المعارضة تفجر نفقا وتوقع 30 قتيلا من القوات النظامية في إدلب

تكتيك جديد تستخدمه للتسلل إلى المواقع الحكومية وتفجيرها

المعارضة تفجر نفقا وتوقع 30 قتيلا  من القوات النظامية في إدلب
TT

المعارضة تفجر نفقا وتوقع 30 قتيلا من القوات النظامية في إدلب

المعارضة تفجر نفقا وتوقع 30 قتيلا  من القوات النظامية في إدلب

تعتمد كتائب المعارضة السورية استراتيجية حفر الأنفاق للوصول إلى مواقع القوات النظامية وتدميرها في ظل التحصينات المنيعة التي تتمتع بها هذه المواقع، مما دفع النظام إلى استخدام أجهزة رصد خاصة تستشعر الحركة تحت الأرض لكشف أنفاق المعارضة وقصفها.
وأعلن أمس عن تمكن مقاتلي المعارضة من نسف «حاجز الصحابة»، التابع لمعسكر وادي الضيف في معرة النعمان بإدلب، حيث حفر مقاتلو المعارضة نفقا تحت الحاجز مباشرة بطول 290 مترا، استمر العمل على حفره 50 يوما، وشارك فيه أكثر من 60 مقاتلا معارضا. ونسف بأكثر من 40 طنا من المتفجرات.
وتتبع كتائب المعارضة سياسة «حرب الأنفاق» لتدمير الحواجز النظامية، بسبب التحصينات التي تحيط بهذه الحواجز، وفق ما يؤكد المتحدث باسم المجلس العسكري الأعلى العميد قاسم سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»، موضحا أن «القوات النظامية تخصص عددا من الدبابات لحماية حواجزها يصل مدى نيرانها إلى نحو سبعة كيلومترات، الأمر الذي يمنع قوات المعارضة من الاقتراب قرب المنطقة».
وأشار سعد الدين إلى أن «استخدام هذه الأنفاق لا يقتصر على الصعيد العسكري وإنما تستخدم أيضا لنقل المقاتلين من منطقة إلى أخرى في ظل الحصار النظامي الخانق، كما تستخدم لإدخال المساعدات الإغاثية».
واعتمدت فصائل المعارضة على الأنفاق بشكل رئيس للخروج والدخول إلى أحياء حمص المحاصرة خلال الفترة الماضية، لكن القوات النظامية كشفت عددا منها عبر استخدام أجهزة رصد خاصة تستشعر الحركة تحت الأرض، وفق ما تؤكده مصادر عسكرية.
وبدأت المعارضة باستخدام الأنفاق في جنوب دمشق بعد شيوع أنباء عن قيام مقاتلين من حركة حماس الفلسطينية بتدريب كتائب المعارضة على اعتماد هذا التكتيك ضد القوات النظامية. وكثيرا ما اعتمدت حركة حماس على الأنفاق الأرضية السرية كتكتيك عسكري في مواجهتها مع إسرائيل في قطاع عزة.
ومع تزايد استخدام الأنفاق من قبل المعارضة، وجدت القوات النظامية نفسها مضطرة إلى اتباع الأسلوب ذاته عبر حفر أنفاق مضادة توصل إلى المناطق التي يتمركز فيها المقاتلون المعارضون. إذ أعلن لواء «شهداء الإسلام» المعارض في بلدة درايا بريف دمشق، قبل نحو شهر، تفجير نفق بالعبوات الناسفة، كانت القوات النظامية حفرته بطول 70 مترا يصل بين نقطة للنظام وأخرى للمعارضة عند الجبهة الشمالية في المدينة، مما أوقع أكثر من خمسين قتيلا في صفوف القوات النظامية، بحسب ما أكد اللواء المعارض. وأشار إلى أن «القوات النظامية حفرت هذا النفق للتسلل وتفخيخ أماكن تمركز مقاتلي المعارضة والتي لا يستطيع الوصول إليها أو اقتحامها».
وتمكنت فصائل المعارضة من قلب الميزان العسكري لصالحها في محافظة حلب عبر استخدام الأنفاق، التي حفرها عناصرها، وتمتد من نقاط تمركزهم إلى الأبنية التي تتحصن بداخلها العناصر النظامية، كي تفخخ تلك الأبنية وتفجر عبر زرع أطنان من المواد المتفجرة، الأمر الذي جنب المقاتلين المعارضين قناصة النظام وسهل عليهم التقدم والسيطرة على مواقعه في أكثر من جبهة استراتيجية.
واستطاعت المعارضة في الفترة الأخيرة تفجير عدد من المباني عبر الأنفاق كمبنى الكارلتون والقصر العدلي وغرفة صناعة حلب والأبنية المحيطة بها، كما تمكن مقاتلوها من قتل العشرات من الجنود النظاميين المتحصنين داخلها، وفق ما أفاد «مركز حلب الإعلامي».
ودفع هذا الواقع القوات النظامية في حلب إلى الدفاع عن نفسها بالأسلوب نفسه فحفرت أنفاقا بمحيط الفروع الأمنية وبعض الأحياء الواقعة تحت سيطرتها. وأفاد ناشطون بحفر نفق في محيط فرع المخابرات الجوية في حي جمعية الزهراء وآخر بمحيط فرع الأمن السياسي في حي ميسلون. وغالبا ما تمتد الأنفاق التي تحفرها المعارضة، وفق مصادر فيها، لأكثر من 200 متر وهي مجهزة بفتحات تهوية ومزودة بإنارة ووسائل اتصالات حديثة. ويتسع بعض هذه الأنفاق لعربة مدرعة، فيما بعضها الآخر مجهز بغرف عمليات عسكرية وكاميرات مراقبة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.