كريس هوتون: لا يوجد توازن بين المدربين السود والبيض في إنجلترا

المدير الفني لنادي برايتون نجح في إعادة الفريق للدوري الممتاز... ويأمل أن يسير على درب بورنموث وبيرنلي

هوتون نجح في قيادة برايتون لدوري الأضواء الممتاز الموسم المقبل
هوتون نجح في قيادة برايتون لدوري الأضواء الممتاز الموسم المقبل
TT

كريس هوتون: لا يوجد توازن بين المدربين السود والبيض في إنجلترا

هوتون نجح في قيادة برايتون لدوري الأضواء الممتاز الموسم المقبل
هوتون نجح في قيادة برايتون لدوري الأضواء الممتاز الموسم المقبل

قال المدير الفني لنادي برايتون، الصاعد حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز، كريس هوتون: إن هناك حالة من عدم التوازن «الصادم» بين عدد المديرين الفنيين السود ونظرائهم من البيض في كرة القدم الإنجليزية. وبالإضافة إلى هوتون، لا يوجد سوى مدير فني واحد من ذوي البشرة السمراء وهو كيث كيرل، الذي يقود نادي كارليسل يونايتد في دوري الدرجة الثانية.
وكان نادي برايتون قد ضمن صعوده للدوري الإنجليزي الممتاز الأسبوع الماضي، بعد عقود من الخلافات والمشكلات التي جعلت النادي بلا ملعب، ويعاني الإفلاس، وأصبح على وشك أن يفقط مكانه في دوري الدرجة الأولى. وبعد أن ضمن التأهل للدوري الممتاز يسعى المدير الفني الآيرلندي البالغ من العمر 58 عاما، للفوز بلقب دوري الدرجة الأولى يوما. وبعيدا عن الاحتفال بالصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، يتحدث هوتون في حواره الحصري عن بعض القضايا المهمة بوعي اجتماعي كبير قلما نجده في عالم كرة القدم.
يقول هوتون: «هناك حالة من عدم التوازن بشكل لا يصدق منذ فترة طويلة بين ذوي الخلفيات العرقية المختلفة الذين يلعبون كرة القدم، والذين يلعبون في كثير من الأحيان في أندية جيدة للغاية ويكون لديهم مسيرة كروية حافلة، ويصبحون قادة للفرق التي يلعبون لها وبين غيابهم عن المناصب الإدارية العليا. كان هناك بعض التغييرات وكان الأمر مشجعا على المستويين الأكاديمي والشعبي، لكنه ليس كذلك على المستويات الأعلى. وهناك مسؤولية تقع على عاتق لعبة كرة القدم لتحقيق حالة من التوازن في هذا الأمر».
لم تكن هناك مرارة في صوت هوتون، لكن الإحصائيات تثبت صدق حديثه؛ إذ إنه لا يوجد من ذوي البشرة غير البيضاء سوى اثنين فقط من بين 92 مديرا فنيا في دوريات كرة القدم الإنجليزية. وفي المقابل، فإن 25 في المائة من اللاعبين في الدوريات الأربعة في كرة القدم الإنجليزية من خلفيات سوداء وآسيوية وأقليات عرقية، لكن ذلك لا يتناسب تماما مع حقيقة أن أكثر من 97 في المائة من المديرين الفنيين من البيض.
ويتحدث المدير الفني الآيرلندي بوضوح واقتناع يتناسبان مع حجم الإنجاز الذي حققه مع برايتون ومسيرته الحافلة لاعبا خلال الفترة بين عامي 1977 و1993، والتي لعب خلالها 297 مباراة لنادي توتنهام هوتسبر وأصبح أول لاعب من ذوي البشرة السمراء يمثل منتخب آيرلندا، الذي لعب معه 53 مباراة دولية، رغم أنه ولد في شرق العاصمة البريطانية لندن. ولعب هوتون أيضا لوستهام يونايتد وبرنتفورد.
وقد تغيرت المواقف تجاه اللاعبين السود خلال تلك الفترة، لكن هوتون يتذكر ما واجهه قائلا: «لقد نشأت في بيئة كروية رأيت خلالها الكثير من الممارسات العنصرية، سواء كان ذلك في شكل إساءة من لاعبين آخرين أو من قبل مجموعة كبيرة من المشجعين في المباريات التي كانت تقام خارج ملعبنا. أتذكر أننا كنا نذهب إلى ملاعب وكانت قطاعات كبيرة من الجمهور تردد هتافات عنصرية. لم يكن الأمر جيدا، لكنه لم يكن مفاجئا بالنسبة لي، وبخاصة خلال الفترات الأولى بعد انضمامي إلى نادي توتنهام. لقد كنت اللاعب الأسود الوحيد في الفريق، ثم جاء غارث كروكس بعد ثلاث سنوات. لقد اعتدت على العبارات العنصرية داخل الملعب. لا أعني أنني تقبلت ذلك، ولكن كان يتعين عليّ التعامل مع الأمر».
