ردود فعل متباينة إزاء اتفاق السراج وحفتر

انقسام بين العسكريين وترقب من قادة القبائل في ليبيا

ردود فعل متباينة إزاء اتفاق السراج وحفتر
TT

ردود فعل متباينة إزاء اتفاق السراج وحفتر

ردود فعل متباينة إزاء اتفاق السراج وحفتر

اتفق اثنان من الأطراف الرئيسية في النزاع الليبي، هما المجلس الرئاسي برئاسة فائز السراج، والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، أمس، على تهدئة التوترات ومكافحة الإرهاب. لكن طريق إنهاء الصراع يبدو أنه ما زال طويلا، حيث لم يطرح السراج وحفتر طريقا مشتركا واضح المعالم، يمكن أن يؤدي إلى اتفاق سياسي لتوحيد البلاد.
وقال الطرفان، بعد يوم من لقاء جمعهما في أبوظبي، إنهما اتفقا على العمل من أجل حل الأزمة. إلا أن ردود قادة عسكريين وسياسيين وقبليين في ليبيا، بشأن احتمال تقاسم السلطة بين السراج وحفتر، بدت متباينة.
وقال أحد ألد خصوم حفتر العسكريين لـ«الشرق الأوسط»، هو العميد مصطفى الشركسي، آمر سرايا الدفاع عن بنغازي: «أستمد شرعيتي من المجلس الرئاسي. لسنا ضد الاتفاق، لكن التقاليد العسكرية تمنع تقبُّل حفتر في مؤسسة الجيش». إلا أن تسريبات عن احتمال اختيار العقيد سالم جحا، لشغل موقع رئيس الأركان الشاغر منذ أكثر من عامين، ربما تؤدي إلى استرضاء بعض خصوم حفتر. وسيكون على العقيد جحا بذل جهود صعبة لجمع شمل العسكريين الأقوياء في بلدته، مصراتة، ذات التسليح القوي. وهي مدينة ظلت تنظر بتشكك إلى طموحات حفتر في حكم ليبيا، منذ ظهوره على رأس جانب من الجيش في شرق البلاد.
يأتي هذا، في وقت دعت فيه الإمارات إلى سرعة تعيين مبعوث دولي جديد إلى ليبيا، بدلا من رئيس البعثة الحالي، مارتن كوبلر «في أسرع وقت» لضمان «مواصلة الأمم المتحدة في كونها داعما قويا للجهود الرامية إلى معالجة الأزمة».
وفي خطوة قد تسهم في سرعة التقريب بين الليبيين على الأرض، بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أثناء زيارته لـ«أبوظبي» أمس، المشكلة الليبية ضمن أزمات المنطقة. وقال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «اللقاء مع الإخوة الإماراتيين سيتطرق بطبيعة الحال إلى التطورات على الساحة الليبية، واللقاء الأخير بين السراج وحفتر».
من جانبه، أكد السراج في بيانه أنه جرى الاتفاق على «وضع استراتيجية متكاملة لتطوير وبناء الجيش الليبي الموحد وفق أحدث المعايير والمواصفات، والتأكيد على انضواء المؤسسة العسكرية تحت السلطة المدنية».
بدوره، أفاد بيان للمشير حفتر بأنهما اتفقا على «عدم التفريط في تضحيات الجيش الليبي والليبيين الشرفاء في كامل أنحاء البلاد؛ شرقها وغربها وجنوبها، وحفظ السيادة الوطنية، وتمكين المؤسسة العسكرية من أداء مهامها كاملة في محاربة الإرهاب». وأضاف أن الحوار تطرق «إلى ضرورة العمل على رفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي».
وناقش الطرفان في أبوظبي، المعوقات التي حالت دون تنفيذ الاتفاق السياسي الذي جرى توقيعه في الصخيرات المغربية في أواخر عام 2015. ووجه السراج وحفتر التحية للشعب الليبي على تضحياته من أجل الحرية والعيش الكريم، ومن أجل الدفاع عن الوطن ومقدراته. كما تقدما بالشكر لدولة الإمارات ودول الجوار الليبي؛ ومنها مصر وتونس والجزائر، إلى جانب الأمم المتحدة، لمساعيهم في إيجاد حل للأزمة الليبية.
