«مبادرة طريق الحرير» حزام نفوذ صيني جديد

بكين تعد العدة لإقامة أكبر حدث دبلوماسي لتدشينه

إشارات تبين المسافات للقطارات الصينية المحملة بالبضائع المتجهة إلى وجهات مختلفة في عدد من الدول الواقعة على طريق الحرير الجديد (أ.ف.ب)
إشارات تبين المسافات للقطارات الصينية المحملة بالبضائع المتجهة إلى وجهات مختلفة في عدد من الدول الواقعة على طريق الحرير الجديد (أ.ف.ب)
TT

«مبادرة طريق الحرير» حزام نفوذ صيني جديد

إشارات تبين المسافات للقطارات الصينية المحملة بالبضائع المتجهة إلى وجهات مختلفة في عدد من الدول الواقعة على طريق الحرير الجديد (أ.ف.ب)
إشارات تبين المسافات للقطارات الصينية المحملة بالبضائع المتجهة إلى وجهات مختلفة في عدد من الدول الواقعة على طريق الحرير الجديد (أ.ف.ب)

على الرغم من تقديم الصين مشروع «طريق الحرير» الجديد للعالم بوصفه جهدا فريدا يهدف إلى تبادل المنافع التنموية من خلال تمويل البنى التحتية للدول المشتركة في هذا الحزام النفوذي الاقتصادي؛ فقد عبرت الكثير من الدول الغربية عن قلقها من عدم توفر البيانات ونقص الشفافية فيما يخص تفاصيل المشروع، وتنتاب تلك الدول الشكوك بشأن نوايا الصين السياسية التوسعية.
الصين عبرت عن رغبتها في حضور رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي احتفالية إعلان خطة إنشاء «طريق الحرير» لكي لا يبدو الحدث متمركزا حول الصين، بيد أن بريطانيا قررت إرسال وزير خزانتها فيليب هاموند نيابة عن ماي، في حين سترسل ألمانيا وفرنسا ممثلين عنهما.
لحد الآن أعلنت الصين قائمة تضم 28 رئيس دولة وجهت لهم الدعوة، وتأكدت مشاركتهم في القمة المقرر انعقادها يومي 14 و15 مايو (أيار) الحالي. تضم القائمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، وجميعهم تنظر إليهم الصين باعتبارهم شركاء حقيقيين. «غالبية الرؤساء ورؤساء الوزراء المقرر حضورهم القمة يمثلون دولا تلقت أو تتوقع أن تتلقى دعما ماليا من الصين. فقد نجحت الصين في إقناع الدول ذات الصلة بنزاع بحر جنوب الصين، منها فيتنام وإندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، بإرسال قادتها لحضور القمة»، بحسب الخبير الصيني رجا موهان.
وأفادت مصادر سياسية بأن حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وغيره من قادة الدول ذات السجل المريب في حقوق الإنسان، مثل الفلبين ودول وسط آسيا، جعلت زعماء الدول الغربية يحجمون عن الحضور.
الكثير من الدول المجاورة للصين، مثل اليابان، وكوريا الجنوبية، والهند، وسنغافورة لم تؤكد حضورها، في حين تأكد عدم حضور ممثلين عن ثلاثة من رفقاء الصين في مجموعة دول «بريكس» وهم البرازيل والهند وجنوب أفريقيا، وفق القائمة التي أعلنتها وزارة الخارجية الصينية. ومن ضمن المتغيبين عن الحضور أيضا أستراليا التي تعد حليفا قويا للولايات المتحدة، وتتمتع بعلاقات وثيقة مع الصين. ولم تبدِ الدول الغربية رغبة في حضور القمة الصينية، باستثناء إيطاليا التي تعتبر الدولة الغربية الوحيدة التي قررت إرسال رئيس وزرائها لحضور الحدث الذي وضعته الصين على قمة خططها التنموية على الرغم من محاولات الصين لإعطاء الحدث نكهة دولية.

