طلبات الترشح للرئاسة تثير جدلاً في إيران... والبرلمان ينتقد

مرجع اعتبر تسجيل الناخبين «فضيحة على مستوى العالم وسخرية من النظام»

توأم إيراني وعد بالتصدي لأزمة البطالة بعد تقديم طلب الترشح - رجل دين له 18 ابناً وعد بإلغاء الشرطة وإباحة الترياق (أ.ف.ب) - رجل قدم طلب الترشح في اليوم الثاني للتسجيل (أ.ف.ب)
توأم إيراني وعد بالتصدي لأزمة البطالة بعد تقديم طلب الترشح - رجل دين له 18 ابناً وعد بإلغاء الشرطة وإباحة الترياق (أ.ف.ب) - رجل قدم طلب الترشح في اليوم الثاني للتسجيل (أ.ف.ب)
TT

طلبات الترشح للرئاسة تثير جدلاً في إيران... والبرلمان ينتقد

توأم إيراني وعد بالتصدي لأزمة البطالة بعد تقديم طلب الترشح - رجل دين له 18 ابناً وعد بإلغاء الشرطة وإباحة الترياق (أ.ف.ب) - رجل قدم طلب الترشح في اليوم الثاني للتسجيل (أ.ف.ب)
توأم إيراني وعد بالتصدي لأزمة البطالة بعد تقديم طلب الترشح - رجل دين له 18 ابناً وعد بإلغاء الشرطة وإباحة الترياق (أ.ف.ب) - رجل قدم طلب الترشح في اليوم الثاني للتسجيل (أ.ف.ب)

