هل سمعة التعليم البريطاني في الخارج مبررة؟

إعجاب أجنبي وانتقاد داخلي لنظام عتيق

هل سمعة التعليم البريطاني في الخارج مبررة؟
TT

هل سمعة التعليم البريطاني في الخارج مبررة؟

هل سمعة التعليم البريطاني في الخارج مبررة؟

هناك مفارقة واضحة يعرفها كل من يقيم في بريطانيا ويتعامل مع المدارس البريطانية لأبنائه. ففي الوقت الذي تتمتع فيه المدارس البريطانية ونظام التعليم البريطاني بسمعة ذهبية في الخارج فهي تتعرض للكثير من الانتقادات داخل بريطانيا ومن اتهامات كثرة الاختبارات للطلبة ونقص المدرسين وشح التمويل.
ويعتبر نظام الثانوية العليا (A Levels) هو المعيار الأمثل لتفوق الطلبة قبل الالتحاق بالجامعة إلى درجة أن أعداد المدارس الدولية التي تعتمد هذا النظام يتوقع لها أن تزيد من ثمانية آلاف مدرسة حاليا إلى 15 ألف مدرسة على العام 2025. ولكن حتى هذا المعيار يعاني من الانتقادات الداخلية منها أن درجات الطلبة غير مبررة وأنها غير متناسقة بين المناطق المختلفة.
التعليم البريطاني في الخارج في مجمله يستحق الإعجاب والتقدير من المجتمعات التي يخدمها، وإن كان الأمر لا يخلو من بعض الاتهامات بالطبقية والإمبريالية. ولا شك أن الإقبال على هذا النوع من التعليم من دول كثيرة تمتد من الصين إلى الشرق الأوسط دليل على أنه من أصلح أنواع التعليم التي تعد الجيل الجديد لحياة عملية ناجحة.
وعلق أحد خبراء هذا المجال وهو السير روجر فراي، مدير مجموعة مدارس كينغ البريطانية التي افتتحت لها فروعا أجنبية في إسبانيا وبنما، بالقول: إن نظام التعليم البريطاني يلقى الإعجاب حول العالم في كل دولة ما عدا دولة واحدة وهي بريطانيا. ويتحدث فراي عن صعوبة الامتحانات وتعدد فروع المعرفة والأنشطة الإضافية لمنهج التعليم في مدارس تعتمد على نظام أثبت جدارته على مر السنين.
ومن أهم أسباب الإقبال على المدارس البريطانية في الخارج أوضحته دراسة قامت بها جامعة أكسفورد والمجلس البريطاني جاء فيها أن الرغبة في التعليم باللغة الإنجليزية ظاهرة تنمو عالميا وهي أهم أسباب نمو عدد الطلبة المقبلين على حضور المدارس البريطانية الدولية. وأشارت الدراسة نفسها إلى أن عدد الطلبة في هذه المدارس الدولية متوقع له أن يزيد من 4.26 مليون طالب حاليا إلى ثمانية ملايين طالب وطالبة في حدود العام 2025.
وتركز المدارس البريطانية في الخارج على تدريس مناهج مماثلة لبرنامج التعليم البريطاني مع إضافة جوانب تهم المجتمعات التي تعمل فيها. وهي تهتم بالإنجاز والتميز وتقدم تنوعا في فروع المعرفة والنشاطات الأخرى التي تنمي المواهب والقدرات الخاصة.
ويعتقد البعض أن بعض الانتقاد الذي يوجه إلى المدارس البريطانية في الداخل مبرر لأن بعض المدارس لا تلتزم بالمستويات الرفيعة التي تلتزم بها المدارس الخاصة، والتي تعمل في خارج بريطانيا. فالمدارس الدولية تمثل أفضل ما في التعليم البريطاني الخاص وهو لا يجذب فقط البريطانيين في الخارج وإنما أيضا أبناء الأثرياء في الدول التي تقع فيها هذه المدارس.
ويشير تقرير من «ورلد ايديوكيشن ريفيو» إلى أن المدارس الدولية البريطانية نجحت في تحويل سوقها الدولية من فئات محدودة تقتصر على أبناء الدبلوماسيين والموظفين في الخارج إلى سوق مفتوحة فيها نسبة 80 في المائة من الطلبة ينتمون إلى قطاعات محلية.
ويضم مجلس المدارس الدولية البريطانية في عضويته الآن 260 مدرسة في 75 دولة يتم التدريس فيها لنحو 135 ألف طالب وطالبة. وهناك المزيد من المدارس الدولية التي تلتزم بمعايير التعليم البريطانية ولكنها تدار من دول أخرى مثل الولايات المتحدة أو أستراليا.
ولا تخلو سمعة المدارس البريطانية في الخارج من الانتقاد أيضا أحيانا بزعم أنها تنشر الطبقية في الخارج وأنها باهظة التكلفة وتركز على تحقيق الأرباح. ومن داخل بريطانيا يتم اتهام بعض هذه المدارس بأنها تجذب إليها أفضل المدرسين البريطانيين وتحرم المدارس المحلية منهم. ولكن بوجه عام تشعر بريطانيا بالفخر لانتشار أفضل مدارسها في الخارج وتعتبرها ثروة تصديرية تماما مثل تصدير سيارات رولز رويس.
