الاقتصاد العالمي يكتسب زخماً بعد 6 سنوات محبطة... لكن المخاطر مستمرة

لاغارد: الدول الناشئة والنامية ستساهم بنحو75 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2017

رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تلقي كلمتها امام اجتماع في بروكسل (رويترز)
رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تلقي كلمتها امام اجتماع في بروكسل (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي يكتسب زخماً بعد 6 سنوات محبطة... لكن المخاطر مستمرة

رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تلقي كلمتها امام اجتماع في بروكسل (رويترز)
رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تلقي كلمتها امام اجتماع في بروكسل (رويترز)

قالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أمس إن الاقتصاد العالمي بدأ يكتسب زخماً بعد 6 سنوات من معدلات نمو محبطة ومخيبة للآمال، مؤكدة أن «الزخم سيؤدي إلى توفير كثير من الوظائف وزيادة الدخل، وارتفاع الرخاء بالمستقبل». وبينما هاجمت سياسات الحمائية التجارية، توقعت المسؤولة الاقتصادية البارزة أن تسهم الدول الناشئة والنامية بنحو 75 في المائة من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في 2017.
وتزامنت تصريحات لاغارد مع صدور تقرير لمنظمة التجارة العالمية أمس توقعت فيه أن التجارة العالمية تتجه لنمو نسبته 2.4 في المائة هذا العام، لكنها حذرت من أن هناك «عدم تيقن عميق» بشأن التطورات الاقتصادية والسياسية؛ ولا سيما في الولايات المتحدة.
وفي خطابها أمس أمام اجتماع عقد في بروكسل، قالت لاغارد إن التوقعات بشأن الاقتصادات المتقدمة تشهد تحسناً، خاصة مع قوة النشاط الصناعي، وذلك بالرغم أن بعض الدول لا تزال تعاني من الديون المرتفعة. فيما ترى أن آفاق الاقتصادات في الدول النامية تبشر بالخير، وأوضحت أن تلك الدول أسهمت في الانتعاش العالمي في السنوات الأخيرة.
وعن المخاطر التي تهدد النمو العالمي، أكدت لاغارد أن حالة عدم اليقين السياسي والحمائية الاقتصادية وتشديدات الأوضاع المالية العالمية أبرز تلك التهديدات. وتابعت أن ضعف الإنتاجية تمُثل أكبر المخاطر العالمية في وجه النمو، وترى أن ذلك يرجع إلى تباطؤ التجارة وضعف الاستثمار الخاص منذ عام 2008.
ورغم إشارتها للزخم الاقتصادي الحالي: «حيث يأتي التعافي الدوري مبشرا بتوفير فرص عمل أكثر ودخول أعلى ورخاء أكبر في الفترة المقبلة»، إلا أن لاغارد شددت على أنه في الوقت ذاته: «نرى بالمثل - على الأقل في بعض الاقتصادات المتقدمة - بدء التشكك في مزايا الاندماج الاقتصادي، في صميم (البنيان المعماري) الذي قام عليه الاقتصاد العالمي لأكثر من سبعة عقود».
وفي إشارة «رمزية» لانتقادها النهج المتصاعد للحمائية، استعارت لاغارد عبارة لهيئة تحكيم جائزة بريتزكر، التي تعادل «جائزة نوبل» ولكن في العمارة، حين منحت شركة مغمورة في كتالونيا الإسبانية جائزة العام الشهر الماضي، حيث قالت اللجنة: «هناك أعداد متزايدة من الناس تخشى فقدان قيمنا المحلية، وفننا المحلي، وتقاليدنا المحلية بسبب التأثير الدولي... وبفضل الفائزين بهذه الجائزة، نرى أن بإمكاننا الجمع بين الاثنين - جذورنا الراسخة في موقعها وأذرعنا المفتوحة لبقية العالم». وقالت لاغارد إنه «نظرا لاهتمامنا بتصميم البنيان الاقتصادي والمالي العالمي، ينبغي أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لنا».
وحول المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي، أوضحت لاغارد أن على رأسها «عدم اليقين السياسي، بما في ذلك ما تشهده أوروبا؛ وسيف الحمائية المسلط على التجارة العالمية؛ وزيادة ضيق الأوضاع المالية العالمية الذي يمكن أن يؤدي إلى خروج التدفقات الرأسمالية بصورة مربكة من الاقتصادات الصاعدة والنامية... ووراء هذه القضايا قصيرة الأجل يكمن اتجاه عام من الإنتاجية الضعيفة يشكل عقبة كؤود أمام تحقيق نمو قوي واحتوائي، وهو ما يرجع في الأساس إلى شيخوخة السكان، وتباطؤ التجارة، وضعف الاستثمار الخاص منذ الأزمة المالية لعام 2008».
وأكدت رئيس صندوق النقد أن «هذه القضايا ستكون في أذهان وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من 189 بلدا عضوا في الصندوق حين يلتقون في واشنطن الأسبوع المقبل بمناسبة اجتماعات الربيع». وأضافت أن القادة الماليين حول العالم «سيقومون بتقييم حالة الاقتصاد العالمي... وكما جرت العادة، سنصدر تقرير (آفاق الاقتصاد العالمي) قبل الاجتماع بأيام قلائل».
وقالت رئيسة صندوق النقد إن الاقتصادات المتقدمة كانت لتنمو بنحو 5 في المائة أكثر مما هي عليه الآن «إذا حافظت على مسار الإنتاجية المسجل قبل الأزمة المالية في 2008»، موضحة أن هذه الوتيرة تعادل إقامة دولة ذات إنتاج يفوق ما تقدمه ألمانيا للاقتصاد العالمي... ومع ذلك تابعت: «نرى أن الاقتصاد العالمي تمكن من المضي قدماً والاستفادة من خيارات السياسة السليمة في كثير من البلدان خلال السنوات الأخيرة».
وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى تباطؤ شديد في نمو الإنتاجية التي يمكن اعتبارها مقياساً للابتكار، حيث تباطأت في البلدان المتقدمة إلى 0.3 في المائة من المستوى المسجل قبل الأزمة عند واحد في المائة.
كما أوضحت لاغارد أن ارتفاع أسعار السلع الأولية أدى إلى انفراجة في كثير من البلدان منخفضة الدخل. غير أن هذه الاقتصادات لا تزال تواجه كثيرا من التحديات الصعبة، بما في ذلك الإيرادات التي يُتوقع أن تظل أدنى بكثير مما كانت عليه في سنوات الانتعاش. «وبالنظر إلى كل ذلك معا، نرى اقتصادا عالميا سريع الخطى - يستفيد من خيارات السياسة السليمة في كثير من البلدان خلال السنوات الأخيرة».
وشددت رئيسة صندوق النقد على أن كل هذه الأمور «تعني أنه لا يوجد مجال للتراخي بشأن السياسات الاقتصادية. إننا بحاجة للبناء على السياسات التي حققت للعالم الكثير. وفي الوقت نفسه، يجب أن نتجنب زلات السياسات - أو (جراح الذات) كما وصفتها في السابق».
موضحة أنه من أجل تحقيق تلك الأهداف، فإن السياسات الاقتصادية يجب أن تركز على ثلاثة أبعاد، هي: دعم النمو مع التركيز على الإنتاجية، وتوزيع الثمار بمزيد من العدالة، والتعاون عبر الحدود من خلال الإطار متعدد الأطراف الذي حقق للعالم الكثير.
كما أشارت لاغارد إلى أن الأرقام الدولية توضح أن متوسط الدين العام في الاقتصادات المتقدمة يبلغ اليوم مستوى مرتفعا بالنسبة لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو 108 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. «ولذلك نحتاج إلى أطر قوية ترتكز عليها سياسات المالية العامة، وجهود أكبر لإعادة الدين العام إلى مستوى آمن، وخصوصا في المجتمعات الشائخة».
وعن دور صندوق النقد الدولي في معالجة قضايا الاقتصاد العالمي، قالت لاغارد إن «سبب وجود الصندوق، كما تعلمون، هو توثيق هذا التعاون الدولي. ونحن نواصل التركيز على تقديم دعم مخصص لكل من بلداننا الأعضاء من خلال المشورة بشأن السياسات والإقراض عند الحاجة وتنمية القدرات. هذا العمل هو (مصدر عيشنا) الذي نحرص باستمرار على تحسينه ليستمر تركيزه على البلدان الأعضاء وتلبيته لاحتياجاتهم».
كما أوضحت أنه «في الوقت نفسه، نواصل التأقلم مع المجالات الجديدة ذات الصلة بالاقتصاد الكلي لمساعدة بلداننا الأعضاء على معالجة عدم المساواة المفرط في توزيع الدخول وغيره من الآثار الجانبية الأخرى للتكنولوجيا والتجارة في القرن الحادي والعشرين. وسواء من خلال زيادة التحليل المالي - الكلي، أو التركيز على دور السياسات المعنية بالمساواة بين الجنسين لتحقيق النتائج الاقتصادية الكلية، أو تقوية شبكة الأمان المالي العالمية، فإن هدفنا هو الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمساعدة على بناء اقتصاد عالمي أقوى يعمل لصالح الجميع».
وتزامن خطاب لاغارد مع صدور بيان لمنظمة التجارة العالمية أمس، قالت فيه إن التجارة العالمية تتجه لنمو نسبته 2.4 في المائة هذا العام؛ لكنها حذرت من أن هناك «عدم تيقن عميقا» بشأن التطورات الاقتصادية والسياسية ولا سيما في الولايات المتحدة.
وأضافت المنظمة أن نطاق النمو هذا العام جرى تعديله إلى ما بين 1.8 و3.6 في المائة، من 1.8 و3.1 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مشيرة إلى مخاوف من «اختناق» أنشطة التجارة بسبب عدم وضوح السياسات الحكومية.
وقال روبرتو أزيفيدو، المدير العام للمنظمة: «ينبغي أن ننظر إلى التجارة كجزء من الحل للمصاعب الاقتصادية لا كجزء من المشكلة». موضحا أن «هناك تفاؤلا حذرا بوجه عام، لكن نمو التجارة يظل هشا، وهناك مخاطر تراجع كبيرة. جانب كبير من عدم التيقن سياسي»، وشدد على أن على العالم «الاستمرار في مقاومة إقامة حواجز جديدة أمام التجارة»، بحسب «رويترز».
وعدلت منظمة التجارة تقديراتها الأولية مرارا على مدى الأعوام الخمسة الأخيرة بسبب توقعات التعافي الاقتصادي التي ثبت أنها كانت مغرقة في التفاؤل. ونمت التجارة العالمية بمعدل «بطيء معتاد» بلغ 1.3 في المائة في 2016. وهي أقل وتيرة منذ الأزمة المالية، لتعجز حتى عن مضاهاة التوقعات المعدلة لمنظمة التجارة الصادرة في سبتمبر الماضي، وكانت لنمو قدره 1.7 في المائة.
وقال أزيفيدو إن «الأداء الضعيف على مدى العام الماضي يرجع بدرجة كبيرة إلى التباطؤ الكبير في الأسواق الناشئة، حيث حل الركود بالواردات في العام الماضي ولم تسجل أحجامها نموا يذكر».
ومن المتوقع في 2018 نمو التجارة العالمية بين 2.1 و4 في المائة وفقا لأحدث تحليلات منظمة التجارة العالمية.
وفي سياق مواز، كانت لاغارد نشرت قبل يومين، تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» ذكرت فيها أن التجارة تعد المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي العالمي، إلا أنها تحتاج إلى سياسات محددة للتخفيف من آثارها السلبية. وأضافت في تغريدة أخرى أنه من الممكن تحقيق تجارة أكثر شمولا من خلال هذه السياسات التي تركز على أسواق العمل النشطة، وعلى تعليم أفضل يستمر مدى الحياة. داعية إلى تعزيز التجارة لرفع الإنتاجية والمعايير المعيشية للأفراد كافة.



