نيوكاسل... ماذا بعد غياب موسم واحد في «دوري المظاليم»؟

بعد أن قاد المدرب بينيتيز فريقه للعودة إلى أضواء «الممتاز»

بينيتيز تقمص دور البطل وصعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز (رويترز) - نيوكاسل وعودة إلى الدوري الممتاز بعد غياب قصير («الشرق الأوسط»)
بينيتيز تقمص دور البطل وصعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز (رويترز) - نيوكاسل وعودة إلى الدوري الممتاز بعد غياب قصير («الشرق الأوسط»)
TT

نيوكاسل... ماذا بعد غياب موسم واحد في «دوري المظاليم»؟

بينيتيز تقمص دور البطل وصعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز (رويترز) - نيوكاسل وعودة إلى الدوري الممتاز بعد غياب قصير («الشرق الأوسط»)
بينيتيز تقمص دور البطل وصعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز (رويترز) - نيوكاسل وعودة إلى الدوري الممتاز بعد غياب قصير («الشرق الأوسط»)

احتفل نيوكاسل يونايتد بصعوده للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم وسط جماهيره بعد فوزه 4 - 1 على عشرة من لاعبي بريستون نورث ايند الاثنين الماضي ليعود إلى دوري الأضواء بعد غيابه موسما واحدا. وبعدما قضى 348 يوما في الدرجة الثانية قاوم نيوكاسل الضغوط ليضمن مكافأة تزيد على مائة مليون جنيه إسترليني (127.92 مليون دولار)، كما يتمسك ببصيص الأمل في انتزاع اللقب من برايتون آند هوف البيون. وبعد عودة المدرب رافييل بينيتيز ونيوكاسل يونايتد إلى الدوري الممتاز، تبقى ثمة تساؤلات قائمة، مثل: هل جاء أداء الفريق وإنجازاته هذا الموسم دون المستوى المطلوب، أم أنها فاقته؟ والأهم من ذلك، ماذا سيحدث الآن؟
* لماذا تأخر التأكد من الصعود؟
بالنظر إلى أن بينيتيز، استثمر 55 مليون جنيه إسترليني في 12 لاعباً الصيف الماضي (وإن كان قد حقق 30 مليون جنيه إسترليني في صورة أرباح انتقالات بعد أن حصل على 85 جنيه إسترليني من فريقه الذي هبط حديثاً)، توقع الكثير من المحايدين صعود نيوكاسل يونايتد إلى الدوري الممتاز بحلول مارس (آذار) على أقصى تقدير. في المقابل، يعتقد من يعرفون طبيعة الـ«تشامبيون شيب» (دوري الدرجة الثانية) حق المعرفة أن بينيتيز حقق معجزة أثبت من خلالها استحقاقه راتبه البالغ 5 ملايين جنيه إسترليني.
ويشير أفراد هذا الفريق إلى أنه على امتداد المواسم الخمسة الماضية، نجح فريق واحد فحسب، بيرنلي، في ضمان الصعود التلقائي في العام التالي لهبوطه من الدوري الممتاز. ويعتبر المدرب كريس هويتون، الذي نجح في قيادة برايتون نحو الصعود هذا الموسم، وكذلك الفوز بدوري الدرجة الثانية مع نيوكاسل يونايتد عام 2010، من بين أولئك الذين يعتقدون أن دوري الدرجة الثانية أصعب بالتأكيد عما كان عليه منذ سبع سنوات، مع ارتفاع مستوى اللياقة البدنية للاعبين، وكذلك مستوى استعدادات المدربين تكتيكياً بفضل تطور تقنيات تحليل المباريات.
وزاد تعقيد التحديات التي واجهها نيوكاسل يونايتد؛ نظراً لأن الخصوم كانوا ينظرون إلى المواجهات التي يخوضونها على أرض استاد سانت جيمس بارك، الذي يتسع لـ52.000 متفرج، وكأنها نهائي بطولة للكأس، وبالتالي عمدوا إلى تحسين مستوى أدائهم بما يليق بذلك. علاوة على ذلك، مالت الفرق الزائرة إلى تكديس لاعبيها في الدفاع؛ الأمر الذي لا يتوافق مع تفضيل نيوكاسل يونايتد ومدربه للعب على الهجمات المرتدة.