ويتفق الكثير من خبراء التعليم في بريطانيا على أن المدارس الدولية تستحق سمعتها الذهبية وتمثل أفضل عناصر التعليم البريطاني. وهم يأسفون فقط لأن هذه النوعية من التعليم ليست دائما متاحة لكل الأطفال البريطانيين داخل بريطانيا نفسها.
ويقول كولن بيل رئيس مجلس المدارس الدولية البريطانية إن تاريخ المدارس البريطانية في الخارج عريق حيث افتتحت أول مدرسة في عام 1896. وإن متوسط سعة المدرسة البريطانية في الخارج حاليا يصل إلى 650 طالبا وطالبة. ويزداد عدد المدارس البريطانية المستقلة في الخارج دوما مع تزايد رغبة المدارس المحلية البريطانية في فتح فروع لها في الخارج. وتقول أبحاث المجلس إن بعض المدارس البريطانية في الخارج بها 99 جنسية طلبة ويتم تدريس مناهج 108 مواد مع 153 نشاطا إضافيا على مناهج التعليم. وتوفر 58 في المائة من المدارس بعض المنح التعليمية التي تغطي مصروفات الطلاب. أما النتائج الأكاديمية التي تحققها هذه المدارس الدولية فهي في المتوسط أفضل من النتائج التي تحققها مدارس بريطانيا بشكل عام.
ويعمل في هذه المدارس في مختلف المواقع نحو 3500 مدرس وموظف. ويشارك المجلس بالتعاون مع وزارة التعليم البريطانية في التفتيش على المستوى الأكاديمي للمدارس البريطانية الأعضاء في الخارج. وتطلب المدارس البريطانية في الخارج أن تراعي لجان التفتيش البيئة التي تعمل فيها هذه المدارس والتي يجب فيها مراعاة القوانين المحلية والتي قد تختلف عن القوانين البريطانية.
وتعتبر المدارس البريطانية في الخارج بيئة جيدة لمعايشة التنوع العرقي بين طلابها والذي يعد من مصادر الثراء التعليمي الذي يفيد مجموع الطلبة في تعاملهم مع كافة المجتمعات في المستقبل. وتجمع بعض المدارس طلبة وطالبات من معظم أنحاء العالم تحت سقف واحد.
ويجب التأكد من مصداقية المدارس الخاصة التي تدعي أنها بريطانية حيث هناك أكثر من 1800 مدرسة لا تخضع للتفتيش من مؤسسات تعليمية بريطانية ولذلك لا يمكن اعتمادها كمدارس بريطانية موثوق بها.
** أشهر المدارس البريطانية في الخارج
هناك الكثير من المدارس المشهورة في بريطانيا والتي افتتحت لها فروعا (أو تنوي افتتاح فروع قريبا) في أنحاء العالم. وتلقى معظم هذه المدارس الترحيب في الدول التي تعمل فيها وإن كان بعضها يعاني من بعض اتهامات بتشجيع الطبقية، نظرا لأنها تجتذب الأثرياء فقط لمصروفاتها الباهظة، أو إعادة نشر الإمبريالية خصوصا أن بعضها كان يرفع العلم البريطاني في دول كانت مستعمرات بريطانية سابقة.
ولكن أشهر هذه المدارس في الصين لم تشهد أيا من هذه الاتهامات نظرا لتشجيع الصين لها رسميا من أجل اجتذاب الخبراء الصينيين من الخارج بتوفير مدارس بريطانية لأبنائهم. وتتغير تدريجيا النظرة القديمة للمدارس البريطانية حيث لم يعد الجيل الحالي متأثرا بحساسية فترة الاستعمار السابقة.
وهذه هي أهم المدارس البريطانية وفروعها في الخارج:
* مدرسة هارو (مصروفاتها السنوية 36 ألف دولار): وكانت الأولى التي افتتحت لها فرعا تجاريا في الخارج – في بانكوك – في عام 1998، وأتبعته بفرع بكين في عام 2005 ثم مؤخرا بفرع ثالث في هونغ كونغ. وتقل مصروفات الفروع الأجنبية عن تكلفة الفرع البريطاني.
* مدرسة ريبتون (مصروفاتها السنوية 34 ألف دولار): ولها فرع في دبي منذ عام 2007 وتبلغ مصروفاته السنوية نحو 18 ألف دولار.
* مدرسة داليتش: (مصروفاتها السنوية 35 ألف دولار): ولها الآن ثلاثة فروع في الصين في شنغهاي وبكين وسوزهو.
* مدرسة هايلي بيري (مصروفاتها السنوية 33 ألف دولار): وفتحت لها فرعا في كازاخستان في عام 2008.
* أكاديمية سيتي (مصروفاتها السنوية 33 ألف دولار): وتتعاقد لفتح فروع لها في زيمبابوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
* كلية برايتون (مصروفاتها السنوية 33 ألف دولار): تعاقدت مع شركة معمارية في أبوظبي اسمها بلوم لفتح سلسلة كليات تحمل اسم برايتون حول العالم منها اثنتان في أبوظبي. وتشمل خريطة التوسع كلا من الصين وعمان والأردن ومصر والهند.



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».