انتقد رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني تسجيل طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية لأشخاص لا يملكون المواصفات المطلوبة معتبرا ما شهدته الأيام الماضية «وهنا» لعملية الانتخابات الإيرانية وذلك غداة انتقادات من المرجع الإيراني مكارم شيرازي لمسؤولين إيرانيين اعتبروا تدفق مئات المرشحين عاملا لبث الحماس في الانتخابات الإيرانية معتبرا ما شهدته الانتخابات «فضيحة على مستوى العالم وسخرية من النظام».
وأثارت عملية تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية جدلا واسعا تحت تأثير قضايا هامشية نافست الأجواء السياسية في مقر وزارة الداخلية. وقالت لجنة الانتخابات الإيرانية إنها استقبلت نحو 1636 وهو أكبر عدد تسجله في تاريخ الانتخابات الرئاسية في البلاد. وقالت وكالة «إيلنا» إن 32 فقط من مجموع المرشحين يملكون فرصا لتجاوز مرحلة دراسة طلبات الترشح وخلال أيام تسجيل طلبات الترشيح التي بدأت منذ 11 لغاية 15 أبريل (نيسان) تناقلت وسائل الإعلام تدفق مئات المرشحين بدوافع مختلفة مما شكل مادة دسمة للسخرية في الشارع الإيراني. وعلى مدى الأيام الخمسة من عملية التسجيل كان مقر وزارة الداخلية مسرحا للطرائف والغرائب بسبب حضور مرشحين بهيئات وخلفيات مختلفة.
وبدأ رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أعمال البرلمان بانتقاد عملية تسجيل طلبات الترشيح رغم ترحيبه بتلقي عدد كبير من الطلبات وفي إشارة إلى قضايا هامشية خيمت على عملية التسجيل، أعرب لاريجاني عن استغرابه من توجه أفراد لا يملكون الشروط المطلوبة لتقديم طلب الترشح للانتخابات الرئاسية ودافع عن قوانين أقرها البرلمان سابقا لتحديد شروط المرشحين بما فيها الشرط الأساسي وهو أن يكون المرشح تنطبق عليه مواصفات «الرجل السياسي أو رجل الدين». وانتقد لاريجاني عدم الوضوح في تطبيق القوانين المتعلقة بعملية تسجيل المرشحين.
وبحسب القوانين الانتخابية الإيرانية فإن الشرط على أن يكون في سجل المرشحين مسؤوليات تنفيذية وسياسية كبيرة تؤهله للجلوس على كرسي الرئاسة.
وفور انتهاء عملية التسجيل أول من أمس، نقلت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» انتقادات وردت على لسان المرجع الإيراني مكارم شيرازي أعرب فيها عن قلقه تجاه مسار تسجيل طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية وجاء ذلك في سياق رده على مسؤولين اعتبروا تسجيل عدد كبير من الطلبات الترشح عامل «الحماس» في الانتخابات. وقال شيرازي في خطاب له في قم إن «شابا في السادسة عشرة وعجوزا تبلغ من العمر 90 عاما أو أشخاصاً لديهم مشكلات نفسية أو يدعون النبوة قدموا طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية».
وبدأت عملية النظر في أهلية المرشحين أمس من قبل مجلس صيانة الدستور ومن المتوقع أن تعلن القائمة الأولية للمرشحين المقبولين في 20 من أبريل. وقال المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور» المكلفة بدراسة طلبات الترشيح إن أغلب المرشحين سترفض طلباتهم.
وطالب شيرازي لجنة «صيانة الدستور» بتطبيق صارم لقوانين الانتخابات على غرار تطبيق المرجعية الشيعية لدلالات يستندون إليها في إصدار الفتاوى الدينية، مشددا على ضرورة تطبيق «الدلالة الإلزامية» في توضيح شروط الترشيح مؤكدا على أن المرشحين يجب أن يكونوا حاصلين على شهادات دكتوراه أو «الاجتهاد» من الحوزة العلمية وألا يقل عمر المرشح دون الخامسة والثلاثين.
وقال شيرازي إن «الوضع الحالي لتسجيل المرشحين للرئاسة لا يليق بالنظام الإيراني» نافيا أن يكون تسجيل مئات ممن يفتقرون للشروط عاملا حماسيا في الانتخابات.
في الأثناء، دعا رئيس مجلس «صيانة الدستور» أحمد جنتي وضع قيود على عملية الترشح مطالبا البرلمان بإقرار قوانين خاصة بهذا الشأن. وقال جنتي إن بعض المرشحين «لا يملكون أدنى معلومات عن مهام رئيس الجمهورية» وفق ما أوردت عنه وكالة «إيلنا».
في غضون ذلك، اتهم نائب رئيس البرلمان الأول علي مطهري هيئة الإذاعة والتلفزيون بالوقوف وراء إثارة موجة السخرية من عملية تسجيل المرشحين للسباق الرئاسي منتقدا إصرار القنوات الرسمية على إجراء مقابلات مع مرشحين غير معروفين على هامش عملية التسجيل كما وجه انتقادات إلى وزارة الداخلية بسبب قصورها في تطبيق قوانين تسجيل المرشحين مشددا على أن «المعايير العامة لا تسمح للداخلية بتسجيل أي شخص للانتخابات الرئاسية» وفق ما نقل عنه موقع «خبر أونلاين».
في نفس الاتجاه، انتقد نواب في البرلمان الإيراني تغطية القنوات الإخبارية الإيرانية لنقلها مقابلات مع أشخاص قدموا أوراق الترشح للانتخابات الرئاسية أغلبهم من الشباب والمراهقين وقال النائب منوشهر جمالي خلال اجتماع البرلمان أمس «مدعاة للأسف أن تعمل هيئة الإذاعة والتلفزيون على إثارة هذه الأجواء»، معربا عن اعتقاده بأن القنوات الرسمية «سخرت» من عملية تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية.
