ماتيس يحذر الأسد من «دفع ثمن باهظ» إذا عاود استعمال الكيماوي

لافروف يؤكد أهمية عدم تكرار الضربات الأميركية في سوريا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون يدخلان قاعة للاجتماع في موسكو (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون يدخلان قاعة للاجتماع في موسكو (رويترز)
TT

ماتيس يحذر الأسد من «دفع ثمن باهظ» إذا عاود استعمال الكيماوي

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون يدخلان قاعة للاجتماع في موسكو (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون يدخلان قاعة للاجتماع في موسكو (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون في موسكو اليوم (الأربعاء): إن من المهم عدم السماح بتكرار الضربات الأميركية في سوريا. وأضاف، أن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة على قاعدة جوية سورية الأسبوع الماضي غير قانونية. وتابع، أنه يتوقع إجراء مناقشات صريحة وصادقة مع تيلرسون حول تشكيل تحالف واسع لمكافحة الإرهاب.
وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون: إن خطوط الاتصال بين الولايات المتحدة وروسيا ستبقى دائماً مفتوحة. وأضاف، أنه يود استغلال محادثاته في موسكو لفهم أسباب وجود اختلافات حادة بين موسكو وواشنطن، وإيجاد سبيل لمد الجسور بينهما.
وأشار في تصريحات في مستهل المحادثات إلى أنه يتطلع إلى مناقشات صريحة مع لافروف.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، أن الولايات المتحدة ليس لديها «أي شك» في أن النظام السوري هو المسؤول عن الهجوم الكيماوي الذي استهدف بلدة خان شيخون في ريف إدلب في 4 أبريل (نيسان) الحالي.
وقال ماتيس خلال مؤتمر صحافي «ليس هناك أي شك في أن النظام مسؤول عن قرار شن الهجوم، وعن الهجوم نفسه». وأوضح الجنرال المتقاعد، أن الضربة الصاروخية الضخمة التي وجهتها الولايات المتحدة إلى النظام السوري عقابا له على الهجوم كانت في نظر الإدارة الأميركية الخيار الأفضل المتاح. وقال: إن «ردا عسكريا موزونا كان الخيار الأفضل لردع النظام» عن تكرار فعلته. وأضاف، إن «هذا التحرك العسكري يظهر أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي عندما يتجاهل الأسد القانون الدولي ويستخدم أسلحة كيماوية، سبق له أن أعلن أنها دمرت». وحذر ماتيس النظام السوري من أنه سيدفع «ثمنا باهظا جدا جدا» إذا ما عاود استخدام أسلحة كيماوية.
لكن الوزير الأميركي رفض توضيح ما إذا كان الكلور هو من ضمن الأسلحة الكيماوية التي إذا استخدمها النظام السوري قد تؤدي إلى رد عقابي أميركي ثان.
وحرص ماتيس على التشديد على أن استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا لا تزال على حالها. وقال إن «هزيمة تنظيم داعش لا تزال أولويتنا».
وكان مسؤول في الإدارة الأميركية اتهم في وقت سابق الثلاثاء روسيا «بإشاعة الإرباك في العالم» بشأن دور النظام السوري في الهجوم، مشيرا إلى أن موسكو تحاول بشكل منهجي إبعاد التهمة عن النظام وإلصاقها بالمعارضة وتنظيم داعش. وأضاف، إن الاستخبارات الأميركية لا تعتقد أن التنظيم «المتطرف» يملك غاز السارين، الذي تقول واشنطن إنها «واثقة» من استخدامه في خان شيخون، حيث قتل 87 شخصا اختناقا. وقال مسؤول أميركي آخر، طلب بدوره عدم كشف اسمه: إن الولايات المتحدة تحقق في إمكانية ضلوع روسيا في الهجوم الكيماوي. وتساءل: «كيف يمكن أن تتواجد قواتهم (الروس) في القاعدة نفسها مع القوات السورية التي أعدت لهذا الهجوم وخططت له ونفذته (...) من دون أن تعلم مسبقا به؟»، مضيفا: «نعتقد أنه سؤال علينا طرحه على الروس». وأضاف: «رأينا هذين الجيشين (الروسي والسوري) يتعاونان حتى على مستوى عملياتي»، لكنه قال إنه «لا يوجد توافق» حول «كيفية تفسير المعلومات التي لدينا ونواصل جمعها».
يأتي ذلك فيما أعلن دبلوماسيون أميركيون، أن مجلس الأمن الدولي سيصوت اليوم على مشروع قرار يطلب من النظام السوري التعاون مع تحقيق دولي في الهجوم الكيماوي، الذي يتهمها الغرب بتنفيذه في 4 أبريل على بلدة خان شيخون السورية.
