ستيفن جيرارد: عقلية الاستعراض وحب الظهور تسيطر على أكاديميات الناشئين

نجم ليفربول السابق يؤكد أن تقليد الصغار للنجوم الكبار آفة تهدد الكرة الإنجليزية

جيرارد أمام أكاديمية ليفربول للناشئين  - جيرارد يتابع ناشئيه  في حصة تدريبية - لدى جيرارد الكثير ليفكر فيه بعد تحوله من لاعب إلى مدرب
جيرارد أمام أكاديمية ليفربول للناشئين - جيرارد يتابع ناشئيه في حصة تدريبية - لدى جيرارد الكثير ليفكر فيه بعد تحوله من لاعب إلى مدرب
TT

ستيفن جيرارد: عقلية الاستعراض وحب الظهور تسيطر على أكاديميات الناشئين

جيرارد أمام أكاديمية ليفربول للناشئين  - جيرارد يتابع ناشئيه  في حصة تدريبية - لدى جيرارد الكثير ليفكر فيه بعد تحوله من لاعب إلى مدرب
جيرارد أمام أكاديمية ليفربول للناشئين - جيرارد يتابع ناشئيه في حصة تدريبية - لدى جيرارد الكثير ليفكر فيه بعد تحوله من لاعب إلى مدرب

