رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو إلى تكريس مكانة المضربين كأسرى حرب

مسؤولون يتهمون إسرائيل بمحاولة قتلهم ويطالبون بتدخل دولي

رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو إلى تكريس مكانة المضربين كأسرى حرب
TT

رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو إلى تكريس مكانة المضربين كأسرى حرب

رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو إلى تكريس مكانة المضربين كأسرى حرب

اتهم مسؤولون فلسطينيون إسرائيل بتعمد قتل الأسرى المضربين، برفض التجاوب مع مطالبهم، وتصعيد إجراءاتها العقابية والانتقامية ضدهم، وطالبوا بتدخل دولي للتحقيق في ظروف اعتقال الأسرى، والضغط على إسرائيل بهدف الاستجابة لتلك المطالب، في وقت رد فيه الأسرى، بتصعيد خطواتهم الاحتجاجية، بالامتناع عن التعامل مع الأطباء وعيادات السجون.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، في مؤتمر صحافي، مع وزير الخارجية الألماني زيغمار جابرييل: «نطلب من الحكومة الألمانية والمجتمع الدولي التدخل العاجل للضغط على إسرائيل للاستجابة لمطالبهم العادلة والمحقة، ووقف كل الانتهاكات المتواصلة بحقهم، ونحمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياتهم».
وشدد الحمد الله على أن «استمرار احتجاز إسرائيل للآلاف من الأسرى، في ظل حملة التحريض العنصرية ودعوات قادة الاحتلال الإجرامية العنصرية المباشرة، من دون مواربة، إلى قتل الأسرى، يستوجب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي، ويستدعي توحد الجهد والمساندة للأسرى وتجديد العزم لإطلاق سراحهم».
وجاء في بيان للحمد الله: «آن الأوان لتكريس مكانتهم كأسرى حرب بصورة تمكننا من التعامل مع المؤسسات الدولية لحشد المزيد من الدعم لإطلاق سراحهم». وأضاف: «إننا لن ننسى أسرانا».
ودعا الحمد الله المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية، إلى سرعة إرسال طواقمها للاطلاع على أوضاع الأسرى والجرائم التي ترتكب بحقهم.
وجاءت دعوة الحمد الله في اليوم التاسع للإضراب، مع تدهور الحالة الصحية لعدد من المضربين المرضى ونقلهم إلى المشافي.
من جانبه، حذر عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، من خطورة الأوضاع الصحية على المضربين، مؤكداً على نقل عدد منهم إلى عيادات السجن والمستشفيات الإسرائيلية.
وقال قراقع في كلمة أمام مؤتمر بيت المقدس الإسلامي الدولي الثامن في الخليل: «إسرائيل تريد ذلك... إنها تتعمد قتل الأسرى بعدم تجاوبها مع مطالبهم الإنسانية العادلة، واستمرار الضغوطات النفسية والإجراءات التعسفية بحقهم».
واتهم قراقع إدارة مصلحة السجون بتصعيد الإجراءات التعسفية بحق الأسرى. وقال إن «إدارة مصلحة السجون تستمر في منع المحامين وأهاليهم من زيارة الأسرى المضربين، وتواصل عزل قادة الإضراب في زنازين سيئة، وتعزل الباقين المضربين عن رفاقهم، وتكثف من عمليات النقل المتواصلة من سجن إلى آخر بهدف إرهاق المعتقلين، وتتعمد الاعتداء وإذلال الأسرى المضربين، من خلال عمليات تفتيش استفزازية لأقسام المضربين وزنازينهم، مصحوبة بالكلاب، وحرمانهم من الخروج إلى الساحة، ومن صلاة الجمعة، ومصادرة ملابسهم ومقتنياتهم الشخصية وإبقائهم بالملابس التي يرتدونها فقط».
وأضاف قراقع، أن الإدارة الإسرائيلية صعّدت مجدداً، حيث قامت بتعرية الأسرى من ملابسهم خلال النقل وعمليات التفتيش وتركهم مقيدين لفترة، وحرمانهم من المياه الصحية، ومصادرة كميات الملح التي لديهم.
وتابع: «إسرائيل تستهدف كسر الإضراب وشوكة المضربين، لكن ذلك يعتبر انتهاكاً كبيراً لحقوق المضربين ولإنسانيتهم، مما يجعل أوضاع الأسرى تحت دائرة الخطر الشديد».
ويواصل نحو 1500 أسير فلسطيني إضراباً مفتوحاً عن الطعام، منذ 10 أيام للمطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم.
