الجزائر: المعارضة تشتكي من «تشويش» سلال في الانتخابات

حكومة بوتفليقة انخرطت في حملة مضادة لدعاة {العزوف الانتخابي}

الجزائر: المعارضة تشتكي من «تشويش» سلال في الانتخابات
TT

الجزائر: المعارضة تشتكي من «تشويش» سلال في الانتخابات

الجزائر: المعارضة تشتكي من «تشويش» سلال في الانتخابات

أظهر الجزائريون، خلال الأسبوع الأول لحملة انتخابات البرلمان الذي انتهى أمس، فتورا لافتا في التعاطي مع خطب المئات من المترشحين، بمن فيهم الشخصيات السياسية التي يصفها الإعلام بـ«الفاعلة».
وتبدو الحكومة في صراع مع الوقت، إذ تبذل مجهودا خارقا لإقناع 23 مليون ناخب بالتصويت تحت شعار «الحفاظ على الأمن والاستقرار».
وقال عبد الرزاق مقري رئيس الحزب الإسلامي «حركة مجتمع السلم»، المشارك في الانتخابات، إنه رفع شكوى إلى «الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات»، ينتقد فيها «التشويش الذي يمارسه الوزير الأول عبد المالك سلال، خلال حملة الانتخابات»، في إشارة إلى الخروج الميداني الذي يقوم به سلال، مع مجموعة من الوزراء، إلى الولايات في إطار «متابعة تنفيذ مشروعات رئيس الجمهورية». هذا ما يعلن عنه رسميا عشية كل زيارة، لكن ما يجري فيها مرتبط أساسا بالانتخابات.
وصرح مقري، الذي يعد رأس المعارضة «الراديكالية» ضد النظام القائم، للصحافة بتلمسان (600 كيلومتر غرب العاصمة)، بأن النشاط الحكومي الذي يقوم به سلال في الولايات (المحافظات) «لا معنى له سوى محاولة استمالة الناخبين، والتأثير سلبيا على مجرى الحملة الانتخابية». وبرأي مقري، تكلف زيارات الوفد الحكومي مصروفات كبيرة، فيما تدعو الحكومة يوميا الجزائريين إلى «شد الحزام» بسبب حدة الأزمة المالية، الناجمة عن انخفاض أسعار النفط.
يشار إلى أن مداخيل البلاد تراجعت للنصف منذ انهيار سعر البرميل عام 2014.
ويسعى سلال، بمعية كثير من الوزراء، إلى «تكسير» خطاب قطاع من المعارضة الداعي إلى العزوف عن الانتخابات، بذريعة أن نتائجها محسومة لصالح ما يسمى بـ«أحزاب الموالاة»، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«تجمع أمل الجزائر» و«الحركة الشعبية الجزائرية».
ويستبعد أن يتعاطى رئيس «هيئة مراقبة الانتخابات» الإسلامي، عبد الوهاب دربال، إيجابيا مع الشكوى ضد سلال؛ لأن هذه الآلية التي جاءت بها المراجعة الدستورية العام الماضي، تابعة للحكومة فيما يخص اختيار أعضائها الـ400، الذين نصفهم قضاة تابعون لوزير العدل الطيب لوح، الذي هو قيادي في حزب الرئيس «جبهة التحرير».
وتميزت تدخلات «الهيئة»، في الأسبوع الأول من الانتخابات، بتوجيه تحذيرات وإنذارات لمرشحين وأحزاب متهمين بـ«اللصق العشوائي لوثائق الدعاية الانتخابية». ورفضت التعامل مع مطلب مرشحي المعارضة، إنذار الولاة (ممثلي الحكومة على المستوى المحلي) بالتوقف عن الهجوم عليهم. وقد تلقى الولاة توجيهات من السلطات العليا في البلاد، بالتكثيف من حملات ضرب دعاة «المقاطعة»، ويكون ذلك بإطلاق وعود تتعلق بحل أزمة السكن وتوظيف العاطلين عن العمل، وإيصال الغاز والماء الصالح للشرب بالمناطق النائية.
وغالبا ما تتهم الحكومة حاملي لواء مقاطعة الاستحقاق، بـ«العمالة لقوى أجنبية تتربص بالجزائر»، وبأنهم «يديرون الظهر للبلاد وهي في أمسّ الحاجة لأبنائها». وتتعامل السلطات بحساسية شديدة مع أي كلمة أو مسعى، يسير عكس اتجاه «الانتخاب بقوة يوم 4 مايو (أيار) 2017». والعلاقة التي تقيمها بين الانتخاب والمحافظة على الأمن والاستقرار، غير مفهومة لدى كثير من المراقبين الذين يرون أن هاجس التغيير هو ما يؤرق النظام في الوقت الحالي، خصوصا في حالة الضعف التي يعيشها منذ انسحاب الرئيس بوتفليقة من المشهد، عام 2013 بسبب المرض.
وفي المقابل تقوم المعارضة بحملة مضادة للحكومة، بمحاولة ضربها في مصداقيتها بشأن الوعود. فرئيس حزب «جيل جديد» (ليبرالي) سفيان جيلالي، وزعيم «طلائع الحريات» علي بن فليس، وهو رئيس الوزراء سابقا، يرددان في لقاءاتهما بالناخبين يوميا، أن حكومات الرئيس المتعاقبة منذ 1999 توفر لديها من الوقت ومن أموال النفط ما يكفي لإنجاز كل الوعود التي يطلقها سلال والوزراء حاليا، بغرض دفع المواطنين إلى التخلي عن برودتهم تجاه الاقتراع.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.