كريستيان باسوغوغ... من فقر مدقع إلى ثراء فاحش

الكاميروني صاحب لقب أفضل لاعب في كأس الأمم الأفريقية يعتبر الدوري الصيني بداية وليس نهاية

كريستيان باسوغوغ يتوسط لاعبي الكاميرون بعد الفوز بكأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)
كريستيان باسوغوغ يتوسط لاعبي الكاميرون بعد الفوز بكأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)
TT

كريستيان باسوغوغ... من فقر مدقع إلى ثراء فاحش

كريستيان باسوغوغ يتوسط لاعبي الكاميرون بعد الفوز بكأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)
كريستيان باسوغوغ يتوسط لاعبي الكاميرون بعد الفوز بكأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)

منذ عامين فقط، كان أجر كريستيان باسوغوغ لا يتجاوز 25 جنيها إسترلينيا أسبوعياً مقابل مشاركته في صفوف نادي رينبو الكاميروني بدوري الدرجة الثانية. اليوم، أصبح بطلاً من أبطال أفريقيا مع فوز الكاميرون بكأس الأمم الأفريقية، واختياره أفضل لاعب في النسخة الأخيرة من البطولة والتي استضافتها الغابون. وعليه، ارتفع أجر اللاعب بصورة هائلة ليصل إلى 60.000 جنيه إسترليني في الأسبوع بعد اقتطاع الضرائب.
وعن هذا التحول الكبير، قال اللاعب، 21 عاماً، الذي يشارك بمركز الجناح: «لم يكن يخطر ببالي قط إمكانية الوصول لهذا الإنجاز ولا في أشد أحلامي جموحاً. أجد صعوبة في إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير عما أشعر به، بل إنني أحياناً أسأل نفسي لدى استعدادي للنوم أو عندما أصحو: «ما الذي فعلته لأصل لما بلغته اليوم؟ في الواقع، أشعر بامتنان حيال ذلك، لكن أحد الأمور التي أعلمها على وجه اليقين أنني ما أزال عاجزاً عن تصديق ما وصلت إليه حتى هذه اللحظة».
وإذا كانت هوليوود تتهيأ الآن لإنتاج فيلم عن حياة مهاجم ليستر سيتي والمنتخب الإنجليزي جيمي فاردي وانتقاله من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش، فإنه ربما يتعين على مسؤولي هوليوود النظر إلى باسوغوغ كمرشح محتمل للجزء الثاني من الفيلم. العجيب أنه حتى مدرب المنتخب الكاميروني هوغو بروس، لم يكن قد سمع عنه حتى الأسابيع الأولى من هذا الموسم، واعترف بأنه لجأ إلى محرك البحث «غوغل» للتعرف على المزيد من المعلومات حول اللاعب.
في ذلك الوقت، كان باسوغوغ في صفوف نادي آلبورغ الدنماركي بعد أن انتقل إليه في أغسطس (آب) 2015 في أعقاب مشاركته لفترة قصيرة مع ولمينغتونغ هامرهيدز في قاع دوري الدرجة الثالثة الأميركي. وكان بروس صاحب الفضل وراء أول فرصة ينالها باسوغوغ للمشاركة الدولية كبديل في الدقيقة 82 في مباراة التأهل لبطولة كأس العالم أمام زامبيا في 12 نوفمبر (تشرين الثاني).
