عبد الهادي العراقي يقاطع محكمة غوانتانامو بسبب الحارسات

أعرب عن غضبه الشديد في جلسة الاستماع

مدخل معسكر غوانتانامو شديد الحراسة («الشرق الأوسط»)
مدخل معسكر غوانتانامو شديد الحراسة («الشرق الأوسط»)
TT

عبد الهادي العراقي يقاطع محكمة غوانتانامو بسبب الحارسات

مدخل معسكر غوانتانامو شديد الحراسة («الشرق الأوسط»)
مدخل معسكر غوانتانامو شديد الحراسة («الشرق الأوسط»)

رفض عبد الهادي العراقي المعتقل في غوانتانامو أن تقوم الحارسات النساء بالمعتقل باقتياده إلى جلسات المحكمة، مشيراً إلى أنه سيقاطع الجلسات التحضيرية لمحاكمته طواعية والبقاء في زنزانته إذا كان الحراس المكلفون باصطحابه واقتياده من المعتقل من النساء.
وقد أثار العراقي هذا الطلب بعد حادثة وقعت في يناير (كانون الثاني) الماضي بعد أن قامت حارسات من النساء بالمعتَقَل بتقييده واقتياده بالقوة إلى الجلسة الافتتاحية للجلسات التحضيرية، في أحد أيام الاثنين، حيث تبدأ عادة جلسات الاستماع في يوم الاثنين ببداية الأسبوع، ويتعين على المتهم حضورها شخصياً ليسأله القاضي مباشرة، إذا كان يفهم حقوقه ويدرك الإجراءات التي تجري في جولة جلسات الاستماع أم لا، ويتم تسجيل رد المعتقل في السجلات الرسمية.
وفي ذلك اليوم رفض العراقي أن تقوم الحارسات النساء باقتياده إلى جلسة المحاكمة في القاعة المخصصة داخل القاعدة العسكرية الأميركية، وعندما علم القاضي أَمَر بإحضاره إلى قاعة المحكمة، مشيراً إلى أن بإمكانه التغيبَ عن بقية الجلسات (إذا أراد ذلك طواعية وباختياره)، وقامت الحارسات من النساء باقتياده بالقوة وإجباره على ارتداء سترة خاصة لتقييد حركته، وتم اقتياده إلى القاعة.
وثارت ثورة عبد الهادي العراقي في ذلك اليوم، ونقل إلى فريق الدفاع عنه أن يتقدم بطلب إلى المحكمة بأن يكون له حق الاختيار في الحضور إلى قاعة المحكمة والغياب عن الجلسة إذا كان الحراس الذين يقتادونه من زنزانته إلى جلسة المحاكمة من النساء، سواء كان ذلك في اليوم الأول من جلسات الاستماع (التي يتحتم عليه حضورها لمواجهة القاضي) أو الجلسات الأخرى بقية الأسبوع. وأشار العراقي إلى أن معتقداته تحرم عليه لمس نساء غريبات.
وقد رفض ممثلو الادعاء والقاضي الكولونيل البحري بيتر روبن الاستجابة لطلب العراقي انطلاقاً من أن تحديد الحراس من الرجال فقط لاقتياد العراقي، سيُعدّ تمييزاً ضد النساء في الجيش الأميركي، خصوصاً أن الحارسات يقمن بواجباتهن، وهن موظفات عسكريات، ولديهن حقوق وواجبات.
وتزايد الجدل حول هذه النقطة، حيث أعرب الكابتن البحري كيفين سبنسر من فريق ممثلي الادعاء الذي يمثل حكومة الولايات المتحدة ضد العراقي عن أن السماح بتغيب العراقي عن حضور جلسات المحكمة (إذا كانت حارساته من النساء) قد يؤدي إلى الطعن في قرار المحكمة بإدانته (في حال الحكم بالإدانة) والتظلم بأنه لم يكن حاضراً للجلسات، وأنه تم إجباره على عدم حضور الجلسات، وبالتالي يتمكن من إعادة المحاكمة استناداً على ذلك.
ودافع الكابتن البحري جيف فيشر خلال الجلسة الصباحية، أمس، أن حضور الجلسات التحضيرية للمحاكمة أو التغيب عنها يعد حقاً أساسياً للمتهم، وأشار إلى أن العراقي (نشوان التامير)، من حقه الحصول على عذر لعدم حضور الجلسات إذا أراد.
في حين شدد «الكابتن البحري» كيفين سبنسر ممثل الادعاء على أن السماح للعراقي بهذا الأمر سيكون انتهاكاً للقواعد، وسيثير طلبات متعددة من بقية المعتقلين في غوانتانامو من المتهمين في هجمات 11 سبتمبر، للحصول على الحق ذاته، في عدم حضور الجلسات، إذا كان الحراس من النساء، وطالب سبايسر برفض النقاش في هذا الأمر.