ومنذ أولى لحظات فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية سجلت وسائل الإعلام الإيرانية غرائب وطرائف من الانتخابات وخصصت وكالات الأنباء الإيرانية تقارير مطولة عن تلك الأحداث إلى جانب الترقب الذي ساد محيط وزارة الداخلية بانتظار دخول الشخصيات السياسية والمنافسين الأساسيين في الانتخابات.
وكان لافتا أن العدد الكبير من المرشحين يفتقرون للشروط الصارمة التي من المتوقع أن تطبقها لجنة «صيانة الدستور» وتجدر الإشارة أنه في الانتخابات الأخيرة أبعدت لجنة «صيانة الدستور» الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي شغل المنصب لفترة ثمانية أعوام منذ 1989 كما استبعدت مستشار الرئيس الإيراني السابق، اسفنديار رحيم مشايي بسبب ما قالت افتقارهم لشروط الترشيح.
ومنذ إعلان وزير الداخلية رحمان فضلي انطلاق عمليات التسجيل تدفق المئات من المواطنين لتقديم طلبات الترشيح وبحسب ما تناقلت الوكالات فإن الدوافع كانت متباينة إلى حد بعيد. فبينما اتخذ فريق من المرشحين عملية التسجيل منبرا لإعلان احتجاجه على الأوضاع المعيشية الحالية في البلاد حاول فريق آخر استعراض مهاراته في الكاراتيه والتذكير بسجله في دخول موسوعة غينيس وكان المواطن أبو القاسم خاكي 45 عاما يبلغ 200 كيلوغرام وهو عامل قدم لطهران من يزد وسط إيران أول من اجتاز بوابة التسجيل وقال بعد تقديم الطلب إنه سينقل مياه الخليج إلى صحراء يزد وسيواجه أزمة البطالة بين الشباب بترويج تربية النعام في عموم إيران ووعد بالانسحاب من الانتخابات لصالح المرشح الذي يفوقه بالوزن. ومن طرائف اليوم الأول تؤأمان رفعا شعار مواجهة أزمة البطالة وادعت مرشحة تحمل شهادة الماجستير تدعي آذر بهرام أنها كتبت المفاوضات النووية قبل أن يقصيها وزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف من فريق المفاوضين بينما وعد المرشح محمد جواد غروسي وهو يرتدي نظارات شمسية وربطة عنق حمراء بأن ينقل وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» إلى طهران. كما ترشح رئيس رابطة مشجعي فريق «تراكتورسازي» لكرة القدم الذي قال للصحافيين إنه من أصدقاء أحمدي نجاد ويسميه بـ«البهلوان». وحمل صانع المفاتيح عدد كبير من الأقفال والمفاتيح للسخرية من شعار الرئيس الحالي حسن روحاني قائلا: إنه يجيد فتح الأقفال أفضل من روحاني.
أما اليوم الثاني فشهد تسجيل شاب في التاسعة عشرة قال إنه يريد أن يكون رئيسا لإطاعة أمر المرشد 100 في المائة وركض في أول ساعات الصباح لقطع الطريق على مرشح يحمل بيده حقيبة وردية ووعد شاب في السابعة والعشرين بإبعاد روحاني من حكومته. كذلك شهد اليوم الثاني دخول شاب من بلوشستان بملابس محلية كما توجه ثلاثة يرتدون ملابس عربية من الأحواز لتقديم طلب الترشح احتجاجا على تجاهل الأوضاع البيئية حسب ما ذكرت وكالة «إيلنا». وكانت مصممة أزياء من بين النساء المتقدمات لطلب الترشح.
وبدأ اليوم الثالث بدخول عامل بناء 29 عاما اعتبر نفسه رجلا سياسيا وكان رجل يرتدي ملابس رجال الدين الأكثر إثارة للجدل في اليوم الثالث وقال للصحافيين إن لديه خمس زوجات و18 من الأولاد ووعد برفع القيود عن الترياق وإلغاء جهاز الشرطة ومنع الإعدام. وقال مرشح آخر إنه نظرا لأوضاع شبه الجزيرة الكورية فإن البلد ليس بحاجة إلى رئيس معتدل. رجل آخر يرتدي ملابس محلية كردية قال للصحافيين إنه «أسرع دهان في الشرق الأوسط».
أما مرشح آخر لفت انتباه الصحافيين عندما أخرج الجبن والخبز من حقيبته بانتظار دوره لتقديم الطلب بينما نقلت القناة الإخبارية الرسمية مقابلة مع رجل سجل ابنته البالغة أربعة أعوام على قائمة المرشحين.
وأوضح رجل في الخمسينات أنه قدم طلب الترشح للمرة الرابعة مشددا على تشكيل حكومة «حربية» معلنا أن تشكيلته الوزارية ستبقى من الأمور السرية في البلد.
وقال رجل في 88 من العمر إنه أرسل 40 صفحة من مذكراته إلى المرشد مضيفا أن مستوى دراسته دكتوراه لكنه يحمل شهادة السادس ابتدائي. وتقدم أب في الأربعينات وطفلته دون العاشرة بتقديم طلب الترشح.
أما اليوم الرابع فقد قال رجل بشعر كثيف وشارب كبير إنه تقدم بطلب الترشح لأنه يملك أجمل الشوارب في إيران، وقالت مشكان صيامي 43 عاما إنها تريد «فصل الدين عن السياسة» وأطلق رجل حمائم قبل التوجه إلى تقديم طلب الترشح معلنا نيته القضاء على أزمة البطالة. وقال شاب حليق الشعر إنه نجار وأستاذه حلق شعره على تباطؤه في العمل.
وقالت امرأة في الخمسينات إنها تريد تسجيل ابنها لأنها خسرت أسهمها في شركة «كاسبين» مضيفة أنها تريد إيصال صوتها للمسؤولين وقال زوجان شابان تقدما بطلب الترشح إنهما متفقان على انسحاب الزوجة في حال الموافقة على طلب الترشح.
ولم يخلوا اليوم الختامي من الطرائف إذ أعلنت امرأة في الخمسينات أنها تقدمت بطلب الرئاسة تمهيدا لمحو الرجال الكسولين من المشهد السياسي وتكليفهم بالأعمال المنزلية. بينما أطلق عباس وكيل 68 عاما لقب «الزلزال» على حكومته.



تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.


وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حث وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إسرائيل، الثلاثاء، على اغتنام «لحظة تاريخية» لإجراء حوار مع السلطات اللبنانية، في وقت «تُترجم» بيروت «أقوالها إلى أفعال» لمواجهة تدخّل إيران في لبنان، على حد تعبيره.

في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، دعا بارو الذي زار لبنان وإسرائيل، الأسبوع الماضي، الجيش الإسرائيلي إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان.

تصريحات بارو جاءت تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة 30 كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

من جانب آخر، رحّب بارو بـ«القرار الشجاع» للبنان بطرد السفير الإيراني من بيروت.

وفي وقت سابق، الثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية إبلاغها السفير الإيراني المعيّن حديثاً في بيروت سحب الموافقة على اعتماده. وطالبته بالمغادرة في مهلة أقصاها، الأحد المقبل.

وأشار الوزير الفرنسي إلى أنّ بيروت طردت أيضاً «عدداً من ممثلي (الحرس الثوري) في لبنان»، مؤكداً أنّ «هذا ليس بالأمر الهيّن، بل هي قرارات مهمّة».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان بينما توغلت قواتها في جنوبه.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1000 شخص ونزوح أكثر من مليون آخرين.

أشار بارو إلى أنّ الرئيس اللبناني جوزيف عون كرر دعوته إلى هدنة وإلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل.

وأكد أنّ «هناك لحظة يجب اغتنامها، إنها تاريخية، وهذه اللحظة هي الآن».

ورداً على سؤال بشأن السبيل للمضي قدماً في ظل تحرّكات القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، قال وزير الخارجية الفرنسي إنّه يجب التأكيد باستمرار أنّ «من مصلحة إسرائيل أن تعيش في سلام وأمن مع جيرانها».

وأضاف أنّ «الخطوة الأولى لذلك، هي حوار سياسي رفيع المستوى مع الحكومة اللبنانية»، مشيراً إلى أنّه من الضروري التذكير «بالطابع التاريخي للتصريحات والقرارات الصادرة عن الحكومة اللبنانية، بينما يمر البلد في وضع هش للغاية».

استعادة السلطة

وتابع بارو: «لقد دعوت السلطات اللبنانية والإسرائيلية، من خلال نظيرَي، لاغتنام الفرصة... وفي أسرع وقت ممكن»، وذلك في حين «تُظهر» خطوات الحكومة اللبنانية أنها «تترجم أقوالها إلى أفعال».

ورأى الوزير الفرنسي أنّه لم يكن هناك أي خطأ في التقدير في ما يتعلق بعملية نزع سلاح «حزب الله».

وقال: «لست أنا من يقول إنّها (هذه العملية) كان لها تأثير، بل الجيش الأميركي وحتى السلطات الإسرائيلية، اعترفوا بذلك مرة خلال الأشهر التسعة التي استمرّت فيها عملية نزع السلاح هذه».

وفي يناير (كانون الثاني)، أعلن الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح هذه التي تشمل المنطقة الواقعة بين الحدود الإسرائيلية ونهر الليطاني.

