كليتشكو: أنا مثل جبل إيفرست

الملاكم الأوكراني المخضرم أكد أنه سيكون {مخيفاً} عندما يواجه البريطاني جوشوا

كليتشكو يأمل في استعادة ألقاب «الثقيل» التي فقدها - كليتشكو وجهاً لوجه مع جوشوا في ملعب ويمبلي - فيوري نجح في انتزاع ألقاب وزن الثقيل من كليتشكو
كليتشكو يأمل في استعادة ألقاب «الثقيل» التي فقدها - كليتشكو وجهاً لوجه مع جوشوا في ملعب ويمبلي - فيوري نجح في انتزاع ألقاب وزن الثقيل من كليتشكو
TT

كليتشكو: أنا مثل جبل إيفرست

كليتشكو يأمل في استعادة ألقاب «الثقيل» التي فقدها - كليتشكو وجهاً لوجه مع جوشوا في ملعب ويمبلي - فيوري نجح في انتزاع ألقاب وزن الثقيل من كليتشكو
كليتشكو يأمل في استعادة ألقاب «الثقيل» التي فقدها - كليتشكو وجهاً لوجه مع جوشوا في ملعب ويمبلي - فيوري نجح في انتزاع ألقاب وزن الثقيل من كليتشكو

يقع فندق ستانغلويرت المترامي الأطراف على جبال الألب النمساوية، ويبدو للوهلة الأولى وكأنه مكان لتصوير أحد أفلام الرعب المثيرة، بخلفيته الجبلية وتصميمه الداخلي ذات الألواح الخشبية الثقيلة والأرائك المخططة، بشكل يذكرك بفندق «أوفيرلوك»، الذي دارت فيه أحداث فيلم «البريق» للكاتب الرائع ستيفن كينغ.
ومع ذلك، لم تكن هناك أية أحداث رعب خلال تلك الزيارة. وبدلاً من ذلك، تشعر وسط المطاعم والحانات والمنتجعات الصحية وحمامات البخار وحمامات السباحة بقصة «الفداء والخلاص»، أو ما يطلق عليه الملاكم الأوكراني فلاديمير كليتشكو «تحقيق الرغبة الجامحة».
ويوجد لاعب الملاكمة في الوزن الثقيل هنا للتحضير لنزاله المهم أمام الملاكم البريطاني أنطوني جوشوا في ملعب ويمبلي في التاسع والعشرين من أبريل (نيسان) الحالي. ودائماً ما كان فندق ستانغلويرت هو المكان الذي يستعد فيه كليتشكو لمبارياته منذ عام 2003، وهو المكان الذي يصفه بأنه «منزل بعيد عن المنزل». وفي الحقيقة، من السهل أن ترى الأشياء التي تجذب الملاكم الأوكراني لهذا المكان الذي يمتد تاريخه إلى أكثر من 250 عاماً، إذ يتسم بالمناظر الخلابة وتشعر فيه بالدفء والترحاب، ويجعلك تشعر بأن هناك الكثير من الأشياء التي يتعين عليك القيام بها.
وبالنسبة لكليتشكو، فهو مكان يساعد على التركيز ورفع اللياقة البدنية والذهنية، وهي الأشياء التي تهم الملاكم الأوكراني الآن أكثر من أي وقت مضى، في وقت اعترف فيه هذا الملاكم العظيم بأنه على وشك أن يتخذ قرار بإنهاء مسيرته في عالم الملاكمة.
ولم يلعب كليتشكو أية مباراة منذ هزيمته الصادمة أمام البريطاني تايسون فيوري في دوسلدورف قبل 17 شهراً. ولم تؤدِّ هذه الهزيمة إلى تجريد الملاكم الأوكراني من ألقاب بطولة رابطة الملاكمة العالمية وبطولة الاتحاد الدولي للملاكمة وبطولة منظمة الملاكمة العالمية فحسب، لكنها أيضاً وضعت حداً لمسيرته كملاكم لا يُقهَر. لقد هُزم كليتشكو، الذي فاز بالضربة القاضية في 53 نزالاً من بين 64 مباراة خاضها على مدى 27 عاماً، أمام رجل ارتدى ملابس باتمان في إحدى المؤتمرات الصحافية قبل إحدى المباريات. وخلال المباراة التي جمعت فيوري وكليتشكو في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، فاز فيوري بإجماع لآراء القضاة.
