السعودية تعلن تورط خلية الحرازات الداعشية في استهداف المسجد النبوي

التنظيم الإرهابي نحر خبير متفجراته لمجرد الشك في رغبته بتسليم نفسه > مجلس التعاون يشيد بأداء الأمن

مجموعة من المضبوطات والأسلحة التي وجدت مع الإرهابيين (واس)
مجموعة من المضبوطات والأسلحة التي وجدت مع الإرهابيين (واس)
TT

السعودية تعلن تورط خلية الحرازات الداعشية في استهداف المسجد النبوي

مجموعة من المضبوطات والأسلحة التي وجدت مع الإرهابيين (واس)
مجموعة من المضبوطات والأسلحة التي وجدت مع الإرهابيين (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية أن نتائج التحقيقات الأمنية كشفت تورط خلية حي الحرازات جنوب مدينة جدة الساحلية المباشر في عدة جرائم إرهابية، في مقدمتها استهداف المصلين في المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، عبر تزويد الإرهابي بالحزام الناسف المستخدم في العملية.
وأوضح اللواء منصور التركي المتحدث الأمني باسم الداخلية، أن عدد المقبوض عليهم حتى الآن بلغ 46 شخصاً، لارتباطهم بالأنشطة الإجرامية لهذه الخلية، منهم 32 سعودياً، و14 أجنبياً من جنسيات باكستانية، ويمنية، وأفغانية، ومصرية، وأردنية، وسودانية. وما زالت التحقيقات جارية معهم للوقوف على مزيد من المعلومات عن حقيقة أدوارهم.
وإلى جانب تورطهم في استهداف المسجد النبوي، تورطت الخلية أيضاً في العمل الإرهابي الذي وقع في باحة مستشفى الدكتور سليمان فقيه بجدة.
وكان يقود الخلية حسام الجهني الذي قبض عليه سابقا، وخالد السرواني ونادي العنزي اللذان فجرا نفسيهما أثناء مداهمة رجال الأمن لاستراحة كانوا يختبئون فيها، واستخدمت معملا لتصنيع الأحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة.
وأضاف التركي: «ثبتت علاقة هذه الخلية بالعمل الإرهابي الآثم الذي استهدف المصلين في المسجد النبوي الشريف بتاريخ 29-9-1437هـ، وذلك بتأمين الحزام الناسف المستخدم في هذه الجريمة النكراء وتسليمه للانتحاري نائر النجيدي (سعودي الجنسية)، الذي فجر نفسه عندما اعترضه رجال الأمن وحالوا دون تمكنه من دخول المسجد النبوي الشريف، مما نتج عنه مقتله، واستشهاد أربعة من رجال الأمن وإصابة خمسة آخرين من رجال الأمن. كما ثبت تورطهم في العمل الإرهابي الذي وقع في باحة مواقف مستشفى الدكتور سليمان فَقِيه بجدة بتاريخ 28-9-1437هـ، من خلال تأمين الحزام الناسف للانتحاري عبد الله قلزار خان (باكستاني الجنسية) الذي فجر نفسه بعد اشتباه رجال الأمن في وضعه وتحركاته المريبة ومبادرتهم باعتراضه للتحقق من وضعه، ونتج عنه مقتله».
وفي خطوة تشير لحجم الضغط الذي يتعرض له تنظيم داعش الإرهابي في المملكة، أقدم عناصر خلية حي الحرازات نفسها، وبأوامر مباشرة من قيادة التنظيم في سوريا، على نحر زميلهم مطيع الصيعري بطريقة وحشية، لمجرد شكوك في أنه ينوي تسليم نفسه.
ووفقاً للمتحدث الأمني، فقد «كشفت نتائج التحقيقات والفحوص الفنية ورفع الآثار من مواقع هذه الخلية في حي الحرازات، عن إقدامهم على قتل أحد عناصرهم لشكهم في أنه ينوي القيام بتسليم نفسه للجهات الأمنية، ولخشيتهم من افتضاح أمرهم تمالأوا على قتله وأخذوا الموافقة على ذلك من قيادة التنظيم بالخارج التي أمرتهم بتنفيذ العملية وقتله، بواسطة تسديد رصاصة على مقدمة الرأس من سلاح ناري مزود بكاتم صوت، حيث مهدوا لجريمتهم بافتعال خلاف معه داخل سكنهم بمنزل شعبي بحي الحرازات، قبل أن يفاجئوه بالانقضاض عليه وتقييد حركته بشكل كامل، وقتله نحراً بقطع رقبته دون اكتراث منهم لتوسلاته ورجاءاته».