ما «طريق الحرير»؟

بحسب إعلان الرئيس الصيني شي جينبنغ، الذي كشف عن المشروع عام 2013، يعد طريق الحرير مبادرة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إحياء الرابطة القديمة بين المحيطين الهادي والهندي عن طريق ربط الخط الساحلي الصيني بجنوب شرق آسيا، وغرب آسيا، والساحل الشرقي لأفريقيا.
وتعود تسمية طريق الحرير إلى عالم الجغرافيا الألماني فرديناند فون ريتشفون الذي عاش في القرن التاسع عشر، حيث لم يكن مجرد طريق، بل شبكة طرق تجارية داخل وعبر آسيا وأوروبا تطورت خلال الألفي عام الماضية. تقع الصين في نهاية ذلك الطريق، وعلى الطرف الآخر الهند وبلاد فارس، وشبه الجزيرة العربية وأوروبا، في منظومة عولمة مبكرة بدأها المغول في القرن الثالث عشر.
ويهدف الحزام الاقتصادي لطريق الحرير الجديد إلى إحياء الرابطة البرية القديمة بين الصين والبحر المتوسط من خلال وسط آسيا وأوروبا. ويشمل الحزام 60 دولة يسكنها نحو ثلثي سكان العالم، وبها 55 في المائة من إجمالي الناتج العالمي، و75 في المائة من احتياطي الطاقة العالمي؛ مما جعل الصين تعيد تسميته ليصبح «مبادرة طريق الحرير الجديد»؛ وذلك لحث جميع الدول على المشاركة فيه.
يعتبر هذا الحدث هو المرة الأولى التي تدفع فيها الصين تجاه المشاركة الجماعية في مشروعها الطموح لإعادة إحياء الطريق، في مشروع ضخم تقدر استثمارات بنيته التحتية بمليارات عدة من الدولارات، تشمل خطوط للسكك الحديدية والموانئ والأقطاب الكهربائية. ووقّعت الصين أيضا عقودا مع 56 دولة لتعزيز الدعم المقدم للمشروع. وخصصت الصين 40 مليار دولار أميركي لـ«صندوق طريق الحرير».

الهند تتملص من المشروع

رئيس الوزراء الهندي نارندا مودي لن يشارك في القمة، وحتى الآن غير معروف ما إذا كانت الهند سترسل من يمثلها هناك، أم أنها ستحجم عن المشاركة من الأساس. ورغم إعلان الصين أن الغرض من المبادرة الجديدة ليس سياسيا؛ فقد وجدت معارضة من الهند. وبحسب دبلوماسي هندي رفيع المستوى، لا ترغب القيادة الهندية في إقرار المشروع «من قبل أعلى مستويات في الدولة».
كانت المرة الأولى التي عبرت فيها الهند عن معارضتها لـ«طريق الحرير» في عام 2016، ثم جددها رئيس الوزراء مودي العام الحالي. ومشددا على «حتمية ومنطقية الترابط الإقليمي من أجل السلام والتقدم والرخاء»، وصف مودي «مبادرة طريق الحرير» بأنها مبادرة صينية فردية تلعب فيها الدول المشاركة دورا محدودا، في حين اعترض مودي على الممر الاقتصادي الذي يربط بين الصين وباكستان بتكلفه 50 مليار دولار أميركي، الذي يمر من خلا منطقة غلغيت - بالتستان بمنطقة كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية، وصولا إلى غوادار بمنطقة بلوشستان. وحذر مودي من «الطموحات المتزايدة والعداوات المتأججة»، مؤكدا أن الحاجة هي «منع ميل أي طرف ناحية طرف آخر بصورة تؤدي إلى الإقصاء».
طريق الحرير ليس السبب الوحيد لكراهية الهند للفكرة، فزيارة الدلاي لاما الأخيرة إلى توانغ بمنطقة أرونشيل براديش، التي ادعت الصين تبعيتها لها، تسببت في ردود فعل عنيفة في الإعلام الحكومي الصيني. فمعارضة الصين الحالية لعضوية مجموعة الهند في مجلس الأمن المعروفة باسم «مجموعة مجلس الأمن وموردي المواد النووية»، ساهمت في تآكل شعبية الصين في الهند. فمبادرة طريق الحرير تبدو نشازا في أذن الكثيرين في الهند. الصين غير مسرورة لما يجري، وكثيرا ما حذر الدبلوماسيون الصينيون في دلهي بقولهم: «كلما أسرعت الدول بالانضمام إلينا، كانت لهم كلمة مسموعة ومزايا أكبر»، مشيرين إلى أن الهند ستدفع ثمنا لعدم مشاركتها في مبادرة طريق الحرير.
يقول بعض الخبراء الأجانب: إن الهند لن تستطيع تجاهل المبادرة على علاتها. وذكر الكاتب الصحافي مارينال بيسواس في مقال نشر مؤخرا: «ربما تجد الهند نفسها منعزلة استراتيجيا بعد أن تكون الكثير من الدول الآسيوية والأوروبية قد انضمت إلى خطة الربط الصينية، وستجد الهند نفسها بمعزل عن الآخرين. فجميع جيران الهند مقبلون على المبادرة، في حين تقوم الهند حاليا بدراسة المزايا والمخاطر التي ستعود عليها حال انضمت للمبادرة».

