الإرهاب يضرب مصر في «أسبوع الآلام».. والسيسي يعلن الطوارئ ويستدعي الجيش

مقتل وإصابة 160 في تفجير كنيستين ونجاة البابا من محاولة اغتيال

أقارب الضحايا وأهالي المدينة يتجمعون خارج مقر كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير في طنطا أمس (أ.ب)
أقارب الضحايا وأهالي المدينة يتجمعون خارج مقر كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير في طنطا أمس (أ.ب)
TT

الإرهاب يضرب مصر في «أسبوع الآلام».. والسيسي يعلن الطوارئ ويستدعي الجيش

أقارب الضحايا وأهالي المدينة يتجمعون خارج مقر كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير في طنطا أمس (أ.ب)
أقارب الضحايا وأهالي المدينة يتجمعون خارج مقر كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير في طنطا أمس (أ.ب)

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس فرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر ، وأستدعى قوات الجيش لتأمين البلاد، كما أعلن عن تأسيس مجلس أعلى لمكافحة التطرف وذلك بعد تفجيرين تبناهما تنظيم داعش واستهدفا كنيستين في طنطا والإسكندرية، مخلفين أكثر من 160 قتيلا وجريحا، خلال إحياء مسيحيي مصر ذكرى «أسبوع الآلام» الذي يسبق «عيد القيامة»، الأسبوع المقبل. وبدا أن تفجير الإسكندرية كان يهدف لاغتيال تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، حيث كان يترأس القداس بالمقر البابوي السكندري، لكنه لم يصب بأذى.
ودعا السيسي إلى تحلي الخطاب الديني والإعلامي بالمسؤولية والمصداقية. وطلب من البرلمان ومؤسسات الدولة التصدي بمسؤولية لمواجهة التطرف.
وقال إن ما حدث يعد محاولة لتمزيق وتحطيم النسيج المصري بعد فشل الدول التي ترعى الإرهاب في محاصرة الشعب اقتصادياً وسياسياً، وحذر من تحرك الإرهاب في أكثر من منطقة بعد سيناء. ودعا إلى محاسبة هذه الدول التي جاءت بالمقاتلين إلى المنطقة. وطالب السيسي المصريين بالثبات والصمود في مواجهة التطرف، مؤكداً: «نحن قادرون على هزيمة الإرهاب والقتلة والمخربين والمجرمين».
وشهدت البلاد أمس استنفارا أمنيا وانتشرت قوات الجيش على نحو لافت في المدن الرئيسية بعدد من المحافظات، خاصة حول الكنائس. فيما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، مجلس الدفاع الوطني للانعقاد بشكل طارئ، سبقته إقالة قيادات أمنية بمحافظة الغربية. وأعلنت الرئاسة حالة الحداد العام في البلاد لمدة ثلاثة أيام.
وذكرت وزارة الصحة المصرية في أحدث بياناتها مقتل 27 مواطنا وإصابة 78 آخرين (8 منهم حالاتهم خطرة)، في انفجار كبير وقع في الساعات الأولى من صباح أمس داخل كنيسة «مار جرجس» بشارع النحاس بمدينة طنطا محافظة الغربية. فيما أعلنت مقتل 16 (بينهم 4 شرطيين) وإصابة 41 في انفجار بمحيط الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.
وقال مصدر أمني إن تفجير كنيسة مار جرجس بطنطا تم على ما يبدو بواسطة «انتحاري»، حيث تم العثور على أشلاء يشتبه في كونها لمنفذ العملية الإرهابية داخل قاعة الصلاة بالكنيسة.
وفور الحادث أصدر النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق، تكليفاته بالتحفظ على كاميرات المراقبة الموجودة داخل وخارج الكنيسة، حيث انتقل أعضاء النيابة إلى الموقع لإجراء التحقيقات الفورية، للتوصل إلى كيفية ارتكاب الحادث، ومناظرة جثامين القتلى وندب الطب الشرعي لتوقيع الكشف عليها.
