رفض الاعتراضات على الاستفتاء التركي... والحكومة تدعو للالتزام بالقانون

إردوغان: المهم هو الفوز بالمباراة وليس أن تكون النتيجة 1-0 أو 5- صفر

متظاهرون من المعارضة يحتجون أمس على نتيجة الاستفتاء (أ.ف.ب)
متظاهرون من المعارضة يحتجون أمس على نتيجة الاستفتاء (أ.ف.ب)
TT

رفض الاعتراضات على الاستفتاء التركي... والحكومة تدعو للالتزام بالقانون

متظاهرون من المعارضة يحتجون أمس على نتيجة الاستفتاء (أ.ف.ب)
متظاهرون من المعارضة يحتجون أمس على نتيجة الاستفتاء (أ.ف.ب)

فيما تواصل الجدل والاحتجاجات من جانب المعارضة على نتائج الاستفتاء على تعديل الدستوري الذي أجري الأحد الماضي وحظي بموافقة 51.4 في المائة من الناخبين الأتراك أعلنت اللجنة العليا للانتخابات رفض طعون المعارضة على النتائج، في قرار أثار غضب حزب الشعب الجمهوري الذي قال إنه سيتوجه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وطالب رئيس الوزراء بن علي يلدريم المعارضة بالاستعداد للانتخابات المقبلة في 2019 بدلا من التظاهر والاحتجاجات التي لن تغير من الأمر شيئا، مؤكداً أن الشعب قال كلمته وانتهى الأمر وأن تركيا لن تشهد انتخابات قبل الموعد المحدد، نافيا بذلك ما يتردد عن احتمال اللجوء إلى إجراء انتخابات مبكرة.
وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات أمس الأربعاء رفضها الاعتراضات المقدمة من حزبي المعارضة الرئيسيين، الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي (المؤيد للأكراد)، وحزب الوطن (يساري) ومطالبتهم بإعادة الاستفتاء بسبب سماح اللجنة بقبول أظرف تصويت غير مختومة. وقالت اللجنة في بيان إنها قررت بعد فحص الطعون المقدمة لها أمس وأول من أمس رفضها بغالبية أعضائها وعددهم 11 وقبول عضو واحد للطعون.
وفي تعليق فوري على قرار اللجنة قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري بولنت تزجان إن «هناك أزمة شرعية بالنسبة للاستفتاء»، مضيفا أن الحزب سيقرر خطواته المقبلة التي سيتخذها ضد هذا القرار واعتبر أن هذه القضية «هي مشكلة البلاد بأكملها». وفي وقت سابق على إعلان اللجنة قرارها وقع جدل حول احتمال اتخاذ الشعب الجمهوري قرار بالانسحاب من البرلمان الذي يشغل 134 من مقاعده وعددها 550 مقعدا، وقالت المتحدثة باسم الحزب سيلين سايك بوك إن الحزب سيستخدم جميع حقوقه الديمقراطية لضمان إعادة الاستفتاء، مؤكدة أن حزبها «لن يعترف» بنتيجة الاستفتاء الذي أجرى الأحد الماضي.
وقالت بوك إنه «يجب إعادة الاستفتاء لن نتصرف كما لو كان هناك دستور غير موجود. ولن نخضع للأمر الواقع ولا شك في أننا سنستخدم كل حق ديمقراطي يتعين علينا أن نضمنه».
وأضافت أن نتيجة الاستفتاء لم تكن «نعم» ولم تتم الموافقة على هذا التعديل الدستوري ونتيجته لاغية وباطلة لأنه تم قبول بطاقات غير مختومة ما يعني أنه جرى التلاعب في النتائج.
وفيما إذا كانت تلمح إلى أن من بين الإجراءات الانسحاب من البرلمان أو مقاطعة جلساته قالت بوك: «من خلال جميع الوسائل الديمقراطية التي قد تتضمن الانسحاب من البرلمان أو البقاء فيه».
وعقب اجتماع للمجلس التنفيذي للحزب نفى نائب رئيس المجموعة البرلمانية ليفنت جوك أن تكون هناك نية للانسحاب من البرلمان قائلا: «لم يعتمد مجلس الحزب نهجا يتماشى مع الانسحاب من البرلمان». وبعد أن أعلنت اللجنة العليا للانتخابات قرارها برفض الطعون أصبح الباب مفتوحا لإعلان النتائج الرسمية للاستفتاء.