* هل سيباع النادي قريباً؟
من الممكن ألا يطرأ أدنى تغيير على وضع النادي الحالي، وأن يبقى نيوكاسل يونايتد ببساطة في ظل ملكية مايك آشلي. ومع ذلك، أقرت مصادر رفيعة المستوى من داخل النادي بأن ثمة أطرافا أبدت اهتمامها بشراء النادي في الشهور الأخيرة. وإذا ما أنجز بالفعل بيع النادي لطرف جديد، فمن المتوقع أن ذلك سيجري على نحو مباغت وغير متوقع، تماماً مثل انتقال مانشستر سيتي إلى سيطرة إماراتية.
أما المشترون المحتملون، فثمة أقاويل تشير إلى أن دولة قطر مهتمة بشراء أحد أندية الدوري الممتاز. كما تشير شائعات إلى استمرار اهتمام جهات صينية بشراء النادي. ومن المعتقد أن آشلي من جانبه سيطلب مبلغا ضخماً، بينما يجد المشترون المحتملون نقاط جذب في النادي، على رأسها الاستاد الذي يسع 52.000 مشجع، وشعبية نيوكاسل يونايتد على الصعيد الدولي، والموقع المتميز للنادي بقلب المدينة داخل عاصمة إقليمية، بجانب - بالتأكيد - التحول الهائل الذي أحدثه بينيتيز داخل الفريق. جدير بالذكر، أنه رغم أن فريدي شيبرد، الرئيس السابق للنادي، ربما بالغ قليلاً عندما صرح بأن نيوكاسل يونايتد يعد ثامن أكبر ناد على مستوى العالم من حيث الشعبية، فإن الحقيقة تبقى أنه يحظى بشعبية واسعة لا يمكن إنكارها.
* هل سيستمر بينيتيز؟
يظل هذا علامة الاستفهام الكبرى. يذكر أنه في يناير (كانون الثاني) عندما رفض آشلي السماح لمدربه بشراء الجناح ولاعب خط الوسط اللذين كان يرغب بشدة في ضمهما إلى صفوف الفريق، لمح المدرب السابق لليفربول وريال مدريد أنه ربما يرحل عن النادي. المؤكد أن بينيتيز، الذي يحظى منذ أمد بعيد بإعجاب الكثير من الأندية، بينها وستهام يونايتد، لن يعاني نقصاً في العروض، لكن الواضح أن الأزمة التي اشتعلت بين الرجلين في يناير تلاشت منذ فترة بعيدة. وثمة أقاويل اليوم تشير إلى أن الرجلين استعادا التناغم في علاقتهما، مع عقدهما اجتماعي قمة منذ فترة قريبة لمناقشة صفقات الانتقالات، وسار الاجتماعان على نحو إيجابي. وعلى ما يبدو، استعاد المدرب سيطرته على صفقات شراء اللاعبين الجدد، مع تراجع نفوذ غراهام كار، كبير الكشافين لدى النادي الذي كان يتمتع في وقت مضى بنفوذ هائل ويحظى بثقة آشلي. ومع هذا، تبقى مخاوف متعلقة بحقيقة أن بينيتيز وآشلي نادراً ما يتحدثان على نحو مباشر.
من ناحية أخرى، من الواضح أن بينيتيز يحمل بداخله مشاعر عميقة حيال النادي والمدينة، وأن أكبر أمانيه الاستمرار مع نيوكاسل يونايتد والفوز ببطولة مع الفريق وإعادة النادي من جديد إلى بطولة دوري أبطال أوروبا ـ لكنه في الوقت ذاته ليس بشخص حالم، وسيختار بالتأكيد الرحيل إذا لم تسر الأمور على النحو الذي يرغب فيه. وتكمن المشكلة في ميل كل من آشلي والمدرب الإسباني نحو السيطرة. ورغم أن آشلي سبق أن أصدر توجيهات إلى مسؤولي النادي الصيف الماضي مفادها ضرورة تلبية كل ما يطلبه بينيتيز، فإن الوضع لم يعد بهذه الصورة الآن.