وتناولت مباحثات السراج وحفتر وضع استراتيجية متكاملة لتطوير وبناء جيش موحد وفق أحدث المعايير والمواصفات. وأكد الطرفان أيضا على اتخاذ كل التدابير التي تضمن التداول السلمي للسلطة. لكن الدكتور محمد الزبيدي، الرئيس السابق للجنة القانونية لمؤتمر القبائل الليبية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش ما زال يقاتل بعضه بعضا حتى هذه اللحظة، بخاصة في الجنوب، وإن إنجاز الدستور تمهيدا لإجراء انتخابات، ما زال أمرا بعيد المنال. وأضاف: «لا أعتقد أن ما ورد من نقاط للتوافق بين السراج وحفتر يمكن أن يثمر عن نتيجة على أرض الواقع، حيث يوجد ترقب للمستقبل من جانب قادة القبائل».
في المقابل، أعرب العميد نجمي الناكوع، آمر الحرس الرئاسي الليبي، عن تفاؤله بخصوص اتفاق أبوظبي. وقال لـ«الشرق الأوسط» من طرابلس: «نحن مع مصلحة ليبيا». وما زالت الحكومة المؤقتة في شرق البلاد، برئاسة عبد الله الثني، تعمل وتؤازر حفتر وتستمد شرعيتها من البرلمان الذي يعقد جلساته في طبرق، برئاسة المستشار عقيلة صالح. وهي توافق إجمالا على ما يتخذه حفتر وصالح.
وبالإضافة إلى حكومتي الثني والسراج، هناك حكومة ثالثة غير معترف بها دوليا في طرابلس برئاسة خليفة الغويل، الذي توجه أول من أمس في زيارة إلى إحدى الدول الأفريقية. ونقل مصدر مقرب منه لـ«الشرق الأوسط» قوله تعليقا على لقاء الإمارات، إنه غير معني به، وإن حكومته مستمرة في ممارسة مهامها في طرابلس، بينما قال العميد محمود زقل، آمر قوات الحرس الوطني التي يعتمد عليها الغويل في العاصمة، لـ«الشرق الأوسط» إنه لن يقبل بوجود حفتر في العاصمة.
وفي ما بدا أنه رد على التصريحات العدائية ضد لقاء السراج وحفتر، من بعض الأطراف، أصدر 28 نائبا في البرلمان من النواب المؤيدين للاتفاق السياسي الليبي دعمهم للقاء. ومن هؤلاء النواب، الدكتور إسماعيل الشريف الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «لقد اتصلنا بكثير من الأطراف المختلفة التي أبدت ارتياحها لاتفاق السراج وحفتر، وصدر قرار من النواب الداعمين للاتفاق السياسي بالتأييد». وأضاف: «نحن نمد أيدينا لكل الليبيين، بلا طمع ولا خوف. حتى من لديه مخاوف يجب أن يجلس ونتناقش سوياً، ولا يمكن أن نتخطى هذه الأزمة إلا بالتنازلات المُرَّة».
وكان البرلمان الذي يرأسه المستشار صالح هو من عين حفتر قائدا عاما للجيش. ورغم قول المصادر إنه جرى وضع شخصية صالح في الاعتبار، في أي ترتيبات مقبلة بشأن إدارة السلطة في ليبيا، فإن الرجل لم يظهر ولم يعلق على ما يجري، حيث أفاد مقربون منه بأنه «يجلس في بيته»، وأن العلاقة بينه وبين حفتر «متوترة» بسبب قيام صالح، قبل أسبوعين، بلقاء في روما مع الدكتور عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة. ويعد السويحلي من خصوم حفتر الرئيسيين.
وقال نواب البرلمان المؤيدون للاتفاق السياسي في بيان مشترك أصدروه من طرابلس أمس، إن من شأن لقاء أبوظبي تقريب وجهات النظر بين الفرقاء. وأعرب النواب عن أملهم في أن تسفر مثل هذه اللقاءات عن مخرجات واضحة وصريحة، مطالبين هيئة صياغة الدستور بالعمل على إنجاز مهمتها وإحالة مسودة الدستور إلى البرلمان، لكي يطرح للاستفتاء العام، أملاً في إنهاء المرحلة الانتقالية والتأسيس لمرحلة جديدة.
وقال النائب الشريف، وهو نائب مستقل عن محافظة الجفرة، إن اجتماع الإمارات «يعد خطوة مهمة جدا في الوقت الراهن لإذابة الجليد الذي كان جاثما على الاتفاق السياسي، وأدى إلى انسداد السبل أمام كل الليبيين. وهو رسالة مهمة وإيجابية، وسيسهم في توحيد المؤسسة العسكرية، ودعمها في مكافحة الإرهاب».