وتابع: «بعد ارتكابهم لجريمتهم أبقوا الجثة مكانها بنفس المنزل في وضع يعجز العقل السوي عن استيعابه، لما انطوى عليه من وحشية تقشعر منها الأبدان وتجرد كامل من معاني الإنسانية، إلى أن بدأت الروائح تنبعث من الجثة لتعفنها، فعملوا على التخلص منها بلفها في سجادة ونقلها إلى استراحة الحرازات، وإلقائها في حفرة بإحدى زواياها بعمق متر تقريباً وردمها بعد ذلك، ظناً منهم أن الله لن يفضحهم، ويقيض على يد رجال الأمن اكتشاف جريمتهم والعثور على الجثة واستخراجها من الحفرة الملقاة فيها، حيث ثبت من نتائج فحوص الأنماط الوراثية أنها تعود للمطلوب أمنياً مطيع سالم الصيعري (سعودي الجنسية)، المعلن عنه ضمن قائمة المطلوبين بتاريخ 21-4-1437هـ، والذي يُعد خبيراً في تصنيع الأحزمة الناسفة ويعتمد التنظيم كثيراً على خبرته في هذا المجال».
كما أظهرت متابعة المعلومات المتوفرة عن هذه الخلية والمرتبطين بها، دلالات تشير إلى ارتباط شخصين بأنشطتها الإرهابية، واستئجارهما استراحة ومنزلاً بحي المحاميد بمدينة جدة، بتكليف من خالد السرواني كمأوى لعناصر الخلية ومعمل لتصنيع الأحزمة الناسفة والمواد المتفجرة، قبل انتقالهم إلى مواقعهم الأخرى بحي الحرازات. وقد تم تحديدهما والقبض عليهما، وهما كل من إبراهيم صالح الزهراني وسعيد صالح الزهراني (سعوديان)، وضبط الموقعين المشار لهما ومحتوياتهما التي عثر من ضمنها على مواد كيماوية تستخدم في تصنيع المتفجرات.
ولفت اللواء التركي إلى أن تنظيم داعش الإرهابي حاول من خلال عملية استهداف المسجد النبوي الشريف، التشكيك في قدرة السعودية على حماية الحرمين الشريفين والحجاج والمعتمرين، مبيناً أن «كل ما تقوم به هذه المجموعات الإرهابية لن يؤثر فينا، ونحن قادرون على حماية الحرمين الشريفين وحجاج بيت الله الحرام»، وأن ما قام به رجال الأمن وتصديهم للإرهابي عند المسجد النبوي، أكبر دليل على يقظة وقدرة السعودية على حماية الحرمين الشريفين.
وشدد المتحدث الأمني على أن المملكة أثبتت على مدى سنوات قدرتها على حماية جميع الأعمال التطوعية والخيرية، من استغلالها في الأعمال الإرهابية، يساند ذلك وعي المواطنين والمقيمين، والتحري أين تصرف أموالهم، وعمليات البحث والتحقيق التي تقوم بها الجهات الأمنية في أي عمليات اشتباه مالية.
من جانبه، أوضح اللواء بسام عطية، الخبير الاستراتيجي في وزارة الداخلية، أن تنظيم داعش كان يسعى منذ البداية لاستدراج من استطاع من السعوديين إلى سوريا، ومن ثم تكوين قيادات واستخدامهم في عمليات التجنيد في دولهم وإدارة العمليات الإرهابية لاحقاً. وأردف قائلا: «تنظيم داعش تنظيم هجين لا يمكنه العيش وحيداً».
إلى ذلك أشاد الدكتور عبداللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالجهود الكبيرة التي تبذلها الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية السعودية لملاحقة الخلايا الارهابية ومتابعة أنشطتها وعناصرها وإفشال مخططاتها الاجرامية حفاظا على أمن السعودية واستقرارها والمقيمين فيها. وقال الزياني في بيان أمس: «إن ما أعلنت عنه وزارة الداخلية من كشف خلية الحرازات الارهابية بمدينة جدة والتي ترتبط بتنظيم داعش الارهابي، والقبض على عناصرها الارهابية يدل دلالة أكيدة على ما تتمتع به الأجهزة الأمنية السعودية من يقظة تامة وجاهزية وكفاءة عالية، ما مكنها دائما من إحباط العديد من العمليات الإرهابية التي تستهدف قتل الأبرياء وترويع الآمنين».



