الأحداث والمناسبات تجذب السياح وتعزز الاقتصاد حول العالم

على رأسها الفن والرياضة والأكل

الأحداث والمناسبات تجذب السياح وتعزز الاقتصاد حول العالم
TT

الأحداث والمناسبات تجذب السياح وتعزز الاقتصاد حول العالم

الأحداث والمناسبات تجذب السياح وتعزز الاقتصاد حول العالم

تمثل السياحة الآن أحد العناصر المؤثرة في الدخل القومي لكثير من دول العالم الصناعية، مثل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة، وهي لا تقل أهمية في الدول النامية التي تسعى لزيادة دخلها، ولكنها في كثير من الأحيان تفتقر إلى الموارد وإلى القدرة التنظيمية والإدارية للنهوض بصناعة السياحة فيها.
في العام الماضي، سافر 1.1 مليار سائح حول العالم، بزيادة 51 مليون سائح عن أرقام عام 2013، وبنسبة زيادة تصل إلى 4.7 في المائة، وفقاً لإحصاءات منظمة السياحة العالمية. واستمر هذا التوجه خلال الأربعة أشهر الأولى من عام 2015، التي شهدت زيادة بنسبة 4 في المائة، وهي نسبة تمثل 14 مليون سائح إضافي.
وفيما تتعدد أدوات الجذب السياحي الطبيعية بين بلد وآخر، فإن بعض الدول والمدن تعمل على تشجيع الإقبال السياحي عليها، عبر تنظيم الأحداث والمناسبات التي تمهد للإقبال السياحي الموازي لهذه الأحداث. وتتنوع هذه الأحداث بين حفلات غنائية وموسيقية ومهرجانات ثقافية ودورات ومسابقات رياضية.
وقد يتوجه بعض هذه الأحداث إلى جمهور معين، ومنها ما ينطلق إلى العالمية، وهناك كثير من النماذج التي تعتمدها المدن من أجل الجذب السياحي فيها:
> الأحداث المتعلقة بالرياضة: تتوجه المدن إلى جذب السياح عبر تنظيم كثير من الأحداث الرياضية، مثل الدورات الأولمبية الصيفية والشتوية، ودورات كأس العالم لكرة القدم، ومسابقات التنس المفتوحة، ومسابقات العدو المختلفة للماراثون والمسافات الأقصر.
> الأحداث الفنية: مثل مهرجانات الأفلام، ودعوة المشاهير إليها، والمهرجانات الثقافية، وأشهرها عربياً مهرجان أصيلة في المغرب.
> الاحتفالات العامة: وهي تعتمد على المهرجانات الموسيقية، وأشهرها عالمياً مهرجان ريو الذي يقام في البرازيل سنوياً.
وهناك من هذه الأحداث ما يعقد دورياً أو سنوياً، مما يضمن عودة السياح عاماً بعد عام. وفي الماضي، كانت المدن تتهرب مثلاً من إقامة الدورات الأوليمبية لأنها كانت تخسر في تنظيمها ملايين الدولارات. وكانت أبرز الأمثلة دورة ميونيخ في عام 1972 التي خسرت 178 مليون دولار، ودورة مونتريال في كندا التي خسرت 692 مليون دولار.
ولكن لوس أنجليس غيرت المعادلة في عام 1984، وحققت من تنظيم الدورة الأوليمبية مبلغ 215 مليون دولار من الأرباح، وبعدها أخذت المدن تتنافس بشدة على استضافة الدورات الأوليمبية، ليس فقط من أجل تحقيق الأرباح، وإنما من أجل الدعاية السياحية لهذه المدن على المدى الطويل.
وقد تكون نقطة البداية لكثير من المدن العربية ذات الطموحات السياحية أن تحتفل يوم 27 سبتمبر (أيلول) المقبل بيوم السياحة العالمي. وتساهم منظمة السياحة العالمية في تنظيم هذا اليوم، وتركز فيه هذا العام على دور السياحة في تنمية المجتمعات، بحيث تتحول السياحة إلى تنمية مستدامة للمجتمعات المحلية.
وتقول منظمة السياحة العالمية إن هذه الصناعة تمثل 9 في المائة من إجمالي الدخل المحلي لدول العالم، وتعتمد على السياحة وظيفة واحدة من كل 11 وظيفة حول العالم، كما أن السياحة تمثل أحد عناصر الدخل الرئيسية لدول العالم الثالث.