يمتلك بينيتيز مكانة أكبر من دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم، لكن المدرب الإسباني ربما لم يسمع ضجيجا مشابها من قبل باستاد سانت جيمس بارك في ليلة الترقي بعد أن قاد نيوكاسل يونايتد للعودة للدوري الممتاز. والقليل من الملاعب الإنجليزية تشهد صخبا مثل ملعب نيوكاسل عندما تسير الأمور بشكل جيد، وكان هناك الكثير لدى المشجعين ليغنوا من أجله. وكانت سعادة بينيتيز واضحة؛ إذ سار بثقة حتى منتصف الملعب وحيّا الجماهير وضرب الهواء بقبضته بعد أن شاهد فريقه يسحق بريستون نورث إند 4 - 1. ولم تكن هتافات التشجيع موجودة طيلة الموسم في ظل تعثر نيوكاسل مع اقتراب الموسم من نهايته، لكن رغم هزيمتين وتعادل في المباريات الثلاث التي سبقت لقاء الاثنين، فإن الثقة لم تتبدد مطلقا عند المشجعين الذين يعرفون كيفية مساندة فريقهم. وفي ظل عثرات الأعوام القليلة الماضية عندما دخل مشجعو نيوكاسل كثيرا في خلافات مع مالك النادي والكثير من أسلاف بينيتيز فإن المدرب الإسباني البالغ عمره 57 عاما يستحق تقديرا رائعا لإبقائه على الجميع معا.
* ما مدى أهمية بقاء المدرب لمستقبل النادي؟
كثيراً ما يتردد القول بأنه ما من شخص يتعذر الاستغناء عنه، لكن جماهير نيوكاسل يونايتد ستخبرك بالتأكيد أنها تنظر إلى بينيتيز باعتباره الاستثناء لهذه القاعدة، ذلك أن مزيج الذكاء التكتيكي والبراعة في إدارة الأفراد والروح الدافئة الودودة الذي يتمتع به عاون في إعادة بناء الجسور التي كانت قد تهدمت سابقاً بين النادي وجماهيره والمدينة. وقد نجح بينيتيز في الاضطلاع بوظيفته على نحو ينم عن عزة نفس وسمو على نحو لم تعاينه جماهير النادي منذ أيام كريس هويتون في سانت جيمس بارك. وتشير سيرته الذاتية إلى أنه يملك القدرة على اجتذاب بعض أفضل العناصر على مستوى القارة الأوروبية إلى نيوكاسل يونايتد. ومع هذا، يظل السؤال: هل سيعمل آشلي من ناحيته على تيسير التحرك بهذا الاتجاه؟ من الواضح أن المدرب الإسباني نفسه غير واثق مما يخبئه له المستقبل، ذلك أنه قال مساء الاثنين في رده على سؤال حول ما إذا كان سيظل مدرباً للنادي بحلول أغسطس (آب): «لا أحد يدري. إنها كرة القدم. وأنا سعيد حقاً بوجودي هنا. وآمل أن نتمكن من إرساء دعائم شيء يضمن لنا المستقبل. وأنا على ثقة من أنه إذا اتخذنا الخطوات الصائبة، سنتمكن من إعداد كل العناصر كي تصبح قوة بما يكفي لخوض غمار الدوري الممتاز». وبالتأكيد، وصلت الرسالة الضمنية ما بين السطور إلى آشلي. وكان مدرب ليفربول وتشيلسي وريال مدريد الإسباني السابق قرر البقاء على رأس الإدارة الفنية للفريق عقب هبوطه إلى الدرجة الأولى الموسم الماضي، ووقّع معه عقدا لمدة 3 أعوام. وقد تسلم بينيتيز تدريب نيوكاسل في مارس 2016 في آخر 10 مباريات في الدوري، وعلى الرغم من عدم خسارته في ست مباريات على التوالي لم يتمكن في النهاية من إنقاذه من شبح الهبوط. ولحق نيوكاسل ببرايتون المتصدر والذي كان أول الصاعدين في منتصف أبريل (نيسان) الحالي.
* هل يحتاج الفريق لإصلاح؟
بالتأكيد. في الواقع، لقد اشترى بينيتيز لاعبين تحديداً بهدف الصعود إلى الدوري الممتاز، لكنه إذا أراد حقاً الحفاظ على النادي داخل الدوري الممتاز، ناهيك عن تحقيق حلمه بالعودة بنيوكاسل يونايتد إلى بطولة دوري أبطال أوروبا، فإن الأمر سيتطلب إجراء جراحة عاجلة بصفوف الفريق. وتتفق غالبية الآراء حول أن الفريق في حاجة إلى إضافة ستة لاعبين جدد على الأقل إلى صفوفه، على رأسهم قلب دفاع وظهير أيسر، ولاعب خط وسط مساك، ولاعب خط وسط مبدع وجناح، ولاعبان في خط الهجوم.