«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو، لكن القطاعات الأكثر تضرراً حساسة أيضاً لتغيرات أسعار الفائدة، لذا فإن خفض تكاليف الاقتراض قد يعوّض ضغوط انخفاض الأسعار.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت رسوماً جمركية على معظم شركائها التجاريين العام الماضي، ويواصل مسؤولو البنك المركزي الأوروبي دراسة تأثيرها المحتمل، رغم أن النتائج غالباً ما تتباين نظراً إلى تعدد مستويات تأثير الحواجز التجارية على الاقتصاد، وفق «رويترز».

وأظهرت دراسة أجراها خبراء البنك المركزي الأوروبي أن انخفاض الطلب الناتج عن الرسوم الجمركية يفوق أي تأثيرات إيجابية للعرض على التضخم، مما يؤدي إلى تباطؤ ارتفاع الأسعار.

وأشارت المدونة التي لا تعكس بالضرورة موقف البنك المركزي الأوروبي الرسمي، إلى أن «مستوى أسعار المستهلك انخفض بنحو 0.1 في المائة في أدنى مستوياته، بعد نحو عام ونصف العام من مفاجأة تجارية بسبب التعريفات الجمركية التي أدت إلى خفض صادرات منطقة اليورو إلى الولايات المتحدة بنسبة 1 في المائة». وقد شهدت البيانات التجارية تقلبات خلال العام الماضي، إذ سارعت الشركات إلى زيادة مشترياتها لتفادي الرسوم الجمركية، التي بلغت 15 في المائة حداً أدنى على السلع الأوروبية المستوردة، قبل أن تقلل المخزونات لاحقاً.

ومع ذلك، شهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة انخفاضاً في صادرات منطقة اليورو إلى الولايات المتحدة بنحو 6.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة؛ إذ انخفض معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 1.7 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، دون الهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي عند 2 في المائة، ما يثير مخاوف بعض صناع السياسات من استمرار هبوط التضخم.

