الاقتصاد العالمي يكتسب زخماً بعد 6 سنوات محبطة... لكن المخاطر مستمرة

لاغارد: الدول الناشئة والنامية ستساهم بنحو75 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2017

رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تلقي كلمتها امام اجتماع في بروكسل (رويترز)
رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تلقي كلمتها امام اجتماع في بروكسل (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي يكتسب زخماً بعد 6 سنوات محبطة... لكن المخاطر مستمرة

رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تلقي كلمتها امام اجتماع في بروكسل (رويترز)
رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تلقي كلمتها امام اجتماع في بروكسل (رويترز)

قالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أمس إن الاقتصاد العالمي بدأ يكتسب زخماً بعد 6 سنوات من معدلات نمو محبطة ومخيبة للآمال، مؤكدة أن «الزخم سيؤدي إلى توفير كثير من الوظائف وزيادة الدخل، وارتفاع الرخاء بالمستقبل». وبينما هاجمت سياسات الحمائية التجارية، توقعت المسؤولة الاقتصادية البارزة أن تسهم الدول الناشئة والنامية بنحو 75 في المائة من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في 2017.
وتزامنت تصريحات لاغارد مع صدور تقرير لمنظمة التجارة العالمية أمس توقعت فيه أن التجارة العالمية تتجه لنمو نسبته 2.4 في المائة هذا العام، لكنها حذرت من أن هناك «عدم تيقن عميق» بشأن التطورات الاقتصادية والسياسية؛ ولا سيما في الولايات المتحدة.
وفي خطابها أمس أمام اجتماع عقد في بروكسل، قالت لاغارد إن التوقعات بشأن الاقتصادات المتقدمة تشهد تحسناً، خاصة مع قوة النشاط الصناعي، وذلك بالرغم أن بعض الدول لا تزال تعاني من الديون المرتفعة. فيما ترى أن آفاق الاقتصادات في الدول النامية تبشر بالخير، وأوضحت أن تلك الدول أسهمت في الانتعاش العالمي في السنوات الأخيرة.
وعن المخاطر التي تهدد النمو العالمي، أكدت لاغارد أن حالة عدم اليقين السياسي والحمائية الاقتصادية وتشديدات الأوضاع المالية العالمية أبرز تلك التهديدات. وتابعت أن ضعف الإنتاجية تمُثل أكبر المخاطر العالمية في وجه النمو، وترى أن ذلك يرجع إلى تباطؤ التجارة وضعف الاستثمار الخاص منذ عام 2008.
ورغم إشارتها للزخم الاقتصادي الحالي: «حيث يأتي التعافي الدوري مبشرا بتوفير فرص عمل أكثر ودخول أعلى ورخاء أكبر في الفترة المقبلة»، إلا أن لاغارد شددت على أنه في الوقت ذاته: «نرى بالمثل - على الأقل في بعض الاقتصادات المتقدمة - بدء التشكك في مزايا الاندماج الاقتصادي، في صميم (البنيان المعماري) الذي قام عليه الاقتصاد العالمي لأكثر من سبعة عقود».
وفي إشارة «رمزية» لانتقادها النهج المتصاعد للحمائية، استعارت لاغارد عبارة لهيئة تحكيم جائزة بريتزكر، التي تعادل «جائزة نوبل» ولكن في العمارة، حين منحت شركة مغمورة في كتالونيا الإسبانية جائزة العام الشهر الماضي، حيث قالت اللجنة: «هناك أعداد متزايدة من الناس تخشى فقدان قيمنا المحلية، وفننا المحلي، وتقاليدنا المحلية بسبب التأثير الدولي... وبفضل الفائزين بهذه الجائزة، نرى أن بإمكاننا الجمع بين الاثنين - جذورنا الراسخة في موقعها وأذرعنا المفتوحة لبقية العالم». وقالت لاغارد إنه «نظرا لاهتمامنا بتصميم البنيان الاقتصادي والمالي العالمي، ينبغي أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لنا».