ويضع الأسرى الذين يقودهم في الإضراب النائب في المجلس التشريعي وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، مروان البرغوثي، مطالب متعددة لإنهاء الإضراب، أهمها إنهاء سياسة العزل الانفرادي، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وتحسين الأوضاع المعيشية للأسرى بما يشمل، تركيب تليفون عمومي للأسرى في كل السجون والأقسام، وإضافة قنوات فضائية، والسماح للأسرى بشراء كل احتياجاتهم، وانتظام الزيارات خاصة لأسرى غزة، وعدم منع الأقارب من الزيارة، وزيادة مدتها إلى ساعة ونصف بدلاً من 45 دقيقة، والسماح للأسير بالتقاط الصور مع ذويه كل 3 أشهر، وإدخال الأطفال والأحفاد تحت سن 16 عاما مع كل زيارة، وإدخال الكتب والصحف والملابس والمواد الغذائية والأغراض الخاصة للأسير خلال الزيارات، وإنهاء سياسة الإهمال الطبي، إضافة إلى مطالب حياتية وإجرائية أخرى داخل السجون.
وترفض إسرائيل التجاوب مع أي من هذه الطلبات، ولم يفتح حتى أمس أي حوار مع المضربين.
وشن مسؤولون إسرائيليون منذ اليوم الأول للإضراب، هجوماً ضد المضربين ووصفوهم بالقتلة، وسط دعوات بتركهم يموتون من الجوع.
وقال مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، أمس إن «أفعال الإرهابي المسجون مروان البرغوثي التي تقدس الموت والقتل، لا تختلف عن أفعال عناصر تنظيم داعش الذين يحاولون فرض رغبتهم من خلال ممارسة الإرهاب في جميع أنحاء المعمورة».
وكان دانون يعقب على رسالة بعث بها البرغوثي إلى مجلس الأمن الدولي، وإلى أعضاء برلمانات مختلفة في العالم، وصف فيها الجهاز القضائي في إسرائيل بنظام «ابرثهايد».
ومع إدارة إسرائيل الظهر للمضربين، بدأت تظهر عليهم علامات إرهاق وتعب. وقال تقرير رسمي لهيئة شؤون الأسرى، إن أوزان الأسرى المضربين، بدأت تهبط ما بين 8 - 9 كغم مع بداية الأسبوع الثاني للإضراب، وأنهم بدأوا يشعرون بالدوار، وآلام شديدة في الرأس والمفاصل، وعدم القدرة على الوقوف والحركة. وقالت الهيئة، رداً على استمرار الإجراءات التعسفية بحق الأسرى، إن الأسرى المضربين امتنعوا عن التعامل مع أطباء وعيادات السجون، وقرروا عدم إجراء الفحوصات الطبية، وكذلك رفضوا الوقوف على العدد اليومي، وهم لا يتناولون سوى الماء.
وأشار تقرير الهيئة، إلى أن الأسرى غير المضربين في كل السجون، بدأوا بخطوات إسنادية بإعادة وجبات الطعام بشكل متدرج ومتقطع، وأن ذلك سوف يتصاعد أكثر كلما أمعنت سلطات السجون بعدم التجاوب مع مطالب المعتقلين.
ومع تصاعد الموقف داخل السجون، كثف الفلسطينيون في الخارج من فعاليات إسناد الأسرى. ودعت اللجنة الوطنية لمساندة إضراب الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إلى مقاطعة شاملة للبضائع والسلع الإسرائيلية طيلة فترة إضراب الأسرى. وقالت اللجنة في بيان أصدرته: «تستمر معركة الجوع (الحرية والكرامة) في ظل تصعيد الاحتلال في الخطاب والسلوك والإجراءات القهرية القمعية بحق أبنائنا وأبطالنا الذين يخوضون هذه الملحمة، بينما يظهر أبطالنا إصراراً وثباتاً منقطع النظير، فمن أجل دعم صمودهم وتعزيز معركتهم الباسلة، فقد تقرر مقاطعة شاملة للبضائع والسلع الإسرائيلية طيلة مدة الإضراب». وأضافت أن «على التجار أن يتوقفوا فوراً عن جلب البضائع الإسرائيلية وضخها في الأسواق الفلسطينية، وعلى المواطنين التوقف كلياً عن شراء هذه البضائع التي ما زالت في الأسواق».
ودعت اللجنة إلى منع السيارات التي تحمل البضائع الإسرائيلية من دخول الأراضي الفلسطينية. وأعلنت اللجنة أن يوم غد، يوم إضراب شامل يشمل كل مناحي الحياة التجارية والتعليمية والخدماتية والحكومية والأهلية والقطاع الخاص والمدارس والجامعات، ويستثنى من ذلك فقط طلبة الثانوية العامة.
ويستمر الفلسطينيون في تنظيم وقفات في خيم الاعتصام، ومسيرات مساندة للمضربين في الأراضي الفلسطيني والخارج كذلك.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended