المهربون الحدوديون وسيلة تجنيد السعوديين في «داعش»

يستقبلون صغار السن ويأخذونهم إلى معسكرات العزل

المهربون الحدوديون وسيلة تجنيد السعوديين في «داعش»
TT

المهربون الحدوديون وسيلة تجنيد السعوديين في «داعش»

المهربون الحدوديون وسيلة تجنيد السعوديين في «داعش»

مشاهد السعوديين المنضمين لما يعرف بـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) بات مألوفا بعد انتشار عشرات المقاطع على «يوتيوب» لأفراد «داعش»، وهم يقدمون السعوديين متصدرين تلك المشاهد المرئية، متوعدين بتنفيذ هجمات إرهابية لتحرير «الجزيرة»، ويقصد به الجزيرة العربية جغرافيا، والمعنى في كلامهم استهداف المملكة العربية السعودية. عبارات مثل «بلاد الحرمين» و«الجزيرة» و«جزيرة العرب» دأب أفراد التنظيمات الإرهابية على استخدامها حين يأتي الحديث عن السعودية، في محاولة لتجريدها من أي هوية أخرى وربطها بالعبارات التي تؤدي الغرض لديهم.
هناك من يحاول الربط بين السعوديين كأفراد وتنظيم «داعش»، كونهم غالبية متصدري مقاطع الفيديو على موقع «يوتيوب» أو غيره، إلا أن اعترافات بثها التلفزيون الرسمي السعودي شهر مارس (آذار) الماضي لمجموعة من الشباب العائدين إلى السعودية بعد اكتشافهم حقيقة الصراع في سوريا، قالوا إنهم ذهبوا إلى سوريا عن طريق مهربين على الحدود التركية، دون معرفة منهم إذا ما كانوا سيقاتلون في صفوف «داعش» أو جبهة النصرة أو حتى الجيش السوري الحر، فالمهرب هو من يأخذ الشاب المتحمس المندفع الذي يظن أنه سينصر الشعب السوري أو الأمة الإسلامية بنفيره إلى سوريا أو غيرها من مناطق الصراع في العالم، ليجد نفسه عبدا مأمورا بقيادة تكفيريين في تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية أو غيرها من الكتائب المتقاتلة والمقاتلة على الأراضي السورية.
وحسب خبراء أمنيون، فإن جماعات مثل «داعش» وجبهة النصرة، تسعى لعزل الشبان السعوديين عديمي العلم الشرعي، وتعرضهم على ما يعرف بـ«الشرعيين» في التنظيم لإعطائهم جرعات دينية وأسس في الجهاد والسمع والطاعة وتنظيم الجماعات من الداخل، وبعد أن يصبح الشاب جاهزا للقتال يقوم القائمون على التنظيم بإشراكه في عمليات قتالية وبعدها ينقل إلى مجاميع شبابية أخرى بقيادات من شمال أفريقيا ودول عربية، ويكون فيها السعوديون مستمعين، فيعرض لهم وعليهم قضايا المعتقلين من تنظيم القاعدة في السعودية ومحاولة تصوير ذلك بالحرب على الإسلام والجهاد والمجاهدين، ومن ثم تخويف شباب السعودية بعواقب عودتهم إلى المملكة لضمان بقائهم عناصر فاعلة في «داعش» يستخدمون في أي وقت.
ومن القضايا التي عرضت أكثر من مرة على مجموعات من صغار السن من السعوديين في تنظيم «داعش» بعض حالات الإرهاب النسائي لمعتقلات سعوديات عرفن بدعم أو تمويل تنظيم القاعدة حين كان نشطا على الأراضي السعودية، ويقوم قادة بعض كتائب ومجاميع الدولة الإسلامية في العراق والشام بعرض تلك القضايا على صغار السن ومحاولة إقناعهم بضرورة التحرك لنصرة ما أطلقوا عليه «الحرائر».