يطالب نجم وقائد نادي ليفربول الإنجليزي السابق ستيفن جيرارد بتأجيل الحكم على قدراته التدريبية لحين رؤية قراراته الفنية وقيادته للفريق من داخل الملعب والأخطاء التي قد يرتكبها خلال المباريات. وسوف يحدث هذا بالفعل خلال الموسم المقبل عندما يتولى بشكل رسمي قيادة فريق الشباب بالنادي تحت 18 عاما. يقول جيرارد: «عقلية الاستعراض ولفت الانتباه تسيطر على أكاديميات الناشئين، لكن فريقي سيركز على الناحية البدنية».
ويأمل أسطورة ليفربول السابق أن يرتقي في المناصب التدريبية بالنادي، وقد بدأت أول خطوة بالفعل يوم الخميس الماضي عندما تم الإعلان عن توليه منصب المدير الفني للنادي تحت 18 عاما، وهو المنصب الذي كان يشغله نيل كريتشلي، والذي تم تصعيده ليقود فريق تحت 23 عاما، في الوقت الذي سيصبح فيه مايك غاريتي - الذي يشغل هذا المنصب منذ رحيل مايكل بيل لنادي ساو باولو في ديسمبر (كانون الأول) - جزءا من الجهاز الفني بقيادة كريتشلي. وكان مدير أكاديمية النادي، أليكس إنغليثورب، قد أجرى هذه التغييرات في الأجهزة الفنية بالتشاور مع المدير الفني للفريق الأول بالنادي يورغن كلوب، الذي شارك عن كثب في انتقال جيرارد من كونه قائدا ونجما للفريق إلى تدريب فريق الناشئين الذي يحظى باهتمام كبير.
وقال جيرارد، البالغ من العمر 36 عاما: «يورغن هو السبب الرئيسي وراء حدوث كل ذلك». وسوف يساعد جيرارد في منصبه الجديد المدير الفني الحالي لفريق الناشئين تحت 13 عاما، توم كولشاو، ومدرب اللياقة البدنية جوردان ميلسوم. وكان يورغن كلوب هو من طرح فكرة منح جيرارد فرصة للتدريب في فرق الناشئين بالنادي وتصعيده من مرحلة عمرية إلى مرحلة أكبر.
يقول جيرارد: «تحدثت مع يورغن واتفقنا بعد محادثات قليلة على أن فريق تحت 18 عاما هو الفريق الأفضل بالنسبة لي، لأنه يضعك في دائرة الضوء إلى حد ما بسبب التغطية والمتابعة التي يحظى بها، لكنه في نفس الوقت مكان رائع يمكنك من خلاله أن ترتكب الكثير من الأخطاء وتحصل على الخبرات وتتعلم. جميع المديرين الفنيين الذين تحدثت معهم أكدوا أنني سأرتكب عددا كبيرا من الأخطاء، ولذا ينبغي أن تكون أول مهمة تدريبية بعيدة عن الأضواء إلى حد ما. أما بالنسبة للعروض الأخرى التي وصلت مثل عرض فريق ميلتون كينز دونز المنافس بدوري الدرجة الثانية، فكنت سأتعلم في مكان بعيد عن الأضواء تماما، وربما لم أكن مستعدا لمثل هذه الوظيفة. ربما كنت سأنجح هناك، لكنني لم أكن أرغب في خوض تلك المغامرة، لا سيما في ظل عدم وجود جدول زمني محدد أو خطة معينة للمكان الذي أرغب في العمل به، ولذا كان فريق تحت 18 عاما هو الخيار المناسب».
وأضاف أسطورة ليفربول السابق: «إنه أمر جيد للغاية بالنسبة لي. أنا أعمل الآن إلى جانب خمسة أو ستة مديرين فنيين بأكاديمية الشباب، وتجري متابعتي من قبل ستيف هيغواي وأليكس أيضا. وما زلت أنتظر بدء العمل كمدير فني يقود الفريق بمفرده. العمل إلى جانب مدير فني آخر يعد صعبا بعض الشيء، لأنني أكون دائما في الخلف، ولا أتخذ أي قرارات هامة أو أغير اللاعبين أو أضع تشكيلة الفريق أو الخطة التكتيكية».
وفوجئ جيرارد بنقص اللياقة البدنية للاعبين بأكاديمية الشباب، وهي النقطة التي كان دائما ما يشكو منها المديرون الفنيون لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز، في الوقت الذي يسعى فيه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى تنمية القدرات الفنية للاعبين الإنجليز الموهوبين في مراحل الشباب. وخلال إحدى المباريات في إطار دوري الناشئين تحت 18 عاما بين ليفربول ومانشستر سيتي في مارس (آذار) الماضي، طالب جيرارد لاعبي ليفربول باللعب بكل قوة والضغط الدائم على لاعبي مانشستر سيتي، وهو ما نفذه اللاعبون ونجحوا بفضله في تحقيق الفوز على مانشستر سيتي الذي لم يكن قد هزم في أي مباراة منذ 28 شهرا كاملة. وطالب جيرارد بالشيء نفسه في الأسبوع التالي أمام مانشستر يونايتد، وانتهت المباراة بالتعادل بهدفين لكل فريق. وتعرض لاعب ليفربول آدم لويس، الذي يعشق ليفربول منذ نعومة أظافره ويرى في جيرارد مثله الأعلى، للطرد بعد 30 دقيقة فقط من عمر اللقاء بعد تدخله بقوة على أحد لاعبي مانشستر يونايتد.