وقال: «امتد الأمر إلى المجتمع أيضا، وكان هناك بعض الأماكن التي لا تشعر فيها بالراحة بسبب النبرة العنصرية. وفي وقت ما كان يقال عن اللاعبين السود إنه يمكنهم اللعب على أطراف الملعب؛ لأنهم يتسمون بالسرعة، لكنهم لا يصلحون لأن يكونوا قادة للفريق».
وأضاف: «تختفي بعض أشكال العنصرية مع مرور الوقت، حتى لو بقيت بعض الوصمات وبعض الأشخاص الذين يحتاجون إلى وقت أطول من أجل التغير. لكن ليس هناك شك في أن البيئة باتت أكثر انفتاحا وتقبلا لتعدد الثقافات. ويبدو أيضا أن هناك حماسا أكبر للتغيير، لكن يجب أن يتحول هذا الحماس إلى عمل على أرض الواقع. ونحن في حاجة إلى تغيير حقيقي من أجل أن يؤدي ذلك إلى أن يشغل السود مناصب أعلى».
وعندما سألت هوتون عما إذا كان يعتقد أن هناك حاجة إلى تشريعات جديدة لعلاج أوجه عدم الإنصاف بالنسبة للمدربين والإداريين السود في عالم كرة القدم، رد قائلا: «نحن في حاجة إلى دفعة أكبر».
وعما إذا كان يؤيد فكرة أن تكون هناك «حصص» معينة للمديرين الفنيين والإداريين السود، قال: «نعم، أؤيد ذلك، في دوري الدرجة الأولى (وليس في الدوري الإنجليزي الممتاز)، بحيث يكون النادي ملزما في أي منصب تدريبي أو إداري بأن يجري مقابلة شخصية مع مرشح واحد على الأقل من ذوي البشرة السمراء، أو من أصحاب الخلفيات أو العرقيات الأخرى. أنا بالتأكيد أؤمن بقوانين من نوعية قانون روني – قانون لا يعين السود وذوي العرقيات الأخرى في وظائف، لكنه يضعهم في الصورة على الأقل».
ومنذ 2003 يتم العمل في دوري كرة القدم الأميركية للمحترفين بقانون ينص على حتمية وجود رجل أسود، أو من أقلية عرقية ضمن المرشحين لتولي مهمة المدرب في أي فريق. وكان وراء هذا القانون دان روني مالك فريق بيتسبرغ ستيلرز.
وقد تبنى دوري الدرجة الأولى في إنجلترا قانونا مشابها لـ«قانون روني» عام 2015، عندما أصبح لزاما على الأندية أن تجري مقابلة شخصية مع مرشح واحد على الأقل من السود أو ذوي العرقيات الأخرى للوظائف المتعلقة بتنمية فرق الشباب وتطويرها، بشرط أن يكون لدى المتقدم رخصة التدريب من الدرجة الثانية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. يقول هوتون: «أنا أتفق مع هذا النوع من التشريعات».
وقبل أسبوعين أقيل ماركس بيغنوت من تدريب نادي غريمسبي تاون، وبالتالي تقلص عدد المديرين الفنيين السود في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي من ثلاثة إلى اثنين فقط، هما هوتون وكيرل. ويعتقد هوتون أن التشريعات قد تكون أكثر فاعلية وتأثيرا إذا قررت النظر في مجالس إدارات الأندية التي يكاد يسيطر عليها البيض بشكل تام.
يقول هوتون «نحن في عصر الأعمال التجارية الكبيرة، وأنا متأكد من أنه سيكون هناك تشريع في المستقبل ينظم أماكن العمل. يبدو أن جميع أصحاب المصلحة في لعبتنا لديهم حماس كبير للتغيير. ويمكن رؤية ذلك في الجهات التي تبث المباريات، فنحن ننقل مباريات كرة القدم الإنجليزية إلى جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الكثير من البلدان الأفريقية. وأشعر بأن الناس في هذه اللعبة يريدون أن يروا لاعبين مختلفين وثقافات متعددة الأعراق، وهو ما يعني أن السود يكونون في مواقع ومراكز أفضل في الملعب، وهم من يجرون المقابلات الحقيقية في مجالس الإدارات؛ لأن اللعبة داخل الملعب متعددة الأعراق».
