كوريا الشمالية ترد على واشنطن بتجربة صاروخية فاشلة

تيلرسون دعا المجتمع الدولي إلى التصدي «للتهديد النووي»

كوريون جنوبيون يشاهدون التجربة الصاروخية التي أجرتها بيونغ يانغ في محطة مترو بسيول أمس (رويترز)
كوريون جنوبيون يشاهدون التجربة الصاروخية التي أجرتها بيونغ يانغ في محطة مترو بسيول أمس (رويترز)
TT

كوريا الشمالية ترد على واشنطن بتجربة صاروخية فاشلة

كوريون جنوبيون يشاهدون التجربة الصاروخية التي أجرتها بيونغ يانغ في محطة مترو بسيول أمس (رويترز)
كوريون جنوبيون يشاهدون التجربة الصاروخية التي أجرتها بيونغ يانغ في محطة مترو بسيول أمس (رويترز)

أطلقت كوريا الشمالية، أمس، صاروخا باليستيا في تجربة فاشلة، فيما يبدو أنه رد على دعوة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة للتصدي «لتهديد نظام بيونغ يانغ النووي» عبر تشديد العقوبات الدولية عليه.
وبعد ساعات على اجتماع استثنائي لمجلس الأمن الدولي، «أطلقت كوريا الشمالية صاروخا باليستيا من موقع» بشمال بيونغ يانغ، كما أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية. وقال المصدر نفسه: «نعتقد أن التجربة باءت بالفشل»، موضحا أن الصاروخ لم يحلق سوى لبضع دقائق إلى الشمال الشرقي على ارتفاع 71 كيلومترا فقط. وأكدت القيادة الأميركية للمحيط الهادئ إطلاق «صاروخ بقي في إطار أراضي كوريا الشمالية». واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بيونغ يانغ بـ«تقليل الاحترام» للصين حليفتها الرئيسية. وغرد ترمب أن ذلك «أمر سيئ!».
وفي لندن، اعتبر رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أن إطلاق الصاروخ «مرفوض تماما»، داعيا المجتمع الدولي خصوصا الصين إلى «إظهار تضامنه». ودعت فرنسا بيونغ يانغ إلى الامتثال «بلا تأخير» لالتزاماتها، وإلى تفكيك برامجها النووية والباليستية.
ولدى إطلاق الصاروخ، كان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي ترأس اجتماع مجلس الأمن، قد غادر نيويورك مساء أول من أمس (الجمعة) بعد أن دعا شركاءه إلى التصدي «للتهديد النووي» الكوري الشمالي الذي ستكون «عواقبه كارثية». وحضّ تيلرسون الصين على عزل بيونغ يانغ اقتصاديا ودبلوماسيا. كما دعا إلى ممارسة «ضغوط اقتصادية ودبلوماسية»، مهددا باللجوء إلى القوة لإخضاع نظام كيم جونغ أون. وقال تيلرسون إن «عدم التحرك الآن لتسوية المسألة الأمنية الأكثر إلحاحا في العالم، ستنتج عنه عواقب كارثية».
وفي دليل على أنّ هذه المسألة طارئة بالنسبة إلى واشنطن التي قد تكون هاواي أو ساحلها الشمالي الغربي في مرمى الصواريخ الكورية الشمالية، قال تيلرسون، إن «التهديد بشن هجوم نووي كوري شمالي على سيول أو طوكيو فعليّ»، حتى إن النظام الشيوعي «قد يستهدف يوما الولايات المتحدة».
في طوكيو، توقفت حركة المترو على مدى عشر دقائق، بعد قليل من إطلاق الصاروخ في تطبيق للتعليمات الأمنية الجديدة التي تم اعتمادها في أبريل (نيسان) في مواجهة عمليات إطلاق الصواريخ القادرة على ضرب اليابان، بحسب ما أفادت وسائل إعلام يابانية.
وشدّد تيلرسون على أن «جميع الخيارات للرد على استفزازات مقبلة يجب أن تبقى مطروحة على الطاولة»، بعد أن كان ترمب قد حذّر الخميس من «احتمال اندلاع نزاع كبير مع كوريا الشمالية». وأكّد تيلرسون «الإرادة في التصدي للعدوان الكوري الشمالي بعمل عسكري إذا لزم الأمر»، مؤكدا أن واشنطن «تفضل الحل التفاوضي» الدبلوماسي.
ورغم تجديده صباح أول من أمس (الجمعة) عبر إذاعة «إن بي آر» عرضا لحوار مباشر مع بيونغ يانغ، أكد تيلرسون أمام الأمم المتحدة أن بلاده «لن تكافئ التصرف السيئ لكوريا الشمالية بمفاوضات».
وفي 2003، تعهدت بيونغ يانغ المشاركة في مفاوضات سداسية مع كوريا الجنوبية واليابان وروسيا والولايات المتحدة والصين. وكانت هذه المفاوضات فشلت في 2009، واستمرت إدارة باراك أوباما (2009 - 2017) طوال ثماني سنوات في التهديد بالعقوبات من جهة، وتحريك المفاوضات من جهة أخرى.
لكن النظام الكوري الشمالي ضاعف إطلاق الصواريخ الباليستية، وأجرى خمس تجارب نووية تحت الأرض، منها تجربتان في 2016، وبسبب هذه البرامج العسكرية، خضع نظام بيونغ يانغ لعقوبات دولية في إطار سلسلة قرارات أصدرها مجلس الأمن الدولي. وبحسب خبراء في الأمم المتحدة، لم يكن تأثير هذه التدابير كبيرا. وطلب تيلرسون من الأسرة الدولية «ممارسة مزيد من الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على نظام كوريا الشمالية»، خصوصا من خلال تشديد العقوبات الاقتصادية وقطع العلاقات الدبلوماسية.
وقبل جلسة مجلس الأمن، أجرى تيلرسون اتصالات مع الصين، حليفة كوريا الشمالية. واستمرت إدارة ترمب في نهج فريق باراك أوباما في ملف كوريا الشمالية، لكن يبدو أنها تريد زيادة الضغوط على بكين.
وقال تيلرسون بحضور نظيره الصيني، وانغ يي: «تمثل الصين 90 في المائة من المبادلات التجارية مع كوريا الشمالية، وللصين تأثير اقتصادي فريد على بيونغ يانغ، ويعد دورها مهما جدا». وأضاف أنه يتوقع «خطوات إضافية» من بكين.
ردّ نظيره الصيني أن بلاده تطبق بصرامة كل العقوبات الدولية. وبعد أن اعتبر أن «الحوار لنزع الترسانة النووية الكورية الشمالية السبيل الأفضل»، حذر وانغ يي من مخاطر «الفوضى» ووقوع «كوارث أكبر» في حال اللجوء إلى القوة.
وقدّم مجددا اقتراحا صينيا لتجميد البرامج النووية والباليستية الكورية الشمالية، لقاء وقف التدريبات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية المرتبطتين بمعاهدة تحالف منذ الحرب الكورية (1950 - 1953).
ويرى الوزير الصيني أن هذا الاقتراح «عقلاني»، لكن واشنطن رفضته مرارا. وقال تيلرسون إن واشنطن «لا تريد تغيير النظام، ولا تبحث عن ذريعة لتسريع إعادة توحيد الكوريتين».
من جهته، دان نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف «لهجة الحرب»، و«اختبار القوة الطائش» الذي قد تنجم عنه «عواقب وخيمة».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».