وحول المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي، أوضحت لاغارد أن على رأسها «عدم اليقين السياسي، بما في ذلك ما تشهده أوروبا؛ وسيف الحمائية المسلط على التجارة العالمية؛ وزيادة ضيق الأوضاع المالية العالمية الذي يمكن أن يؤدي إلى خروج التدفقات الرأسمالية بصورة مربكة من الاقتصادات الصاعدة والنامية... ووراء هذه القضايا قصيرة الأجل يكمن اتجاه عام من الإنتاجية الضعيفة يشكل عقبة كؤود أمام تحقيق نمو قوي واحتوائي، وهو ما يرجع في الأساس إلى شيخوخة السكان، وتباطؤ التجارة، وضعف الاستثمار الخاص منذ الأزمة المالية لعام 2008».
وأكدت رئيس صندوق النقد أن «هذه القضايا ستكون في أذهان وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من 189 بلدا عضوا في الصندوق حين يلتقون في واشنطن الأسبوع المقبل بمناسبة اجتماعات الربيع». وأضافت أن القادة الماليين حول العالم «سيقومون بتقييم حالة الاقتصاد العالمي... وكما جرت العادة، سنصدر تقرير (آفاق الاقتصاد العالمي) قبل الاجتماع بأيام قلائل».
وقالت رئيسة صندوق النقد إن الاقتصادات المتقدمة كانت لتنمو بنحو 5 في المائة أكثر مما هي عليه الآن «إذا حافظت على مسار الإنتاجية المسجل قبل الأزمة المالية في 2008»، موضحة أن هذه الوتيرة تعادل إقامة دولة ذات إنتاج يفوق ما تقدمه ألمانيا للاقتصاد العالمي... ومع ذلك تابعت: «نرى أن الاقتصاد العالمي تمكن من المضي قدماً والاستفادة من خيارات السياسة السليمة في كثير من البلدان خلال السنوات الأخيرة».
وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى تباطؤ شديد في نمو الإنتاجية التي يمكن اعتبارها مقياساً للابتكار، حيث تباطأت في البلدان المتقدمة إلى 0.3 في المائة من المستوى المسجل قبل الأزمة عند واحد في المائة.
كما أوضحت لاغارد أن ارتفاع أسعار السلع الأولية أدى إلى انفراجة في كثير من البلدان منخفضة الدخل. غير أن هذه الاقتصادات لا تزال تواجه كثيرا من التحديات الصعبة، بما في ذلك الإيرادات التي يُتوقع أن تظل أدنى بكثير مما كانت عليه في سنوات الانتعاش. «وبالنظر إلى كل ذلك معا، نرى اقتصادا عالميا سريع الخطى - يستفيد من خيارات السياسة السليمة في كثير من البلدان خلال السنوات الأخيرة».
وشددت رئيسة صندوق النقد على أن كل هذه الأمور «تعني أنه لا يوجد مجال للتراخي بشأن السياسات الاقتصادية. إننا بحاجة للبناء على السياسات التي حققت للعالم الكثير. وفي الوقت نفسه، يجب أن نتجنب زلات السياسات - أو (جراح الذات) كما وصفتها في السابق».
موضحة أنه من أجل تحقيق تلك الأهداف، فإن السياسات الاقتصادية يجب أن تركز على ثلاثة أبعاد، هي: دعم النمو مع التركيز على الإنتاجية، وتوزيع الثمار بمزيد من العدالة، والتعاون عبر الحدود من خلال الإطار متعدد الأطراف الذي حقق للعالم الكثير.
كما أشارت لاغارد إلى أن الأرقام الدولية توضح أن متوسط الدين العام في الاقتصادات المتقدمة يبلغ اليوم مستوى مرتفعا بالنسبة لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو 108 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. «ولذلك نحتاج إلى أطر قوية ترتكز عليها سياسات المالية العامة، وجهود أكبر لإعادة الدين العام إلى مستوى آمن، وخصوصا في المجتمعات الشائخة».
