لقي طالب وطالبة مصرعهما وكذلك أحد أفراد الحرس الوطني في فنزويلا، خلال احتجاجات تندد بالرئيس نيكولاس مادورو، مما زاد من الاضطرابات في البلاد التي تعصف بها أزمة اقتصادية طاحنة.
وخرج مؤيدو المعارضة في احتجاجات في كاراكاس ومدن أخرى أطلقوا عليها (أم المسيرات) ونددوا بالرئيس متهمين إياه بتقويض الديمقراطية وإغراق البلاد في حالة من الفوضى.
وتضخمت الأعداد إلى مئات الآلاف ضموا مؤيدين لمادورو نظموا مظاهرة مضادة في العاصمة بناء على طلب من الرئيس. ووردت أنباء عن حدوث اشتباكات في مناطق متفرقة من البلاد خلال أطول احتجاجات منذ عام 2014.
وقال مادورو إن الاحتجاجات لا تعدو كونها مساعي من جانب المعارضة لإحداث انقلاب ينهي الاشتراكية في البلاد. أما المعارضة فتقول إنه أصبح ديكتاتورا وتتهم حكومته بالاستعانة بمدنيين مسلحين لنشر العنف وبث الخوف.
وبهذا يكون ثمانية أشخاص قد لقوا مصرعهم خلال احتجاجات في فنزويلا هذا الشهر. وتتهم المعارضة قوات الأمن ومجموعات أهلية مسلحة بقتلهم. وقالت جماعة (بينال فورام) الحقوقية إن الشرطة اعتقلت أكثر من 400 شخص خلال الاحتجاجات يوم أمس.
ودعت المعارضة إلى احتجاج آخر اليوم (الخميس) مما أثار احتمال استمرار الاضطرابات لفترة طويلة.
وقال الزعيم المعارض إنريكي كابريليس الليلة الماضية: «المكان نفسه.. الميعاد نفسه». وأضاف: «إذا كنا مليونا اليوم فسنكون أكثر غدا».
وأعادت المسيرات المعارضة والمؤيدة إلى الأذهان ما حدث عام 2002 حين اشتبك محتجون مناهضون للحكومة مع مؤيدين لها مما مهد لانقلاب قصير على الرئيس الراحل هوجو شافيز.
وبحسب شهود، فإن الطالب الذي لقي حتفه يدعى كارلوس مورينو ويبلغ من العمر 18 عاما وكان قد خرج من بيته للعب مباراة لكرة القدم في كاراكاس عندما اقترب مسلحون مؤيدون للحكومة من تجمع معارض قريب وأطلقوا أعيرة نارية مما أدى لإصابته في الرأس. وقال ثلاثة من مسؤولي الأمن إنه لفظ أنفاسه في مركز طبي بعد أن خضع لجراحة.
وفي وقت لاحق أمس، لقيت الطالبة الجامعية باولا راميريز حتفها بعد إصابتها برصاص أطلقه رجال كانوا يتعقبونها هي وصديقها في سان كريستوبال معقل المعارضة قرب الحدود مع كولومبيا.
وأفاد صديقها لـ«رويترز» وقد انطلق في البكاء أمام جثتها: «كنا على دراجة نارية وكانوا يتعقبوننا ويطلقون النار... تركتها عند مبنى حيث كانت ستلتقي بأختها وذهبت لأخفي الدراجة. سمعت أصداء طلقات وحين وصلت وجدتها على الأرض. حاولت أن أسعفها قدر استطاعتي».
واتهمت المعارضة مجموعات من مؤيدي الحكومة بقتل الطالب والطالبة. وقال مكتب المدعي العام إنه يحقق في الواقعتين.
وتتهم المعارضة تلك المجموعات المؤيدة للحكومة التي تطلق على نفسها اسم اللجان الشعبية بأنها أجنحة مسلحة تابعة للحزب الاشتراكي الحاكم.
وكتب المحقق في قضايا حقوق الإنسان، طارق صعب، على «تويتر» الليلة الماضية يقول إن أحد أفراد الحرس الوطني قتل برصاص قناص خلال «احتجاجات عنيفة» في ولاية ميراندا وإن ضابطا برتبة كولونيل أصيب.
