لوبان وماكرون إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية

إجراءات أمنية مشددة في مكاتب الاقتراع... وفيون وهامون يدعوان لدعم مرشح الوسط

أنصار ماكرون يحتفلون بتأهله للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في باريس أمس (رويترز)
أنصار ماكرون يحتفلون بتأهله للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في باريس أمس (رويترز)
TT

لوبان وماكرون إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية

أنصار ماكرون يحتفلون بتأهله للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في باريس أمس (رويترز)
أنصار ماكرون يحتفلون بتأهله للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في باريس أمس (رويترز)

انتقل مرشح حركة «إلى الأمام»، إيمانويل ماكرون، ومرشحة الجبهة الوطنية، مارين لوبان، إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، في حين يرجح المراقبون أن حظوظ الأول في الوصول إلى قصر الإليزيه كبيرة.
وقال مرشح تيار الوسط ماكرون أمس أمام أنصاره: «نطوي اليوم بوضوح صفحة من الحياة السياسية الفرنسية»، و«عبر الفرنسيون عن رغبتهم في التجديد»، مؤكدا سعيه إلى تحقيق «الوحدة». بينما قال مدير الحملة الانتخابية لزعيمة اليمين المتطرف إن تأهل مرشحة حزب الجبهة الوطنية لجولة الإعادة تحول الجولة الثانية إلى «استفتاء على العولمة». بينما دعا كل من مرشح «الجمهوريون» فرنسوا فيون، والحزب الاشتراكي بنوا هامون، إلى التصويت لصالح ماكرون في جولة الإعادة.
وجرت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، التي شهدت «ثورة» سياسية عنوانها «إعادة تشكيل المشهد السياسي الفرنسي»، وسط أجواء سيطرت عليها المخاوف الأمنية، وفي ظل حالة الطوارئ. ونجحت مارين لوبان في التأهل للدورة الثانية لتحذو حذو والدها جان ماري الذي نجح قبل 15 عاما في الوصول إلى الدورة الرئاسية الثانية. وكما حصل مع والدها، فإن من المرجح أن المنازلة ماكرون ــ لوبان ستكون لصالح الأول.
وللمرة الأولى، يغيب مرشحا القطبين السياسيين التقليديين، أي اليمين التقليدي واليسار الاشتراكي، عن الجولة الثانية. ووفق أرقام وزارة الداخلية الفرنسية، فإن ماكرون حصل على22.19% من الأصوات، فيما حصلت لوبان على 24.38%. أما مرشح اليمين التقليدي فرنسوا فيون، فقد أفادت تقديرات واستطلاعات رأي الخروج أنه يتوازى في نسبة أصواته مع مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون بنسبة 19.5 في المائة. وبدل الثنائية القطبية، تحولت فرنسا إلى صيغة رباعية ما سيشكل تحولا جذريا قياسا لما عرفته فرنسا طيلة خمسين عاما.
وفي ظل هذه النسب، فمن الواضح أن الفضائح قتلت فرص فيون بينما ميلانشون، رغم عدم تأهله للدورة الثانية، قد حقق اختراقا غير مسبوق وتحول إلى ركن من أركان المشهد السياسي بعد أن كان اليسار الراديكالي طرفا هامشيا. أما الحزب الاشتراكي، فقد انهار تماما وليس من المستبعد أن ينفجر من الداخل. وحصل مرشحه بونوا هامون على 6.5 في المائة، وسارع هامون إلى الدعوة للتصويت لصالح ماكرون.
ورغم المخاوف، فإن المشاركة كانت في معدلاتها العادية، أي نحو 80 في المائة. ومنذ أمس بدأت الاتصالات لمعرفة ما سيكون عليه موقف اليمين الكلاسيكي وموقف ميلانشون للدورة المقبلة.
ولم تردع التهديدات الأمنية الناخبين الفرنسيين من التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية. وكان واضحا من التضارب الجذري بين برامج المرشحين الأربعة الرئيسيين، أن شخصية الرئيس المقبل سيكون لها تأثير حاسم على مسار الأمور في فرنسا اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا، كما على علاقاتها الخارجية، أكان ذلك موضعها داخل أم خارج الاتحاد الأوروبي، ومصير العملة الأوروبية الموحدة، وتعاملها مع القوى الكبرى، وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية وروسيا.
