ابن كيران: ما يتعرض له «العدالة والتنمية» زلزال كبير

دعا برلمانيي حزبه إلى معارضة قرار وزير الداخلية السابق

رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني خلال مشاركته في اجتماع البرلمان يوم الأربعاء الماضي (رويترز)
رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني خلال مشاركته في اجتماع البرلمان يوم الأربعاء الماضي (رويترز)
TT

ابن كيران: ما يتعرض له «العدالة والتنمية» زلزال كبير

رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني خلال مشاركته في اجتماع البرلمان يوم الأربعاء الماضي (رويترز)
رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني خلال مشاركته في اجتماع البرلمان يوم الأربعاء الماضي (رويترز)

دعا عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية الأسبق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، برلمانيي حزبه إلى تجنُّب لعب دور المعارضة للحكومة التي يرأسها سعد الدين العثماني المنتمي للحزب ذاته.
وجاءت توجيهات ابن كيران خلال لقاء مغلق عقده قبل أسبوع بمقر الحزب في الرباط، لكن الموقع الرسمي للحزب قرر بثه، الليلة قبل الماضية، عشية بدء المناقشة والتصويت على برنامج حكومة العثماني المقرر غدا الاثنين بمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان).
وفتحت تصريحات ابن كيران، التي حملت انتقادات للطريقة التي تشكلت بها الحكومة والتنازلات التي أعقبت إعفاءه من رئاسة الحكومة، وفقدان الحزب للوزارات المهمة، الباب من جديد حول حقيقة ما يشهده الحزب من غليان داخلي، وتباين في المواقف بين قيادييه حول الطريقة التي سيجري التعامل معها مع قرارات حكومة العثماني، لا سيما أن ابن كيران لم يتردد في دعوة ممثلي الحزب في البرلمان بغرفتيه إلى «عدم السكوت» على قرار يعتزم محمد حصاد وزير الداخلية السابق، الذي عين وزيراً للتربية الوطنية والتعليم العالي، اتخاذه.
وانتقد ابن كيران اعتزام حصاد تلبية مطالب عدد من مدرسي الفلسفة، الذين كانوا قد طالبوا بمراجعة مقررات التربية الإسلامية، بسبب عبارة وردت في أحد المقررات، مفادها أنه في وقت من الأوقات كان الفقهاء ينظرون إلى الفلاسفة نظرة سلبية، وهي عبارة مأخوذة من القرن السادس.
وأكد ابن كيران أن موضوع مناهج التربية الإسلامية «لم تقرر فيه حكومة (العدالة والتنمية)، وأن من قام بذلك هو وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية مع المجلس الأعلى للتعليم ووزارة التعليم تحت إشراف جلالة الملك».
وخاطب ابن كيران حصاد متسائلاً: «لماذا هذه السرعة كلها أسي (السيد) حصاد؟ وهل تحسب أنك ما زلت في وزارة الداخلية؟»، وتابع قائلاً: «أنت وزير التعليم، وهذا القطاع فيه 300 ألف موظف، ويمس سبعة ملايين طفل وأسرة، ويجب أن تعرف أولاً ماذا وقع».
واسترسل ابن كيران، موجهاً خطابه إلى نواب الحزب: «هل ستسكتون الآن عن هذا الموضوع؟ لا يمكن أن تسكتوا عنه، ويجب أن تعرفوا أن لديكم دوراً في الدفاع عن بلدكم ومواطني بلدكم».
ودعا ابن كيران نواب الحزب إلى عدم لعب دور المعارضة، وقال بهذا الخصوص: «نحن حزب سياسي مسؤول، ولا يمكن مطلقاً أن نقوم بدور المعارضة، فنحن ملتزمون مع قياداتنا وحزبنا»، مضيفاً أنه «علينا أن نجنب الحكومة التي نترأسها العثرات الكبرى، ونكون يقظين، على الأقل، إن لم نستطع أن نُنْجحها مائة في المائة».
كما أكد ابن كيران أن «أي خطأ ارتكبته أو ارتكبه سعد الدين العثماني هو خطأ وكلنا مسؤولون عنه»، واصفاً ما تعرَّض له حزبه بأنه «زلزال كبير، زلزال ربما لم يأتِ الوقت بعد لنستوعب أموره كاملة، أي ما الذي مهد له؟ وكيف وقع؟ وما عواقبه؟»، مضيفاً أن حزب العدالة والتنمية «خلق أملاً جماعياً عند الناس»، ثم تساءل: «هل نتراجع ونذهب إلى منازلنا؟ بالتأكيد لا، فما نقوم به اليوم في صالح البلد والدولة والمجتمع ثم الحزب، وهذه مسؤولية تاريخية، ونحن نعبر عن أمل الشعب في تحسين أوضاعهم المادية والمعنوية والتربوية والأخلاقية أيضاً».
وبرسائل لا تخلو من تحدٍّ موجَّهة إلى الجهات التي فرضت على حزبه شروط تشكيل الحكومة والصيغة التي خرجت بها، دعا ابن كيران برلمانيي الحزب إلى أن يأخذوا بعين الاعتبار مصلحة المواطن أولاً عند مراقبة قرارات الحكومة، وخاطبهم قائلاً: «لديكم امتحان خاص، فالذي يمنحكم المشروعية هو المواطن وليس الذين (يوجدون فوق)، فالذي (يوجد فوق) لا علاقة له بك، لأنه لم يصوّت عليك، أما الذي أوصلكم إلى هذا المكان فهو صوت المواطن العادي، لذا لا يمكن أن تنسوا هذا المواطن، وتعملوا لصالح من هم (فوق)، فهذا لا يستقيم»، لكن، يضيف رئيس الحكومة الأسبق: «يجب عليكم أن تتفاهموا مع الذين يوجدون فوق، فالأمر ليس فوضى، وليس فقط لأنكم جئتم من تحت تريدون أن تقلبوا كل شيء... لا بد أن تتفاهموا مع الذين (يوجدون فوق)، دون أن تنسوا مَن أوصلكم إلى هذا المكان لأنكم ستعودون إليهم».



«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.