* «ارحل يا مادورو»
أغلق المتظاهرون جزءا من الطريق الرئيسي في كاراكاس رافعين العلم الفنزويلي ومرددين «لا ديكتاتورية بعد اليوم» و«ارحل يا مادورو».
وأطلقت القوات الغاز المسيل للدموع في أحياء كاراكاس وسان كريستوبال ومدينة بويرتو أورداز الصناعية الفقيرة ومدينة بونتو فيجو الشمالية القاحلة.
وقال أليكسيس مندوزا، وهو موظف إداري عمره 53 عاما، خلال مسيرة في حي البارايسو في كاراكاس: «لا بد لنا من وقفة لأن هذا البلد يموت جوعا... تضم المعارضة كثيرين لا تعوزهم الشجاعة».
جاءت المسيرات بعد احتجاجات اتسمت بالعنف على مدى أسبوعين بعد قرار أصدرته المحكمة العليا في مارس (آذار) بالاضطلاع بصلاحيات البرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة وهو ما دفع المحكمة للعدول سريعا عن قرارها تحت ضغوط دولية.
إلا أن الخطوة التي أقدمت عليها المحكمة، أثارت غضبا منذ فترة بسبب أسلوب إدارة الحزب الاشتراكي الحاكم للاقتصاد.
*واشنطن قلقة وتنفي اتهامات بتدبير انقلاب
أكد وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أمس، أن واشنطن تتابع بقلق الوضع في فنزويلا: «نحن قلقون لأن حكومة مادورو تنتهك دستور بلادها ولا تسمح للمعارضة بأسماع صوتها ولا بتنظيم صفوفها لتعبر عن رأي الشعب الفنزويلي».
وأضاف: «نحن قلقون من الوضع ونراقبه عن كثب»، مشيرا إلى أن واشنطن «تنقل قلقها إلى كاراكاس» عن طريق منظمة الدول الأميركية التي تتخذ من واشنطن مقرا لها.
واتهم ممثل فنزويلا في المنظمة صموئيل مونكادا بتدبير «انقلاب» في بلده.
وقال في اجتماع للمجلس الدائم للمنظمة إن «حكومة الولايات المتحدة هي التي تقود الانقلاب حاليا».
ورفض ممثل الولايات المتحدة المؤقت، كيفن ساليفان: «الادعاءات التي لا أساس لها وغير العقلانية لممثل فنزويلا بشأن دعمنا لانقلاب في فنزويلا ولمظاهرات عنيفة». وقال: «ليس هناك أي شيء أبعد من ذلك عن الواقع».
وكانت وزارة الخارجية الأميركية وجهت الثلاثاء تحذيرا شديد اللهجة إلى سلطات كاراكاس عبر دعوتها إلى الكف عن قمع مظاهرات المعارضة.
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية، مارك تونر، إن «المسؤولين عن القمع الإجرامي لنشاطات ديمقراطية سلمية وعن تدمير المؤسسات والممارسات الديمقراطية، وعن انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان سيحاسبون بشكل فردي على أعمالهم من قبل الشعب الفنزويلي ومؤسساته والأسرة الدولية».
ورأى مادورو في هذه التصريحات «إعلانا عن انقلاب» في فنزويلا.
وتعاني فنزويلا، العضو في منظمة أوبك، نقصا في السلع الغذائية والدوائية، ومن تضخم يتجاوز المائة في المائة. فتطالب المعارضة بانتخابات مبكرة، وبالإفراج عن المعتقلين السياسيين وبمعونات إنسانية واحترام استقلالية الهيئة التشريعية التي تغلب عليها المعارضة.
احتجاجات دامية تندد بحكومة فنزويلا... وواشنطن متهمة
احتجاجات دامية تندد بحكومة فنزويلا (إ.ب.أ)
احتجاجات دامية تندد بحكومة فنزويلا... وواشنطن متهمة
احتجاجات دامية تندد بحكومة فنزويلا (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