وفي غضون ذلك تواصلت الاحتجاجات على نتائج الاستفتاء المعلنة بشكل غير رسمي في أنحاء مختلفة من تركيا وقالت مصادر أمنية إنه تم توقيف نحو 40 شخصاً من المشاركين في هذه الاحتجاجات. من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن الاعتراض على نتائج الاستفتاء هو حق، لكنه لا يجب أن يخرج عن الإطار القانوني منتقداً دعوات حزب الشعب الجمهوري للنزول في مظاهرات بالشوارع. وأضاف يلدريم عقب اجتماع مع رؤساء فروع حزب العدالة والتنمية الحاكم أمس في أنقرة حزب الشعب الجمهوري إلى التصرف بمسؤولية، لافتا إلى أن قرار الشعب واضح ونتيجة الاستفتاء جاءت بـ«نعم» واللجنة العليا للانتخابات هي من يتخذ القرار النهائي. وتقول المعارضة التركية إن هناك أكثر من ثلاثة ملايين بطاقة انتخابية لم تكن مختومة كما يوجب القانون.
وتوقعت مصادر من الحزب أن يعقد مؤتمر استثنائي للحزب من أجل انتخاب إردوغان رئيسا له لأنه ليس من المنطقي أن يعود كعضو عادي. ووفقاً للنظام البرلماني المعمول به حالياً، فإنه يحظر على رئيس البلاد أن ينتمي لحزب سياسي، وهو ما تم تعديله في التعديلات الدستورية الأخيرة.
وحول ما إذا كانت تركيا ستشهد تغييرا وزاريا، قال يلدريم، إن الاستفتاء كان حول التعديلات الدستورية، ولا يترتب عليه أي تغيير حكومي. وعلى صعيد الجدل المستمر بين أنقرة وأوروبا حول نتائج الاستفتاء، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش، أوغلو أمس الأربعاء، إن تقرير المراقبين الأوروبيين حول الاستفتاء على توسيع سلطات رئيس الجمهورية، تضمن كثيرا من الأخطاء التي عبر عن اعتقاده بأنها متعمدة. وقال مراقبون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا إن استفتاء يوم الأحد لم يجر في أجواء تنافسية عادلة.
وتابع جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي في أنقرة: «تقرير منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لا يتمتع بالمصداقية، لافتقار ملاحظاتهم إلى الموضوعية، وكانت متحيزة للغاية».
في سياق متصل قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية إن التعديلات الدستورية التي تقضي بتحوّل نظام الحكم التركي من برلماني إلى رئاسي، من شأنها أن تمنحه سلطات واسعة، لن تجعل منه «ديكتاتوراً» وإن حزمة الإصلاحات الدستورية التي تتكوّن من 18 مادة لم تكن تتمحور حولي شخصياً، أنا بشر، يمكن أن أموت في أي وقت.
ورفض إردوغان الاتهامات الموجّهة إليه بأن الصلاحيات الجديدة كانت لرغبته في تمكين نفسه، وليس لتحسين النظام السياسي في تركيا، قائلاً: «النظام يمثّل تغييراً وتحوّلاً في التاريخ الديمقراطي لتركيا».
وحول نسبة التصويت بـ«نعم»، والتي اعتبرت «ضئيلة» نسبياً، وجاءت بنسبة 51.4 في المائة، خصوصا أن التعديلات الدستورية مصيريّة، وتشكّل تحوّلاً في نظام الحكم التركي، علّق قائلاً «إن الفوز يظل فوزاً، لا يهم إن فزت بنتيجة واحد مقابل صفر أو خمسة مقابل صفر، الهدف النهائي هو الفوز في المباراة». ورفض إردوغان المزاعم التي تقول بأن التعديلات سوف تجعل من البلاد «ديكتاتورية»، قائلا: «عندما توجد الديكتاتوريات لا يوجد نظام رئاسي، ولدينا هنا صندوق اقتراع، الديمقراطية تحصل على قوتها من الشعب، وهذا ما نسميه الإرادة الوطنية».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».