هلع في غزة بعد تخلي السلطة عن قطاع الكهرباء

قرار إضافي ضد {حماس} وصفته بـ«الجنوني» قد يغرقها في ظلام شامل

طفل فلسطين يتابع داخل سيارة عامل محطة بنزين يملأ خزانها (رويترز)
طفل فلسطين يتابع داخل سيارة عامل محطة بنزين يملأ خزانها (رويترز)
TT

هلع في غزة بعد تخلي السلطة عن قطاع الكهرباء

طفل فلسطين يتابع داخل سيارة عامل محطة بنزين يملأ خزانها (رويترز)
طفل فلسطين يتابع داخل سيارة عامل محطة بنزين يملأ خزانها (رويترز)

مع إعلان مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية، يوآف مردخاي، أن السلطة الفلسطينية أبلغته قرارها بوقف دفع أثمان الطاقة الكهربائية التي تزوّد بها إسرائيل قطاع غزة، وتصل إلى 125 ميغاواط، أي نحو ثُلث حجم استهلاك الطاقة في القطاع، دب الخوف والرعب والقلق في أوساط الغزيين، الذين هرعوا إلى محطات الوقود والغاز بشكل لا إرادي أو مفهوم، في محاولة للتزود بما تيسر من المواد التي تعد بديلا محتملا للطاقة.
وشهدت محطات تعبئة الوقود والغاز في القطاع، أزمة كبيرة وخانقة، وسط إشاعات مضخمة حول قرب انقطاع الكهرباء عن غزة بشكل كامل، ونفاد كميات الوقود والغاز منها. واضطرت هيئة البترول التي تسيطر عليها حماس في قطاع غزة، إلى إصدار بيان قالت فيه إنه «لا توجد أزمة وقود في قطاع غزة والأمور مستقرة وطبيعية». ودعت الهيئة «المواطنين إلى عدم الخوف والانجرار وراء الإشاعات».
وقال مدير هيئة البترول في قطاع غزة، خليل شقفه، إن «الكميات المتوفرة تغطي الاحتياج». وأضاف، «سيتم فتح معبر كرم أبوسالم الجمعة لإدخال الوقود إلى قطاع غزة، سولار وبنزين وغاز طهي، وبالتالي ندعو المواطنين إلى عدم الهلع». لكن نداء هيئة البترول لم يلق آذانا صاغية في غزة، التي يعتقد سكانها أنهم مقبلون على أيام صعبة للغاية، الأمر الذي دفع حركة حماس إلى التهديد بأن غزة تشبه قنبلة شديدة الانفجار ستطال الجميع.
ويعني توقف تزويد إسرائيل لقطاع غزة بالكهرباء، أن يغرق القطاع في ظلام دامس بعد توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة عن العمل قبل أسابيع.
وتوقفت محطة كهرباء قطاع غزة عن العمل، بعد نفاد كميات الوقود التي وفرتها قطر كدعم لمدة 3 أشهر، بهدف تشغيل المحطة. واتهمت سلطة الطاقة في القطاع، وزارة المالية في رام الله بفرض ضرائب باهظة على الوقود الذي يجري إدخاله لصالح المحطة. أما وزارة المالية في رام الله، فردت بالقول إن حماس التي تسيطر على الشركة في غزة تجبي الأموال ولا تحولها إلى رام الله.
ومع توقف المحطة، ظلت إسرائيل تزود قطاع غزة بالكهرباء من خلال 10 خطوط، تنتج 125 ميغاواط، وتشكل 30 في المائة من احتياج قطاع غزة للكهرباء. وكانت السلطة الفلسطينية تدفع ثمن هذه الطاقة، نحو 40 مليون شيقل شهريا، حيث تقوم إسرائيل باقتطاع هذا المبلغ من عائدات الضرائب الفلسطينية.
ولكن السلطة قررت بدءا من الشهر الحالي، التوقف عن دفع هذه الأموال، ضمن سلسلة إجراءات أقرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في محاولة لحشر حماس في الزاوية، وإجبارها على تسليم قطاع غزة إلى الحكومة الفلسطينية.
