كريس هوتون: لا يوجد توازن بين المدربين السود والبيض في إنجلترا

المدير الفني لنادي برايتون نجح في إعادة الفريق للدوري الممتاز... ويأمل أن يسير على درب بورنموث وبيرنلي

هوتون نجح في قيادة برايتون لدوري الأضواء الممتاز الموسم المقبل
هوتون نجح في قيادة برايتون لدوري الأضواء الممتاز الموسم المقبل
TT

كريس هوتون: لا يوجد توازن بين المدربين السود والبيض في إنجلترا

هوتون نجح في قيادة برايتون لدوري الأضواء الممتاز الموسم المقبل
هوتون نجح في قيادة برايتون لدوري الأضواء الممتاز الموسم المقبل

قال المدير الفني لنادي برايتون، الصاعد حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز، كريس هوتون: إن هناك حالة من عدم التوازن «الصادم» بين عدد المديرين الفنيين السود ونظرائهم من البيض في كرة القدم الإنجليزية. وبالإضافة إلى هوتون، لا يوجد سوى مدير فني واحد من ذوي البشرة السمراء وهو كيث كيرل، الذي يقود نادي كارليسل يونايتد في دوري الدرجة الثانية.
وكان نادي برايتون قد ضمن صعوده للدوري الإنجليزي الممتاز الأسبوع الماضي، بعد عقود من الخلافات والمشكلات التي جعلت النادي بلا ملعب، ويعاني الإفلاس، وأصبح على وشك أن يفقط مكانه في دوري الدرجة الأولى. وبعد أن ضمن التأهل للدوري الممتاز يسعى المدير الفني الآيرلندي البالغ من العمر 58 عاما، للفوز بلقب دوري الدرجة الأولى يوما. وبعيدا عن الاحتفال بالصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، يتحدث هوتون في حواره الحصري عن بعض القضايا المهمة بوعي اجتماعي كبير قلما نجده في عالم كرة القدم.
يقول هوتون: «هناك حالة من عدم التوازن بشكل لا يصدق منذ فترة طويلة بين ذوي الخلفيات العرقية المختلفة الذين يلعبون كرة القدم، والذين يلعبون في كثير من الأحيان في أندية جيدة للغاية ويكون لديهم مسيرة كروية حافلة، ويصبحون قادة للفرق التي يلعبون لها وبين غيابهم عن المناصب الإدارية العليا. كان هناك بعض التغييرات وكان الأمر مشجعا على المستويين الأكاديمي والشعبي، لكنه ليس كذلك على المستويات الأعلى. وهناك مسؤولية تقع على عاتق لعبة كرة القدم لتحقيق حالة من التوازن في هذا الأمر».
لم تكن هناك مرارة في صوت هوتون، لكن الإحصائيات تثبت صدق حديثه؛ إذ إنه لا يوجد من ذوي البشرة غير البيضاء سوى اثنين فقط من بين 92 مديرا فنيا في دوريات كرة القدم الإنجليزية. وفي المقابل، فإن 25 في المائة من اللاعبين في الدوريات الأربعة في كرة القدم الإنجليزية من خلفيات سوداء وآسيوية وأقليات عرقية، لكن ذلك لا يتناسب تماما مع حقيقة أن أكثر من 97 في المائة من المديرين الفنيين من البيض.
ويتحدث المدير الفني الآيرلندي بوضوح واقتناع يتناسبان مع حجم الإنجاز الذي حققه مع برايتون ومسيرته الحافلة لاعبا خلال الفترة بين عامي 1977 و1993، والتي لعب خلالها 297 مباراة لنادي توتنهام هوتسبر وأصبح أول لاعب من ذوي البشرة السمراء يمثل منتخب آيرلندا، الذي لعب معه 53 مباراة دولية، رغم أنه ولد في شرق العاصمة البريطانية لندن. ولعب هوتون أيضا لوستهام يونايتد وبرنتفورد.
وقد تغيرت المواقف تجاه اللاعبين السود خلال تلك الفترة، لكن هوتون يتذكر ما واجهه قائلا: «لقد نشأت في بيئة كروية رأيت خلالها الكثير من الممارسات العنصرية، سواء كان ذلك في شكل إساءة من لاعبين آخرين أو من قبل مجموعة كبيرة من المشجعين في المباريات التي كانت تقام خارج ملعبنا. أتذكر أننا كنا نذهب إلى ملاعب وكانت قطاعات كبيرة من الجمهور تردد هتافات عنصرية. لم يكن الأمر جيدا، لكنه لم يكن مفاجئا بالنسبة لي، وبخاصة خلال الفترات الأولى بعد انضمامي إلى نادي توتنهام. لقد كنت اللاعب الأسود الوحيد في الفريق، ثم جاء غارث كروكس بعد ثلاث سنوات. لقد اعتدت على العبارات العنصرية داخل الملعب. لا أعني أنني تقبلت ذلك، ولكن كان يتعين عليّ التعامل مع الأمر».