وقد حدث الكثير بالنسبة لفيوري منذ تلك الليلة، وكان من المقرر أن يقام نزال آخر بين الملاكمين، لكنه تأجل للمرة الثانية، وكان كليتشكو يستعد لذلك النزال بكل قوة لأنه كان بمثابة الفرصة التي سيثبت من خلالها أنه ما زال قادرا على العطاء بعد تلقيه الخسارة الرابعة فقط منذ احترافه عالم الملاكمة عام 1996. وقال كليتشكو إن «الأمر لم ينتهِ بعد». والآن، تأتيه الفرصة لكي يلعب مرة أخرى أمام ملاكم بريطاني.
ويشكل جوشوا، حامل لقب الاتحاد الدولي للملاكمة، تهديداً مختلفاً عن فيوري، فهو أصغر منه بعام إذ يبلغ من العمر 27 عاماً وأكثر قوة وفتكاً. وعلاوة على ذلك، سوف يقام النزال في حلبة لم يلعب عليها كليتشكو من قبل، وأمام 90 ألف متفرج. ويذهب كليتشكو إلى تلك المباراة بعدما غاب عن الحلبة لفترة هي الأطول منذ دخوله عالم الملاكمة، فضلاً عن أنه قد أتم عامه الحادي والأربعين.
وقال كليتشيكو في حوار أجرى معه في فندق ستانغلويرت: «نسبة الفوز في تلك المباراة تصل إلى 50 في المائة لكل لاعب. هل يمكن للرجل الأصغر سناً الفوز بالمباراة؟ هل ما زال الملاكم الأكبر سناً قادراً على العطاء؟ هذه الأسئلة هي التي تجعل هذا الحدث مثيراً للاهتمام في حقيقة الأمر. أنا لم أغِبْ عن حلبة الملاكمة من قبل لمدة تصل إلى عام ونصف العام. هل هذا أمر سيئ؟ هل هذا شيء جيد؟ هل أصابني الصدأ؟ أريد الإجابة عن تلك الأسئلة بنفسي».
وأضاف: «الشيء الوحيد الذي أومن به هو أنني لا أشعر بأنني تقدمت في السن. هذا ليس مجرد كلام أردده، فأنا في أفضل مستوى لي خلال حياتي، سواء من الناحية البدنية أو الذهنية. لا أرى أن مستواي قد توقف عند حد معين وأنه لا يمكنني التحسن بصورة أكبر، حتى عندما يكون ذلك في رياضة أمارسها منذ فترة طويلة، هذا ما هو ما يثير اهتمامي».
وبالتأكيد، يبدو كليتشكو في حالة جيدة كما صرح وهو محاط بمدير أعماله بيرند بونتي، ومدربه جوناثان بانكس.
ولا يزال الملاكم الأوكراني يحتفظ برشاقته وعلامات وجهه المتحفزة دائماً وقوة يديه اللتين تبدوان وكأنهما أسلحة دمار شامل. ورداً على سؤال حول توقعه لكيفية سير النزال أمام جوشوا، رفع كليتشكو يديه وقال: «جنازة أو مستشفى؟ مستشفى أو جنازة؟ أنا لست بحاجة إلى كثير من اللكمات للإطاحة بأي شخص».
وفي الحقيقة، كانت تلك لحظة نادرة للاستعراض والتباهي من قبل هذا الملاكم المخضرم (جنباً إلى جنب مع اللحظة التي زعم فيها أن جوشوا يستمد ثقته من عضلاته، التي تناسب لاعبي كمال الأجسام بصورة أكبر).
بصفة عامة، دائماً ما يعبر كليتشكو عن احترامه لخصمه، الذي يدخل هذا النزال ولديه تاريخ حافل، حيث حقق الفوز 18 مرة في 18 نزالاً جميعها بالضربة القاضية، ومن جهة أخرى يحمل كليتشكو قدراً كبيراً من الاحترام للملاكم البريطاني منذ أن دعاه للنزال أمامه في نوفمبر عام 2014.
