كلما تقدم العمر يفترض زيادة طية في البنطلون

التصاميم الواسعة خضعت لعمليات تنحيف ناجحة بكل المقاييس ولكل المقاسات

من عرض «سالفاتوري فيرغامو» لهذا  الموسم - من اقتراحات دار «بوتيغا فينيتا» - من عرض «كانالي» بدلة مفصلة على الجسم من دون أن تشده - من اقتراحات  «إرمنغلدو زيغنا» - من عرض «فندي» - من عرض «تشيروتي»
من عرض «سالفاتوري فيرغامو» لهذا الموسم - من اقتراحات دار «بوتيغا فينيتا» - من عرض «كانالي» بدلة مفصلة على الجسم من دون أن تشده - من اقتراحات «إرمنغلدو زيغنا» - من عرض «فندي» - من عرض «تشيروتي»
TT

كلما تقدم العمر يفترض زيادة طية في البنطلون

من عرض «سالفاتوري فيرغامو» لهذا  الموسم - من اقتراحات دار «بوتيغا فينيتا» - من عرض «كانالي» بدلة مفصلة على الجسم من دون أن تشده - من اقتراحات  «إرمنغلدو زيغنا» - من عرض «فندي» - من عرض «تشيروتي»
من عرض «سالفاتوري فيرغامو» لهذا الموسم - من اقتراحات دار «بوتيغا فينيتا» - من عرض «كانالي» بدلة مفصلة على الجسم من دون أن تشده - من اقتراحات «إرمنغلدو زيغنا» - من عرض «فندي» - من عرض «تشيروتي»