ومن بين القتلى في تفجير كنيسة طنطا، المستشار صموئيل جورج القاضي بمحكمة شبين الكوم الابتدائية، وفقا لمصادر قضائية.
وعقب ساعات قليلة من تفجير طنطا، وقع انفجار آخر أمام كنيسة مار مرقس بالإسكندرية، ما أسفر عن مقتل 11 شخصا بينهم 4 شرطيين وإصابة 40 آخرين. وأظهر شريط فيديو تفاصيل عملية التفجير، حيث بيّن محاولة انتحاري يرتدي حزاما ناسفا الدخول إلى الكنيسة من البوابة الجانبية، قبل أن تعترضه قوات الأمن وتوجيهه للمرور عبر البوابة الإلكترونية، فيفجر نفسه فورا.
وذكر مصدر أمني أن من بين القتلى 4 شرطيين، منهم الرائد عماد الركايبي، قتلوا أثناء محاولتهم اعتراض الانتحاري. وأوضح المصدر الأمني أن قوة من وحدة مباحث قسم شرطة العطارين بالإسكندرية اشتبهت في أحد الأشخاص أمام الكنيسة وأثناء محاولتهم توقيفه قام بتفجير نفسه. وتابع: «إن بابا الأقباط، تواضروس الثاني، كان موجودا داخل الكنيسة خلال قداس (أحد السعف)، لكنه لم يصب بأي أذى».
وذكر شهود عيان أن انفجار الكنيسة المرقسية (المقر البابوي) بالإسكندرية لم يلحق أضرارا بمبنى الكنيسة، غير أن مباني مجاورة تضررت جراء شدة الانفجار.
وبثت وكالة «أعماق» المنصة الإعلامية للتنظيمات الإرهابية تبني «داعش» مسؤولية التفجيرين.
وسبق أن تبنى التنظيم تفجير كنيسة ملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) أوقع 28 قتيلا. أعقبه نشر فيديو هدد فيه باستهداف المسيحيين المصريين.
وبدأ التنظيم المتشدد الذي يتركز نشاطه في شمال سيناء في تنفيذ تهديداته باستهداف أقباط في مدينة العريش قبل أسابيع، مما دفع عشرات الأسر المسيحية للنزوح من المدينة، بعد مقتل 7 أقباط على يد عناصر التنظيم.
ودشن تنظيم داعش الإرهابي وجوده في مصر قبل نحو 3 سنوات، من خلال مبايعة جماعة أنصار بيت المقدس له عام 2014، والتي نفذت عشرات العمليات الإرهابية معظمها في شمال سيناء.
وقبل ثمانية أيام فقط قتل شرطي وأصيب 12 آخرون في انفجار أمام مركز تدريب لقوات الشرطة في طنطا أيضاً. وأعلنت جماعة إسلامية متشددة تسمي نفسها «لواء الثورة» مسؤوليتها عن الهجوم. وتقول وزارة الداخلية إن لواء الثورة وجماعة مسلحة أخرى تسمي نفسها «حركة سواعد مصر» (حسم) تتبعان جماعة الإخوان المسلمين المحظورة لكن الجماعة تنفي ذلك.
من جهته، قرر الرئيس السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدفع بعناصر من وحدات التأمين الخاصة بالقوات المسلحة بشكل فوري لمعاونة الشرطة المدنية في تأمين المنشآت الحيوية والهامة بكافة محافظات الجمهورية، كما دعا مجلس الدفاع الوطني للانعقاد بشكل طارئ، لمناقشة خطط تأمين وبحث التفجيرات.
وأدان السيسي الحادث في تصريحات له فور وقوع التفجيرات، مؤكدا أن «هذا الإرهاب الغادر إنما يستهدف الوطن بأقباطه ومسلميه، ولن ينال أبدا من عزيمة المصريين وإرادتهم الحقيقية في مواجهة قوى الشر، بل سيزيدهم إصرارا على تخطّى المحن والمضي قدما في مسيرتهم لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة».