ويقع نهر الليطاني نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي: «الأرقام التي قدّمها الجيش الأميركي معبّرة: الكثير تم إنجازه»، مضيفاً: «هل كان كافياً لاعتبار أنّه تم إنجاز نزع السلاح؟ من الواضح لا، لأنّه كان مجرد المرحلة الأولى من خطة من 5 مراحل».

وتابع: «هناك إذا الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به لاستعادة سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. وهدفنا هو دعم السلطات اللبنانية، وتعزيز الجيش اللبناني».

من جهة أخرى، حذّر من مواصلة التصعيد في لبنان، مشيراً إلى أنّه «سيصبح من الصعب للغاية إجراء مناقشات كتلك التي نأمل أن نشهدها، وذلك بحكم طبيعة الوضع الراهن».

وبشأن محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، رفض بارو الإفصاح عمّا إذا كانت فرنسا مشاركة خلف الكواليس في مناقشات محتملة بوساطة باكستانية.

والاثنين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّ واشنطن تجري محادثات «جيدة جداً» مع طهران لإنهاء الحرب. وقال إنها تتواصل مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، مشيراً إلى أنّه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

وبينما يبدو أنّ سلطنة عُمان أُصيبت بخيبة أمل جراء تجاربها السابقة كوسيط في المفاوضات بين الطرفين، تدخّلت دول أخرى تربطها علاقات ودية مع طهران وواشنطن لتمرير الرسائل بين الجانبين، وعلى الأخص مصر وباكستان وربما تركيا.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي مجدداً موقف فرنسا في حال إجراء مفاوضات جوهرية، والمتمثّل في أنّه «سيتعيّن على النظام الإيراني تقديم تنازلات كبيرة وتغيير جذري في الموقف يسمح بالتوصل إلى حل سياسي... ويؤدي إلى تمكين إيران من العيش بسلام مع جيرانها والتوقف عن تشكيل تهديد لإسرائيل والمنطقة، وصولاً إلى أوروبا».


إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)
مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)
TT

إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)
مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)

صعّدت إيران وإسرائيل، الثلاثاء، الهجمات المتبادلة على نحو متزامن، مع اتساع الضربات داخل العمق الإيراني، وتكرار الرشقات الصاروخية باتجاه إسرائيل، في وقت تدرس فيه واشنطن الدفع بتعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، ما يبقي الحرب مفتوحة ميدانياً رغم تنامي التحركات الدبلوماسية.

وفي اليوم الخامس والعشرين من الحرب، واصلت طهران إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل، وأعلنت تنفيذ هجمات بمسيّرات وصواريخ استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية وأميركية، في وقت قال فيه الجيش الإسرائيلي إنه وسّع عملياته داخل إيران، مستهدفاً مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري وصواريخ باليستية.

وبالتوازي، كشف وسائل إعلام أميركية عن نية البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الخليج، في خطوة قال مسؤولون أميركيون إنها تمنح الرئيس دونالد ترمب خيارات إضافية، من دون أن تعني اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران.

رشقات وصواريخ

وأعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجات جديدة من عملية «الوعد الصادق 4»، قائلاً إنه استهدفت مواقع في إيلات وديمونا وشمال تل أبيب، إضافة إلى «قواعد أميركية» في المنطقة، باستخدام صواريخ متعددة الرؤوس من طراز «عماد» و«قدر» و«سجيل»، إلى جانب طائرات مسيّرة انتحارية.

وفي لغة تعكس تمسكاً بالخيار العسكري، قال بيان «الحرس» إنه «يتفاوض مع المعتدين» عبر «عمليات ذات طابع تأثيري»، مضيفاً أن وحدات رئيسية من «الحرس» و«الباسيج» لم تدخل بعد المعركة، وأن دخولها، إذا لزم، سيزيد حدّة المواجهة. كما توعد بردّ «سريع وقاسٍ» على أي تصعيد لاحق.