ومن المقرر أن تجري عملية التصويت في الساعة 19:00 ت غ، لكن دبلوماسيين توقعوا أن تستخدم روسيا حق الفيتو ضد النص. وستكون هذه المرة الثامنة التي تفرض فيها موسكو الفيتو على تحرك للأمم المتحدة ضد حليفها السوري، وذلك في وقت يقوم وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون حالياً بزيارة إلى روسيا.
وقدمت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في وقت سابق الثلاثاء مشروع قرار جديداً يطلب إجراء تحقيق دولي في هذا الهجوم، وذلك رغم فشل مفاوضات جرت بهذا الصدد الأسبوع الماضي.
وكتب السفير البريطاني ماثيو رايكروفت ظهراً على «تويتر» أن مشروع القرار يطالب بـ«تعاون كامل في التحقيق» حول الهجوم الذي استهدف بلدة خان شيخون الواقعة تحت سيطرة فصائل معارضة وجهادية في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا.
وناقش مجلس الأمن الأسبوع الماضي ثلاثة مشروعات قرارات منفصلة رداً على الهجوم الكيماوي، لكنه فشل في التوافق عليها، ولم يطرح أي منها على التصويت.
وتتهم فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الرئيس السوري بشار الأسد بشن الهجوم الكيماوي، الذي أدى إلى مقتل 87 شخصاً، بينهم 31 طفلاً.
ورداً على الهجوم، نفذت الولايات المتحدة ليل السادس إلى السابع من أبريل ضربة بصواريخ توماهوك على قاعدة جويةللنظام السوري تقول الإدارة الأميركية إن «الهجوم الكيماوي انطلق منها».
وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، فرنسوا ديلاتر، للصحافيين «لا يمكننا الاستسلام، يجب أن نحاول بحسن نية، بأفضل ما يمكننا، التوصل إلى نص يدين الهجوم، ويطالب بإجراء تحقيق معمق»، مشيراً إلى أن فرنسا تبحث الآن عن «نص جيد وتصويت جيد».
وأضاف ديلاتر «من المهم جداً أن يكون هناك تحقيق شامل بحيث يعرف الجميع والعالم بأكمله كيف وقعت الهجمات الكيماوية الرهيبة ومن ارتكبها».
كذلك، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تحقيق معمق تجريه منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، مشيراً إلى أن رئيس النظام السوري بشار الأسد يواجه اتهامات كاذبة، وقد أعلنت موسكو أن الطيران السوري قصف في خان شيخون مستودع أسلحة لمقاتلي المعارضة كان يحوي مواد كيماوية.
وكانت وزارة الصحة التركية أكدت بعد الهجوم، أن العناصر، التي جمعت جراء التحاليل الأولية على جثث الضحايا، تشير إلى تعرضهم لغاز السارين الذي يضرب الأعصاب بقوة.
وعلى الرغم من أن قرار وزير الخارجية الأميركي بعدم حضور قمة الناتو وزيارة موسكو بدلاً من ذلك، أبرز رغبة الولايات المتحدة في تحسين العلاقات مع روسيا، إلا أن الهجوم الصاروخي على القاعدة الجوية السورية الأسبوع الماضي، الذي أمر به دونالد ترمب، خيّب تلك التوقعات، بعدما ندد الكرملين بالضربة الأميركية، بحسب ما ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وفي ضوء الهجوم الكيماوي الذي أسفر عن مقتل ما يزيد على 17 شخصاً في سوريا الأسبوع الماضي، قال تيلرسون إن روسيا «فشلت في الوفاء» بالوعد الذي قطعته في 2013 بتدمير أسلحة الأسد الكيماوية، مضيفاً أن واشنطن لا ترى دوراً مستقبلياً للأسد زعيما للبلاد، وهو موقف أكثر قسوة تجاه الأسد عما اتخذ من قبل.
وضاعف بوتين دعمه للأسد، رداً على ذلك، مشبهاً اتهامات الغرب للنظام بمسؤوليته عن الهجوم الكيماوي، بالتأكيدات الخاطئة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل قبل الغزو الأميركي للعراق في 2003، ودعا الأمم المتحدة إلى التحقيق في الهجوم، زاعماً أن هناك قوات عدائية «تخطط لزرع بعض المواد مرة أخرى، واتهام السلطات السورية باستخدام الأسلحة الكيماوية».
أما الرد الأقسى فجاء من وزارة الدفاع الروسية، التي تعهدت بتعزيز إمكانات سوريا المضادة للطائرات. كما أعلن برنامج على إحدى قنوات التلفزيون الروسي أن السبيل الوحيد لإيقاف ترمب في سوريا هو «استعراض القوة».