ومع انطلاق فعاليات بطولة كاس الأمم الأفريقية خلال الفترة بين منتصف يناير (كانون الثاني) حتى مطلع فبراير (شباط)، تركزت الأنظار على أسماء لامعة مثل السنغالي ساديو والجزائري ماني ورياض محرز والغابوني بيير إيميريك أوباميانغ والشقيقين الغانيين أندريه وجوردان آيو. إلا أنه بدلاً عن ذلك، تحول باسوغوغ إلى التعويذة السحرية للبطولة وأبهر الجميع بسرعته ومهاراته. وعن ذلك، قال: «عندما منحني المدرب فرصة المشاركة لـ10 دقائق تقريباً أمام زامبيا، قلت في نفسي: (سأتشبث بهذه الفرصة بكلتا يدي). وظللت محتفظاً بهذا التوجه حتى مباراة النهائي».
والواضح أن هذه الروح المثابرة ظلت ملازمة لباسوغوغ في مهمته الأخيرة. على خلفية الأداء المتألق الذي قدمه مع منتخب بلاده، تكالبت عدة أندية لضمه إليها، منها شالكه ولايبزيغ الألمانيان وكلوب بروغ وأندرلخت البلجيكيان وغرانادا الإسباني وسيسكا موسكو ولوكوموتيف موسكو الروسيان. وتركز اهتمام غالبية هذه الأندية على ضم اللاعب خلال الصيف نظراً لأن موسم الانتقالات بوسط الموسم كان قد أغلق أبوابه بالفعل. بعد ذلك، جاء العرض الذي بدل مسار حياة باسوغوغ تماماً.
جاء العرض من نادي هينان جيان يي، وكان موسم الانتقالات هناك ما يزال مفتوحاً، بينما كان من المقرر أن يبدأ الموسم الجديد مطلع مارس (آذار)، ورغب النادي في ضم اللاعب الكاميروني على الفور. في البداية، لم يبد باسوغوغ حماساً حيال العرض، ذلك أن ثمة قلقا ساوره إزاء عدم ملاءمة هذه الخطوة بالنسبة للاعب ما يزال في بداية مشواره الكروي، ورأى أنها أنسب للاعب يوشك على توديع الملاعب. وكان باسوغوغ مدركاً تماماً لأن إقدامه على مثل هذه الخطوة سيثير حالة من الفوضى العارمة.
ولجأ باسوغوغ إلى المراوغة - الأداة التي يبدو أن مسؤولي هينان جيان يي أقروها كأسلوب للتفاوض. في البداية، عرضوا عليه راتبا سنويا خالصا بقيمة مليوني يورو (1.75 مليون جنيه إسترليني)، لكنهم لاحقاً رفعوا العرض إلى 2.5 مليون يورو، ثم إلى 33.5 مليون يورو. والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا: هل بالغ النادي الصيني في الأجر المعروض على اللاعب؟ هذا أمر لا شك فيه. في الواقع، لقد كاد باسوغوغ يطير من الفرحة لدى تلقيه العرض الأول. وهل كان مسؤولو النادي الصيني مهتمين بالمبلغ المعروض؟ لا. الأمر الوحيد الذي كان يشكل أهمية حقيقية لهينان جيان يي إبرام الاتفاق وأن يتمكنوا بحلول 19 فبراير من تسليمه القميص رقم 10 والاحتفال بانضمامه لصفوف النادي. وبالفعل، حصل نادي آلبورغ على 6.8 مليون يورو مقابل التنازل عن اللاعب، ما يعد مبلغاً قياسياً بالنسبة له. المؤكد أن المال لعب دوراً حاسماً في هذه الصفقة، خاصة مع التزام هينان جيان يي بتحمل جميع التكاليف المعيشية الأخرى لباسوغوغ، مثل تكاليف الإقامة في جناح بفندق خمسة نجوم وشقة ثانية قريبة من ملعب التدريب.
جدير بالذكر أن اللاعبين الأجانب الآخرين المشاركين في صفوف النادي يقيمون بالفندق ذاته ولدى كل منهم سائق خاص لنقله من وإلى ملعب التدريب. وعندما دعي باسوغوغ للمشاركة في المباريات الودية الأخيرة للكاميرون أمام تونس وغينيا، وجد أن ترتيبات الطيران المعدة له لم تكن على المستوى المناسب. وعليه، تدخل هينان جيان يي وتكفل بدفع 9.000 يورو لتوفير ترتيبات أفضل بالنسبة له. ولا شك أن هذا يشكل تحولاً هائلاً عما كان عليه الحال بالنسبة له في نادي رينبو الذي شارك به خلال الصبا في دوالا بالكاميرون أو ولمينغتونغ هامرهيدز في نورث كارولينا الذي انتقل إليه في أبريل (نيسان) 2015.