وعن دور صندوق النقد الدولي في معالجة قضايا الاقتصاد العالمي، قالت لاغارد إن «سبب وجود الصندوق، كما تعلمون، هو توثيق هذا التعاون الدولي. ونحن نواصل التركيز على تقديم دعم مخصص لكل من بلداننا الأعضاء من خلال المشورة بشأن السياسات والإقراض عند الحاجة وتنمية القدرات. هذا العمل هو (مصدر عيشنا) الذي نحرص باستمرار على تحسينه ليستمر تركيزه على البلدان الأعضاء وتلبيته لاحتياجاتهم».
كما أوضحت أنه «في الوقت نفسه، نواصل التأقلم مع المجالات الجديدة ذات الصلة بالاقتصاد الكلي لمساعدة بلداننا الأعضاء على معالجة عدم المساواة المفرط في توزيع الدخول وغيره من الآثار الجانبية الأخرى للتكنولوجيا والتجارة في القرن الحادي والعشرين. وسواء من خلال زيادة التحليل المالي - الكلي، أو التركيز على دور السياسات المعنية بالمساواة بين الجنسين لتحقيق النتائج الاقتصادية الكلية، أو تقوية شبكة الأمان المالي العالمية، فإن هدفنا هو الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمساعدة على بناء اقتصاد عالمي أقوى يعمل لصالح الجميع».
وتزامن خطاب لاغارد مع صدور بيان لمنظمة التجارة العالمية أمس، قالت فيه إن التجارة العالمية تتجه لنمو نسبته 2.4 في المائة هذا العام؛ لكنها حذرت من أن هناك «عدم تيقن عميقا» بشأن التطورات الاقتصادية والسياسية ولا سيما في الولايات المتحدة.
وأضافت المنظمة أن نطاق النمو هذا العام جرى تعديله إلى ما بين 1.8 و3.6 في المائة، من 1.8 و3.1 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مشيرة إلى مخاوف من «اختناق» أنشطة التجارة بسبب عدم وضوح السياسات الحكومية.
وقال روبرتو أزيفيدو، المدير العام للمنظمة: «ينبغي أن ننظر إلى التجارة كجزء من الحل للمصاعب الاقتصادية لا كجزء من المشكلة». موضحا أن «هناك تفاؤلا حذرا بوجه عام، لكن نمو التجارة يظل هشا، وهناك مخاطر تراجع كبيرة. جانب كبير من عدم التيقن سياسي»، وشدد على أن على العالم «الاستمرار في مقاومة إقامة حواجز جديدة أمام التجارة»، بحسب «رويترز».
وعدلت منظمة التجارة تقديراتها الأولية مرارا على مدى الأعوام الخمسة الأخيرة بسبب توقعات التعافي الاقتصادي التي ثبت أنها كانت مغرقة في التفاؤل. ونمت التجارة العالمية بمعدل «بطيء معتاد» بلغ 1.3 في المائة في 2016. وهي أقل وتيرة منذ الأزمة المالية، لتعجز حتى عن مضاهاة التوقعات المعدلة لمنظمة التجارة الصادرة في سبتمبر الماضي، وكانت لنمو قدره 1.7 في المائة.
وقال أزيفيدو إن «الأداء الضعيف على مدى العام الماضي يرجع بدرجة كبيرة إلى التباطؤ الكبير في الأسواق الناشئة، حيث حل الركود بالواردات في العام الماضي ولم تسجل أحجامها نموا يذكر».
ومن المتوقع في 2018 نمو التجارة العالمية بين 2.1 و4 في المائة وفقا لأحدث تحليلات منظمة التجارة العالمية.
وفي سياق مواز، كانت لاغارد نشرت قبل يومين، تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» ذكرت فيها أن التجارة تعد المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي العالمي، إلا أنها تحتاج إلى سياسات محددة للتخفيف من آثارها السلبية. وأضافت في تغريدة أخرى أنه من الممكن تحقيق تجارة أكثر شمولا من خلال هذه السياسات التي تركز على أسواق العمل النشطة، وعلى تعليم أفضل يستمر مدى الحياة. داعية إلى تعزيز التجارة لرفع الإنتاجية والمعايير المعيشية للأفراد كافة.