طموحات الصين

في وقت بات فيه موقع الولايات المتحدة من العالم في عهد دونالد ترمب غير واضح بعد تعهده بأن تكون «أميركا أولا»، ترى الصين فرصة أكبر في لعب دور القائد العالمي، وبخاصة بعد أن وجدت صدى وقبولا لمبادرة طريق الحرير الجديد.
وبحسب الخبير الأجنبي مورلي مينون، فإن القمة تعد خطوة في سبيل تعزيز نفوذ الصين الدولي، في الوقت الذي جعل فيه الرئيس الصيني من بلاده قوة إقليمية منفتحة، وفي الوقت الذي أثيرت فيه التساؤلات عن التزام ترمب بالمحافظة على وضع الولايات المتحدة التقليدي بصفتها قائدة للعالم.
لا يكمن لب الموضوع في مبادرة الصين في السيادة على منطقة ما؛ فالأمر يعتمد على قدرة الأسطول البحري الصيني على تنظيم أو منع مرور البنتاغون أو الأسطول الأميركي. بالنسبة للصين، فطريق الحرير يعد مثالا مهما لبسط النفوذ السياسي في الوقت الذي تعزز فيه الصين من مشروعات بنيتها التحتية، وتقوم بتصدير الفائض عن حاجتها إلى دول العالم».
في السنوات الثلاث الماضية، بدأ العالم، باستثناء الهند، في التقارب مع الصين فيما يخص طريق الحرير. ففي أبريل (نيسان) 2016، وافق الاتحاد الأوروبي على ضخ مبلغ 10 مليارات يورو في «الصندوق الأوروبي للاستثمارات الاستراتيجية» لصالح «صندوق طريق الحرير الصيني». ووفق ذلك الاتفاق، وعلى عكس استثماراتها الاستراتيجية والاقتصادية مع أفريقيا وفي مشروع «الطريق الاقتصادي الصيني الباكستاني»، فقد وافقت الصين على الالتزام بقوانين الاتحاد الأوروبي، ومنها الاشتراطات الخاصة بالمشتريات والعمالة والبيئة.
وبسبب الرعب من الولايات المتحدة سارعت الكثير من دول الاتحاد الأوروبي، وتقريبا نصف أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالانضمام إلى عضوية «بنك البنية التحتية الآسيوي» ليصبحوا أعضاء مؤسسين به، وهو البنك الذي ينظر إليه باعتباره المصدر الرئيسي لتمويل طريق الحرير الجديد.
وذكر تقرير صادر عن «حركة الإنصاف الباكستانية» نقلا عن خبير أميركي رفيع، أن مبادرة طريق الحرير تمثل تحديا استراتيجيا خطيرا للولايات المتحدة، ودعا إلى عمل دراسة وافية لهذا المشروع الطموح. وبحسب تقرير «حركة الإنصاف الباكستانية»، قال أشلي تيليس، عضو مؤسسة «كارينغي أندومنت للسلام الدولي»، خلال جلسة استماع بالكونغرس الأميركي نظمتها لجنة التسليح: إنه «ينبغي على الولايات المتحدة أن تتعامل بجدية بالغة مع التحدي الاستراتيجي الذي تمثله مبادرة طريق الحرير الصيني». أفاد تيليس بأن «حجم برنامج طريق الحرير مذهل بالفعل: فبنك التنمية الصيني وحده سيقوم باكتتاب نحو 900 من مشتملات المبادرة بتكلفة تقترب من تريليون دولار».



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.