بروفايل: «الرباعي الرئاسي» الفرنسي

بروفايل: «الرباعي الرئاسي» الفرنسي
TT

بروفايل: «الرباعي الرئاسي» الفرنسي

بروفايل: «الرباعي الرئاسي» الفرنسي

* جان لوك ميلانشون
نجح جان لوك ميلانشون الخطيب المفوَّه والاشتراكي السابق الذي أصبح وجه اليسار الراديكالي، في فرض نفسه تدريجياً على مرّ الحملة كمرشح اليسار الراديكالي للرئاسة الفرنسية.
ويثير ميلانشون الذي يتبع في خطابه مبدأ «التحدث بإسهاب وبلا مواربة»، مشاعر متعارضة، فيندد خصومه بشعبوي يساري فيما يشيد أنصاره بـ«مدافع عن الشعب بوجه القلة الحاكمة»، وقد اختار هذا السياسي المعجب باليسار الأميركي اللاتيني شعاراً لحملته «فرنسا المتمردة».
وارتقى بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة إلى المرتبة الثالثة بين المرشحين، منافساً مرشح اليمين فرنسوا فيون، وخلف زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والوسطي إيمانويل ماكرون.
المرشح الملقب «ميلوش» الذي درس الفلسفة معجب بالثوري الفرنسي ماكسيميليان روبسبيار، كما بالرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز، من مسؤولي الحزب الاشتراكي على مدى ثلاثين عاماً، قبل أن يخرج منه، وهو اليوم من أشد منتقدي الحزب الاشتراكي من يساره، فيما ينتقده إيمانويل ماكرون من يمينه.
لم يفقد ميلانشون في سن الـ65 أياً من راديكالية مواقفه، غير أنه بات أكثر ميلاً للفكاهة ويحسن إطلاق عبارات قوية تنطبع في الأذهان، متخلياً عن نوبات غضبه العنيفة التي شكَّلَت لفترة طويلة سمةً له.
طلاقة هذا السياسي الفرنسي المخضرم تجعله يحصد أعداداً قياسية من المتابعين على الإنترنت، حيث تضعه شبكته على موقع «يوتيوب» في طليعة السياسيين الفرنسيين، ويترقب أكثر من مليون متابع له على «تويتر» نوادره وتعليقاته الساخرة.
يقول أحد رفاقه السابقين النائب السابق جوليان دراي: «إنه ابتكر العرض الكوميدي السياسي، أصبح استعراضياً. هذا الأسلوب يسمح له بتفادي توجيه انتقادات عنيفة للغاية. بات يتبع نهجاً تعليمياً. إنه الأستاذ السابق الذي يلقي درساً عن العالم وكيفية تغييره».
ولد ميلانشون في طنجة بالمغرب، وكان ناشطاً طلابياً من التيار التروتسكي، ثم انضم إلى الحزب الاشتراكي في الـ25 من عمره. انتُخِب عن منطقة إيسون بضاحية باريس، وشارك في الحكومة بين 2000 و2002 وزيراً منتدباً للتعليم العالي.
كان على خلاف شديد مع الحزب الاشتراكي وزعيمه آنذاك الرئيس الحالي فرنسوا هولاند، ما حمله في 2008 على الخروج من الحزب. تحالف مع الشيوعيين وحصل على 11.1 في المائة من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية عام 2012، متخذاً موقفاً «إلى يسار اليسار»، وموجهاً هجمات عنيفة على الليبرالية الجديدة.
غير أنه فشل في الانتخابات التشريعية التي واجه فيها زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في معقلها بشمال فرنسا، منافساً عدوته اللدودة على أصوات الناخبين الشعبيين.
يحمل باستمرار على أوروبا «الليبرالية»، داعياً إلى وقف العمل بالمعاهدات الأوروبية، ويوجه انتقادات لاذعة إلى ألمانيا المحافظة بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل. كما يدعو إلى الخروج من الحلف الأطلسي وتبني فرنسا «سياسة عدم انحياز» إلى القوى الكبرى.
* إيمانويل ماكرون
تمكن إيمانويل ماكرون من الصعود بثبات في صفوف المؤسسة الفرنسية، عندما قرر استغلال مهاراته كمصرفي متمرس في عالم الاستثمار وعقد الصفقات، في عالم السياسة.
لكن منذ استقالته المفاجئة من الحكومة، أرسل ماكرون رسالة قوية مناهضة للمؤسسة القائمة، ساعدته في أن يصبح الأوفر حظا للفوز بانتخابات رئاسية تعد الأكثر غموضا في فرنسا قبل عيد ميلاده الأربعين.
وإذا فاز ماكرون، البالغ من العمر 39 عاما، والذي لم يكن معروفا على نطاق واسع قبل أقل من 3 سنوات، فسيصبح أصغر رئيس لفرنسا منذ نابليون.