وأشار إلى أن من حق المتهم التغيب لكن على أن يثبت في السجلات الرسمية أن غيابه عن الجلسة كان باختياره بشكل كامل، ودون أي إجبار.
من جانب آخر، أثار المحامي برنت روشفورث نقطة جدال أخرى، عندما أشار إلى نية الحكومة الأميركية الإبقاء على العراقي محتجزاً في غوانتانامو إلى الأبد بغض النظر عن نتائج المحكمة، والحكم الذي سيصدر.
وقال روشفورث: «من المهم لهذه اللجنة العسكرية وللولايات المتحدة أن تكون هذه المحاكمة لها مغزى، وأن توضح المحاكمة للعالم أن الإجراءات التي تتبعها المحاكمة تجري وفقاً للقانون وأحكامه».
وشدد رئيس فريق الدفاع على أن من حق المتهم أيضاً (مشيراً إليه دائماً باسم التامير) أن يعرف ما هو مصيره وقال: «الولايات المتحدة لها السلطة والحق في احتجاز التامير إلى الأبد، بغض النظر عما ستؤدي إليه هذه المحاكمة من نتائج».
وأضاف أن «احتفاظ الولايات المتحدة بحق احتجاز التامير (العراقي) إلى الأبد في معتقل غوانتانامو يمنعه من أن يكون له أي أمل في المستقبل»، مشيراً إلى ضبابية في موقف الولايات المتحدة، ويعرقل عمل فريق الدفاع عن التامير.
وتساءل المحامي قائلاً: «ماذا تريدون منا؛ أن ننصحه أن يقر بالذنب؟ هل تريدون منها أن ننصحه أن يتنازل عن حقوقه؟ لأننا لا نعلم كيف نجيبه عندما يسأل عن مصيره».
وأشار روشفورث إلى أن «التامير لو كان ماثلاً أمام محكمة فيدرالية في العاصمة واشنطن أو أي ولاية بالولايات المتحدة لاستطاع معرفة إذا كان سيقضي بقية حياته مسجوناً أم سيتم إطلاق سراحه»، وأكد أن «ضبابية هذه الرؤية تحرم المتهم من حقوقه الدستورية».
وطالب المحامي بأن تعلن الولايات المتحدة عن نيتها حول مصير العراقي بغض النظر عن نتائج المحاكمة.
وأوضح المحامي أنه يريد توضيح نيات الحكومة خلال الخمس سنوات أو العشر سنوات المقبلة. وشدد على أن الغرض من هذه المحاكمة ينتفي، ما لم يدرك المتهم مصيره خلال المحاكمة. وخلال الجلسة المسائية، أول من أمس، اتبع فريق الدفاع عن العراقي استراتيجية للتشكيك ما إذا كان عبد الهادي العراقي هو نشوان التامير، وهو الاسم الذي يصر المتهم وفريق دفاعه على استخدامه.
وأشارت الكوماندر إيمي كوبر إلى أن الولايات المتحدة، ربما قد اعتقلت الشخص الخطأ في القضية. وأوضحت الكوماندر كوبر أن عبء إثبات أن الرجل الملتحي الذي يشارك في جلسة الاستماع اليوم، ويدعي أن اسمه هو نشوان التامير، هو الشخص نفسه الذي تدعي حكومة الولايات المتحدة أنه الرجل نفسه في صحيفة الاتهام، الذي قام بهجمات في أفغانستان في الفترة من عامي 2002 و2004 ضد أهداف أميركية.
ورفضت الكوماندر كوبر الاستناد إلى شهادات معتقلين آخرين، مثل خالد شيخ محمد، لإثبات هوية العراقي كأحد قادة تنظيم القاعدة، وأشارت إلى أنه مثبت بالسجلات أنه قام بالكذب على المحققين، وأعطى معلومات مضللة لهم.
وأشارت إلى أن الاستعانة بالمتهم السعودي أحمد الدربي لتأكيد هوية العراقي لا يمكن الاعتداد بها، حيث تعرض للتعذيب، وشكَّكت في حالته الذهنية وما إذا كان تعرض لضغوط لتقديم شهادة حتى يحصل على حق الترحيل من غوانتانامو إلى المملكة العربية السعودية.
يُذكر أن الدربي، وهو سعودي الجنسية، قد أقر في فبراير (شباط) 2014 بارتكاب جرائم حرب، مقابل اتفاق أن يقوم بالتعاون مع حكومة الولايات المتحدة للشهادة في قضية العراقي وإثبات هويته.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».