وقال مصدر مسؤول في حركة فتح لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرار باختصار، إما نحكم غزة أو يحكمون. عليهم أن يقرروا، لكن لن تبقى السلطة صرافا آليا لحكم حماس». وبدأت إجراءات السلطة الشهر الماضي، بحسم ثلث الراتب من الموظفين الذين يتلقون رواتبهم من رام الله، وألحقتها بقرار وقف الإعفاءات الضريبية على الوقود الذي تحتاجه محطة توليد الطاقة في غزة، ومن ثم التوقف عن دفع ثمن الكهرباء التي تأتي من إسرائيل.
ويعني توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل، توقف إسرائيل عن تزويد الطاقة لغزة، وإحداث شلل كامل في قطاع الكهرباء بالنتيجة.
وتحتاج غزة إلى 400 ميغاواط من الكهرباء، لا يتوفر منها في حال عملت محطة التوليد الوحيدة، إلا نصفها فقط. ونتتج المحطة 60 ميغاواط، تضاف إليها الإمدادات الإسرائيلية البالغة 125 ميغاواط في حين تأتي 25 ميغاواط عبر خطوط كهرباء من مصر.
وبالإضافة إلى القلق الكبير الذي تركته الخطوة في نفوس الغزيين، فقد أغضبت الخطوة حركة حماس وأقلقتها.
ووصف سامي أبو زهري، المتحدث باسم حماس، الخطوة بأنها تصعيد خطير وعمل جنوني.
وقالت سلطة الطاقة في قطاع غزة، التي تديرها حماس، «إنها خطوة كارثية في ظل أزمة الكهرباء المستفحلة منذ نحو 10 أعوام». وأضافت: «إن لهذه الخطوة تبعاتها الخطيرة على كافة مناحي الحياة في القطاع».
واتخذت السلطة الخطوة الجديدة، بعدما لم تتلق ردا من حماس على مبادرة قدمها عباس، وحملها اثنان من أعضاء مركزية فتح في غزة، إلى قيادة الحركة، وتقوم على إلغاء حماس للجنة الإدارية التي شكلتها، وتسليم قطاع غزة فورا إلى حكومة التوافق من أجل الذهاب إلى انتخابات عامة بعد 3 أشهر.
وقالت حماس إنها تقدمت بتساؤلات لفتح حول آليات عمل الحكومة ومصير الرواتب والإعفاءات الضريبية، لكن فتح لم ترد.
ومع جمود الاتصالات هذه، وافقت اللجنة المركزية لحركة فتح، في اجتماع عقد في وقت متأخر الأربعاء، على مواصلة الإجراءات ضد غزة. وأعلنت في بيان لها، «رفضها لمحاولات حماس شرعنة الانقسام، من خلال تشكيل ما يسمى باللجنة الإدارية، ورفضها استمرار الوضع القائم في غزة، بما يشمل ما تقوم به حماس من مخالفات قانونية ووطنية بحق شعبنا هناك».
وأكدت اللجنة المركزية «تصميمها على إنهاء الانقسام، ودحر مشروع الكيان المنفصل في غزة، وتصميمها على اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك، خاصة في ضوء عدم تجاوب حركة حماس مع محاولة فتح الأخيرة التوصل إلى التفاهم اللازم، بما يمكن حكومة الوفاق من تسلم المهام كافة، وممارسة مسؤولياتها القانونية في قطاع غزة».
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، في بيان أمس، «نحن لدينا قرار استراتيجي بالعمل الجاد والدؤوب وبكل السبل، لإنهاء الانقسام ودفع حماس إلى مربع المصالحة، وندرك حجم المعاناة والألم الذي يعيشه شعبنا في القطاع الحبيب بعد عشر سنوات من الانقلاب، وفِي الوقت نفسه نعرف أن حلم إنهاء الانقسام هو رغبة وقرار شعبي، لذلك نضع حماس أمام مسؤولياتها وأن تلتقط الفرصة واليد الممدودة من قبلنا لإنهاء الانقسام». وأردف: «فتح اتخذت قرارا استراتيجيا باتباع كل السبل لإنهاء الانقسام والخلاص من الانقلاب المقيت المدمر للمشروع الوطني الفلسطيني، وليكن موقفنا واحدا وخطابنا واحدا في مواجهة الرفض الحمساوي للمصالحة».
والتصعيد ضد حماس في غزة جاء قبل لقاء مرتقب بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الثالث من الشهر المقبل. ويفترض أن يلتقي عباس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبد الله الثاني قبيل لقائه ترمب. وسيضع عباس السيسي وعبد الله في صورة الإجراءات ضد غزة.
ومن غير المعروف ما إذا كانت إسرائيل ستقطع الكهرباء عن غزة، مع توقف دفع السلطة أثمانها، أم أنها ستستمر في ذلك وتفرض خصومات بالقوة، أو تلجأ إلى مصادر دولية.
وقال موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، إن إسرائيل لن تلجأ إلى قطع الكهرباء فورا عن قطاع غزة، بعد أن أبلغتها السلطة الفلسطينية بوقف دفع فاتورة الكهرباء الشهرية. وأوضحت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب قلقة من تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، وستبحث عن حلول لأزمة الكهرباء مع المجتمع الدولي. وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن الجهات الأمنية والسياسية الإسرائيلية، ستدرس عددا من البدائل والحلول بالتنسيق مع المجتمع الدولي.
وكان ضابط في الجيش الإسرائيلي حذر الثلاثاء، من أن انقطاع التيار الكهربائي الوشيك في قطاع غزة، قد يؤدي إلى نشوب صراع بين حماس وإسرائيل.
وقال الضابط للصحافيين، متحدثا، شريطة عدم الكشف عن اسمه، إن «القصة هنا هي معضلة حماس - أين ستستثمر المال؟ في القنوات العسكرية أم في الاحتياجات المدنية في القطاع». وأضاف، «هناك احتمال أن يدفع ذلك بحماس إلى اشتباك مع إسرائيل».
لكن مسؤولين في حماس، فضلوا التركيز أكثر على عباس بدلا من حرب محتملة مع إسرائيل.
وقال خليل الحية القيادي في حماس إن عباس سيفشل في تركيع غزة، محذرا عباس من أن قنبلة غزة ستنفجر في وجهه.
وتهاجم حماس عباس منذ بداية الإجراءات بشكل غير مسبوق. وتحولت جلسة للمجلس التشريعي في غزة الأربعاء إلى حفل لهجوم على عباس. ووصل الأمر بمروان أبو راس، العضو عن كتلة حركة حماس البرلمانية، إلى المطالبة في جلسة لكتلة الحركة، بـ«إعدام عباس أمام شعبه وسط مدينة غزة، وفقا للحكم الشرعي». واتهم أبو راس، الرئيس الفلسطيني «بأنه يسيطر على أموال غزة، ومن ثم يصرفها على التنسيق الأمني مع الاحتلال»، وقال، «إنه إذا كان عباس لا يريد غزة وتحمل أعبائها، فإن عليه إلا يأخذ من أموالها ولو قرشا واحدا». لكن الأرقام وفق الحكومة الفلسطينية تبدو مختلفة.
يشار إلى أن الميزانية العامة للسلطة الفلسطينية، بلغت 4.14 مليار دولار، شكلت حصة غزة منها، نحو 1.65 مليار دولار، أي نحو 40 في المائة من أموال السلطة الفلسطينية. ويقول عباس نفسه إن أكثر من نصف ميزانية السلطة تذهب لغزة.



مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.


أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.