طلبات الترشح للرئاسة تثير جدلاً في إيران... والبرلمان ينتقد

مرجع اعتبر تسجيل الناخبين «فضيحة على مستوى العالم وسخرية من النظام»

توأم إيراني وعد بالتصدي لأزمة البطالة بعد تقديم طلب الترشح - رجل دين له 18 ابناً وعد بإلغاء الشرطة وإباحة الترياق (أ.ف.ب) - رجل قدم طلب الترشح في اليوم الثاني للتسجيل (أ.ف.ب)
توأم إيراني وعد بالتصدي لأزمة البطالة بعد تقديم طلب الترشح - رجل دين له 18 ابناً وعد بإلغاء الشرطة وإباحة الترياق (أ.ف.ب) - رجل قدم طلب الترشح في اليوم الثاني للتسجيل (أ.ف.ب)
TT

طلبات الترشح للرئاسة تثير جدلاً في إيران... والبرلمان ينتقد

توأم إيراني وعد بالتصدي لأزمة البطالة بعد تقديم طلب الترشح - رجل دين له 18 ابناً وعد بإلغاء الشرطة وإباحة الترياق (أ.ف.ب) - رجل قدم طلب الترشح في اليوم الثاني للتسجيل (أ.ف.ب)
توأم إيراني وعد بالتصدي لأزمة البطالة بعد تقديم طلب الترشح - رجل دين له 18 ابناً وعد بإلغاء الشرطة وإباحة الترياق (أ.ف.ب) - رجل قدم طلب الترشح في اليوم الثاني للتسجيل (أ.ف.ب)

