت أمامنا مباراة الإياب في مواجهة فريق جيد، لكننا نأمل في التأهل للنهائي». وأضاف: «أعمل بشكل شاق وأحاول أن أبذل قصارى جهدي دائماً، الشيء الأكثر أهمية هو أنني احتفظت بهدوئي وسجلت هدفين». ومرة أخرى أثبت القائد بوفون (39 عاماً) أن السن ليس له أي علاقة بالمردود داخل الملعب، حيث قدم أداءً مذهلاً ومنع كيليان مبابي الذي يبلغ نحو نصف عمره، وراداميل فالكاو وفاليري جيرماين من تسجيل أهداف محققة لموناكو. وحافظ بوفون على نظافة شباكه في 6 مباريات متتالية، واهتزت شباكه مرتين فقط خلال دوري الأبطال.
وقال بوفون: «هدفي هو أن يفكر الناس أنه من المؤسف أن اعتزل، لهذا السبب أعمل بكل قوة حتى الآن، فذلك يساعدني على اللعب لمثل هذا الفريق، لأن هذا يسعدني ولا يوجد ما هو أفضل من العمل في مثل هذه البيئة الإيجابية». وأضاف: «نظراً لحقيقة أن بعضنا لا يمتلك رفاهية الوقت، فمن الضروري ألا نضيع تلك الفرصة». ووصف اليغري، مدرب يوفنتوس، بوفون بأنه أفضل حارس في العالم، كما أشاد بفريقه وبالجهاز المعاون له. وقال اليغري: «أفضل اللاعبين ينتفضون في مثل هذه المباريات، ما زالت أمامنا مباراة الإياب، ليس لديهم (موناكو) ما يخسرونه، لذا علينا أن نقوم بمهمة احترافية مجدداً».
وانهمرت عبارات الإشادة على اندريا بارتزالي المدافع الذي يبلغ عامه السادس والثلاثين يوم الاثنين، وكذلك الحال بالنسبة لجورجيو كيليني وليوناردو بونوتشي، حيث فضل اليغري اللعب بـ3 مدافعين مع تصعيد البرازيلي داني الفيش لمركز الجناح بدلاً من الظهير. وتوهج الفيش الذي يسعى للفوز بلقب دوري الأبطال للمرة الرابعة في تاريخه، بعد أن حقق الإنجاز ذاته 3 مرات من قبل مع فريقه السابق برشلونة الإسباني، في الجبهة اليمنى وصنع هدفي الفوز لزميله هيغواين.
ومن الواضح أن الزحف أصبح بطيئاً نحو آخر بطاقة أوروبية في دوري الدرجة الأولى الإيطالي بين منافسين يبدوان فاقدي الرغبة، حيث تتواصل معاناة ميلان وإنتر ميلان وفيورنتينا في موسم باهت بالفعل. ومع اقتراب يوفنتوس من التتويج باللقب للمرة السادسة على التوالي، فإن روما ونابولي أصبحا قاب قوسين من التأهل برفقته إلى دوري أبطال أوروبا. كما يقترب لاتسيو وأتالانتا من التأهل لدور المجموعات في الدوري الأوروبي، بينما يتواصل الصراع بين 3 فرق على المركز السادس.
وقد يكون لميلانو دور على الأقل في حسم اللقب إذا فاز أو تعادل بملعبه مع روما يوم الأحد المقبل بالتزامن مع فوز يوفنتوس بملعبه على جاره تورينو اليوم ليضمن فريق المدرب ماسيميليانو اليغري لقباً محلياً جديداً. وإنهاء الدوري في المركز السادس يعني التأهل للدور التمهيدي الثالث بالدوري الأوروبي الذي تقام مبارياته في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) المقبلين. وبالإضافة إلى الضغط الذي تواجهه الفرق الإيطالية للعب في أوروبا، فإن أرباح ثاني مسابقة قارية للأندية، من حيث الأهمية ليست جذابة بشكل كافٍ. وتعاني الأندية من عبء إضافي مع انطلاق الموسم بشكل مبكر في الدوري الأوروبي وخوض عدد أكبر من المباريات والسفر، مما ينهك اللاعبين ويقلل من لياقتهم في المسابقات المحلية.
وعندما تأهل ساسولو إلى الدوري الأوروبي في الموسم الماضي، وهو نادٍ محدود الموارد لم يتمكن من تحمل الأعباء وتضرر من الإصابات، مما أثر على مشواره في الدوري ليحتل المركز الـ14 حالياً. ويحتل ميلان، الذي أصبح ظلاً للفريق الذي كان من عمالقة أوروبا، المركز السادس حالياً برصيد 59 نقطة مع تبقي 4 مباريات ويليه إنتر ميلان (56) وفيورنتينا (55). وفاز ميلان مرة واحدة في آخر 5 مباريات، وتعثر في آخر جولتين أمام فريقين مهددين بالهبوط، حيث خسر 2 - 1 بملعبه أمام إمبولي وتعادل 1 - 1 مع كروتوني.
ويبدو وضع إنتر ميلان أسوأ، حيث لم يفز في آخر 6 مباريات، ولكن من المتوقع أن ينهي هذه السلسة عندما يواجه جنوا المتعثر هذا الموسم غداً. وبدا أن فيورنتينا مستعد لنهاية سعيدة للموسم عندما عوض تأخره إلى فوز 5 - 4 على إنتر ميلان قبل أسبوعين. لكنه فشل في البناء على هذا الفوز ليخسر 2 - صفر يوم الأحد الماضي أمام باليرمو الذي لم يفز سوى 3 مرات فقط طوال الموسم. وقال باولو سوزا مدرب فيورنتينا: «كان هذا واحداً من أسوأ عروضنا خلال موسمين لي هنا. أظهر اللاعبون أقل من قدراتهم ولم يلعبوا بالشكل المناسب ولم أشاهد تعطشهم للفوز».
من جانبه، قال فينشنزو مونتيلا مدرب ميلان إن فريقه تشتت بسبب بيع النادي إلى مجموعة صينية، حيث اكتملت الصفقة الشهر الماضي بعد مفاوضات طويلة. وأضاف: «حدث تأثير ما على المستوى الذهني بالتأكيد... هناك تغير كبير ونحتاج لإيجاد التوازن وهذا أمر طبيعي ولا يمكن تجنب هذه المواقف».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.