وعندما سئل هوتون عما إذا كان من الممكن أن تضم مجالس إدارات الأندية أشخاصا من عرقيات مختلفة خلال السنوات العشر المقبلة، رد قائلا: «هذا هو ما أتمنى أن يحدث. ولو سألتني عما إذا كنت متفائلا أم لا، فسأقول لك إن الإحصاءات على مدى السنوات العشر إلى العشرين الماضية لا توحي بكثير من الأمل. لكن يبدو أن أصحاب المصلحة يقولون إننا في حاجة إلى دفعة أكبر في اتجاه تحقيق هذا الهدف».
ومن دون مرشحين سود لمجالس إدارات الأندية أو مديرين فنيين سود في الدوري الإنجليزي الممتاز، فستظل العنصرية قائمة بشكل يهدد كرة القدم. يقول هوتون: «نعم، وهي المعركة نفسها التي تخوضها المرأة، فنحن لا نرى عددا كافيا من النساء في مجالس إدارات الأندية. كان هناك دائما قول مأثور مفاده أن المرأة أو الشخص الأسود يجب أن يبذل مجهودا مضاعفا لكي يحصل على وظيفة يمكن أن يحصل عليها أي شخص آخر بشكل مريح».
وتتسم إدارة كرة القدم بالوحشية، كما أن إقالة المديرين الفنيين بات أمرا لا مفر منه. وقام هوتون بعمل رائع وجدير بالثناء في نيوكاسل يونايتد، وساعد الفريق على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن يقال من منصبه عندما كان الفريق يحتل المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في ديسمبر (كانون الأول) 2010. وتولى هوتون تدريب نوريتش سيتي بعد الرحيل عن برمنغهام، قبل أن يقال مرة أخرى في أبريل (نيسان) 2014، ويظل عاطلا عن العمل لمدة ثمانية أشهر. وتولى هوتون تدريب نادي برايتون في ليلة رأس السنة لعام 2014، لكنه أمضى بعض الوقت في الحصول على دورات تدريبية في كيفية إدارة الشركات.
يقول هوتون: «كنت سعيدا بالقيام بذلك، رغم أنها أثرت قليلا على عملي هنا. لقد كانت دورة تدريبية لمدة 10 أشهر، وكان يتبقى بها ثلاثة أشهر عندما حصلت على هذه الوظيفة. لذا؛ كان هناك بعض الوقت الذي كنت أحصل فيه على تلك الدورة وأعمل مديرا فنيا، لكني كنت سعيدا في حقيقة الأمر. وكانت الدورة التدريبية تدور حول ضرورة وجود مزيد من التنوع في مجلس الإدارة، وتعلم ما يتعلق بهياكل مجلس الإدارة وكيفية عملها. لقد كانت دورة تدريبية مثيرة للاهتمام، لكنها كانت صعبة. أنا متعطش للمعرفة لأنني أحاول دائما أن أكون على أفضل علاقة ممكنة مع المديرين، علاوة على أنني لن أعمل في مهنة التدريب إلى الأبد، وقد يفتح هذا مسارا آخر في المستقبل».
وعما إذا كان قد سمح لنفسه بالاحتفال بصعود برايتون للدوري الإنجليزي الممتاز، رد هوتون قائلا: «ليس صحيحا، مشكلة المدير الفني تكمن في أنه يتعين عليه السيطرة على الأمور. وكان الأمر سيختلف لو أننا حصلنا على لقب دوري الدرجة الأولى الإنجليزي. نريد أن نفوز باللقب، لكني أتطلع إلى الحصول على فترة راحة في الصيف».
وعندما سئل ما إذا كان قد استمتع حقا بصعود برايتون للدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب 34 عاما، بعد فوزه على ويغان أثلتيك الأسبوع قبل الماضي، قال هوتون مبتسما: «نعم استمتعت. استمتعنا بوقت لطيف في هذه الغرفة. كانت عائلتي تنتظرني وكان ذلك شيئا رائعا. شاهدنا نهاية مباراة ديربي كاونتي وهدرسفيلد، وكان الأمر صعبا في البداية؛ لأننا لم نكن قد ضمنا الصعود بشكل رسمي. لكن بعد ذلك كان شيئا رائعا أن نضمن الصعود رسميا وأنا مع زوجتي وأربعة من أولادي وستة من أحفادي. معظم المديرين الفنيين يكرسون حياتهم لهذه المهمة؛ لذلك من الرائع أن تشارك الأسرة في الاحتفال ببعض النجاح الذي تحقق».
وقبل أقل من عام، لم يتمكن برايتون من الصعود بشكل مباشر إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق الأهداف قبل أن يهزم في المرحلة الفاصلة أمام شيفيلد وينزداي، الذي أنهى الموسم متخلفا عن برايتون بـ15 نقطة كاملة. وبعد ذلك بيومين، أعطى مالك النادي توني بلوم - وهو مشجع لنادي برايتون وضخ 250 مليون جنيه إسترليني في النادي - هوتون عقدا جديدا مدته أربع سنوات. يقول هوتون: «كان ذلك اعترافا من جانب توني بالمجهود الذي بذلناه - ونأمل أن يكون قراره بمثابة نداء إلى ملاك الأندية بالعمل على الاستقرار».
