مشادات بين قاليباف وجهانغيري في أولى المناظرات الرئاسية

نائب الرئيس الإيراني اتهم عمدة طهران بدعم المهاجمين على السفارة السعودية

المرشحون الستة للانتخابات الرئاسية الإيرانية أثناء المشاركة في أول مناظرة تلفزيونية مباشرة أمس (أ.ب)
المرشحون الستة للانتخابات الرئاسية الإيرانية أثناء المشاركة في أول مناظرة تلفزيونية مباشرة أمس (أ.ب)
TT

مشادات بين قاليباف وجهانغيري في أولى المناظرات الرئاسية

المرشحون الستة للانتخابات الرئاسية الإيرانية أثناء المشاركة في أول مناظرة تلفزيونية مباشرة أمس (أ.ب)
المرشحون الستة للانتخابات الرئاسية الإيرانية أثناء المشاركة في أول مناظرة تلفزيونية مباشرة أمس (أ.ب)

ألقت الأزمات الاجتماعية بظلالها على أولى المنازلات التلفزيونية بين السداسي المتنافس في معركة الرئاسة الإيرانية على مدى ثلاث ساعات، أمس، وتحول النقاش إلى مواجهة خالصة بين الرئيس الحالي حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري من جهة، والمرشح المحافظ وعمدة طهران محمد.ب.أقر قاليباف من جهة ثانية، حول الفساد واستغلال الصلاحيات، بينما كان إبراهيم رئيسي دون التوقعات وخطف جهانغيري الأضواء في أول ظهور له بصفته مرشحا للرئاسة بعد ردود حادة على انتقادات وردت على لسان قاليباف الذي اختار بدوره مهاجمة سياسات الإدارة الحالية منذ الدقائق الأولى.
وامتد النقاش بين جهانغيري وقاليباف حول خلق فرص العمل في مجال السياحة، إلى انتقادات من جهانغيري حول تأثر القطاع السياحي الإيراني بحادث الاعتداء على مقر البعثة الدبلوماسية السعودية في طهران ومشهد، وقال: إنه بسبب الحادث، فإن إيران خسرت نحو 700 ألف سائح يقصدون مشهد سنويا. وقال جهانغيري مخاطبا قاليباف ضمنيا «من هاجموا السفارة السعودية في حملة أي مرشح ينشطون الآن. أي مرشح كان يمول ما حدث؟». وتابع: «نعم، نحن لا يمكننا أن نهاجم السفارات. هل الحكومة هاجمت يا سيد قاليباف؟ من هاجموا السفارة؟ أي مرشح دافع عنهم ودفع الأموال؟».
وجاء الرد سريعا من مواقع إيرانية مؤيدة لحملة روحاني بنشرها صورة المتهم الأول في تدبير الاعتداء حسن كردميهن مع عمدة طهران محمد.ب.أقر قاليباف. تلك التصريحات أكدت ما تردد في الأيام الأخيرة من اختيار كردميهن رئيسا لحملة قاليباف في مدينة كرج غرب طهران.
وشهدت قضية النقل المباشر للمناظرات التلفزيونية جدلا كبيرا في إيران عقب قرار الداخلية منع النقل المباشر، وربط وزير الداخلية رحماني فضلي ذلك بمخاطر موجهة للأمن القومي الإيراني، لكن الردود السلبية وتبادل الاتهامات بين التيارين في الوقوف وراء القرار أجبر الداخلية إلى التراجع عن القرار.
في سياق آخر، قلل جهانغيري من أهمية ترشح قاليباف للانتخابات، وفي إشارة إلى خلفيته العسكرية وانتسابه إلى الحرس الثوري، قال له إن المشكلات الحالية في العاصمة نتيجة إدارة عسكرية، مشددا على أنه أخفق في «جمع النفايات من شوارع طهران».
مواجهة جهانغيري مع قاليباف لم تتوقف عند هذا الحد. نائب الرئيس الإيراني شدد الخناق في المرة الثالثة في تعليقه على تصريحات قاليباف حول الأزمات الاجتماعية. وقال جهانغيري إن أكثر شكاوى المواطنين من أداء البلديات والبنوك والأجهزة القضائية. مضيفا أنه «لا يمكن التعامل مع الأزمات الاجتماعية بالنظرة الأمنية والقضائية والأساليب العنيفة».