ويعزو كثيرون، صعود ماكرون المفاجئ إلى توق الفرنسيين لوجه جديد، مع انهيار غير متوقع لعدد من منافسيه من التيارات السياسية الرئيسية، وخاصة اليمين واليسار التقليديين. كما لعب ذكاؤه التكتيكي الحاد أيضا دورا في صعوده.
استغل ماكرون الشعور بخيبة الأمل تجاه الوضع الراهن، وتعهد بتغيير المؤسسة القائمة، رغم أنه تلقى تعليمه في مدارس فرنسية مرموقة، وأبرم صفقات وصلت قيمتها لعشرة مليارات دولار لمجموعة «روتشيلد»، وشغل منصب وزير في حكومة الرئيس فرنسوا هولاند الاشتراكية.
وقال لمؤيدين في مؤتمر انتخابي في مدينة بو بجنوب البلاد، كما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية: «فرنسا تعرقلها ميول النخبة نحو خدمة مصالحهم» قبل أن يخفض من صوته، ويضيف هامسا: «وسأقول لكم سرا صغيرا: أعلم ذلك لأني كنت جزءا منهم».
وبعد عمله في مجموعة «روتشيلد» المالية، انضم لموظفي هولاند في قصر الإليزيه عام 2012، ولم يمر وقت طويل قبل أن يصبح وزيرا للاقتصاد.
وفي ذلك المنصب، انتقد مبادئ راسخة كان البعض يعتبرها أبقارا مقدسة في «النموذج الاجتماعي»، مثل العمل 35 ساعة في الأسبوع، والحماية المطلقة للوظائف، ووظائف مدى الحياة في الدوائر الحكومية.
هذه الرسائل جعلت منه أحد أكثر السياسيين شعبية في فرنسا، وهو إنجاز كبير بالنسبة لمصرفي سابق، في بلد لا يكن فيه كثيرون احتراما للدوائر المالية العليا.
ورغم أنه ما زال محل شك بين كثير من اليساريين التقليديين، فإنه يقول دائما إن طموحه هو تخطي الانقسام اليساري – اليميني، الذي طالما هيمن على الساحة السياسة الفرنسية.
وعندما استقال في أغسطس (آب) الماضي ليتفرغ لحركة «إلى الأمام» السياسية، التي أسسها في أبريل (نيسان) 2016، قال كثير من النقاد إنه سيكون في أفضل الأحوال مجرد شهاب قصير العمر.
وأذهل ماكرون منافسيه من خلال بناء قاعدة تأييد راسخة، والحصول على تأييد سياسيين منشقين عن يسار الوسط ويمين الوسط.
وماكرون متزوج من بريجيت ترونو، التي كانت معلمة في المدرسة التي كان يدرس بها، وقد تعرف عليها وعمره 16 عاما. وبسبب الفارق الكبير بينهما في السن البالغ 24 عاما، فقد كان زواجهما مادة لتغطية إعلامية مكثفة.
* مارين لوبان
نقلت السياسية الفرنسية اليمينية مارين لوبان حزب الجبهة الوطنية الذي تقوده من وضع هامشي إلى قلب المشهد السياسي وجعلت من نفسها منافساً حقيقياً على أمل أن تكون أول رئيسة لفرنسا وأول زعيم من اليمين المتطرف للبلاد منذ الحرب العالمية الثانية.
ومنذ أن تولت قيادة حزب الجبهة الوطنية في عام 2011، سعت لوبان لمحو الصورة المعادية للسامية التي التصقت بها تحت قيادة والدها جان ماري لوبان التي دامت نحو 40 عاماً.
ووضعت لوبان، وهي أم لثلاثة أبناء وطُلقت مرتين، الحزب ككيان مناهض للهجرة ومعارض للاتحاد الأوروبي يطرح سياسة لحماية العمال الفرنسيين من العولمة.
وظلت استطلاعات الرأي المتتالية تتوقع بشكل متسق أن تكون لوبان أحد المرشحين الأوفر حظاً لتجاوز الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية وخوض الجولة الحاسمة في السابع من مايو (أيار). وسيكون ذلك خطوة إلى الأمام أكبر مما حققته في عام 2012 عندما فشلت في تخطي الجولة الأولى وستعادل إنجاز والدها الذي بلغ الجولة الثانية في عام 2002 قبل أن يخسر بفارق كبير أمام الرئيس السابق المحافظ جاك شيراك.
ورغم أن الاستطلاعات تتوقع خسارة لوبان في الجولة الثانية، فإنها تتوقع أيضاً منافسة متقاربة هذه المرة.