ويضيف: «قبل المجيء إلى هنا لم أكن أعرف مالك النادي، لكن الآن أجرينا الكثير من المحادثات والكثير من التعاملات. إنه يدير النادي بشكل معقول للغاية. بالطبع كان هناك نفقات ضخمة على الملعب الجديد وملاعب التدريب المتميزة، لكنه ينفق أمواله بحكمة. في الموسم الماضي شعرنا بشيء من الإحباط نتيجة فشلنا في الصعود، لكن في غضون بضعة أيام كنت أفكر فيما سأفعله في الموسم المقبل، وسألت نفسي: ماذا نحتاج؟ ومن اللاعب القادر على تقديم الإضافة للفريق؟ لقد تعاملنا مع الأمر بذكاء».
وكان بلوم قد وعد بدعم تشكيلة برايتون عقب ترقيه للدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه أشار إلى أنه سيقاوم إغراء إنفاق الكثير من المال على الانتقالات.
وسيعطي الترقي للدوري الممتاز دفعة مالية ضخمة لبرايتون. لكن بلوم قال إنه سيلتزم بسياسة معقولة في الإنفاق. وقال بلوم: «حجم المال في الدوري الممتاز يجعل الأمور متعادلة إلى حد ما... يجب أن ندعم الفريق... هذا غير قابل للنقاش. لكننا لا نتطلع لإنفاق الكثير من المال... سنفعل الأمور بطريقة تدريجية. نمتلك لاعبين جيدين بالفعل... ونرغب في دعم التشكيلة من هذه النقطة».
لقد أضفى هوتون لمسة إنسانية على إدارته للفريق، وقد ظهر ذلك جليا عندما توفي والد أفضل لاعب في الفريق، أنطوني نوكيرت، حيث ألغى هوتون التدريب وسافر هو وجميع اللاعبين إلى فرنسا للمشاركة في الجنازة. يقول المدير الفني الآيرلندي: «أنا لا أقول إننا لم نكن لنفعل الشيء نفسه مع أي لاعب آخر، لكن أنطوني لاعب محبوب للغاية من جميع لاعبي الفريق. إنه لاعب جيد للغاية بالنسبة لنا، وكان الجميع يريد أن يكون إلى جانبه في هذه المحنة. إنه شاب عاطفي تماما، وكنا نعرف مدى علاقته القريبة بوالده».
وهل كان نوكيرت يتوقع أن يسافر جميع لاعبي الفريق إلى منزله في ليرز بالقرب من مدينة ليل الفرنسية؟ يقول هوتون: «كان يعتقد أنني فقط وقائد الفريق برونو سنسافر إلى منزله. وعندما رأى جميع لاعبي الفريق كان متأثرا للغاية، وكنت أشعر بالسعادة. لقد رأيت ما يعنيه ذلك لأنطوني وأسرته وأصدقائه في تلك المنطقة المتواضعة ذات الطبقة العاملة».
ويعزز هذا التواضع الاعتقاد بأن برايتون قادر على تقديم أداء جيد في الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول هوتون: «بيرنلي وبورنموث مثالان جيدان للغاية بالنسبة لنا. آمل أن يقدم فريقنا أداء جيدا، لكنني أعي تماما صعوبة الدوري الإنجليزي الممتاز وقوته؛ لذا نحن في حاجة إلى الاستمرار في العمل القوي الذي نقوم به. وسيكون من الرائع أيضا أن ندعم الفريق ببعض اللاعبين الجدد».
وعندما سئل عن المدير الفني الذي يرغب في مقابلته ومناقشة الأمور الفنية والتكتيكية والإدارية معه، توقف هوتون لبرهة ثم قال: «بوكتينيو»، المدير الفني لنادي توتنهام هوتسبر، مشيرا إلى إعجابه بالنجاح الذي حققه والفلسفة التي يتبناها مع الفريق.
ولا يزال هوتون عضوا في حزب العمال البريطاني، لكن حتى مع اقتراب الانتخابات المزمع انعقادها في يونيو (حزيران) المقبل، يركز هوتون بشكل أكبر على كرة القدم. ويقول: «بالتأكيد لم أعد مهتما بالسياسة بالشكل الذي كنت عليه في الماضي، لكن لا يزال هناك الكثير من الاهتمام، ودائما ما تعني القضايا الاجتماعية الكثير بالنسبة لي».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.