صورة وزّعتها وسائل إعلام «الحرس الثوري» لحظة إطلاق صاروخ من منصة متحركة في منطقة صحراوية غير محددة الثلاثاء

وفي سياق موازٍ، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت، بحسب بيانه، صناعات «رافائيل» العسكرية في حيفا، ومنشآت مرتبطة بقطاع الطيران العسكري قرب مطار بن غوريون، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود داخل المطار. وفي بيان آخر، قال إن قواته استهدفت بصواريخ أرض - أرض مواقع تمركز قوات أميركية في مطار أربيل، واصفاً الموقع بأنه مركز دعم وقيادة للعمليات الأميركية ويضم تجهيزات عسكرية.

رصد إسرائيلي متكرر

على الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران 10 مرات على الأقل نهار الثلاثاء، مشيراً إلى تفعيل أنظمة الاعتراض، وإصدار تعليمات فورية للسكان بالدخول إلى الأماكن المحمية، قبل إعلان السماح بمغادرتها بعد تقييم الوضع.

كما أفادت تقارير إسرائيلية وإعلامية بأن صفارات الإنذار دوّت مرات عدة في تل أبيب ومناطق أخرى، وأن صاروخاً إيرانياً أصاب مبنى سكنياً في المدينة، ما أدى إلى أضرار كبيرة وإصابات طفيفة إلى متوسطة.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الانفجار في تل أبيب ناجم عن رأس حربي إيراني يزن نحو 100 كيلوغرام. ونقلت تقارير إعلامية أن هذا النوع من الرؤوس الحربية أقل وزناً من بعض الرؤوس السابقة، لكنه يبقى أكبر من الذخائر الصغيرة المستخدمة في الهجمات العنقودية.

ضربات في العمق

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل تنفيذ موجات واسعة من الضربات داخل إيران في إطار الهجوم على إيران، معلناً أن إجمالي الأهداف التي تم ضربها منذ بدء الحملة تجاوز 3000 هدف.

وأوضح أن عشرات الطائرات المقاتلة، استناداً إلى معلومات استخباراتية، نفذت غارات في قلب طهران ومناطق أخرى، استهدفت مراكز قيادة رئيسية، بينها مقران تابعان لمنظمة استخبارات «الحرس الثوري» ومقر لوزارة الاستخبارات الإيرانية. وأضاف أن الضربات شملت أيضاً مستودعات أسلحة وأنظمة دفاع جوي، بهدف توسيع التفوق الجوي الإسرائيلي فوق الأجواء الإيرانية.

وقال الجيش الإسرائيلي كذلك إن أكثر من 50 هدفاً إضافياً ضُربت خلال الليل، بينها مواقع لتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية. كما أعلن لاحقاً أنه أكمل موجة واسعة من الضربات على «مواقع إنتاج» في مناطق إيرانية عدة، قبل أن يوضح أن إحدى موجات القصف ركزت على أصفهان واستهدفت منشآت إنتاج صناعي - عسكري، بينها ما وصفه بأنه أهم موقع لإنتاج المواد المتفجرة في إيران.

وأضاف أن الطائرات الإسرائيلية ضربت أيضاً عشرات الأهداف باستخدام أكثر من 120 ذخيرة، بينها مواقع إطلاق صواريخ باليستية ومواقع إنتاج أسلحة وأنظمة دفاع جوي.

وفي بيان منفصل، أعلن تدمير منصة إطلاق صاروخ باليستي كانت محملة وجاهزة للإطلاق، فضلاً عن استهداف مواقع إنتاج وإطلاق كانت تحتوي على منصات محمّلة.

في بيان آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ أكثر من 600 طلعة قتالية استهدفت منظومات الصواريخ الباليستية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ضمن حملة متواصلة لتقليص قدرات الإطلاق. وأفاد بأن العمليات شملت تفكيك منصات إطلاق جاهزة، واستهداف مواقع إنتاج، وتنفيذ ضربات آنية اعتماداً على معلومات استخباراتية متعددة المصادر، بينها مصادر داخل إيران.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، أضعفت هذه الضربات وحدات الصواريخ وأدت إلى تراجع المعنويات والإجهاد بين عناصرها، في وقت تواصل فيه الطائرات المسيّرة والمقاتلة عمليات الرصد والاستهداف الفوري لمنصات الإطلاق، ضمن نمط عملياتي يركز على ضرب «سلسلة الإنتاج والإطلاق» كجزء من استراتيجية إضعاف البنية الصاروخية الإيرانية.