انتقد رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني تسجيل طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية لأشخاص لا يملكون المواصفات المطلوبة معتبرا ما شهدته الأيام الماضية «وهنا» لعملية الانتخابات الإيرانية وذلك غداة انتقادات من المرجع الإيراني مكارم شيرازي لمسؤولين إيرانيين اعتبروا تدفق مئات المرشحين عاملا لبث الحماس في الانتخابات الإيرانية معتبرا ما شهدته الانتخابات «فضيحة على مستوى العالم وسخرية من النظام».
وأثارت عملية تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية جدلا واسعا تحت تأثير قضايا هامشية نافست الأجواء السياسية في مقر وزارة الداخلية. وقالت لجنة الانتخابات الإيرانية إنها استقبلت نحو 1636 وهو أكبر عدد تسجله في تاريخ الانتخابات الرئاسية في البلاد. وقالت وكالة «إيلنا» إن 32 فقط من مجموع المرشحين يملكون فرصا لتجاوز مرحلة دراسة طلبات الترشح وخلال أيام تسجيل طلبات الترشيح التي بدأت منذ 11 لغاية 15 أبريل (نيسان) تناقلت وسائل الإعلام تدفق مئات المرشحين بدوافع مختلفة مما شكل مادة دسمة للسخرية في الشارع الإيراني. وعلى مدى الأيام الخمسة من عملية التسجيل كان مقر وزارة الداخلية مسرحا للطرائف والغرائب بسبب حضور مرشحين بهيئات وخلفيات مختلفة.
وبدأ رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أعمال البرلمان بانتقاد عملية تسجيل طلبات الترشيح رغم ترحيبه بتلقي عدد كبير من الطلبات وفي إشارة إلى قضايا هامشية خيمت على عملية التسجيل، أعرب لاريجاني عن استغرابه من توجه أفراد لا يملكون الشروط المطلوبة لتقديم طلب الترشح للانتخابات الرئاسية ودافع عن قوانين أقرها البرلمان سابقا لتحديد شروط المرشحين بما فيها الشرط الأساسي وهو أن يكون المرشح تنطبق عليه مواصفات «الرجل السياسي أو رجل الدين». وانتقد لاريجاني عدم الوضوح في تطبيق القوانين المتعلقة بعملية تسجيل المرشحين.
وبحسب القوانين الانتخابية الإيرانية فإن الشرط على أن يكون في سجل المرشحين مسؤوليات تنفيذية وسياسية كبيرة تؤهله للجلوس على كرسي الرئاسة.
وفور انتهاء عملية التسجيل أول من أمس، نقلت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» انتقادات وردت على لسان المرجع الإيراني مكارم شيرازي أعرب فيها عن قلقه تجاه مسار تسجيل طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية وجاء ذلك في سياق رده على مسؤولين اعتبروا تسجيل عدد كبير من الطلبات الترشح عامل «الحماس» في الانتخابات. وقال شيرازي في خطاب له في قم إن «شابا في السادسة عشرة وعجوزا تبلغ من العمر 90 عاما أو أشخاصاً لديهم مشكلات نفسية أو يدعون النبوة قدموا طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية».
وبدأت عملية النظر في أهلية المرشحين أمس من قبل مجلس صيانة الدستور ومن المتوقع أن تعلن القائمة الأولية للمرشحين المقبولين في 20 من أبريل. وقال المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور» المكلفة بدراسة طلبات الترشيح إن أغلب المرشحين سترفض طلباتهم.
وطالب شيرازي لجنة «صيانة الدستور» بتطبيق صارم لقوانين الانتخابات على غرار تطبيق المرجعية الشيعية لدلالات يستندون إليها في إصدار الفتاوى الدينية، مشددا على ضرورة تطبيق «الدلالة الإلزامية» في توضيح شروط الترشيح مؤكدا على أن المرشحين يجب أن يكونوا حاصلين على شهادات دكتوراه أو «الاجتهاد» من الحوزة العلمية وألا يقل عمر المرشح دون الخامسة والثلاثين.
وقال شيرازي إن «الوضع الحالي لتسجيل المرشحين للرئاسة لا يليق بالنظام الإيراني» نافيا أن يكون تسجيل مئات ممن يفتقرون للشروط عاملا حماسيا في الانتخابات.
في الأثناء، دعا رئيس مجلس «صيانة الدستور» أحمد جنتي وضع قيود على عملية الترشح مطالبا البرلمان بإقرار قوانين خاصة بهذا الشأن. وقال جنتي إن بعض المرشحين «لا يملكون أدنى معلومات عن مهام رئيس الجمهورية» وفق ما أوردت عنه وكالة «إيلنا».
في غضون ذلك، اتهم نائب رئيس البرلمان الأول علي مطهري هيئة الإذاعة والتلفزيون بالوقوف وراء إثارة موجة السخرية من عملية تسجيل المرشحين للسباق الرئاسي منتقدا إصرار القنوات الرسمية على إجراء مقابلات مع مرشحين غير معروفين على هامش عملية التسجيل كما وجه انتقادات إلى وزارة الداخلية بسبب قصورها في تطبيق قوانين تسجيل المرشحين مشددا على أن «المعايير العامة لا تسمح للداخلية بتسجيل أي شخص للانتخابات الرئاسية» وفق ما نقل عنه موقع «خبر أونلاين».
في نفس الاتجاه، انتقد نواب في البرلمان الإيراني تغطية القنوات الإخبارية الإيرانية لنقلها مقابلات مع أشخاص قدموا أوراق الترشح للانتخابات الرئاسية أغلبهم من الشباب والمراهقين وقال النائب منوشهر جمالي خلال اجتماع البرلمان أمس «مدعاة للأسف أن تعمل هيئة الإذاعة والتلفزيون على إثارة هذه الأجواء»، معربا عن اعتقاده بأن القنوات الرسمية «سخرت» من عملية تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية.