كذلك، فإن هوية الرئيس الجديد سيكون لها تأثير على مواقف فرنسا من أزمات العالم العربي والشرق الأوسط. ورأى الكثيرون أن النسبة الجيدة من الناخبين التي قامت بواجبها تشكل «ردا» على التهديدات وبرهانا على التمسك بقواعد الديمقراطية الفرنسية، وعلى رأسها حق الاقتراع.
وكان الرئيس فرنسوا هولاند قد اعتبر، عقب اقتراعه صباح أمس في مدينة تول وسط فرنسا، أن «أقوى رسالة» يستطيع الفرنسيون توجيهها تكمن في «إظهار أن الديمقراطية هي الأقوى». في حين رأى إيمانويل ماكرون، مرشح الوسط ووزير الاقتصاد السابق، في السياق عينه، أنه «من الضروري التوجه إلى صناديق الاقتراع في ظل الأوضاع التي نعرفها». وإذا كان من إجماع برز في فرنسا في الساعات الأخيرة، فقد تم حول الحاجة إلى الاقتراع بكثافة، وعدم الالتفات إلى التهديدات الأمنية.
وبالنظر إلى الأرقام التي نشرتها وزارة الداخلية تباعا، يبدو أن الفرنسيين قد سمعوا النصيحة وعملوا بموجبها. فحتى الساعة الخامسة عصرا، بلغت نسبة المقترعين 69.42 في المائة بتراجع طفيف عما كانت عليه في انتخابات عام 2012 في الفترة عينها «1 في المائة». وأشارت تقديرات إلى أن نسبة الامتناع عن التصويت كانت بحدود 20 في المائة، وهي نسبة متوسطة لا تشذ كثيرا عما حصل في السابق.
ومنذ انطلاق العملية الانتخابية، كان المرشحون الـ11 من أوائل المقترعين، كل في معقله. وبينما انتخب المرشح الاشتراكي في مدينة «تراب» التي هو نائب عنها، اقترع ماكرون في مدينة «لو توكيه» البورجوازية في الشمال، في حين انتخبت مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان في مدينة «هينان بومون» العمالية شمالي باريس.
من جانبه، اقترع فرنسوا فيون، مرشح اليمين التقليدي في الدائرة السابعة، وهي إحدى الدوائر الأكثر بورجوازية في العاصمة من باريس التي يمثلها في البرلمان. مقابل ذلك، فإن مرشح اليسار المتشدد جان لوك ميلانشون اقترع في حي شعبي شرقي باريس.
كان الترقب طيلة يوم أمس سيد الموقف، ليس فقط لأن الانتخابات جرت على خلفية التهديدات الأمنية فقط، بل وخصوصا بسبب تعقيد المشهد السياسي. فبعكس كل ما عرفه الفرنسيون من انتخابات من هذا النوع منذ مجيء الجمهورية الخامسة، فقد توجهوا إلى صناديق الاقتراع وسط خلط كبير في الأوراق، وتوقع مفاجآت لجهة هوية المرشحين اللذين سيتأهلان للجولة الثانية التي ستجرى في السابع من مايو (أيار).
وبما أن قاعدة «الصمت الانتخابي» منعت منذ منتصف ليل الجمعة ــ السبت نشر نتائج استطلاعات الرأي، وبسبب تقارب حظوظ المرشحين الأربعة الأوائل «إيمانويل ماكرون، مرشح الوسط، مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف، فرنسوا فيون، مرشح اليمين الكلاسيكي وجان لوك ميلانشون، مرشح اليسار المتشدد، فإن انعدام اليقين فتح الباب أمام كل الاحتمالات. وزاد من حالة الارتباك ضيق الوقت بعد عملية الشانزليزيه الإرهابية، ما لم يسمح للمحللين بتقييم تداعيات وانعكاساتها على توجهات الناخبين.