اعترافات الشبان السعوديين كانت تدل على أن المهربين الحدوديين بين تركيا وسوريا كانوا حلقة الوصل والتوزيع بين المندفعين للقتال بهدف نصرة القضية السورية، لكن دون أن يعرف ذلك المندفع مصيره، فالمهرب بات يتصرف بشكل تلقائي يقوم بإيصال الضحية الجديدة لما يسمى ببيوت الضيافة للجماعات الإرهابية وتسمى «مضافة»، يتم فيها استقبال المستجد الحدث وتهيئته ومحاولة زرع الطمأنينة بداخله، إلا أن كل هذا الكرم وحسن الاستقبال لا يلبث أن يستمر أياما يبدأ بعدها أفراد في التنظيم باستفزازه وطلب جواز سفره لضمان عدم عودته إلى بلاده.
في الـ28 من أبريل (نيسان) الماضي، عرض برنامج «الثامنة» مع داود الشريان على محطة تلفزيون الشرق الأوسط «إم بي سي» حلقة خاصة عن عودة أحد الشباب السعوديين المغرر بهم والذين عادوا من القتال في سوريا، وعمره لم يتجاوز 19 سنة.. يروي الشاب قصة تنقله بين كتائب مقاتلة متضادة بقوله: «وصلت إلى تركيا وبعدها وجدت مهربا عن طريق المطار، وصلت إلى داخل سوريا ثم استقبلوني في مكان للضيافة وكان في البداية مع فصائل سورية ليست جهادية ثم تنقلت إلى جبهة النصرة وبعدها (داعش)». مسفر، الذي كان يروي بكل براءة تنقله بين الفصائل والجماعات القتالية والإرهابية المختلفة فكرا وهدفا، كان ضحية لمهربين يقومون بتسليم الشبان القادمين من بعض البلدان العربية إلى التنظيم الذي يدفع أكثر، وصاحب المهربين الأقرب والأشهر. هذا لا يعني أن هناك شبانا غادروا السعودية أو أي بلد آخر دون هدف الانضمام إلى «داعش»، بل العكس. حيث بث التلفزيون السعودي الرسمي في شهر مارس الماضي اعترافات لثلاثة شبان سعوديين في برنامج «همومنا»، وهو برنامج يعنى بتقويم المسار الفكري لدى بعض المغرر بهم، ومحاولة إعادتهم وتهيئتهم للانخراط مع المجتمع، قام البرنامج بعرض اعترافات لشابين اثنين منهم صرحا أنهما نسقا مع معرفات تابعة لـ«الدولة» حسب تعبيرهم، وهي المعرفات التي سهلت وصولهم إلى الأراضي السورية لينضموا بعد ذلك إلى «داعش»، ولم تمض أيام على انضمامهم لدولة العراق والشام الإسلامية، إلا وبدأوا بالهجوم على السعودية وعلى هيئة كبار العلماء فيها (المؤسسة الدينية الرسمية)، وتحريض الشبان على الخروج للقتال في سوريا إلى جانب «داعش»، وعرض مقاطع مرئية لشبان سعوديين يدعون أبناء وطنهم للخروج.
يروي سليمان السبيعي والمعروف بـ«السمبتيك» في البرنامج أنه بعد وصوله إلى سوريا وبعد أيام من انضمامه لـ«داعش» طلبوا منه استخدام معرفاته على وسائل التواصل الاجتماعي لدعوة السعوديين للقتال ثم للتهجم على رموز دينية وسياسية محاولين إقناعه أن ذلك من الجهاد، في وقت كان يعترض عليهم وعلى أوامرهم له بذلك الهجوم.
قصة السبيعي وغيرها من عشرات القصص، لا سيما وأن قادة التحريض في كل من أفغانستان والعراق والآن سوريا هم من نفس الجنسيات التي تحاول تأسيس ما يشبه معسكرات العزل الفكري للسعوديين المندفعين وتأسيسهم فكريا على أساس تكفيري وبتحريض مستمر على بلدهم ومواطنيهم، يأتي التساؤل: من يقف خلف أولئك القادة، ولماذا تنحصر جنسياتهم بين ثلاث جنسيات من شمال أفريقيا امتهنت تحريض الشبان والمقاتلين السعوديين على استهداف بلدهم ومقدراته.



السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.