وفي تحرك آخر من المحتمل أن يزيد من استفزاز روسيا، صدَّق ترمب على انضمام الجبل الأسود لـ«الناتو»، وهو التحالف الذي ترى فيه موسكو التهديد الأكبر.
هذه الضغائن تحمل في طياتها احتمالية لحوار جديد، وبخاصة مع تحذير أميركا لروسيا قبل إطلاق الضربات الصاروخية يوم الخميس، بالإضافة إلى عودة القاعدة الجوية للعمل مرة أخرى في اليوم التالي، حسبما أفادت التقارير.
قال المحلل فيودور لوكيانوف: إن الهجمات منحت الولايات المتحدة موقفاً أكثر قوة للتفاوض حول سوريا، كما مهدت الطريق لمباحثات «غير أحادية الجانب». وأضاف ألكساندر بونوف من مركز «كارنيغي» موسكو، أن «التوقعات الواقعية» حلت محل «مبالغات العلاقات الجيدة» قبل الاجتماع. وتابع أيضاً: «كان الطرفان يتعاملان وكأنهما مدينان لبعضهما بعضا. الآن لا يتصرف أحد وكأنه مدين للآخر».
وفي إشارة لاحتمالية رغبة روسيا في التفاوض، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماريا زاكاروفا: إن بيان تيلرسون لم يكن تحذيراً، بل محض «استعداد للمباحثات». بينما صرَّح بيوتر تولستوي، نائب رئيس البرلمان، لوكالة «إنترفاكس» الإخبارية بأنه ليس من المتوقع أن تسفر المفاوضات عن إنجاز عظيم، وأضاف أن «مضي الجميع قدماً هو علامة جيدة»، مشيراً إلى أنه «كان من الممكن ألا يحدث هذا مطلقاً». وحذر من أن محاولات فرض المزيد من العقوبات على روسيا «لن تسفر عن شيء». إلا أن هذا التهديد انتهى يوم الثلاثاء، حين رفضت قمة دول السبع الكبار المنعقدة في إيطاليا، دعم الطلب البريطاني بفرض عقوبات جديدة؛ وهو ما مثل انتصاراً صغيراً لروسيا.
ولم يعد الاتفاق حول مستقبل الأسد مطروحاً على طاولة المباحثات، أو الشراكة بين الشرق والغرب ضد تنظيم داعش، التي تحدث عنها ترمب وبوتين في الماضي.
وقال باونوف: إن بطاقة المفاوضات الرئيسية التي تستخدمها موسكو، وهي مساعدة القوات الروسية والسورية في قتال «داعش»، لم تعد جيدة بما يكفي، بعدما أصبح «الجيش السوري خصماً عسكرياً» للولايات المتحدة. إلا أن الوصول إلى اتفاق أكثر وضوحاً حول كيفية تفادي الحوادث التي قد تتطور إلى مواجهات مباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا يبقى احتمالاً، إن لم يكن ضرورة. عقب الهجمات الصاروخية، أعلنت روسيا إلغاء اتفاقية التنسيق التي تجمع بينها وبين الولايات المتحدة منذ عام 2015، إلا أنه بحلول الجمعة، قال مسؤولون أميركيون: إن الخط الساخن بين القوات الروسية والأميركية، والمصمم لتفادي الحوادث الجوية بين المقاتلات الروسية ومقاتلات قوات التحالف، ما زال يعمل. بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قطع قناة الاتصالات المقصودة، سيتم بحلول منتصف ليل السبت الماضي.
بالإضافة إلى الحملة الجوية، تمتلك روسيا الكثير من المستشارين العسكريين في سوريا، من ضمنهم اثنان قُتلا في هجوم بقذائف الهاون الثلاثاء؛ لذا فإن استمرار الهجمات الأميركية على مواقع النظام السوري، سيعرّض القوات الروسية للخطر.
وقال ماكاركين: «هناك فرصة للاتفاق على القضايا التقنية المتعلقة بفصل القوات وعدم الاشتباك. أما على صعيد القضايا العالمية، وموقف الأسد، فإن مواقفهما شديدة التعارض».
وتبقى استراتيجية ترمب المستقبلية في سوريا مبهمة، وهو ما يمكن أن يسفر عن المزيد من تعقيد المباحثات مع روسيا، إلا أن باونوف وماكاركين توقعا تشبث تيلرسون بموقفه المتشدد فيما يخص تورط روسيا في البلاد. ويرى ماكاركين أنه في حالة فشل وزير الخارجية الجديد في إظهار صبر كيري على مواصلة الحوار، و«البحث عن أصغر فرص التوافق» مع روسيا، فقد يتسبب خطابه القاسي في تبعات سلبية.
متابعاً: «التحذيرات لن تجدي، إلا في جعل روسيا والأسد أكثر قرباً».



السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.