ووفقا للبيان وجه السيسي رئاسة الوزراء وكافة الأجهزة الأمنية بالتوجه فورا إلى موقع الحادث واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير الرعاية اللازمة للمصابين وتكثيف التحقيقات للوصول إلى منفذي الحادث وتقديمهم إلى العدالة في أسرع وقت ممكن.
وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل الذي زار محافظة الغربية، للوقوف على تداعيات الحادث. أن القاهرة عازمة «على القضاء على الإرهاب واقتلاعه من جذوره»، مشددا على عزم مصر على القضاء على مثل هذه الأعمال الإرهابية، واجتثاث الإرهاب من جذوره.
كما انتقل اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية إلى موقع كنيسة مار جرجس بطنطا، ووجه وزير الداخلية بإعلان حالة الاستنفار القصوى لتأمين كافة الكنائس على مستوى الجمهورية. وقرر الوزير نقل اللواء حسام الدين خليفة مدير أمن الغربية إلى ديوان عام الوزارة، وتعيين اللواء عادل حسونة مديرا لأمن الغربية. كما قرر نقل اللواء إبراهيم عبد الغفار مدير مباحث الغربية إلى مساعد فرقة الشرطة بمديرية أمن الشرقية.
وقال اللواء عبد الغفار إن الإرهاب لا يفرق بين مواطن وآخر، مؤكدًا أنه لن ينال من عزيمة مصر ولن ينجح في إيقاف مسيرة البلاد التي انطلقت لبناء مستقبل مصر الواعد. وأكد وزير الداخلية، أن الأجهزة الأمنية مُصرة كل الإصرار على الانتصار في حربها ضد الإرهاب، مهما تعاظمت التحديات وتفاقمت التضحيات، مشيرًا إلى ضرورة الحسم والتصدي بمنتهى القوة للمحاولات الإرهابية التي تستغل ضعاف النفوس أصحاب العقول الفارغة لتنفيذ مخططاته بالعمليات الإرهابية الانتحارية التي تحاول النيل من عزيمة المصريين.
وذكرت مصادر أمنية أن غرفة عمليات وزارة الداخلية تلقت بلاغات بوجود عبوات ناسفة في أماكن متفرقة بالإسكندرية وطنطا، بعضها «سلبي»، في حين تم التعامل مع الحقيقي منها وتفكيكها.
وتتزامن تلك التفجيرات مع بدء احتفال المسحيين أمس بما يسمى «أسبوع الآلام»، الذي يشير إلى الأسبوع الأخير من حياة المسيح. ورأس البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية أمس قداس «أحد السعف»، في الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، قبل وقوع الحادث الإرهابي.
ويمثل «أحد السعف» ذكرى دخول المسيح إلى القدس حيث خرج أهلها لاستقباله رافعين سعف النخيل. وتبدأ مساء يوم (السبت) القادم احتفالات المسيحيين بـ«عيد القيامة»، وهو أكبر الأعياد المسيحية.
من جانبه، أدان الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب الحادث الإرهابي، مؤكدا أنه حلقة من حلقات مؤامرة كبرى تحاك للوطن للنيل من تماسك لحمته وأمنه واستقراره. وقال عبد العال في بيان لمجلس النواب: «إن مجلس النواب يؤكد أننا أمام إرهاب أسود جهول يستبيح سفك الدماء لإجهاض كل قيمة شريفة وتحويل مصر الكنانة إلى مستنقع من الدماء والأشلاء... نحن أمام جماعات مناهضة للحياة، تشوه وجه الإسلام الذي لا يقر الاعتداء على الأبرياء، والذي يحفظ للإنسان كرامته وعرضه وماله».