وبصوتها الأجش المميز لم تتردد السياسية البالغة من العمر 48 عاماً في الدخول في جدل محتدم مع صحافيين أو منافسين خلال مناظرات تلفزيونية هاجمت خلالها المؤسسة السياسية. ورفض مقرضون تمويل حملة لوبان للانتخابات مما جعلها في موقف أضعف مالياً أمام منافسيها.
وتخضع المحامية السابقة للتحقيق أيضاً بشأن مزاعم إساءة استخدام أموال من الاتحاد الأوروبي لدفع أجور مساعدين لها في الحزب ولنشرها صوراً لعنف تنظيم داعش على موقع «تويتر».
وتقول لوبان إن الإجراءات لها دوافع سياسية تهدف لتعطيل حملتها الانتخابية.
وأبدت السياسية اليمينية إعجابها بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي استقبلها في الكرملين في مارس (آذار).
ودخلت لوبان السياسة بالانضمام إلى حزب والدها في سن الثامنة عشرة عام 1986.
وفي عام 1998 تخلت عن عملها في المحاماة وانضمت لفريق الحزب القانوني وانتخبت لأول مرة لمنصب سياسي في عام 1998 كعضو مجلس إقليمي في شمال فرنسا.
وحصلت على الدور نفسه لاحقاً في منطقة باريس قبل أن تعود إلى الشمال في عام 2010. ولوبان عضو في البرلمان الأوروبي أيضاً منذ عام 2004.
وقالت لوبان التي تعيش وتتنفس السياسة منذ صغرها إن طفولتها تأثرت بشدة بانفجار قنبلة دمرت شقة أسرتها عندما كانت في الثامنة من العمر في حادث لم تنكشف ملابساته حتى اليوم.
* فرنسوا فيون
يناضل فرنسوا فيون، المرشح المحافظ في انتخابات الرئاسة الفرنسية، من أجل إنقاذ تاريخه السياسي بعد تعرض حملته لفضيحة وظائف وهمية. وتعرض فيون، الذي كان المرشح الأبرز ذات يوم، لأزمة عندما ذكرت صحيفة أسبوعية ساخرة في يناير (كانون الثاني) أن زوجته بنيلوبي حصلت على مئات الآلاف من اليوروات نظير أعمال بسيطة، بما في ذلك عملها لعدة أعوام مساعدة له في البرلمان.
كما دفع فيون أموالا لنجليهما عن عملهما كمحاميين عندما كان عضوا بمجلس الشيوخ في الفترة من عام 2005 إلى عام 2007. ونفى رئيس الوزراء السابق (63 عاما) ارتكاب أي مخالفات. لكن المسألة ورد فعله العنيف عليها أضرا بصورته العامة بصفته كاثوليكيا ملتزما، وبتاريخه السياسي الذي استمر 36 عاما دون أي فضائح.
كما أثارت هذه الفضيحة حوله اتهامات بأنه شخص منافق، حيث إنه يقترح علاجا بالصدمة للاقتصاد الفرنسي يتضمن استقطاعات حادة في الإنفاق العام، وتقليص نحو نصف مليون وظيفة في القطاع العام، وإلغاء نظام ساعات العمل الأسبوعية وعددها 35 ساعة.
وفيون من المعجبين بأسلوب رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر. كما دعا إلى علاقات أكثر دفئا مع روسيا. ولأنه آت من داخل الوسط السياسي وصف فيون نفسه بأنه الرجل القادر على إحداث «تحول عميق أقرب إلى الثورة». ويقول إن فرنسا بحاجة إليه بعد أعوام من بطء النمو في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند. وقال فيون في مقال نشرته صحيفة «ليزيكو»: «خطتي هي الخطة الوحيدة الجذرية بما يكفي لإخراجنا من الحفرة الاقتصادية».
وتفوق فيون في سباق المحافظين على كل من الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء السابق آلان جوبيه.
ولد فيون في منطقة سارت الواقعة على بعد نحو مائتي كيلومتر غرب باريس. وكان أصغر عضو في البرلمان عندما انتخب فيه لأول مرة، حيث كان يبلغ من العمر وقتها 36 عاما. ورغم تقلده عدة مناصب وزارية فإن فيون ظل بعيدا عن الأضواء بصفة عامة.
وكان ساركوزي قد اختاره رئيسا للوزراء في الفترة من عام 2007 إلى 2012. ووصفه ساركوزي ذات يوم بأنه لا يزيد فعليا عن كونه موظفا كبيرا، وهو الوصف الذي اشتهر به.
ورغم أسلوبه المعتدل والمهذب أبدى فيون قدرة واضحة عندما كان وزيرا للشؤون الاجتماعية في عام 2003، حين واجه احتجاجات في الشوارع على إصلاحاته المتعلقة بسن التقاعد. فيون لديه خمسة أبناء من زوجته البريطانية المولد وهو يهوى قيادة السيارات السريعة.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».