* من اللاعبون الذين يمكن شراؤهم؟
الوقت وحده كفيل بالإجابة عن هذا السؤال، لكن ثمة مؤشرات يمكن الاسترشاد بها على هذا الصعيد. الهولندي باس دوست، مهاجم سبورتينغ برشلونة الذي يتميز بقدرته على تسجيل أهداف وفيرة، والذي حاول بينيتيز استقدامه الصيف الماضي، وربما يتمكن من تحقيق ذلك الآن. إلا أن اللاعب الهولندي لن ينتقل بثمن هين. أما المصادفة أن كار أيضاً من المعجبين بدوست، وسبق أن عمد لسنوات إلى حث آشلي على شرائه. من بين الأسماء الأخرى المطروحة ذات الكلفة العالية لاعب خط وسط سوانزي سيتي غيلفي سيغوردسون، بينما يبدو من المحتمل عودة أندروس تاونسيند، من كريستال بالاس إلى نيوكاسل يونايتد. كما أبدى نيوكاسل يونايتد اهتماماً تجاه لاعبَي هال سيتي، سام كلوكاس المشارك في وسط الملعب وهاري ماغواير قلب الدفاع. وتشير بعض الأقاويل إلى أن بينيتيز يرغب كذلك في ضم مدافع ستوك سيتي ريان شوكروس، ولاعب ميدلزبره، بين غيبسون.
إلى الأمام قليلاً، جرى التناقش بالفعل حول ضم لاعب ليفربول دانييل ستريدج، في الوقت الذي أجرى نيوكاسل يونايتد بعض التحريات حول أندريه غراي، المهاجم الرئيس في صفوف بيرنلي. ولا يزال بينيتيز متحمساً للغاية تجاه لاعب خط وسط فولهام المبدع توم كايرني وفابيان ديلف من خط وسط مانشستر سيتي. في المقابل، فإن إصابة تمزق الرباط الصليبي التي تعرض لها مهاجم بورنموث كالوم ويلسون، ربما تكون قد أزالت اسمه من قائمة العناصر المحتملة التي قد يسعى نيوكاسل يونايتد لضمها إلى صفوفه.
وطالب بينيتيز، إدارة النادي بوضع مسودة عمل، لتمكينه من إنجاز تعاقدات مع لاعبين جدد، بعد قيادة الفريق إلى الدوري الممتاز لكرة القدم الاثنين. ودعا بينيتيز إدارة النادي إلى تخصيص ميزانية مالية للدوري الممتاز، وقال: «إن الوقت للعمل لتأسيس فريق قوي يحافظ على موقعه». ورأى المدرب الإسباني أن «الجميع الآن مشغولون بالاحتفالات بالصعود (إلى الدرجة الممتازة)، وهذا أمر بديهي. وسأعطي اللاعبين فترة راحة تمتد أياماً لهذه الغاية. لكن لا بد من العمل للمستقبل».
* من سيبقى من اللاعبين الحاليين؟
لاعب الوسط جونجو شيلفي والجناح مات ريتشي وقلب الدفاع كياران كلارك. ومن الممكن أيضا أن يطور إيزاك هايدن أداءه ليصبح لاعب خط وسط متألقا على مستوى الدوري الممتاز. كما أن حارس المرمى كارل دارلو يستحق بالتأكيد فرصة للمشاركة ـ وكذلك الحال مع المهاجم دوايت غيل خاصة في ظل الأهداف الكثيرة التي سجلها، وإن كان يبقى من الممكن أن يقدِم النادي على بيعه لجني أرباح من ورائه تسهم في تمويل صفقات شراء لاعبين آخرين. ومن المعتقد أن النادي سيشهد رحيل الكثير من لاعبيه.
* هل سيتمكن بينيتيز من إعادة نيوكاسل إلى أوروبا؟
لم لا؟ إن أوروبا تشكل الموطن الطبيعي للمدرب الإسباني، ونطاقا يشعر أن نيوكاسل تنبغي له المنافسة داخله. إلا أن الأمر برمته سيبقى معتمداً نهاية الأمر على آشلي ـ إلا إذا تم بيع النادي لمالك جديد.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».