ولخص مصدر أمني الأجواء التي أحاطت أمس بالجولة الأولى التي جرت في ظل حالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، بالقول: «إنها الساعات الـ12 الأطول في تاريخ الانتخابات الفرنسية». وتركز هم السلطات على تلافي أي حادث يمكن أن يعكر مجراها.
وقبيل فتح أبواب مكاتب الاقتراع الثامنة صباحا، قال وزير الداخلية ماتياس فيكيل إن «جهوزية الوزارة والأجهزة الأمنية تامة». وتوجه فيكيل إلى رجال الأمن برسالة مقتضبة اعتبر فيها أنهم يشكلون «سياج الديمقراطية». وقامت وزارته بتعبئة خمسين ألف رجل من الشرطة والدرك، انضم إليهم 7 آلاف عسكري، إضافة إلى الجهود التي قامت بها البلديات من خلال تعبئة الشرطة البلدية. وبعضها ذهب أبعد من ذلك، فاستعان بالمكاتب الأمنية الخاصة من أجل السهر على راحة الناخبين في المكاتب التي تشهد حشدا واسعا كما في باريس مثلا التي لها أكبر عدد من مكاتب الاقتراع بـ593 مكتبا.
من جانبه، أعلن وزير العدل جان جاك أورفواس أن «توفير الأمن للفرنسيين عمل جماعي ويخص الوزارات السيادية كافة؛ ولذا فإنه يتم تقاسم المعلومات المتوافرة بين الأجهزة»، مضيفا أن ثمة «تنسيقا كبيرا بين جهود الأطراف». ويبلغ عدد مكاتب الاقتراع على كل الأراضي الفرنسية 67 ألف مكتب؛ الأمر الذي حفز وزارة الداخلية إلى تفضيل قيام رجال الأمن بدوريات تفقد وحراسة على وضع حواجز ثابتة أمام المكاتب.
بموازاة ذلك، تم تشكيل وحدات للتدخل السريع لدى بروز أي تهديد. أما داخل المكاتب، فإن القانون الفرنسي يمنع وجود رجال الشرطة المسلحين. وبحسب فريدريك بشنار، المدير السابق لجهاز الشرطة الفرنسية، فإن العناصر المتوافرة، رغم التعبئة الكبرى التي قامت بها وزارة الداخلية، لا تكفي لتوفير حراسة ثابتة لمكاتب الاقتراع كافة. من هنا خيار الدوريات المتنقلة، التي تطمئن الناخبين وتسهر على سلامة العملية الانتخابية.
ويرى ألان بوير، وهو خبير أمني، أن الخلية الإرهابية التي أوقفت الأسبوع الماضي في مرسيليا كانت الأخطر، مضيفا أنه بالنظر إلى ما عثر في شقة الرجلين من أسلحة يفيد بأنهما «كانا ينويان القيام بمجموعة من العمليات الإرهابية»، وليس فقط استهداف أحد المرشحين، بل الاستفادة من الاستحقاقات الانتخابية لتنفيذها ولضرب فرنسا.
وخلال يوم أمس، حصلت أحداث قليلة جدا، بل عديمة الأهمية. لكن الحرص على الأمن دفع الشرطة إلى إغلاق مكتبين للاقتراع لفترة قصيرة.
وفي جولة على عدد من المكاتب في باريس والضواحي، كان واضحا أن الهم الأمني تقدم على غيره عقب الهجوم الذي استهدف ليل الخميس ــ الجمعة رجال الشرطة في جادة الشانزليزيه. لكن السلطات سهرت على تلافي إظهار أن العاصمة أو المدن الكبرى، مثل ليون ومرسيليا، تعيش حالة حصار. ومنذ الصباح، بدأ التوافد على مكاتب الاقتراع واستمر متصاعدا حتى إقفالها مساء، علما بأن القاعدة هي الإقفال الساعة السابعة في حين تبقى مفتوحة في باريس وعدد من المدن الكبرى حتى الثامنة.