الواضح أن النفوذ المالي القوي الذي يتمتع به القائمون على الدوري الصيني الممتاز يمنحهم قدرة هائلة على الإقناع، ولا يمكن لباسوغوغ مطلقاً إنكار أن للمال دوراً في قراره بالانتقال إلى الصين. إلا أنه في الوقت ذاته ينظر إلى الصورة الأكبر المتعلقة بالتنمية الشخصية له والعولمة، وهي التحديات الجديدة التي قبل مواجهتها باتخاذه هذا القرار. وعن ذلك، قال: «يشكل ذلك أهمية أكبر بالنسبة لي. إن الأمر يتعلق بالنهوض لمستوى هذا التحدي كلاعب صغير في السن. وأنا مدرك تماماً لحقيقة أنه إذا نجحت في الصين، ستظل أمامي فرصة الانتقال إلى أي من مسابقات الدوري الكبرى على الصعيد الأوروبي. وأنا على قناعة تامة بأنه ليس ثمة سبيل واحد للوصول إلى القمة. إن كرة القدم رياضة تحمل طابعا متعولما بحق، ولقد شاركت حتى الآن في أربع قارات مختلفة، إذن ما الذي يمنع أن أجد نفسي مستقبلاً في إنجلترا أو إسبانيا أو ألمانيا؟».
الملاحظ أن صيحات الاستنكار التي تتعالى كلما ترددت أنباء عن صفقة انتقال كبرى إلى الدوري الصيني، عادة ما تأتي من جانب رؤساء الأندية الأوروبية الذين يكيلون الاتهامات إلى الأندية الصينية بأنها تعمد إلى إحداث حالة من التضخم بسوق انتقالات لاعبي كرة القدم، متجاهلين بذلك حقيقة أن الدوري الإنجليزي الممتاز عمد إلى فعل الأمر ذاته على امتداد الأعوام الـ25 الأخيرة. وعن ذلك، قال باسوغوغ: «هذا نفاق. ومن بين الأمور الأخرى التي أدركتها من خلال وجودي في الصين أنهم يحرصون على ضم أسماء كبرى بهدف رفع مستوى المهارات المحلية. إنهم يفعلون ذلك من أجل صالح كرة القدم الصينية، إنه ليس مجرد تبذير للمال. عندما التقيت مسؤولي هينان جيان يي، أوضحوا لي أن من بين أسباب وجودي في النادي المعاونة في رفع مستوى جودة من يلعبون بجواري وفي مواجهتي». واستطرد قائلاً: «هناك الكثير من المشككين من أصحاب الصوت العالي، لكن الكثيرين، ومنهم أنا، نكون آراءنا حول الصين من على بعد. إلا أن الحقيقة أنه ما دام أنك لست داخل الصين فعلياً، ستبقى عاجزاً عن إدراك حقيقة كرة القدم الصينية».
وأكد باسوغوغ أن المباريات التي خاضها حتى الآن في إطار الدوري الصيني كانت «عسيرة للغاية بدنياً»، بينما بدت الأجواء داخل الملاعب متوترة بعض الشيء. وأشار للكثير من الأسماء اللامعة المشاركة في الدوري الصيني، مثل الأرجنتينيين إزكييل لافيتزي وكارلوس تيفيز والبرازيلي أوسكار والكولومبي جاكسون مارتينيز والبرازيليين راميريز وهالك والبرتغالي ريكاردو كارفالو والإيطالي غراتسيانو بيلي.
وقال: «بطبيعة الحال، كانت هذه الأسماء اللامعة من العناصر التي اجتذبتني إلى هناك. مثلاً، لافيتزي لاعب لطالما شعرت نحوه بالإعجاب وأشعر بشرف بالغ أن أشارك معه داخل ذات الملعب».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.