وأشار التقرير إلى جانب إيجابي للبنك المركزي الأوروبي، وهو أن القطاعات الأكثر تضرراً من صدمة الرسوم الجمركية هي نفسها الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة، وتشمل قطاعات الآلات، والسيارات، والكيماويات.

وأوضح التقرير أن الإنتاج قد يشهد انخفاضاً حاداً بسبب الرسوم الجمركية، لكنه قادر على التعافي بقوة في حال انخفاض تكاليف الاقتراض.

وقال الاقتصاديون: «وجدنا أن هذا النمط ينطبق على نحو 60 في المائة من القطاعات التي درسناها، والتي تمثّل نحو 50 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو ومن صادرات السلع إلى الولايات المتحدة».


أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
TT

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين.

وأضاف بيسنت، في منشور على منصة «إكس» مساء الاثنين، أن مسؤولين من أكبر اقتصادين في العالم ناقشوا الاستعدادات للاجتماع رفيع المستوى المقبل بينه وبين نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ. وقال في المنشور نفسه: «نتطلع إلى استمرار التعاون البنّاء بين الجانبين، وإلى الحفاظ على زخم التقدم الإيجابي خلال الأسابيع المقبلة مع اقتراب موعد لقائنا المباشر المقبل». ولم تُدلِ وزارة الخزانة بأي تعليق فوري حول موعد أو مكان لقاء بيسنت مع هي.

ومن المرجح أن يُعقد أي اجتماع من هذا القبيل خلال الأسابيع المقبلة، مما يُمهد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في أبريل (نيسان). وتحدث بيسنت والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مع هي ليفنغ عبر الجوال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واتفق الجانبان على تعزيز التنمية المستقرة للعلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء شينخوا» الصينية الرسمية آنذاك.

وكان آخر لقاء جمع بيسنت بنائب رئيس الوزراء الصيني في ماليزيا في أكتوبر (تشرين الأول)، حيث ناقش الجانبان اتفاقية إطارية وافقت بموجبها بكين على تأجيل ضوابط التصدير على إمدادات العناصر الأرضية النادرة، وألغت واشنطن تعريفة جمركية أميركية بنسبة 100 في المائة على البضائع الصينية.

وقد صرّح وزير الخزانة الأميركي في الأسابيع الأخيرة بأن الصين تسير على المسار الصحيح للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي.

• صعود حذر في بورصة شيكاغو

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لفول الصويا في شيكاغو يوم الثلاثاء، حيث عدّل المتداولون مراكزهم قبيل صدور تقرير وزارة الزراعة الأميركية عن المحاصيل في وقت لاحق من اليوم، إلا أن المنافسة الكبيرة من البرازيل حدّت من المكاسب.

وارتفع عقد فول الصويا الأكثر تداولاً في بورصة شيكاغو التجارية بنسبة 0.02 في المائة ليصل إلى 11.11 دولار للبوشل بحلول الساعة 03:37 بتوقيت غرينيتش. وكانت وزارة الزراعة الأميركية قد أكدت، يوم الاثنين، مبيعات تصدير خاصة لـ264 ألف طن متري من فول الصويا الأميركي إلى الصين لشحنها في الموسم التسويقي 2025 - 2026، إلا أن ردود فعل السوق كانت فاترة.

ولا يزال التجار متشككين بشأن مشتريات الصين الإضافية بعد تصريح الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي بأن الصين تدرس زيادة واردات فول الصويا الأميركي إلى 20 مليون طن متري للموسم الحالي، نظراً لارتفاع الأسعار الذي يجعل فول الصويا الأميركي أقل جدوى اقتصادية.

وقال فيتور بيستويا، المحلل في رابوبنك: «السوق تنتظر تقرير وزارة الزراعة الأميركية، خصوصاً بيانات فول الصويا البرازيلية. فهذا التقرير سيؤثر بشكل كبير على العرض والطلب».

وأضاف بيستويا أن التقارير الميدانية تشير إلى أن محصول المناطق الشمالية من ماتو غروسو يعاني من رطوبة زائدة، بينما تشهد ريو غراندي دو سول الجنوبية ذبول المحاصيل بعد أكثر من 30 يوماً من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

وعلى الرغم من المخاوف المتعلقة بالطقس، يتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن ترفع وزارة الزراعة الأميركية توقعاتها لحصاد فول الصويا في البرازيل إلى مستوى قياسي يبلغ 179.4 مليون طن متري، مقارنةً بـ 178 مليون طن.


150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.