وقال: «امتد الأمر إلى المجتمع أيضا، وكان هناك بعض الأماكن التي لا تشعر فيها بالراحة بسبب النبرة العنصرية. وفي وقت ما كان يقال عن اللاعبين السود إنه يمكنهم اللعب على أطراف الملعب؛ لأنهم يتسمون بالسرعة، لكنهم لا يصلحون لأن يكونوا قادة للفريق».
وأضاف: «تختفي بعض أشكال العنصرية مع مرور الوقت، حتى لو بقيت بعض الوصمات وبعض الأشخاص الذين يحتاجون إلى وقت أطول من أجل التغير. لكن ليس هناك شك في أن البيئة باتت أكثر انفتاحا وتقبلا لتعدد الثقافات. ويبدو أيضا أن هناك حماسا أكبر للتغيير، لكن يجب أن يتحول هذا الحماس إلى عمل على أرض الواقع. ونحن في حاجة إلى تغيير حقيقي من أجل أن يؤدي ذلك إلى أن يشغل السود مناصب أعلى».
وعندما سألت هوتون عما إذا كان يعتقد أن هناك حاجة إلى تشريعات جديدة لعلاج أوجه عدم الإنصاف بالنسبة للمدربين والإداريين السود في عالم كرة القدم، رد قائلا: «نحن في حاجة إلى دفعة أكبر».
وعما إذا كان يؤيد فكرة أن تكون هناك «حصص» معينة للمديرين الفنيين والإداريين السود، قال: «نعم، أؤيد ذلك، في دوري الدرجة الأولى (وليس في الدوري الإنجليزي الممتاز)، بحيث يكون النادي ملزما في أي منصب تدريبي أو إداري بأن يجري مقابلة شخصية مع مرشح واحد على الأقل من ذوي البشرة السمراء، أو من أصحاب الخلفيات أو العرقيات الأخرى. أنا بالتأكيد أؤمن بقوانين من نوعية قانون روني – قانون لا يعين السود وذوي العرقيات الأخرى في وظائف، لكنه يضعهم في الصورة على الأقل».
ومنذ 2003 يتم العمل في دوري كرة القدم الأميركية للمحترفين بقانون ينص على حتمية وجود رجل أسود، أو من أقلية عرقية ضمن المرشحين لتولي مهمة المدرب في أي فريق. وكان وراء هذا القانون دان روني مالك فريق بيتسبرغ ستيلرز.
وقد تبنى دوري الدرجة الأولى في إنجلترا قانونا مشابها لـ«قانون روني» عام 2015، عندما أصبح لزاما على الأندية أن تجري مقابلة شخصية مع مرشح واحد على الأقل من السود أو ذوي العرقيات الأخرى للوظائف المتعلقة بتنمية فرق الشباب وتطويرها، بشرط أن يكون لدى المتقدم رخصة التدريب من الدرجة الثانية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. يقول هوتون: «أنا أتفق مع هذا النوع من التشريعات».
وقبل أسبوعين أقيل ماركس بيغنوت من تدريب نادي غريمسبي تاون، وبالتالي تقلص عدد المديرين الفنيين السود في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي من ثلاثة إلى اثنين فقط، هما هوتون وكيرل. ويعتقد هوتون أن التشريعات قد تكون أكثر فاعلية وتأثيرا إذا قررت النظر في مجالس إدارات الأندية التي يكاد يسيطر عليها البيض بشكل تام.
يقول هوتون «نحن في عصر الأعمال التجارية الكبيرة، وأنا متأكد من أنه سيكون هناك تشريع في المستقبل ينظم أماكن العمل. يبدو أن جميع أصحاب المصلحة في لعبتنا لديهم حماس كبير للتغيير. ويمكن رؤية ذلك في الجهات التي تبث المباريات، فنحن ننقل مباريات كرة القدم الإنجليزية إلى جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الكثير من البلدان الأفريقية. وأشعر بأن الناس في هذه اللعبة يريدون أن يروا لاعبين مختلفين وثقافات متعددة الأعراق، وهو ما يعني أن السود يكونون في مواقع ومراكز أفضل في الملعب، وهم من يجرون المقابلات الحقيقية في مجالس الإدارات؛ لأن اللعبة داخل الملعب متعددة الأعراق».