السعودية تدفع نحو تفعيل «اتفاق مكة» وتعزيز الردع والدفاع الجماعي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال ترؤسه الجلسة في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال ترؤسه الجلسة في جدة (واس)
TT

السعودية تدفع نحو تفعيل «اتفاق مكة» وتعزيز الردع والدفاع الجماعي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال ترؤسه الجلسة في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال ترؤسه الجلسة في جدة (واس)

دفع مجلس الوزراء السعودي باتجاه تعزيز التنسيق والتكامل الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، وتفعيل مسارات التعاون في إطار «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، مشيداً بنتائج الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية الدفاعية للاتفاق، وما تضمنه من خطوات تنفيذية ومؤسسية لإنشاء أمانة عامة مقرها السعودية، بما يعزز فاعلية الردع والدفاع الجماعيين ويدعم الأمن الدولي والجهود الإقليمية لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال ترؤسه الجلسة في جدة (واس)

جاء ذلك خلال جلسة مجلس الوزراء التي رأسها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، في جدة، حيث اطلع المجلس على مضامين المشاورات والمحادثات التي جرت خلال الأيام الماضية بين السعودية والدول الشقيقة والصديقة، من بينها الرسالة التي تلقاها ولي العهد من رئيس الوزراء في جمهورية بنغلاديش الشعبية طارق رحمن.

وأكد المجلس، عقب استعراضه مخرجات الدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، مواصلة السعودية دعم كل جهد يعزز إسهام المنظمة في خدمة قضايا العالم الإسلامي وتحقيق تطلعات شعوبه إلى الاستقرار والسلام، مهنئاً إسماعيل ولد الشيخ أحمد بمناسبة انتخابه أميناً عاماً للمنظمة، ومقدراً جهود الأمين العام السابق حسين إبراهيم طه خلال فترة عمله.

جانب من جلسة مجلس الوزراء السعودي المنعقدة في جدة (واس)

وتطرق مجلس الوزراء إلى الدور الذي تضطلع به السعودية في المنظمات الإقليمية والدولية، مشيداً بالجهود الوطنية التي أسهمت في ترسيخ صدارة المملكة إقليمياً بوجود 21 مدينة صحية معتمدة من منظمة الصحة العالمية، من خلال تحويل معايير تلك المدن إلى ممارسات مؤسسية وتنموية تجعل الإنسان وجودة حياته أولوية ومحوراً رئيسياً للتنمية المستدامة.

وقدر المجلس حصول البرنامج الوطني للتشجير على جائزة الأمم المتحدة للنماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي، عاداً الإنجاز انعكاساً للجهود المبذولة في تنمية الغطاء النباتي واستعادة الأراضي المتدهورة وحماية النظم البيئية وتعزيز التنوع الأحيائي.

كما عدّ إعادة انتخاب السعودية رئيسةً للمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتنمية الإدارية تأكيداً على دورها في دعم العمل العربي المشترك، وإسهاماتها المتواصلة في تطوير الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للدول الأعضاء بما يتماشى مع الأهداف والتطلعات المنشودة.

جانب من جلسة مجلس الوزراء السعودي المنعقدة في جدة (واس)

واطلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، وما انتهى إليه مجلسا الشؤون السياسية والأمنية والشؤون الاقتصادية والتنمية واللجنة العامة لمجلس الوزراء وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، حيث وافق على اتفاقية بين حكومتي السعودية واليونان بشأن الإعفاء من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة، كما فوض وزير المالية رئيس مجلس إدارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، أو من ينيبه، بالتوقيع على مشروع اتفاقية مع الأرجنتين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل ورأس المال ومنع التهرب والتجنب الضريبي.

وشملت القرارات الموافقة على مذكرة تفاهم في مجالي القطاعين البلدي والإسكاني بين وزارة البلديات والإسكان ووزارة الإدارة المحلية والبيئة في سوريا، ومذكرة تفاهم بين هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة والوكالة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة في جيبوتي في مجال رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تفويض رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين، أو من ينيبه، بالتباحث مع الجانب الغيرنزي بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تدريب وتهيئة الكفاءات والتوقيع عليه.

جانب من جلسة مجلس الوزراء السعودي المنعقدة في جدة (واس)

كما وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين مكتبة الملك فهد الوطنية والمكتبة الوطنية البولندية، ونظام التعاونيات، واعتماد يوم 12 مايو (أيار) من كل عام يوماً للتبرع بالأعضاء، واعتماد الحسابات الختامية لجامعات القصيم والجوف وحائل لعامين ماليين سابقين.

ووجه المجلس بما يلزم حيال عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها التقارير السنوية للهيئة العامة للتطوير الدفاعي، وهيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، وصندوق النفقة، والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية (سابقاً).