وتعاني ليبيا من حالة انقسام سياسي وعسكري وفي المؤسسات الرئيسية الأخرى في الدولة منذ أكثر من عامين. وتلكأ كثير من موردي السلع الأساسية من الخارج، في توفير احتياجات الليبيين، بسبب تذبذب سعر الصرف. وأوضح الشريف أن «أخطر شيء أن يصل الانقسام إلى مؤسسات حساسة مثل المصرف المركزي وهيئة الاستثمار ومؤسسة النفط»، مشيرا إلى أن اجتماع أبوظبي أدى إلى تعافي قيمة العملة المحلية أمام الدولار في السوق الموازية خلال اليومين الماضيين، وقال: «اجتماع الرجلين سوف يعمل على القضاء على الاحتراب الداخلي، وسيعطي رسالة طمأنة للتجار والمستوردين، وأنه أصبح بإمكانهم أن ينطلقوا».
وفي ما يتعلق بالوضع العسكري على الأرض، يواجه الجيش الليبي خصومه في حروب مستمرة في الجنوب وفي بنغازي، لكن أهم منطقة للصراع، والتي تؤثر على قلب الاقتصاد الليبي، تعد منطقة الموانئ النفطية والهلال النفطي. وتتمركز في هذه المنطقة الممتدة من منطقة الزويتينة وإجدابيا، حتى الهرواة (الواقعة شرق سرت بنحو 60 كيلومترا)، قوات «عمليات سرت الكبرى» العسكرية. وقالت مسؤولة المكتب الإعلامي بغرفة العمليات، انتصار محمد، إنه «بالنسبة للعسكريين على الأرض هنا، توجد ثقة عميقة في المشير خليفة حفتر. العسكرية تتَّبع أوامر الضبط والربط، ولا علاقة لها بالسياسة. (العسكريون) موجودون في الميادين والمحاور لاستعادة الأرض من المجموعات الإرهابية».
وأضافت: «لا اعتراض لنا على أي إجراءات يتخذها السيد المشير لصالح ليبيا... أي شيء لصالح ليبيا نحن معه. نحن مع دولة القانون. ومن أجرم في حق الليبيين لا بد أن يحاسب»، مشيرة إلى أن الوضع في الهلال النفطي «تحت سيطرة القوات المسلحة، والأوضاع الأمنية مستقرة».
وغير بعيد عن هذه المنطقة، تتمركز قوات ما يعرف باسم «سرايا الدفاع عن بنغازي» التي شنت خلال الأشهر الأخيرة عمليات، في محاولة منها لاستعادة الموانئ النفطية من حفتر. وقال آمر السرايا، العميد الشركسي إنه يعمل بشكل شرعي وإن شرعيته مستمدة من المجلس الرئاسي برئاسة السراج. وأضاف بشأن تعاطيه مستقبلا مع وجود حفتر مع السراج، أن «حفتر، عسكريا، أسير حرب (في إشارة إلى أسره أثناء حملة عسكرية ليبية على تشاد في ثمانينات القرن الماضي)، ولا يمكن أن يشارك في أي عملية أخرى. وكيف يكون قائدي يحمل الجنسية الأميركية؟ نحن كعسكريين، من الصعب أن نتعامل مع مثل هذا الواقع».
لكن العقيد الشركسي، الذي يتولى أيضا موقع آمر منطقة بنغازي العسكرية التي تعمل مؤقتا من مقار في غرب البلاد (وهي غير موالية لحفتر)، أقر بصعوبة إيجاد إجابة واضحة عما سيحدث في المستقبل، بناء على الترتيبات التي ستبنى على اتفاق الإمارات. وقال: «الإجابة صعبة. إذا قلت الإجابة المنطقية، يتهمونك بأنك ضد أي توافق ليبي، وإذا باركت، تكون قد خنت دماء شهداء الثورة ومواضيع كثيرة». وفي مقابل القادة العسكريين الذين يمكن أن يكونوا حجر عثرة أمام الاتفاق، هناك زملاء لهم يسعون إلى التعجيل بتوحيد المؤسسة العسكرية المبعثرة منذ عام 2011. وقال العميد الناكوع: «ما نريده هو حماية ليبيا ومواطنيها ومؤسساتها، بعيدا عن التجاذب السياسي. نحن مع أي خطوة فيها تحقيق لمصلحة ليبيا».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.