بدء محاكمة شبكة «كان ـ تورسي» المتطرفة في فرنسا

توقع بأن تمتد إلى53 جلسة استماع حتى 7 يوليو المقبل

عناصر شبكة «كان - تورسي» يغطون وجوههم لدى وصولهم إلى قصر العدالة في باريس لحضور أولى جلسات الاستماع في العاصمة باريس امس (إ.ب.أ)
عناصر شبكة «كان - تورسي» يغطون وجوههم لدى وصولهم إلى قصر العدالة في باريس لحضور أولى جلسات الاستماع في العاصمة باريس امس (إ.ب.أ)
TT

بدء محاكمة شبكة «كان ـ تورسي» المتطرفة في فرنسا

عناصر شبكة «كان - تورسي» يغطون وجوههم لدى وصولهم إلى قصر العدالة في باريس لحضور أولى جلسات الاستماع في العاصمة باريس امس (إ.ب.أ)
عناصر شبكة «كان - تورسي» يغطون وجوههم لدى وصولهم إلى قصر العدالة في باريس لحضور أولى جلسات الاستماع في العاصمة باريس امس (إ.ب.أ)

بدأت في فرنسا، أمس، محاكمة 20 رجلاً متهمين بالانتماء إلى شبكة متطرفة خطيرة، نسب إليها اعتداء على متجر للأغذية اليهودية في 2012، والتخطيط لاستهداف عسكريين، وزيارات إلى سوريا، بعد إحباط مخطط هجوم كان يستهدف الانتخابات الرئاسية.
قبل 3 سنوات من اعتداءات باريس في 2015، أكدت أجهزة مكافحة الإرهاب أن هذه الشبكة هي أخطر الشبكات التي تم تفكيكها في فرنسا منذ اعتداءات «الجماعة الإسلامية المسلحة» الجزائرية في 1995.
تألفت الشبكة من شبان من تورسي (منطقة باريس) وكان (جنوب شرق)، وشكلت نواة تحول الإرهاب الفرنسي إلى أعمال قتل جماعي باسم «الجهاد» المستوحى، وحتى الموجه، من الخارج، الذي كان وراء سلسلة الاعتداءات التي أدمت البلاد (238 قتيلاً) منذ يناير (كانون الثاني) 2015. وصرح ستيفان غيكيل، أمين عام «الاتحاد الوطني لضحايا الاعتداءات»، الذي اتخذ صفة الادعاء الشخصي، بأن «هذه المحاكمة تشكل فرصة كبرى للتعلم لأن مخططات الاعتداءات التي جرت في 2015 كانت قد صيغت، بالتالي سنفهم أساليب العمل والهواجس».
يحاكم المتهمون الذين تتراوح أعمارهم بين 23 و33 عاماً أمام محكمة جنايات خاصة مكلفة بالنظر في الجرائم الإرهابية، ومشكلة حصراً من قضاة محترفين. حالياً، تعتقل السلطات احترازياً 10 من المتهمين، في حين أن 7 منهم طليقون تحت مراقبة قضائية، كما صدرت مذكرات توقيف بحق 3، أحدهم فار فيما يشتبه في وجود الاثنين الآخرين في سوريا.
في قفص الاتهام، علت البسمة وجوه عدد من المتهمين الذين أسعدتهم رؤية زملائهم، فيما بدا الآخرون واجمين. وتواجه أغلبية المتهمين عقوبات تتراوح بين السجن 30 عاماً ومدى الحياة.
وأكد جوزيف بريهام، محامي أحد المتهمين: «ليست شبكة على الإطلاق، إنهم مجموعة أصدقاء ومعارف قديمة ارتكب بعضهم حماقات».
والمتهمون أصدقاء طفولة، أو ارتادوا المساجد نفسها، وتجمعوا حول جيريمي لوي سيدني، المجرم الذي قتل في أثناء توقيفه، وكان يتمتع بكاريزما واسعة، بحسب أقاربه. وشكلت معاداة السامية دافعهم الرئيسي وسط تشدد سريع، غالباً عززته زيارة إلى الجنوب الفرنسي في صيف 2012.
ويتوقع أن تشمل المحاكمة 53 جلسة استماع حتى 7 يوليو (تموز) لفهم كيفية تشكل المجموعة، وطريقة عملها. وكان عدد من أعضائها المعجبين باعتداءات الجهادي محمد مراح، المتحدر من تولوز في مارس (آذار) 2012، يستعد لهجمات محددة الأهداف في فرنسا، وكذلك للقتال في سوريا.
وشكل «كره اليهود»، الذي كان يكنه لوي سيدني بحسب أقاربه، دافع الاعتداء المسلح الوحيد الذي نفذته المجموعة. ففي 19 سبتمبر (أيلول) 2012، دخل رجلان متجراً للأغذية اليهودية في سارسيل، في منطقة باريس، وألقيا قنبلة يدوية لم تصب لحسن الحظ إلا زبوناً واحداً بجروح.
وعثر المحققون على بصمة على عتلة القنبلة، قادتهم بسرعة إلى جيريمي بايي، المجرم الصغير الذي اعتنق الإسلام المتشدد، ووصفه المحققون بأنه «رجل لوي - سيدني المخلص».
كما وجدوا في تورسي أسلحة وجميع مستلزمات صنع عبوة متفجرة في صندوق ودائع باسم بايي، الذي اعترف بأنها تهدف لـ«صنع عبوة» في سبيل «زرعها لدى عسكريين أو صهاينة»، نافياً المشاركة في اعتداء سارسيل.
وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2012، أجازت حملة مداهمات أولى توقيف نحو 20 عضواً مفترضاً في المجموعة، جرت بالتزامن في تورسي ومنطقة كان، وفي ستراسبورغ (شرق)، حيث قتل لوي سيدني أثناء مقاومته التوقيف، فيما كان يزور صديقته.
وأوقف عدد من المقيمين في كان في المجموعة، مثل التونسي ماهر عوجاني، في يونيو (حزيران) 2013، أثناء التخطيط لاعتداء وشيك على ثكنة عسكرية، فيما سرت شبهات في سعي آخرين عند العودة من سوريا في 2014، على غرار إبراهيم بوذينة، لتنفيذ اعتداء ضخم على ساحل كوت دازور. وما زال البحث جاريا عن عدد من «السوريين» في المجموعة، الذين انضموا إلى تنظيم داعش، على غرار راشد رياحي.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.