وسوف تعقد احتفالات هذا العام بيوم السياحة العالمي في غوادالاهارا في المكسيك، بمشاركة كثير من خبراء ووزراء السياحة في العالم.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، يعقد أهم حدث سياحي عالمي، هو سوق السياحة العالمية في لندن، لمدة 3 أيام، وهو حدث يحضره نحو 50 ألف خبير سياحي، ويولد نحو 2.5 مليار إسترليني (3.75 مليار دولار) من الصفقات الجديدة. وسوف تستغل منظمة السياحة العالمية هذا الحدث من أجل تنظيم مؤتمر يضم وزراء السياحة في العالم، يقام في الوقت نفسه.
وتشارك كثير من الدول العربية، مثل السعودية والمغرب وتونس ومصر والإمارات وسلطنة عمان، في هذا الحدث السنوي، وتوفر لشركات السياحة العالمية المعلومات والتسهيلات التي تهدف إلى جذب السياح، في منافسة مع دول العالم الأخرى.
وعلى سبيل المثال، توفر بريطانيا كل عام أحداثا تمثل فيما بينها الموسم الاجتماعي الذي يتطلع إليه كثيرون من السياح، ومن اهل البلاد. وتبدأ الأحداث من فصل الربيع الذي يتم فيه تنظيم سباق الزوارق السنوي بين جامعتي أكسفورد وكمبردج، في نهر التيمس، غرب لندن.
ويتبع ذلك سباق ماراثون لندن الذي يعد من أكبر ماراثونات أوروبا وأكثرها إقبالاً، ثم يتبع ذلك موسم سباقات الخيول المنتشرة بين عدة مدن وحلبات سباق شهيرة، مثل رويال اسكوت واينتري. ويتبع ذلك تنظيم دورة ويمبلدون للتنس التي يأتي إليها الحضور من كل أنحاء العالم.
وفي نهاية شهر أغسطس (آب) من كل عام، تنظم لندن كرنفال نوتينغ هيل غيت للرقص والموسيقى الكاريبية، الذي يعد أيضاً الأكبر في أوروبا. وفي الأسبوع الأخير من الشهر، يتم تنظيم دورة رد بول للألعاب البهلوانية بالطائرات.
ويتم توديع الصيف في لندن خلال شهر سبتمبر بعشرات الأحداث، مثل معارض الزهور والأسواق الليلية والحفلات الموسيقية والمسرحية، التي يعقد بعضها في الهواء الطلق.
وبخلاف الأحداث الرياضية والفنية، تقام في لندن سنوياً العشرات من المعارض، التي تبدأ كل عام بمعرض لليخوت، ثم معرض البيت المثالي، ثم يعقد في أبريل (نيسان) معرض الكتب، وبعده في شهر مايو (أيار) معرض تشيلسي للزهور، ومهرجان لندن، واستعراض الحرس الملكي، وفي شهر يونيو (حزيران) يقام مهرجان المعمار، ويتبعه معرض هامتون كورت للزهور.
وخلال الربع الأخير من العام، سوف يقام في لندن مهرجان الأفلام، وعرض عمدة لندن، ومسيرة الأقنعة، وهو حدث جديد يسمى «مسيرة المليون قناع»، ويقام في شهر نوفمبر المقبل.
وبخلاف الأحداث الرئيسية التي تلفت الانتباه السياحي العالمي، لا يكاد يمر يوم في لندن من دون أن يجري فيه تنظيم حدث تم الإعداد له لفترة طويلة. وإذا أخذنا شهر أكتوبر (تشرين الأول) كمثال، فإن تفاصيل الأحداث التي سوف تجري خلاله تشمل:
- مهرجان المطاعم في لندن: وهو مهرجان يستمر خلال شهر سبتمبر، ويشارك فيه نحو 350 مطعماً، وتقدم فيه المطاعم وجبات جديدة. ويشمل برنامج هذا العام جولات تضم زيارة 6 مطاعم في اليوم الواحد.
- مهرجان الرسم: ويستمر طوال الشهر، ويشجع الجميع على ممارسة هواية الرسم، وهو يشمل كل بريطانيا، ويعد من أكبر مهرجانات الرسم في العالم.
- مهرجان الأدب في لندن: وهو يضم زيارات من نخبة الأدباء في العالم، وبرامج متعددة، منها ورش أدبية تقام في منطقة ساوث بنك في لندن، ويستمر من 28 أكتوبر حتى 12 نوفمبر.
