روحاني قد ينسحب من سباق الترشح لصالح شقيق رفسنجاني

مطالب برفض طلب أحمدي نجاد وتحذير من اندلاع احتجاجات وقودها الطبقة الفقيرة في إيران

ابن وابنة الرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني محسن وفاطمة هاشمي يتصدران قائمة التيار الإصلاحي والمعتدل في انتخابات مجلس بلدية طهران 19 مايو (موقع فرارو)
ابن وابنة الرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني محسن وفاطمة هاشمي يتصدران قائمة التيار الإصلاحي والمعتدل في انتخابات مجلس بلدية طهران 19 مايو (موقع فرارو)
TT

روحاني قد ينسحب من سباق الترشح لصالح شقيق رفسنجاني

ابن وابنة الرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني محسن وفاطمة هاشمي يتصدران قائمة التيار الإصلاحي والمعتدل في انتخابات مجلس بلدية طهران 19 مايو (موقع فرارو)
ابن وابنة الرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني محسن وفاطمة هاشمي يتصدران قائمة التيار الإصلاحي والمعتدل في انتخابات مجلس بلدية طهران 19 مايو (موقع فرارو)

يسابق معسكر الرئيس الحالي حسن روحاني الزمن لوضع سيناريوهات متعددة قبل موعد إعلان لجنة «صيانة الدستور» الخميس المقبل. فأمس، كشف شقيق الرئيس الإيراني السابق محمد هاشمي رفسنجاني عن إمكانية انسحاب روحاني لصالحه، نافيا وجود تنافس داخلي في الائتلاف الإصلاحيين والمعتدلين. وأعلنت لجنة الانتخابات الإيرانية أمس الموافقة على طلب ترشح ابني رفسنجاني محسن هاشمي وفاطمة لخوض الانتخابات المقررة في 19 مايو (أيار) بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية. في المقابل فإن ردود الأفعال على ترشح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في المعسكر المحافظ تواصلت أمس، وبينما وجه النائب السابق أحمد توكلي رسالة مفتوحة إلى لجنة «صيانة الدستور» للمطالبة برفض طلب ترشح أحمدي نجاد لما اعتبره «معارضته أركان النظام» حذر وزير الأمن حيدر مصلحي من احتمال اندلاع احتجاجات جديدة تستهدف حشد الطبقة الفقيرة خلال الانتخابات المقبلة، في إشارة إلى شعارات أحمدي نجاد بتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين.
وقال محمد هاشمي رفسنجاني في تصريح لوكالة «تسنيم» التابعة للحرس الثوري إنه ترشح دفاعا عن أهداف شقيقه الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني. بنفس الوقت أكد هاشمي رفسنجاني أن تياره سيختار مرشحا نهائيا حسب مسار الحملات الانتخابية التي تمتد بين يومي 28 من أبريل (نيسان) إلى 17 مايو (أيار).
تصريحات هاشمي كشفت أن دخوله ودخول نائب الرئيس الأول إسحاق جهانغيري إلى السباق الرئاسي في اللحظات الأخيرة من تسجيل الطلبات جاء في سياق مخطط لشقيقه علي أكبر هاشمي رفسنجاني قبل رحيله في الثامن من يناير (كانون الثاني) الماضي. وفق هاشمي فإن شقيقه شدد على ضرورة دخول مرشحين إلى جانب روحاني، مؤكدا أنه فضلا عن مطالبته بالترشح طالب وزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف ورئيس البرلمان السابق علي أكبر ناطق نوري وجهانغيري بتقديم طلب الترشح للانتخابات. ولفت خلال تصريحات إلى دور «مكمل» يفترض أن يقوم به جهانغيري إلى جانب روحاني في الحملات الانتخابية، مؤكدا في الوقت نفسه أنه «لا اختلاف في برامجه السياسية» إذا ما وقع الاختيار النهائي على جهانغيري لتمثيل التيار في الانتخابات الرئاسية.
في هذا الصدد، قالت ابنة هاشمي رفسنجاني فائزة هاشمي في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية إن روحاني المرشح الأخير للتيار الإصلاحي والمحافظ، واعتبرت ترشح جهانغيري إلى جانب روحاني استراتيجية مناسبة لخوض الانتخابات.
ورأت هاشمي أن المنافسة في الانتخابات الرئاسية تنحصر بين ثلاثة خطابات؛ واعتبرت الأول خطابا إصلاحيا غايته تنمية المجتمع في مجالات الاقتصاد والسياسة والحقوق والثقافة والتعددية والحريات الأساسية، مشددة على أنه قائم على «العقلانية». ورأت الخطاب الثاني قائما على الشعوبية وخداع الرأي العام، مضيفة أنه «لا يؤمن بالتنمية»، وتابعت أن «وعودهم لجمع الأصوات وتدمير البلد»، في إشارة ضمنية إلى حكومة محمود أحمدي نجاد. أما في شرح القطب الثالث، ذكرت أنه خطاب المحافظين الذين «يريدون كل شيء لأنفسهم ويحتكرون القوة ويفكرون بالمصالح الفئوية بدلا من عمران البلاد والرفاه والحرية»، وأضافت أنهم «لا يعملون بالإسلام لو عرض مصالحهم للخطر».
في سياق متصل، قال النائب في البرلمان إلياس حضرتي إن ترشح جهانغيري جاء بطلب من الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وكان جهانغيري قدم طلب الترشح في آخر لحظات تسجيل المرشحين السبت الماضي، وكان رئيس لجنة سياسات التيار الإصلاحي محمد رضا عارف كشف لوكالات أنباء إيرانية أن قرار الترشح جاء بعد إقناع روحاني في مشاورات أجراها بعدد من شخصيات التيار الإصلاحي.
وأعلنت لجنة الانتخابات الإيرانية أمس نتائج البت بأهلية المرشحين في مجالس البلدية التي تجري بموازاة الانتخابات الرئاسية في 19 مايو (أيار) في عموم المناطق الإيرانية، وفي طهران وافقت لجنة الانتخابات على طلب تقدم به نجل هاشمي رفسنجاني محسن هاشمي وابنته فاطمة هاشمي، وضمت قائمة الأسماء ياشار سلطاني مدير موقع «معمار نيوز» الذي فجر فضيحة «العقارات الفلكية» حول بيع العقارات وممتلكات بلدية طهران، وطاردت عمدة طهران والمرشح للانتخابات الرئاسية محمد باقر قاليباف. وفي المقابل شملت القائمة العضو البارز في جماعة «أنصار حزب الله» المتشددة حسين الله كرم أبرز منتقدي أسرة رفسنجاني.
تجدر الإشارة إلى أن لجنة «صيانة الدستور» استبعدت محسن هاشمي وشقيقته فاطمة هاشمي من خوض الانتخابات البرلمانية العام الماضي.
ويتطلع ائتلاف التيار الإصلاحي والمعتدل لتكرار الفوز بأغلبية مقاعد البرلمان العام الماضي، ورجحت مصادر إعلامية مقربة من الإصلاحيين إمكانية اختيار محسن هاشمي في منصب عمدة طهران إذا ما تحقق الفوز بأغلبية المقاعد في مجلس بلدية طهران. وكان علي أكبر هاشمي رفسنجاني أحرز المرتبة الأولى في انتخابات مجلس خبراء القيادة فبراير (شباط) 2016 بحصد أكثر من مليوني وثلاثمائة صوت من دائرة طهران الانتخابية.
بموازاة ذلك، نفى المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور» عباس كدخدايي صحة قائمة أولية للمرشحين للانتخابات الرئاسية بعدما تم تداولها في مواقع إيرانية أمس.
من جانب آخر، حذر وزير الأمن السابق حيدر مصلحي من اندلاع احتجاجات على غرار احتجاجات 2009، معتبرا بعض طلبات التسجيل تهدف لإشعال «الفتنة»، ودعا إلى مواجهة «الفتنة» في فترة ولاية المرشد الحالي علي خامنئي، وفق ما أوردت عنه وكالة «إيسنا».
وفي تحذير ضمني من خطورة تدهور الوضع الأمني في الانتخابات أوضح أن «الفتنة» الجديدة تريد تكرار تجربة 2009 مستهدفة «الطبقة المتوسطة وما تحت لأنه في الفتنة السابقة نزلت الطبقة المتوسطة وما فوق إلى الشارع، وهم ممن يهربون بمفرقعات نارية». وإشارة مصلحي إلى الطبقة المتوسطة وما تحت تلمح إلى الشعارات التي ترددها حلقة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد الذي وعد بتحسين الأوضاع المعيشية للإيرانيين إذا ما عاد فريقه لإدارة الأمور في إيران.
إضافة إلى تحذيره من شعارات أحمدي نجاد، أشار مصلحي ضمنا إلى الشعارات الانتخابية التي يرددها حسن روحاني هذه الأيام حول إبعاد شبح الحرب من إيران وتطلعه لإقامة علاقات تعاون مع المجتمع الدولي. في نفس الاتجاه، اتهم مصلحي أعداء إيران بالعمل على دفع الشعب والنخب والمسؤولين إلى ارتكاب أخطاء في الحسابات الانتخابية عبر «التلويح بالخيار العسكري وترهيب الشعب»، كما حذر من مخططات جهات معادية على «الخلفية الاجتماعية» للمرشحين في الانتخابات الرئاسية. وقال مصلحي أمام حشد من أعضاء الباسيج وسط طهران إن «الفتنة الجديدة تريد إقناع الشعب بأن المخرج من المشكلات هو المساومة مع مختار القرية (استعارة من الرئيس الأميركي)».
وتطلق الجهات المقربة من المرشد الإيراني تسمية «الفتنة» على أحداث انطلقت بعد إعلان فوز الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وامتدت فترة ثمانية أشهر وقاد المرشحان الإصلاحيان ميرحسين موسوي ومهدي كروبي تلك الاحتجاجات قبل فرض الإقامة الجبرية عليهما بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
في سياق آخر، تواصلت ردود الأفعال على ترشح أحمدي نجاد. ووجه النائب البرلماني السابق وأبرز وجوه المحافظين أحمد توكلي رسالة مفتوحة إلى لجنة «صيانة الدستور» طالب فيها برفض طلب أحمدي نجاد لـ«عدم اعتقاده بأركان النظام». مشددا على أنه «يفتقر الأهلية لتولي منصب الرئيس»، وفق ما نقل عنه موقع «الف». وأشار توكلي في رسالته إلى «تمرد» أحمدي نجاد على المرشد علي خامنئي خلال فترة رئاسة في عدة مناسبات، بما فيها تعيين اسفنديار رحيم مشايي نائبا أول له في يوليو (تموز) 2009، خلافا لأوامر من خامنئي تطالبه بتجنب ذلك، وهو ما أدى لخروج الخلاف إلى العلن، ورد فعل أحمدي نجاد على تدخل خامنئي في وقف قرار عزل وزير الأمن حيدر مصلحي في أبريل 2011، وضم منظمة الحج والزيارة التي تتبع خامنئي إلى منظمة السياحة والتراث رغم تحذيرات سابقة من خامنئي.



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.