هجوم جهانغيري وجد مساندة من حليفه روحاني الذي استغل تمريراته بأفضل صورة لتسجيل ملاحظات ضد قاليباف الذي يعتبر أحد رموز تدخل العسكريين في القضايا التنفيذية بإيران. وقال روحاني في إشارة ضمنية إلى دور الحرس الثوري في الاقتصاد، إنه يريد المشاركة الشعبية في شؤون خارج دائرة السلطة. في الوقت نفسه، حاول أن يبرهن على أن هاجس الأصوات لا يشغله في المناظرات التلفزيونية، إنما شارك لتوضيح برامجه. وأبدى روحاني انزعاجه من انتقادات وجهها منافسوه في المناظرات. واتهم روحاني صراحة منافسه قاليباف بالكذب. ونفى روحاني أن يكون أطلق وعودا بتوفير أربعة ملايين فرصة عمل من أجل مواجهة أزمة البطالة.
واتهم روحاني بعض وسائل الإعلام بـ«إهدار رأس المال الاجتماعي» للنظام، وحذر من تبعات ذلك على علاقة الشعب بالنظام، ووصفها بـ«الخطر الكبير».
في المقابل، فإن قاليباف أبدى استغرابه من ترشح نائب الرئيس الإيراني للانتخابات الرئاسية، معتبرا أنها «ظاهرة عجيبة». ووجه قاليباف نصيحة إلى خصمه جهانغيري، ألا يكون «أداة بيد الآخرين».
إلا أن جهانغيري دافع عن نفسه، وقال: إنه مرشح الإصلاحيين في الانتخابات. واتهم جهانغيري التيار المحافظ والحكومة السابقة بـ«حرمان الإصلاحيين من جميع الحقوق» وقال: «أنا أستغل هذه الفرصة لإعلان ذلك». وقال جهانغيري إن المحافظين «أجبروا الإصلاحيين على العزلة في البيوت». ويعتبر الجهاز القضائي جهة مشرفة على الانتخابات، وشهد العام الأخير تلاسنا بين رئيس القضاء صادق لاريجاني، الذي يختار شخص المرشد الأعلى والرئيس الإيراني عقب ملاحقة مسؤولين بتهمة التورط في فضيحة الرواتب الفلكية.
من جهته، انتقد ميرسليم الحكومة على غياب الشفافية، متهما موظفي الحكومة بتلقي رشى من أجل تسريب معلومات تستغلها بعض الأطراف.
كما انتقد روحاني تركيز بلدية طهران على أخذ الضرائب من المواطنين، متهما قاليباف بالمبالغة في تطبيق سياسة الضرائب. لكن روحاني في نفس الوقت ناقض نفسه عندما قال: إن حكومته تعتمد على الضرائب ومبيعات النفط، داعيا إلى توسيع نطاق الضرائب.
وتناولت المناظرة أبرز التهديدات الاجتماعية في إيران، بما فيها البطالة والإدمان، وسكان الصفيح، وأزمة السكن. وقدم كل من المرشحين وجهة نظره لمعاجلة هذه المشكلات.
وبدأ الشوط الأول من المنازلة بأسئلة موجهة للمرشحين حول البرامج لمواجهة الأزمات الاجتماعية، وردا على سؤال حول ارتفاع سكان الصفيح في المدن والهجرة الواسعة إلى المدن الكبيرة اعتبرها المرشح مصطفى ميرسليم، أنها تسببت في مشكلات أمنية للبلاد، بينما قال روحاني إن سبب تفاقم الأزمة البطالة والدخل المحدود للإيرانيين. وقال قاليباف إن الإحصائيات تشير إلى وجود 11 مليون إيراني في صفيح المدن، وعلى خلاف ذلك قال رئيسي إن العدد يبلغ 16 مليونا.
لكن جهانغيري عدّها أهم الأزمات الاجتماعية في الوقت الحاضر، مشيرا إلى تفاقم الأزمة في مدن كبيرة، مثل مشهد وزاهدان وطهران وأصفهان.
بدوره، وجّه قاليباف اتهاما إلى جهانغيري، وقال: إن بعض الأشخاص حصلوا على منازل بتوصيات منه، مشددا على أن نحو 3 ملايين منزل خالٍ من السكان في إيران، بينما البلاد تعاني أزمة السكن. متسائلا عن الجهات التي تملك العقارات. وأضاف قاليباف إن «نحو 4 في المائة من الشعب الإيراني يحصلون على امتيازات خاصة عبر المحسوبية في وقت يعاني 96 في المائة الحرمان».
تصريحات قاليباف أكدها جهانغيري بإعلانه وجود منازل بقيمة 250 مليار دولار خالية من السكان، إلا أنه اعتبر إصدار تراخيص بالجملة من دون الرقابة السبب الرئيسي في تدهور أزمة السكن، وذلك في إشارة ضمنية إلى قاليباف.
يشار إلى أن قضية العقارات الفلكية طاردت قاليباف في أغسطس (آب) الماضي، وأوضحت وثائق نشرها موقع «معماري نيوز» في ذلك الحين، أن بلدية طهران تخلت عن عقارات حكومية أقل من نصف سعرها الحقيقي لصالح مسؤولين في البلدين وشخصيات حكومية وعسكرية مقربة من قاليباف.



أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».