اجتماع إسطنبول يرسم خريطة طريق «اتفاقية مكة»

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
TT

اجتماع إسطنبول يرسم خريطة طريق «اتفاقية مكة»

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)

حددت السعودية وتركيا وباكستان معالم خريطة الطريق لـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك». وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول لـ«لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» المنبثقة عن الاتفاقية، الذي عقد في إسطنبول، أمس (الاثنين)، الاتفاق على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في المنطقة، لافتاً إلى أنه مع تنفيذ الاتفاقية ستشهد المنطقة استقراراً أكبر، وسيقلّ الغموض، وستتضح مواقف الأطراف الفاعلة.

ووصف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة تاريخية» بدأت معها عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية، لافتاً إلى أنه تم التأكيد على أن الاتفاقية مفتوحة للتوسع بعد إضفاء الطابع المؤسسي عليها، ليكون أي حليف محتمل ينضم إلى الاتفاقية جزءاً من هيكل راسخ وفعّال يتمتع ببنية تحتية جيدة.

وناقش الاجتماع الذي عقد بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركيا وباكستان، قضايا الأمن الدولي والإقليمي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة للدول الثلاث في مجال مكافحة الإرهاب.


حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
TT

حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

في قلب صحراء أبوظبي حيث الحرارة حارقة، ينهمك عمال داخل مستودعات في تجميع طائرات مسيّرة وصواريخ، بعدما أتاحت حرب الشرق الأوسط لمجموعة «إيدج» فرصة اختبار منتجاتها الدفاعية المصنّعة في الإمارات.

وخلال الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت الإمارات أنها استُهدفت بنحو ثلاثة آلاف صاروخ ومسيّرة تمكنت من اعتراض غالبيتها.

وشكلت الحرب فرصة لمجموعة «إيدج» للصناعات الدفاعية المملوكة لأبوظبي؛ إذ سمحت لها باختبار منتجاتها وعزّزت الطلب عليها، تزامناً مع توسعها أوروبياً على نطاق واسع، بحسب ما قال مسؤولون تنفيذيون في الشركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المسؤول التنفيذي الرفيع المستوى في مجموعة «إيدج» خالد الزعابي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل الحرب، لم يكن لدينا سوى عدد قليل من المنتجات يمكننا القول إنها مجرّبة في معارك. أما بعد الحرب، فيمكننا القول إن العديد من المنتجات أثبتت كفاءتها في ساحات القتال».

وفي بضع سنوات فقط، أصبحت المجموعة، التي تزود القوات المسلحة الإماراتية بالأسلحة، أبرز شركة عربية في مجال الصناعات الدفاعية، وانطلقت عالمياً، وتعتمد حالياً على الصادرات لتحقيق إيرادات.

ولفت الزعابي متحدثاً من مقر الشركة في أبوظبي إلى أن شهادة الجدارة في المعارك كانت «النقطة الحاسمة للبيع»، مشيراً إلى زيادة في الطلب «بشكل كبير» بعد الحرب. وامتنع عن ذكر أرقام أو تفاصيل محددة.

وتأسست شركة «إيدج» عام 2019 من خلال دمج شركات إماراتية للصناعات الدفاعية، وتوظف 19 ألف شخص، وتنتج خصوصاً طائرات من دون طيار، وصواريخ، ومركبات مدرعة، وتكنولوجيا تعمل بالذكاء الاصطناعي، وسفناً.

«أحد أكبر» المصنّعين

قال نائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال الدولية في «إيدج» مايلز تشامبرز إن المجموعة شهدت طلباً متزايداً على منتجاتها من دول الخليج والمنطقة.

وتوقع الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ألبرت فيدال أن تزيد دول الخليج إنفاقها على الدفاع، ولا سيما الدفاع الجوي.

ولفت النظر إلى أن حلول شركة «إيدج» في هذا القطاع كانت لا تزال قيد التطوير عندما اندلعت الحرب، لكنه توقع أن «نشهد عمليات استحواذ كبيرة» عليها بعد طرحها.

وتشمل منتجات شركة «إيدج» نظام «سكاي نايت» للدفاع الجوي القصير المدى، والمقرر إطلاقه عام 2028. ويأمل سعيد الشامسي الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة «هالكون» التابعة لمجموعة «إيدج»، والتي تنتج هذا النظام، أن يتم إطلاقه في وقت أقرب، من خلال تطويره على مراحل.

طائرات مسيّرة تنتجها شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر في معرض دبي للطيران (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

وقال: «نحن وشركة (إيدج) نركز حالياً على تطوير أنظمة للدفاع الجوي، وتحديداً على مواجهة تكثيف هجمات الطائرات المسيّرة».