- منسوجات الهند: وهو معرض يقام للمرة الأولى لاستعراض المنسوجات اليدوية الهندية، وهو جزء من مهرجان متحف فيكتوريا وإلبرت عن الهند، ويقام بين 3 و10 أكتوبر.
- بطولة العالم للرجبي: وتقام خلال الشهر في بريطانيا، ويمكن حضور بعض مبارياتها في الملعب الأوليمبي في لندن، مثل مباراة آيرلندا وإيطاليا التي تقام في اليوم الرابع من أكتوبر، ومباراة الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا التي تقام في السابع من الشهر نفسه، ويقام نهائي البطولة يوم 31 أكتوبر على ملعب توكينهام.
- بين الخامس والـ11 من أكتوبر، يقام في لندن أسبوع الكوكتيل، وتشارك فيه أكثر من 250 كافيتريا ومطعماً في لندن، ويمكن لرواد هذا الحدث تذوق كثير من مشروبات الكوكتيل التي تم ابتكار بعضها حديثاً.
- مهرجان لندن السينمائي: ويقام بين 7 و18 أكتوبر، في مركز ساوث بنك، على نهر التيمس، ويكتسب هذا المهرجان شهرة متزايدة بحضور فاق 163 ألف مشاهد في العام الماضي، ويشمل كثيراً من الأفلام العالمية ونماذج من أفلام دول العالم الثالث.
- متحف الجريمة: وهو يفتتح للمرة الأولى للجمهور كجزء من متحف لندن بداية من 9 أكتوبر، وهو يضم أدوات وأدلة جرائم شهيرة وقعت في لندن منذ منتصف القرن الـ18، وبدأ جمع هذه الأدلة كوسائل تدريب للمحققين الجدد في شرطة سكوتلانديارد.
- نصف ماراثون لدعم حدائق لندن العامة: ويقام نصف الماراثون يوم 11 أكتوبر، ويصل طوله إلى 13.1 ميل، ويمر بحدائق هايدبارك وغرين بارك وقصر باكنغهام وكنسنغتون غاردن.
وهناك عشرات الأحداث الأخرى من مسرحيات وعروض فكاهية وغنائية ومعارض، منها معرض ريجنت ستريت للسيارات، ومعارض التصميم والحرف اليدوية.
ومن الأحداث الأميركية التي سوف تجذب إليها السياح في الربع الأخير من العام الحالي:
- مهرجان البالون الدولي في الباكيركي في نيومكسيكو، حيث يشارك فيها محترفو رياضة البالون من جميع أنحاء العالم. ويشمل المهرجان بعض السباقات، وأيضاً البالون بأشكال وتصميمات مختلفة. ويوفر المهرجان أيضاً فرصة ركوب البالون للزوار والسياح. ويقام مهرجان البالون بين 3 و11 أكتوبر المقبل.
- نهائيات رياضة الروديو: وهي تقام بين 3 و12 ديسمبر (كانون الأول) في لاس فيغاس، حيث يحضر إليها أفضل متسابقي رياضة الروديو للمنافسة على جوائز مالية ضخمة.
- بطولة أميركا المفتوحة للتنس في نيويورك.
وتشير مصادر السياحة العالمية إلى أن من أبرز المعالم الجديدة في العالم التي سوف تجذب السياح إليها كل من: مبنى التجارة العالمي الجديد في نيويورك، الذي سيكون أطول مبنى في الغرب، والمتحف المصري الجديد في الجيزة، الذي سيضم مائة ألف قطعة أثرية، من ضمنها 3500 من مجموعة توت عنخ آمون، وهو مبنى على مساحة 480 ألف متر مربع.
وهناك أيضاً معرض الغد، في ريو دي جانيرو، المبنى على منصة بحرية، وهو متحف علوم ومختبر في الوقت نفسه. وفي إندونيسيا، تشتهر فانتسي آيلاند التي تعد أكبر جزيرة بيئية سياحية في العالم. وفي دولة الإمارات، يشتهر معرض اللوفر في أبوظبي، ونحت البرواز في دبي.
ومن المعالم الأخرى الجذابة في العالم ممر كامينو ديل راي في إسبانيا، وهو ممر جبلي خطر تسبب في مقتل 4 أشخاص حاولوا عبوره في الماضي، ولكن الممر الجديد تم تأمينه لاستخدام السياح. وفي إسبانيا أيضاً، سوف يتم افتتاح مركز بومبيدو المبنى من الزجاج بالكاملن وهو أول مركز من نوعه خارج فرنسا.



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.