150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.


«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

من المتوقع أن تحقق مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أرباحاً جيدة من استثمارها في «أوبن إيه آي» عند إعلان نتائجها الفصلية يوم الخميس، في وقت تركز فيه السوق على كيفية تمويل الشركة لإنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار «أوبن إيه آي» في إبرام صفقات بمليارات الدولارات رغم تكبدها خسائر، تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تمويل هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراجع الثقة بشركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

واستثمرت «سوفت بنك» أكثر من 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، عام 2025، مما رفع حصتها إلى نحو 11 في المائة. وتجرى محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في جولة التمويل الأخيرة للشركة الأميركية، وفق تقرير «رويترز» الشهر الماضي.

ونظراً إلى ارتباطها الوثيق بـ«أوبن إيه آي»، يُنظر إلى «سوفت بنك» بشكل متزايد على أنها مؤشر على أداء الشركة الأميركية، مما يثير مخاوف بشأن التركيز والمخاطر المحتملة على وضعها المالي، حسب محللين.

وقال رئيس قسم أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في «فوتوروم إيكويتيز»، رولف بالك: «الواقع بالنسبة لمساهمي (سوفت بنك) حالياً هو أن ثروتهم مرتبطة بشركة (أوبن إيه آي)».

وأضاف: «حتى لو حصلت الشركة على جولة تمويل إضافية بقيمة 50 مليار دولار، فإنها ستحتاج إلى مزيد من التمويل في السنوات المقبلة. شركات مثل (أمازون) و(غوغل) تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على النفقات الرأسمالية».

ويُعدّ رهان «سوفت بنك» الشامل على «أوبن إيه آي» امتداداً لنهج مؤسسها ورئيسها التنفيذي ماسايوشي سون، الذي يفضّل الاستثمار في الشركات غير المحققة للأرباح بعد.

وعلى الرغم من أن جولات التمويل الأخيرة لـ«أوبن إيه آي» حظيت بتقييمات مرتفعة، فإن هذه المكاسب تظل في الوقت الحالي مجرد مكاسب على الورق.

ووفقاً لتقديرات المحلل جيسي سوبلسون من «بي تي آي جي»، من المتوقع أن تسجل «سوفت بنك» ربحاً استثمارياً قدره 4.45 مليار دولار من شريحة الاستثمار في «أوبن إيه آي»، البالغة 22.5 مليار دولار، التي اكتملت في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقع 5 محللين -استطلعت مجموعة بورصة لندن آراءهم- أن يتراوح صافي الدخل الفصلي بين ربح قدره 1.1 تريليون ين (7.07 مليار دولار) وخسارة قدرها 480 مليار ين.

وشهدت أسهم «سوفت بنك» تقلبات مؤخراً، حيث ارتفعت بنحو 2 في المائة حتى الآن في 2026، على الرغم من انخفاضها بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

خطة التمويل المستقبلية

سيُدقق المستثمرون من كثب في كيفية تمويل «سوفت بنك» لاستثماراتها المستقبلية في «أوبن إيه آي»، بعد أن باعت بعضاً من أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهانها على شركة الذكاء الاصطناعي.

وفي الربع الثالث، أعلنت «سوفت بنك» بيع حصتها في أسهم «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي-موبايل» مقابل 9.17 مليار دولار.

كما أصدرت «سوفت بنك» المزيد من الديون، مما رفع مستوى مديونياتها. وقد تكون نسبة القروض إلى قيمة أصول «سوفت بنك» قد ارتفعت إلى 21.5 في المائة في نهاية ديسمبر، مقارنة بـ16.5 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق كبير استراتيجيي الائتمان في «نومورا»، شوجو تونو.

حتى إذا قيّمت «سوفت بنك» شركة «أوبن إيه آي» بـ830 مليار دولار، وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الأخيرة، فإن نسبة المديونية ستنخفض بشكل طفيف إلى 19.2«أوبن إيه آي» في المائة فقط، كما أشار تونو في مذكرة.

ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لشركة «سوفت بنك» ليس من الدرجة الاستثمارية، وفق تصنيف «ستاندرد آند بورز»، فإنها لا تزال تتمتع بمرونة مالية معينة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت «سوفت بنك» سقف الاقتراض المتاح مقابل ملكيتها في شركة تصميم الرقائق «آرم هولدينغز»، حيث بلغ إجمالي ما تبقى غير المسحوب 11.5 مليار دولار في ديسمبر، في حين بلغ رصيدها النقدي وما يعادله 3.5 تريليون ين ياباني في نهاية سبتمبر (أيلول).

ويتوقع المحللون استمرار عمليات تسييل الأصول وإصدار الديون.

وفي الوقت نفسه، كان الطلب الخارجي على استثمارات «أوبن إيه آي» قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في الجزء المشترك من استثمار العام الماضي البالغ 40 مليار دولار المعروض، وتجري شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا» محادثات للمشاركة في جولة التمويل الأخيرة، إلا أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تتزايد.

وقال بالك من شركة «فوتوروم» قبل ستة أشهر فقط، كانت «أوبن إيه آي» تُعدّ اللاعب المهيمن، لكن توقعات نموها وإيراداتها الآن أصبحت تضاهي توقعات منافسيها».


السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب
TT

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، والمديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وفي بيان مشترك صدر في ختام النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أكد الجانبان أن «السياسات الاقتصادية والمالية الرصينة، المدعومة بمؤسسات قوية وحوكمة فعالة، تظل هي الركيزة الأساسية للصمود في عالم بات أكبر عرضة للصدمات». وأشار البيان إلى أن تجارب كثير من الأسواق الناشئة أثبتت أن «أطر السياسات ذات المصداقية ساعدت بشكل مباشر في تحقيق نتائج أفضل في السيطرة على التضخم، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان الوصول المستمر إلى الأسواق العالمية، رغم حالات عدم اليقين المرتفعة».

وأشار البيان إلى أن مؤتمر العلا ناقش التحديات الرئيسية التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة، والسياسات الرامية إلى تعزيز قدرتها على الصمود ودفع عجلة النمو، وأن هذا المؤتمر في نسخته الثانية أكد على «أهمية وجود منتدى عالمي مختص يركز على التحديات والفرص والتطلعات المشتركة لاقتصادات الأسواق الناشئة».

إصلاحات الجيل المقبل وتوليد الوظائف

وانتقل البيان إلى تحديد معالم المرحلة التالية من الإصلاحات، التي تهدف إلى «الانتقال من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة النمو الأعلى والمستدام والأكثر توفيراً للوظائف». وأكد الطرفان أن «إطلاق عنان القطاع الخاص هو المفتاح الأساسي لهذا الجهد، وذلك من خلال تعميق الأسواق المالية وتخفيض المعوقات التي تواجه ريادة الأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى ضرورة تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار الكثيف في البنية التحتية الرقمية، وتزويد الكوادر الشابة بالمهارات الضرورية للنجاح في سوق العمل العالمية المتطورة».

التكامل الإقليمي... فرصة استراتيجية

وفي ظل التحول المستمر في أنماط التجارة والاستثمار الدولية، أبرز البيان أن التكامل الأعمق على المستويين الإقليمي والدولي يوفر فرصاً مهمة للاقتصادات الناشئة. وعدّ الجانبان أن «تعزيز التجارة، وتقوية التعاون الإقليمي، يمثلان ضرورة حتمية للتكيف مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير»، مؤكدَين أن «هذه التوجهات هي التي ستمكن الدول الناشئة من تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للنمو المشترك».

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما بالإشادة بالالتزام الذي أبدته الأسواق الناشئة للتعلم المتبادل والعمل الحاسم في مواجهة التحديات العالمية. وأكدا أن «مؤتمر العلا» قد رسخ مكانته بوصفه «منتدى عالمياً مخصصاً لمناقشة التطلعات المشتركة، مع التطلع لمواصلة هذه النقاشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي من بوابة الاقتصادات الناشئة».