وما زالت الإمارات تعتمد على أنظمة أميركية متطورة للدفاع الجوي، بينها أنظمة «باتريوت» و«ثاد» الباهظة الثمن. ومنذ بدء الحرب، أنفقت الإمارات أكثر من 8 مليارات دولار لشراء أسلحة أميركية.

وقال الزعابي: «لا حاجة لمواجهة كل تهديد بصاروخ (باتريوت). يمكن مواجهة مسيّرات من طراز (شاهد) وغيرها من الطائرات من دون طيّار بمسيّرات أرخص بكثير».

ونجحت الإمارات في اعتراض معظم الهجمات الإيرانية. وفي مايو (أيار)، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة «إيدج» والمستشار الرئاسي فيصل البناي إن 85 في المائة من عمليات اعتراض الطائرات المسيّرة تمت باستخدام أجهزة تشويش محلية الصنع. وأشار فيدال إلى أن التحقق من هذه الأرقام أمرٌ صعب.

وتسعى الإمارات إلى تسريع تطوير أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة وأجهزة التشويش المصنّعة محلياً، بعدما استهدفتها الهجمات الإيرانية بشكل رئيسي خلال الأسابيع الأولى من الحرب. وفي مجمع «توازن» الصناعي في أبوظبي، تتجلّى طموحات شركة «إيدج» بوضوح.

وقال مايكل ديهي، الرئيس التنفيذي لشركة «إي بي آي» (EPI)، التابعة لشركة «إيدج» والمتخصصة في تصنيع مكونات للطائرات التجارية وقطاع الصناعات الدفاعية، إن المجموعة تأمل أن تصبح «أحد أكبر» مصنّعي محركات النفاثة الصغيرة.

وأضاف واقفاً قرب موقع بناء خارج مقرات الشركة الرئيسية، إنهم بصدد بناء موقع يمتد على مساحة 5600 متر مربع، لإنتاج محركات نفاثة صغيرة للمركبات الذاتية القيادة. وأضاف ديهي: «سيكون التركيز على الجانب الدفاعي أكثر من الجانب التجاري».

التوسع الأوروبي

وأفادت «منظمة العفو الدولية» بأن «قوات الدعم السريع» في السودان استخدمت مركبات «إيدج» المدرعة وأسلحة فرنسية، إلا أن الشركة نفت بيع أسلحة للسودان.

وتنفي الإمارات تقارير انتشرت على نطاق واسع، وبينها ما صدر عن خبراء تابعين للأمم المتحدة، تفيد بأنها تدعم «قوات الدعم السريع» في السودان.

ولم تُعرقل هذه القضية توسع المجموعة. فخارج الإمارات، تعتمد استراتيجية «إيدج» الدولية على الاستحواذ على شركات دفاعية أو شراء غالبية الحصص فيها، فضلاً عن حصصها في السوق؛ إذ بلغت صادرات الشركة 70 في المائة من مبيعاتها البالغة 5 مليارات دولار العام الماضي.

وأنشأت «إيدج» في يونيو (حزيران) مقراً أوروبياً في باريس، بعد تركيزها بشكل أساسي على دول الجنوب، بما في ذلك استثمار نصف مليار دولار في البرازيل.

وتأمل المجموعة الاستفادة من سمعة منتجاتها؛ كونها «مُجرَّبة في ساحات المعارك»، للحصول على حصة أكبر في الأسواق الغربية، في ظل تصاعد الطلب نتيجة للحرب الأوكرانية-الروسية، والضغط الأميركي على دول «حلف شمال الأطلسي» لزيادة الإنفاق الدفاعي.

واستحوذت المجموعة على حصص كبيرة، وأجرت عمليات استحواذ، وأعلنت عن مشاريع مشتركة مع شركات دفاعية في أنحاء أوروبا. وفي فرنسا، تخطط لافتتاح شركة لإنتاج المحركات، ومصنع للطائرات المسيّرة.

وأفاد فيدال بأن الشركة «تخطط للإنتاج في أوروبا وبيع منتجاتها باعتبارها محلية الصنع، مع الاستفادة في الوقت نفسه من شبكات الشركات التي استحوذت عليها».

وأشار إلى أن الإنفاق العسكري الأوروبي يتزايد بسرعة منذ أكثر من عقد، وبات حالياً أكثر بثلاثة أضعاف مما هو عليه في أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب آسيا معاً.

واختتم فيدال قائلاً: «إذا أرادت شركة (إيدج) أن تصبح ضمن أفضل عشر شركات دفاعية عالمياً (من حيث الإيرادات)، فستواجه صعوبة في تحقيق ذلك ما لم تبع منتجاتها لدول غربية وفي (حلف شمال الأطلسي)».