وعندما سئل هوتون عما إذا كان من الممكن أن تضم مجالس إدارات الأندية أشخاصا من عرقيات مختلفة خلال السنوات العشر المقبلة، رد قائلا: «هذا هو ما أتمنى أن يحدث. ولو سألتني عما إذا كنت متفائلا أم لا، فسأقول لك إن الإحصاءات على مدى السنوات العشر إلى العشرين الماضية لا توحي بكثير من الأمل. لكن يبدو أن أصحاب المصلحة يقولون إننا في حاجة إلى دفعة أكبر في اتجاه تحقيق هذا الهدف».
ومن دون مرشحين سود لمجالس إدارات الأندية أو مديرين فنيين سود في الدوري الإنجليزي الممتاز، فستظل العنصرية قائمة بشكل يهدد كرة القدم. يقول هوتون: «نعم، وهي المعركة نفسها التي تخوضها المرأة، فنحن لا نرى عددا كافيا من النساء في مجالس إدارات الأندية. كان هناك دائما قول مأثور مفاده أن المرأة أو الشخص الأسود يجب أن يبذل مجهودا مضاعفا لكي يحصل على وظيفة يمكن أن يحصل عليها أي شخص آخر بشكل مريح».
وتتسم إدارة كرة القدم بالوحشية، كما أن إقالة المديرين الفنيين بات أمرا لا مفر منه. وقام هوتون بعمل رائع وجدير بالثناء في نيوكاسل يونايتد، وساعد الفريق على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن يقال من منصبه عندما كان الفريق يحتل المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في ديسمبر (كانون الأول) 2010. وتولى هوتون تدريب نوريتش سيتي بعد الرحيل عن برمنغهام، قبل أن يقال مرة أخرى في أبريل (نيسان) 2014، ويظل عاطلا عن العمل لمدة ثمانية أشهر. وتولى هوتون تدريب نادي برايتون في ليلة رأس السنة لعام 2014، لكنه أمضى بعض الوقت في الحصول على دورات تدريبية في كيفية إدارة الشركات.
يقول هوتون: «كنت سعيدا بالقيام بذلك، رغم أنها أثرت قليلا على عملي هنا. لقد كانت دورة تدريبية لمدة 10 أشهر، وكان يتبقى بها ثلاثة أشهر عندما حصلت على هذه الوظيفة. لذا؛ كان هناك بعض الوقت الذي كنت أحصل فيه على تلك الدورة وأعمل مديرا فنيا، لكني كنت سعيدا في حقيقة الأمر. وكانت الدورة التدريبية تدور حول ضرورة وجود مزيد من التنوع في مجلس الإدارة، وتعلم ما يتعلق بهياكل مجلس الإدارة وكيفية عملها. لقد كانت دورة تدريبية مثيرة للاهتمام، لكنها كانت صعبة. أنا متعطش للمعرفة لأنني أحاول دائما أن أكون على أفضل علاقة ممكنة مع المديرين، علاوة على أنني لن أعمل في مهنة التدريب إلى الأبد، وقد يفتح هذا مسارا آخر في المستقبل».
وعما إذا كان قد سمح لنفسه بالاحتفال بصعود برايتون للدوري الإنجليزي الممتاز، رد هوتون قائلا: «ليس صحيحا، مشكلة المدير الفني تكمن في أنه يتعين عليه السيطرة على الأمور. وكان الأمر سيختلف لو أننا حصلنا على لقب دوري الدرجة الأولى الإنجليزي. نريد أن نفوز باللقب، لكني أتطلع إلى الحصول على فترة راحة في الصيف».
وعندما سئل ما إذا كان قد استمتع حقا بصعود برايتون للدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب 34 عاما، بعد فوزه على ويغان أثلتيك الأسبوع قبل الماضي، قال هوتون مبتسما: «نعم استمتعت. استمتعنا بوقت لطيف في هذه الغرفة. كانت عائلتي تنتظرني وكان ذلك شيئا رائعا. شاهدنا نهاية مباراة ديربي كاونتي وهدرسفيلد، وكان الأمر صعبا في البداية؛ لأننا لم نكن قد ضمنا الصعود بشكل رسمي. لكن بعد ذلك كان شيئا رائعا أن نضمن الصعود رسميا وأنا مع زوجتي وأربعة من أولادي وستة من أحفادي. معظم المديرين الفنيين يكرسون حياتهم لهذه المهمة؛ لذلك من الرائع أن تشارك الأسرة في الاحتفال ببعض النجاح الذي تحقق».
وقبل أقل من عام، لم يتمكن برايتون من الصعود بشكل مباشر إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق الأهداف قبل أن يهزم في المرحلة الفاصلة أمام شيفيلد وينزداي، الذي أنهى الموسم متخلفا عن برايتون بـ15 نقطة كاملة. وبعد ذلك بيومين، أعطى مالك النادي توني بلوم - وهو مشجع لنادي برايتون وضخ 250 مليون جنيه إسترليني في النادي - هوتون عقدا جديدا مدته أربع سنوات. يقول هوتون: «كان ذلك اعترافا من جانب توني بالمجهود الذي بذلناه - ونأمل أن يكون قراره بمثابة نداء إلى ملاك الأندية بالعمل على الاستقرار».