يقول كليتشكو: «لقد أعجبتُ كثيراً بموقفه. لقد كان بعيداً عن الأضواء يتعلم. في بعض الأحيان تحتاج إلى أن تكون هادئاً وتشاهد فقط ما يحدث، وكان هو يراقب كل شيء. كان بإمكانه أن يلاكم أيضاً، لذلك أعطيته هذه الفرصة، كنت هناك في الحلبة عندما فاز بالميدالية الذهبية في أولمبياد لندن 2012. كل ميدالية في الوزن الثقيل يجب أن يُنظَر إليها على أنها نجاح. لديه كثير من الإمكانيات ويقدم أداء جيداً حتى الآن».
ويصر كليتشكو على أنه قد تعلم من أخطائه أمام فيوري وسيكون مستعداً تماماً للتحدي عندما يصل إلى لندن في 26 أبريل. وحتى ذلك الحين، سيواصل الملاكم الأوكراني العمل بكل قوة ويحافظ على تركيزه، وهو ما كان واضحاً للغاية عندما رأيتُه في فندق «ستانغلويرت».
لقد حول كليتشكو الفندق إلى ما يُشبِه ملعب التنس، ففي الوسط كانت هناك حلبة، وعلى أحد جوانبها كان هناك ثلاثة أكياس ملاكمة معلَّقَة في ترتيب تصاعدي، وفي الجانب الآخر هناك شبكة كرة السلة يلعب بها بانكس وعضو آخر من فريق التدريب نحو الساعة الثامنة صباحاً، بينما كان كليتشكو يقوم ببعض تمرينات الإطالات لرفع معدل لياقته البدنية. وكان هناك شاشتان تلفزيونيتان تعرضان النزالات السابقة لجوشوا، وكان كل ذلك يحدث على وقع موسيقى كلاسيكية مريحة للغاية.
وأجرى بانكس وكليتشكو في النهاية بعض التدريبات داخل الحلبة. وكانت تلك التدريبات خفيفة تتماشى مع بداية الصباح، لكن صوت لكمات كليتشكو بدأ يتردد بقوة ليذكر المتفرجين بأن جوشوا سيواجه خصماً صعباً للغاية هذا الشهر. صحيح أن الملاكم البريطاني البالغ من العمر 27 عاماً هو الأوفر حظاً للفوز بالنزال لدى معظم المراهنات، لكن سيكون من الحماقة أن يقلل البعض من حظوظ الملاكم الأوكراني القدير الذي لم يذهب لذلك النزال من أجل المال، ولكن لأنه مصمم على تذكير العالم بأنه لا يزال واحداً من أكثر ملاكمي الوزن الثقيل استمرارا في التألق لفترة طويلة.
وقال كليتشكو: «الفشل تجربة يتعلم منها المرء، وأنا قادم بعد هزيمة (ضد فيوري) بشكل مختلف تماماً. لقد تعلمت المزيد عن نفسي، وعن الملاكمة، من خلال تلك الهزيمة. للأسف لا يمكنني تغيير ما حدث، لكنني لستُ رجلاً محطَّماً».
وأضاف: «قد يبدو هذا غروراً، لكنني مثل جبل إيفرست. يمكنك تسلقه خلال فترة معينة من الزمن - خلال أسبوعين في أبريل حسب ما أعتقد – وبعد ذلك تقول: لقد تسلقت جبل إيفرست. وبعد ذلك يتعين عليك الهبوط لأنك ستسقط إذا لم تهبط في الوقت المناسب».
واختتم حديثه قائلاً: «ينجح البعض في معاودة الصعود، لكن يموت كثيرون في سبيل تحقيق ذلك، لذلك: هل هُزم جبل إيفرست؟ لا بالطبع، إنه لا يزال هناك وسوف ينهي حياة شخص آخر في شهر أبريل».



مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.