يبدي الناخبون الجزائريون المقبلون على انتخابات الرابع من مايو (أيار) التشريعية اهتماما كبيرا بالانتخابات الرئاسية الفرنسية على حساب الانتخابات المحلية، حيث يبدو أن مرشح «إلى الأمام» إيمانويل ماكرون ما يزال هو المفضل لدى السلطات والشعب على حد سواء.
وتدور المنافسة في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في السابع من مايو الجاري بين الوسطي ماكرون، ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، المتناقضين تماما فيما يخص التاريخ المشترك بين فرنسا ومستعمرتها السابقة الجزائر، علما بأن الجزائريين المدافعين عن حرية تنقل الأشخاص بين ضفتي المتوسط يشكلون إحدى أكبر الجاليات الأجنبية في فرنسا، كما يحمل مئات الآلاف منهم الجنسية المزدوجة، ما يمنحهم حق التصويت في فرنسا. وعلاوة على ذلك كله، فإن فرنسا تمنح الجزائريين كل سنة 400 ألف تأشيرة دخول لأراضيها. وحسب السفير الفرنسي بالجزائر برنار إيميي فإن سبعة ملايين فرنسي لهم روابط مباشرة مع الجزائر.
وخلال زيارة قام بها إلى الجزائر في فبراير (شباط) الماضي، تم تخصيص استقبال حار لمانويل ماكرون، وازداد إعجاب الرأي العام الرسمي والشعبي به عندما وصف الاستعمار الفرنسي للجزائر (1830 - 1962) بأنه «جريمة ضد الإنسانية»، وقد أثارت وقتها تصريحاته جدلا في فرنسا، حيث نددت بها منافسته لوبان.
وفي أول رد فعل رسمي بعد إعلان نتائج الدورة الأولى في 23 من أبريل (نيسان) الجاري وصف وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة المرشح ماكرون بأنه «صديق» الجزائر. وخلال زيارة رئيس الوزراء الفرنسي برنار كازنوف في بداية أبريل الحالي صرح نظيره الجزائري عبد المالك سلال بأن الجزائر تتمنى انتخاب مرشح «قريب من قلوب الجزائريين». وكل هذه المعطيات تدفع إلى طرح تساؤل في غاية الأهمية: لماذا يبدي الجزائريون اهتماما كبيرا بالانتخابات الفرنسية أكثر من اهتمامهم بالانتخابات المحلية؟
كجواب على هذا السؤال يقول ناصر جابي، المتخصص في علم الاجتماع، لوكالة الصحافة الفرنسية إن اهتمام الجزائريين بالانتخابات الفرنسية على حساب الانتخابات التشريعية لبلدهم، التي تجري الخميس المقبل نابع من «النقاش رفيع المستوى حول الرهانات السياسية لفرنسا، بينما في الجزائر فإن الحملة الانتخابية في حالة توقف، والناخبون لا يهرعون» لحضور التجمعات الانتخابية. كما أن تداعيات انتخاب مارين لوبان رئيسة لفرنسا ستكون «كارثية» على الجزائريين المقيمين في فرنسا، بحسب تعبير جابي، الذي حذر من أنه في حال انتخابها أو «تحول حزبها إلى قوة سياسية في البرلمان بعد الانتخابات التشريعية في يونيو (حزيران) المقبل، فإن ملايين الجزائريين الذين يعيشون في فرنسا ومئات الآلاف الذين يتنقلون بين البلدين، سيعانون من مواقفها المعادية للأجانب».
ومنذ أسابيع أصبحت الانتخابات الفرنسية تلقى اهتماما كبيرا عبر الصحف وفي مواقع التواصل الاجتماعي داخل الجزائر، ما يدل على أن عددا كبيرا من الجزائريين يشاهدون القنوات الفرنسية، ويتابعون الأخبار والبرامج الحوارية.
وفي هذا السياق نشر الرسام المشهور علي ديلام كاريكاتيرا في صحيفة «ليبرتي»، يظهر فيه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة جالسا على كرسي متحرك، ويقابله مواطن يرفع علم بلاده وصورة لماكرون. أما رسام صحيفة «الوطن» فقد أظهر مجموعة من الشباب الجزائريين يسبحون نحو فرنسا، في إشارة إلى ظاهرة الهجرة السرية.
واعتبر ناصر جابي أن «الجزائر بلد الشباب الذي يحكمه الشيوخ، وهؤلاء الشباب يتمنون أن يروا مرشحا في الرئاسة في سن ماكرون وبمؤهلاته».
أما الصحف الناطقة بالعربية فتابعت أيضا الحملة الانتخابية الفرنسية، حيث خصصت صحيفة «الشروق» صفحتها الأولى غداة الدورة الأولى من الانتخابات لصورة ماكرون وزوجته بريجيت، وغطت الانتخابات بشكل واسع. أما في افتتاحية صحيفة الوطن فقد اعتبر الكاتب أن فوز مرشح حركة «إلى الأمام» سيمثل «فرصة للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».
وفي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الذي يضم أكثر من عشرة ملايين جزائري مشترك، فقد تقاسم الجزائريون مواقفهم من الانتخابات الفرنسية، وعلقوا على الكثير من المقالات التي نشرتها الصحف الفرنسية والدولية حول هذا الاقتراع.
8:36 دقيقه
لماذا يهتم الجزائريون بانتخابات فرنسا ويتجاهلون انتخاباتهم؟
https://aawsat.com/home/article/914586/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D9%87%D8%AA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%88%D9%8A%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%D9%84%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85%D8%9F
لماذا يهتم الجزائريون بانتخابات فرنسا ويتجاهلون انتخاباتهم؟
يبدون تأييدهم لماكرون.. وتخوفهم من فوز لوبان على جاليتهم
لماذا يهتم الجزائريون بانتخابات فرنسا ويتجاهلون انتخاباتهم؟
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