ويضيف: «قبل المجيء إلى هنا لم أكن أعرف مالك النادي، لكن الآن أجرينا الكثير من المحادثات والكثير من التعاملات. إنه يدير النادي بشكل معقول للغاية. بالطبع كان هناك نفقات ضخمة على الملعب الجديد وملاعب التدريب المتميزة، لكنه ينفق أمواله بحكمة. في الموسم الماضي شعرنا بشيء من الإحباط نتيجة فشلنا في الصعود، لكن في غضون بضعة أيام كنت أفكر فيما سأفعله في الموسم المقبل، وسألت نفسي: ماذا نحتاج؟ ومن اللاعب القادر على تقديم الإضافة للفريق؟ لقد تعاملنا مع الأمر بذكاء».
وكان بلوم قد وعد بدعم تشكيلة برايتون عقب ترقيه للدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه أشار إلى أنه سيقاوم إغراء إنفاق الكثير من المال على الانتقالات.
وسيعطي الترقي للدوري الممتاز دفعة مالية ضخمة لبرايتون. لكن بلوم قال إنه سيلتزم بسياسة معقولة في الإنفاق. وقال بلوم: «حجم المال في الدوري الممتاز يجعل الأمور متعادلة إلى حد ما... يجب أن ندعم الفريق... هذا غير قابل للنقاش. لكننا لا نتطلع لإنفاق الكثير من المال... سنفعل الأمور بطريقة تدريجية. نمتلك لاعبين جيدين بالفعل... ونرغب في دعم التشكيلة من هذه النقطة».
لقد أضفى هوتون لمسة إنسانية على إدارته للفريق، وقد ظهر ذلك جليا عندما توفي والد أفضل لاعب في الفريق، أنطوني نوكيرت، حيث ألغى هوتون التدريب وسافر هو وجميع اللاعبين إلى فرنسا للمشاركة في الجنازة. يقول المدير الفني الآيرلندي: «أنا لا أقول إننا لم نكن لنفعل الشيء نفسه مع أي لاعب آخر، لكن أنطوني لاعب محبوب للغاية من جميع لاعبي الفريق. إنه لاعب جيد للغاية بالنسبة لنا، وكان الجميع يريد أن يكون إلى جانبه في هذه المحنة. إنه شاب عاطفي تماما، وكنا نعرف مدى علاقته القريبة بوالده».
وهل كان نوكيرت يتوقع أن يسافر جميع لاعبي الفريق إلى منزله في ليرز بالقرب من مدينة ليل الفرنسية؟ يقول هوتون: «كان يعتقد أنني فقط وقائد الفريق برونو سنسافر إلى منزله. وعندما رأى جميع لاعبي الفريق كان متأثرا للغاية، وكنت أشعر بالسعادة. لقد رأيت ما يعنيه ذلك لأنطوني وأسرته وأصدقائه في تلك المنطقة المتواضعة ذات الطبقة العاملة».
ويعزز هذا التواضع الاعتقاد بأن برايتون قادر على تقديم أداء جيد في الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول هوتون: «بيرنلي وبورنموث مثالان جيدان للغاية بالنسبة لنا. آمل أن يقدم فريقنا أداء جيدا، لكنني أعي تماما صعوبة الدوري الإنجليزي الممتاز وقوته؛ لذا نحن في حاجة إلى الاستمرار في العمل القوي الذي نقوم به. وسيكون من الرائع أيضا أن ندعم الفريق ببعض اللاعبين الجدد».
وعندما سئل عن المدير الفني الذي يرغب في مقابلته ومناقشة الأمور الفنية والتكتيكية والإدارية معه، توقف هوتون لبرهة ثم قال: «بوكتينيو»، المدير الفني لنادي توتنهام هوتسبر، مشيرا إلى إعجابه بالنجاح الذي حققه والفلسفة التي يتبناها مع الفريق.
ولا يزال هوتون عضوا في حزب العمال البريطاني، لكن حتى مع اقتراب الانتخابات المزمع انعقادها في يونيو (حزيران) المقبل، يركز هوتون بشكل أكبر على كرة القدم. ويقول: «بالتأكيد لم أعد مهتما بالسياسة بالشكل الذي كنت عليه في الماضي، لكن لا يزال هناك الكثير من الاهتمام، ودائما ما تعني القضايا الاجتماعية الكثير بالنسبة لي».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.