كلما زادت الموضة تنوعاً وتقبلاً للاختلاف زادت حيرة الرجل. فالاقتراحات كثيرة والأسعار تخاطب كل حسب إمكانياته. فالموضة أصبحت مشاعاً للكل، بعد أن كانت في الماضي البعيد حكراً على الطبقات الأرستقراطية إلى حد أن كلَّ مَن يتجرأ على استعمال أنواع معينة من الأقمشة وأمتار سخية منها يُعاقب عقاباً شديداً، فكيف تسول له نفسه التشبه بأسياده؟!
الآن لم تعد تعبيراً عن الجاه بقدر ما هي تعبير عن الذوق الشخصي والأسلوب الخاص، فمن السهل أن يشتري رجلاً مقتدراً بدلة تتعدى الـ3000 دولار بينما يستطيع شاب بإمكانيات بسيطة شراء بدلة من «زارا» بـ100 دولار ويرتقي بها إلى نفس المستوى حسب طريقته في تنسيقها. لكن على الرغم من هذه الديمقراطية فإن الخيارات المتنوعة أمامه لا تبدد حيرته. هذه الحيرة بالنسبة للبعض تتمحور حالياً حول البنطلونات الضيقة والواسعة، وأي منهما يختار؟ في الأربعينات والخمسينات كان الأسلوب الذي يعرفه وهو الذي روجه له نجوم هوليوود مثل كاري غرانت، يتلخَّص في بدلات ببنطلونات واسعة ذات طيات أمامية، قد يضيف إليها الصديري لمزيد من الرسمية. وفي الستينات، أخذ أسلوب مغني الروك أند روك، من أمثال ميك جاغر عضو فريق الرولينغ ستونز والراحل ديفيد بووي، يتسلل إلى خزانته من خلال بدلات ببنطلونات ضيقة بالمقارنة.
راق أسلوبها للشباب آنذاك، لكنه لم ينتشر على المستوى الشعبي إلا بعد عام 2000 حين دخل المصمم هادي سليمان دار «ديور» مصمماً فنياً للقسم الرجالي فيها. ولمدة سبع سنوات أحدث ثورة لم يتوقع الجيل القديم أن تغير خزانته بالشكل الذي حصل. فقد عانق المصمم أسلوب الروك أند رول بقوة وروج له من خلال بدلات في غاية الأناقة شدت الانتباه وزادت أرقام المبيعات، لا سيما أن انتعاش الأسلوب تزامَن مع تزايد الاهتمام بالأنشطة الرياضية، إما لصقل عضلاتهم أو للتخلص من أي كيلوغرام زائد.
وحتى بعد خروجه من الدار في عام 2007 ومحاولات خليفته البلجيكي كريس فان آش الترويج لأسلوب أكثر اتساعاً وراحة، لم تختفِ التصاميم الضيقة، سواء فيما يتعلق بالبنطلونات أو السترات والقمصان. فالعملية على ما يبدو تحتاج إلى نسبة وتوازن، وبالتالي تتطلب إكسسوارات مكملة للإطلالة، إذ ليس من المعقول أن يلبس الرجل بنطلوناً ضيقاً وقميصاً أو كنزة واسعة. ففي هذه الحالة سيكون كمن عاد به الزمن قروناً إلى الوراء حين كان أجداده يلبسون جوارب سميكة سوداء عوض بنطلونات تحت «كابات» واسعة. في عام 2012، وعندما أعاد هادي سليمان الكرة مرة ثانية عندما التحق بدار «سان لوران» وجد منافسة شديدة من قبل الأساليب الأخرى التي ظهرت مضاداً لأسلوبه، ومع ذلك نجح في تأجيج شعلة هذا الأسلوب خلال الأربع سنوات التي قضاها فيها، بدليل أنه وحتى بعد مرور عدة سنوات على اختراق هذا الأسلوب عالم الرجل الكلاسيكي وغزوه خزانته، فهو لا يزال يثير جدلاً، وعدة تساؤلات حول مدى ملاءمته لمتطلبات الرجل العصري، ومدى عمليته مقارنة بالتصاميم الواسعة التي يبدو أن أغلب المصممين يعتمدونها لإرضاء شرائح أكبر من الزبائن.
هذا لا يعني أنهم لا يؤمنون أن التصميم المستقيم أو المحدد يبدو أجمل على منصات العرض، لكنه يبقى في أرض الواقع محصوراً في فئة معينة من الشباب تتميز بجسد أقرب إلى الصبياني بنحافته، الأمر الذي يجعل التصاميم التي اشتهر بها نجوم هوليوود في الخمسينات والستينات من القرن الماضي هي الأجدى تجارياً، خصوصاً أنها خضعت لعمليات تجميل على يد عدد كبير من المصممين نذكر منهم جيورجيو أرماني على سبيل المثال، أضفت عليه رشاقة وعصرية.
يعترف أرماني بأنه قدّم في السابق تصاميم فضفاضة للغاية، إلا أنه خفف في عروضه الأخيرة من غلوائها وكميات الأقمشة المستعملة فيها لتناسب الشباب وكبار السن على حد سواء.
وصرح بأنه بعد أعوام من التفصيل المحدد على الجسم شعر بحاجة السوق إلى التغيير، وهذا ما دفعه إلى تبني أسلوب أكثر انطلاقاً، أو حسب قوله: «تصاميم تداعب الجسم عوض أن تعانقه بشدة وكأنها منحوتة عليه».
بيوت أزياء أخرى مثل «إريمنغيلدو زيغيا» وكوتشينيللي وكانالي و«سالفاتوري فيراغامو» و«بال زيليري» وغيرهم قدموه اتبعوا المنهج نفسه، وقدموه مفصلاً بأسلوب إيطالي مريح و«على الموضة» في الوقت ذاته بطيات ناعمة تكفي لمنح صاحبه الانتعاش وحرية الحركة في فصل الصيف، حيث يزيد الإقبال عليه، لا سيما عندما يكون من الكتان أو مخلوطاً به.
المصمم إرمانو سيرفينو الذي ركب هذه الموجة أخيراً شرح السبب قائلا: «شعرت أن الوقت قد حان لعودة البنطلون الواسع إلى الصدارة... فهو تصميم يتميز بحجم لافت وناعم في الوقت ذاته، وهو ما يخلق إطلالة منطلقة ومريحة».
من جهتها، ترجمت دار «إرمنغلدو زيغنا» هذه الموجة من خلال تشكيلة تستحضر في معظم تفاصيلها أجواء الخمسينات الإيطالية بأكتافها الناعمة وستراتها غير المبطنة فضلاً عن بنطلونات عالية الخصر، بعضها بطيات وبعضها من دون.
بالنسبة لغايا تروساردي، مصممة دار «تروساردي» فإن رجلاً يرتدي بدلة مريحة لا تشد جسده، يعكس بالنسبة لها شخصية واثقة ومتصالحة مع نفسها، وفي الوقت ذاته يُقدر كل ما هو فني. ما ترمي له تروساردي هنا أن البدلات التي قدمتها هذا الموسم في «بالاتزو بريرا» تغلب عليها انسيابية وطيات أنيقة فضلاً عن رسمات مقتبسة من أعمال فان كوخ حيناً والإيطالي أنطونيو ليغابو حيناً آخر. من حيث القصات، فإن الجميل في التشكيلة ككل أنها تتبع تضاريس الجسم لتحدده بشكل أنيق، وفضل كبير في نجاح العملية يعود إلى نوعية الأقمشة التي تتباين بين الحرير المغزول بالكشمير والرافيا. وتشرح غايا تروساردي أنها أقمشة مترفة ومرنة يسهل تطويعها نظراً للتقنيات المتطورة المستعملة في غزلها، وهو ما أفسح لها المجال أن تلعب على الأكتاف حتى تبدو طبيعية تنسدل منها الأكمام والصدر في خطوط مثيرة.
ومع كل جماليات البنطلون المفصل والمريح الذي تروج له الموضة حالياً، فإن خبراء الأزياء يؤكدون على ضرورة مراعاة أن تتمتع الإطلالة بالتوازن، لأن كل ما يزيد عن حده ينقلب إلى ضده. فالبنطلونات الفضفاضة غير مقبولة كذلك الضيقة جداً، وما يناسب مغني «روك أند رول» لا يناسب رجل أعمال، كما أن ما يناسب شاباً في العشرينات لا يناسب رجلاً في الخمسينات إلا إذا كان متصابياً أو يعاني من أزمة منتصف العمر. فالقاعدة هنا أنه كلما زاد العمر زيدت طية في البنطلون.

همسات جانبية
> حتى تتقن هذه الإطلالة، ينصح الخبراء بتنسيق البنطلون الواسع مع قميص وسترة مفصلة بشكل يبتعد عن الجسم بعض الشيء.
> يفضل أن يكون من أقمشة مثل التويد أو الكشمير المخلوط أو العثماني، وفي هذه الحالة يمكن ارتداؤه مع حذاء كلاسيكي لمظهر جاد أو رياضي بلون أبيض لمظهر شبابي وديناميكي.
> التصميم المتسع لا يناسب الكل بالضرورة، بل له بعض المحاذير التي نذكر منها أنه يجب ألا يكون مبالغاً فيه وفضفاضاً، بحيث يظهر من بعيد وكأنه تنورة طويلة بطيات كما رأينا في بعض العروض. فهذه لا تروق للجميع، كما تتنافي أحياناً مع الذوق الكلاسيكي العام، ولا تعكس دائماً الأناقة، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه كلما زاد اتساعا تطلب جسماً في غاية الرشاقة والطول وهو ما لا يتمتع به الكل. السبب أنه يأتي غالباً بخصر عال يكاد يلامس الصدر، وهو ما لا يناسب من يعانون من كرش بارز على الإطلاق.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.