ومنذ أولى لحظات فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية سجلت وسائل الإعلام الإيرانية غرائب وطرائف من الانتخابات وخصصت وكالات الأنباء الإيرانية تقارير مطولة عن تلك الأحداث إلى جانب الترقب الذي ساد محيط وزارة الداخلية بانتظار دخول الشخصيات السياسية والمنافسين الأساسيين في الانتخابات.
وكان لافتا أن العدد الكبير من المرشحين يفتقرون للشروط الصارمة التي من المتوقع أن تطبقها لجنة «صيانة الدستور» وتجدر الإشارة أنه في الانتخابات الأخيرة أبعدت لجنة «صيانة الدستور» الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي شغل المنصب لفترة ثمانية أعوام منذ 1989 كما استبعدت مستشار الرئيس الإيراني السابق، اسفنديار رحيم مشايي بسبب ما قالت افتقارهم لشروط الترشيح.
ومنذ إعلان وزير الداخلية رحمان فضلي انطلاق عمليات التسجيل تدفق المئات من المواطنين لتقديم طلبات الترشيح وبحسب ما تناقلت الوكالات فإن الدوافع كانت متباينة إلى حد بعيد. فبينما اتخذ فريق من المرشحين عملية التسجيل منبرا لإعلان احتجاجه على الأوضاع المعيشية الحالية في البلاد حاول فريق آخر استعراض مهاراته في الكاراتيه والتذكير بسجله في دخول موسوعة غينيس وكان المواطن أبو القاسم خاكي 45 عاما يبلغ 200 كيلوغرام وهو عامل قدم لطهران من يزد وسط إيران أول من اجتاز بوابة التسجيل وقال بعد تقديم الطلب إنه سينقل مياه الخليج إلى صحراء يزد وسيواجه أزمة البطالة بين الشباب بترويج تربية النعام في عموم إيران ووعد بالانسحاب من الانتخابات لصالح المرشح الذي يفوقه بالوزن. ومن طرائف اليوم الأول تؤأمان رفعا شعار مواجهة أزمة البطالة وادعت مرشحة تحمل شهادة الماجستير تدعي آذر بهرام أنها كتبت المفاوضات النووية قبل أن يقصيها وزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف من فريق المفاوضين بينما وعد المرشح محمد جواد غروسي وهو يرتدي نظارات شمسية وربطة عنق حمراء بأن ينقل وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» إلى طهران. كما ترشح رئيس رابطة مشجعي فريق «تراكتورسازي» لكرة القدم الذي قال للصحافيين إنه من أصدقاء أحمدي نجاد ويسميه بـ«البهلوان». وحمل صانع المفاتيح عدد كبير من الأقفال والمفاتيح للسخرية من شعار الرئيس الحالي حسن روحاني قائلا: إنه يجيد فتح الأقفال أفضل من روحاني.
أما اليوم الثاني فشهد تسجيل شاب في التاسعة عشرة قال إنه يريد أن يكون رئيسا لإطاعة أمر المرشد 100 في المائة وركض في أول ساعات الصباح لقطع الطريق على مرشح يحمل بيده حقيبة وردية ووعد شاب في السابعة والعشرين بإبعاد روحاني من حكومته. كذلك شهد اليوم الثاني دخول شاب من بلوشستان بملابس محلية كما توجه ثلاثة يرتدون ملابس عربية من الأحواز لتقديم طلب الترشح احتجاجا على تجاهل الأوضاع البيئية حسب ما ذكرت وكالة «إيلنا». وكانت مصممة أزياء من بين النساء المتقدمات لطلب الترشح.
وبدأ اليوم الثالث بدخول عامل بناء 29 عاما اعتبر نفسه رجلا سياسيا وكان رجل يرتدي ملابس رجال الدين الأكثر إثارة للجدل في اليوم الثالث وقال للصحافيين إن لديه خمس زوجات و18 من الأولاد ووعد برفع القيود عن الترياق وإلغاء جهاز الشرطة ومنع الإعدام. وقال مرشح آخر إنه نظرا لأوضاع شبه الجزيرة الكورية فإن البلد ليس بحاجة إلى رئيس معتدل. رجل آخر يرتدي ملابس محلية كردية قال للصحافيين إنه «أسرع دهان في الشرق الأوسط».
أما مرشح آخر لفت انتباه الصحافيين عندما أخرج الجبن والخبز من حقيبته بانتظار دوره لتقديم الطلب بينما نقلت القناة الإخبارية الرسمية مقابلة مع رجل سجل ابنته البالغة أربعة أعوام على قائمة المرشحين.
وأوضح رجل في الخمسينات أنه قدم طلب الترشح للمرة الرابعة مشددا على تشكيل حكومة «حربية» معلنا أن تشكيلته الوزارية ستبقى من الأمور السرية في البلد.
وقال رجل في 88 من العمر إنه أرسل 40 صفحة من مذكراته إلى المرشد مضيفا أن مستوى دراسته دكتوراه لكنه يحمل شهادة السادس ابتدائي. وتقدم أب في الأربعينات وطفلته دون العاشرة بتقديم طلب الترشح.
أما اليوم الرابع فقد قال رجل بشعر كثيف وشارب كبير إنه تقدم بطلب الترشح لأنه يملك أجمل الشوارب في إيران، وقالت مشكان صيامي 43 عاما إنها تريد «فصل الدين عن السياسة» وأطلق رجل حمائم قبل التوجه إلى تقديم طلب الترشح معلنا نيته القضاء على أزمة البطالة. وقال شاب حليق الشعر إنه نجار وأستاذه حلق شعره على تباطؤه في العمل.
وقالت امرأة في الخمسينات إنها تريد تسجيل ابنها لأنها خسرت أسهمها في شركة «كاسبين» مضيفة أنها تريد إيصال صوتها للمسؤولين وقال زوجان شابان تقدما بطلب الترشح إنهما متفقان على انسحاب الزوجة في حال الموافقة على طلب الترشح.
ولم يخلوا اليوم الختامي من الطرائف إذ أعلنت امرأة في الخمسينات أنها تقدمت بطلب الرئاسة تمهيدا لمحو الرجال الكسولين من المشهد السياسي وتكليفهم بالأعمال المنزلية. بينما أطلق عباس وكيل 68 عاما لقب «الزلزال» على حكومته.



ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.