ميدانياً، عكست إفادات محلية ومواد مصورة اتساع رقعة الضربات داخل إيران خلال نهار الثلاثاء، إذ طالت ما لا يقل عن 10 مدن في 6 محافظات، مع تسجيل ما بين 70 و90 انفجاراً أو ضربة بدرجات متفاوتة.

وفي طهران، تركزت الضربات في الجنوب والغرب والشمال الغربي ووسط المدينة. وخارج العاصمة، تكررت الضربات في أصفهان، حيث وردت تقارير عن استهداف مبانٍ مرتبطة بالصناعات الدفاعية وصناعات الإلكترونيات الإيرانية «صاإيران». وفي تبريز شمال غربي البلاد، أشارت تقارير إلى استهدافات دقيقة لمبانٍ سكنية ومواقع ذات صلة عسكرية.

وفي بوشهر جنوب البلاد، تكررت الضربات على القاعدة الجوية ومحيط الميناء والمنشآت الساحلية، وشملت أيضاً عسلوية وبندر دير وبرازجان. كما سجلت هجمات في شيراز، خصوصاً في محيط الصناعات الإلكترونية، وفي يزد حيث تركز القصف على مواقع صاروخية تحت الجبال، إضافة إلى المحمرة وشلمجة في الأحواز على المحور الجنوبي الغربي.

مضيق هرمز والطاقة

في خضم هذا التصعيد، سعت طهران إلى تثبيت روايتها بشأن مضيق هرمز. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المضيق «لم يُغلق»، معتبراً أن توقف بعض السفن يعود إلى مخاوف التأمين من «حرب اختيارية» بدأها الطرف الآخر، وليس بسبب إيران. لكنه شدد، في تصريحات أخرى، على أن المضيق مغلق أمام السفن المملوكة أو المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، في حين يمكن لبقية السفن المرور بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي السياق نفسه، أعلن قائد البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري أن سفينة حاويات أُمرت بالعودة عند مضيق هرمز بسبب عدم التزامها بالبروتوكولات وغياب تصريح العبور. وقال إن المرور في المضيق يتطلب تنسيقاً كاملاً مع السلطات الإيرانية.

رسائل التعبئة

في الداخل الإيراني، واصل الخطاب الرسمي الجمع بين التعبئة والردع. فقد سخر رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف مما وصفه بسوق «النفط الورقي» في الولايات المتحدة، مشككاً في قدرة واشنطن على لجم ارتفاع الأسعار.

وقال قائد القوات البرية في «الحرس» محمد كرمي إن القوات في أعلى درجات الجاهزية، محذراً من ردّ «ساحق» على أي اعتداء.

كما أعلن حساب يديره جهاز استخبارات «الحرس الثوري» أن الهجمات الإسرائيلية على المناطق السكنية «تبرر» استهداف ملاجئ داخل إسرائيل، مؤكداً امتلاك خرائط دقيقة لها.

وذهب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي إلى القول إن البحرية الإيرانية أعادت القدرات الأميركية في الخليج «50 عاماً إلى الوراء».

وفي مؤشر آخر على تشديد القبضة الأمنية، أعلنت السلطات الإيرانية اعتقال 3 أشخاص في كرمانشاه على صلة بـ«الموساد»، في حين قالت وسائل إعلام رسمية إن 466 شخصاً أوقفوا بتهمة القيام بأنشطة إلكترونية تستهدف الأمن القومي.

خيارات أميركية

في واشنطن، تحدثت تقارير أميركية عن تخطيط البنتاغون لنشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط. وقال مسؤولان أميركيان إن القرار، إذا اتخذ، سيمنح ترمب خيارات إضافية، لكنه لا يعني حتى الآن إرسال قوات برية إلى إيران.

وجاءت هذه التطورات غداة إعلان ترمب أن الجيش الأميركي سيؤجل الضربات على محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام عقب محادثات «مثمرة» مع طهران. ونفت وزارة الخارجية الإيرانية أن تكون طهران تجري محادثات مع الولايات المتحدة.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الجيش الأميركي دمر أكثر من 9000 هدف عسكري داخل إيران، «ما أدى إلى إزالة القدرة القتالية للنظام الإيراني بشكل كبير».