يقول جيرارد ضاحكا: «نحن نعمل بنسبة 50 في المائة على الجانب الفني و50 في المائة على الجانب البدني. عندما كنت لاعبا تدخلت على الخصم بصورة خاطئة مرات كثيرة، وكان يتعين علي أن أعتذر. لكني لا أود أن أجعل اللاعبين الشباب يتدخلون بهذه الطريقة، لكن في نفس الوقت يتعين علي أن أعدهم إلى المستوى الأفضل الذي يتطلب جهدا بدنيا كبيرا للغاية. لا يتعلق الأمر فقط بالتدخل بقوة على لاعبي الفرق المنافسة، لكن يتعلق بكيفية إعدادهم لآخر خمس أو عشر دقائق من عمر المباريات عندما يكون الأمر صعبا للغاية ويكون اللاعب غير قادر على الوقوف على قدميه وتكون دقات قلبه سريعة للغاية بسبب المجهود البدني الهائل الذي بذله طوال المباراة. ويجب أيضا إعداد اللاعبين حتى يكونوا أقوياء من الناحية الذهنية. في الحقيقة، أنا أكره مشاهدة اللاعبين وكرة القدم عندما لا يكون هناك جهد بدني كبير ولا تكون هناك منافسة وندية شديدة».
وأضاف: «تسيطر عقلية الاستعراض على أكاديميات الناشئين، إذ يعتقد كثير من اللاعبين الصغار أنه يتعين عليهم المراوغة عشر مرات وتقليد مهارات كرويف لكي يظهروا للجميع أنهم لاعبون رائعون. كلنا نعشق المهارة بالتأكيد، لكن الجانب الآخر من اللعبة صعب للغاية. يجب علي أن أحاول وأن أعد هؤلاء اللاعبين لتحديات تلك اللعبة. لن يلعب كل هؤلاء اللاعبون في الفريق الأول بليفربول، لكني أشعر أن مساعدتهم على تقوية الجانب الآخر من اللعبة سوف تساعدهم كثيرا في مسيرتهم في عالم كرة القدم. ربما تأتي رغبة هؤلاء اللاعبين في الاستعراض من مشاهدتهم لألعاب الفيديو، فأنا لا أعرف. هناك الكثير من اللاعبين المهاريين الذين يحاول اللاعبون الشباب تقليدهم - ربما بصورة أكبر من اللازم بدلا من إظهار نقاط القوة التي لديهم. إنهم يحاولون تقليد لاعبين آخرين مثل كريستيانو رونالدو، لكن يتعين عليهم أن يسألوا أنفسهم: ما المهارات التي أتحلى بها؟ وما هي نقاط قوتي؟ كيف يمكنني تحسين نقاط ضعفي وأصبح لاعبا له شخصيته المستقلة لا يشبه غيره من اللاعبين؟».
وأضاف جيرارد، الذي يتوقع أن يحصل على رخصة التدريب الأولى من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بنهاية هذا الموسم: «أنا أحب اللاعبين الذين اكتسبوا مهاراتهم من اللعب في الشارع، وأعتقد أن جميع اللاعبين الكبار جاءوا من الشارع. اللاعبون الذين يوجدون في أكاديمية ليفربول للناشئين يلعبون في مكان رائع يمكنهم من التطور، فهم يحصلون على طعام رائع وأموال أكثر بكثير مما كنا نحن نحصل عليها عندما بدأنا لعب كرة القدم. ونتيجة لوجود كل عوامل الراحة داخل المكان يشعر اللاعبون بصدمة كبيرة للغاية عند الرحيل».
واعترف جيرارد بأنه كان يتعين عليه هو شخصيا، عقب رحيله عن فريق لوس أنجليس غالاكسي الأميركي، أن يغير من طرق التدريب التي يتبعها بناء على طلب من مدير الأكاديمية. يقول جيرارد: «تلقيت الكثير من التعليقات على عملي، وكان أليكس صريحا وواضحا معي، فقد تحدث معي بشأن لغة جسدي خلال الحصص التدريبية، كما تحدث معي عن طريقتي في توصل التعليمات للاعبين، وكان يريد أن أقوم بذلك بنفس الطريقة التي كنت أتبعها عندما كنت لاعبا وقائدا للفريق».
ووجد جيرارد بعض اللاعبين الذين يشعرون بالخجل عند وجود أسطورة ليفربول السابق على أرض الملعب. يقول جيرارد: «بمجرد أن يعرفوا أنك شخص يمكن التواصل معه بسهولة فإنهم يشعرون بالراحة بسرعة كبيرة. يجب علينا أن ننتظر ونرى نتائج عملي كمدير فني، لكن يجب عليك أن تتواصل مع اللاعبين بشكل جيد، فأفضل المديرين الفنيين الذين عملت معهم كانوا هم الذين يمكن التواصل معهم بسهولة وكانوا يتمتعون بالأمانة والإنصاف، وكانوا دائما ما يعلقون على أدائي، سواء بصورة إيجابية أو سلبية».
ومن الظلم أن يتم الحكم على القدرات التدريبية لجيرارد من خلال النتائج الأولى لفريق تحت 18 عاما، وليس من خلال مدى قدرته على تطوير أداء اللاعبين. وقال جيرارد: «أود أن أرى أحد اللاعبين الذين أتولى تدريبهم في فريق الناشئين وهو يلعب للمرة الأولى مع الفريق الأول، لأن ذلك يكون بمثابة تحول كبير في حياته. اللعب مع الفريق الأول لناد بهذا الحجم قد غير حياتي، وسأكون سعيدا للغاية لأي لاعب شاب يتم تصعيده للفريق الأول ولعائلته، لأنه من الرائع القيام بذلك. اللعب للمرة الأولى مع الفريق الأول هنا كان أحد أسعد أيام حياتي على الإطلاق. لكن يتعين على اللاعبين الشباب أن يقاتلوا من أجل ذلك، لأنه ليس شيئا سهلا».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».