وتعد نسبة المشاركة أو الامتناع أحد المفاتيح الرئيسية لفهم نتائج الدورة الأولى؛ لأنها يمكن أن تفيد وأن تضر في جانب آخر. ومعروف أن المتقاعدين والمتقدمين في السن والكوادر العليا والمتوسطة هم الأكثر مشاركة، بينما نسبة الشباب عادة ما تكون منخفضة.
وقال عبد الغني، وهو مواطن فرنسي من أصل مغربي يملك مجزرة شرق باريس، إنه بكر في المجيء إلى مكتب الانتخاب لإسقاط ورقة ميلانشون، وإنه دعا أقاربه وأصحابه للاحتذاء به. وبرأيه، فإن ميلانشون «رجل صادق وسياسي مختلف عن الآخرين»، فضلا عن أنه «يدافع عن المنسيين ويريد مساعدة المهمشين، كما أنه صديق للمسلمين». لكن له سببا آخر، وهو أنه «لا يريد أن يرى مارين لوبان في قصر الإليزيه لأنها تكره العرب والمسلمين»، وهي مرشحة «حزب عنصري».
حقيقة الأمر، أن ما يقوله عبد الغني يعكس إشكالية ما يمكن تسميته «الصوت المسلم» أو «الصوت العربي» في رئاسيات فرنسا. وللتذكير، فإن لوبان تتهم مرشح الوسط إيمانويل ماكرون بأنه «رهينة المجموعات الإسلامية»، وأنه لا يدين بقوة نزعة التكتلات ذات الطابع الطائفي، كما أنه لا يدافع عن العلمانية.
ويشكل المتحدرون من أصول عربية ومسلمة نحو 7.5 في المائة من سكان فرنسا، و5 في المائة من الناخبين. وبحسب دراسات أجريت على الانتخابات الرئاسية عام 2012، تبين أن ما يزيد على 80 في المائة صوتت لصالح الرئيس هولاند وضد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي بسبب مواقفه من الإسلام وحملته الدعائية اليمينية. وتمنع فرنسا إجراء إحصائيات أو استطلاعات ذات طابع ديني أو عرقي. لذا؛ يتعين التعامل مع الأرقام المتوافرة بكثير من الحذر.
لكن الثابت، أن أصوات هذه الجالية تبقى أقرب إلى الأحزاب والتيارات والمرشحين اليساريين، خصوصا إلى ميلانشون وهامون بسبب مواقفهما من القضايا الدينية، بينما أحزاب اليمين تبدو أكثر تشددا. وعلى سبيل المثال، فإن المرشح فيون دأب في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية على اتباع نهج متشدد يركز على الأصول المسيحية لفرنسا، وعلى أولوية الاندماج في المجتمع الفرنسي، وغير ذلك من أشكال الخطاب الهادف إلى تعبئة جمهور اليمين.
يمثل جان إيف، وهو أستاذ علوم متقاعد، نوعا آخر من الناخبين. يقول إنه اقترع لبونوا هامون، مرشح الحزب الاشتراكي، وحجته أنه «مناضل اشتراكي منذ ثلاثين عاما» ويريد أن يبقى «وفيا» لمبادئه. وأعرب جان إيف عن الأسف للانقسامات التي أصابت الحزب الاشتراكي في الصميم بين جناح يساري، انضم بعضه إلى ميلانشون، وآخر ذهب أركانه إلى ماكرون.
ويرى جان إيف أن غياب الاشتراكيين المتوقع عن الجولة الرئاسية الثانية «نتاج السياسة الليبرالية التي اتبعها هولاند، التي لم تكن لصالح الموظفين والعمال، بل لأصحاب العمل». وعن رأيه بماكرون، الوزير السابق في الحكومة الاشتراكية، اعتبر جان إيف أن الأخير «خان» الرئيس هولاند رغم أنه ترعرع في أحضانه. وفي رأيه، فإن مشروع ماكرون السياسي لجهة الجمع بين اليمين واليسار «سيلاقي صعوبات كبرى»، كما سيكون عاجزا عن توفير أكثرية نيابية تؤمن الاستقرار السياسي في البلاد للسنوات الخمس المقبلة.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».