وقال عبد العال: «لقد رتبت هذه الجماعات الإرهابية المفسدة في الأرض لجريمتها البشعة لتتواكب مع احتفال الإخوة المسيحيين بعيد أحد السعف بغية تمزيق اللحمة والنسيج القومي المصري».
وأدان الأزهر التفجيرات، مشددًا على أنه يمثل جريمة بشعة في حق المصريين جميعًا. وأكد في بيان له أن هؤلاء الأبرياء الذين راحوا ضحية الغدر والخيانة، عصم الله دماءهم من فوق سبع سماوات، وأنَّ هذا الحادث الأليم تعرَّى عن كل معاني الإنسانية والحضارة، مشددًا على أن المستهدف من هذا التفجير الإرهابي الجبان هو زعزعة أمن واستقرار مصرنا العزيزة ووحدة الشعب المصري، الأمر الذي يتطلب تكاتف كافة مكونات الشعب؛ لتفويت الفرصة على هؤلاء المجرمين والتصدي لإجرامهم، مؤكدًا تضامنه مع الكنيسة المصرية في مواجهة الإرهاب، وثقته الكبيرة في قدرة رجال الأمن على تعقب الجناة وتقديمهم للعدالة الناجزة.
وأعرب الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عن خالص تعازيه للبابا تواضروس الثاني والكنيسة المصرية، وللشعب المصري، ولأسر الضحايا، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين. في السياق ذاته، قدمت دار الإفتاء التعازي للمسيحيين والمصريين جميعا، مؤكدة أنها تربُت على قلوب جميع المصريين وتطالبهم بأن يلتفوا حول اللحمة الوطنية، وألا يعطوا الفرصة لأعداء الوطن ليبثوا الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، مشددة على أن الخوارج يريدون أن يفتوا في عضد الوطن وعلى الجميع التكاتف والتعاون للعبور إلى بر الأمان.
وقالت إن الإرهابيين يصيبهم الجنون والهوس إذا وجدوا تقدما للوطن على أرض الواقع فهم أعداء التنمية والتقدم ويحاولون بث الذعر ونشر الفتن بين أبناء الوطن الواحد لكي يحققوا مرادهم وإن شاء الله سيرد الله كيدهم في نحورهم.
كما تعهدت دار الإفتاء المصرية بمواصلة التصدي للأصول الفكرية الفاسدة لدعاة الهدم والفساد، ومواصلة المشاركة في دعم الاستقرار والتنمية في جوانبها جميعا وخصوصا جانبها الفكري والإفتائي.

** أبرز حوادث استهداف الكنائس في مصر
* تفجير كنيسة القديسين
* عشية احتفالات رأس السنة عام 2011، استهدف تفجير ضخم كنيسة القديسين، في منطقة سيدي بشر بالإسكندرية، وقُتل خلاله 23 شخصا، وأصيب 97 آخرون.
* حادث كنيسة الوراق
* أطلق مسلحون متشددون النار على حفل زفاف في منطقة الوراق غرب القاهرة، ما أدى إلى مقتل 3 أشخاص، وذلك في شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2013.
* تفجير الكنيسة البطرسية
* وخلَّف تفجير انتحاري في قاعة للصلاة بالكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بوسط القاهرة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 28 قتيلاً أغلبهم من النساء والأطفال وعشرات المصابين.
* تفجير كنيسة مار جرجس
* في يوم احتفال المسيحيين في مصر بأحد السعف (الشعانين)، استهدف تفجير كنيسة مار جرجس في مدينة طنطا أثناء الصلاة، ما أدى إلى مقتل 30 شخصا على الأقل وإصابة العشرات.
* تفجير الكاتدرائية المرقسية
* بعد نحو 3 ساعات من تفجير كنيسة طنطا، وقع استهداف لكنيسة بالإسكندرية، حيث فجَّر انتحاري نفسه أمام المقر السكندري لبابا الأقباط، وأدى إلى مقتل 11 شخصا على الأقل وإصابة العشرات.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.