الإرهاب ضرب مقر الكرسي البابوي بالإسكندرية

شهود عيان لـ «الشرق الأوسط»: رجال الشرطة منعوا الانتحاري من اغتيال البابا تواضروس

أحد القساوسة في حالة ذهول بعد تفجير كنيسة الإسكندرية (أ.ف.ب)
أحد القساوسة في حالة ذهول بعد تفجير كنيسة الإسكندرية (أ.ف.ب)
TT

الإرهاب ضرب مقر الكرسي البابوي بالإسكندرية

أحد القساوسة في حالة ذهول بعد تفجير كنيسة الإسكندرية (أ.ف.ب)
أحد القساوسة في حالة ذهول بعد تفجير كنيسة الإسكندرية (أ.ف.ب)

«المشهد مؤسف جثث ودماء في كل مكان، عشرات من الجرحى والمصابين، شباب وأطفال يسيرون وأجسادهم تنزف إما أجزاء منها مقطوعة أو مشوهة بالشظايا، الكل في حالة هلع». هكذا روى عمرو صلاح، مدير بشركة «شيك» للأزياء بمحطة الرمل، لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل اللحظات التي أعقبت التفجير الإرهابي بشارع كنيسة الأقباط أمام بوابة الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، قائلا: «بعد دقائق من انتهائي من صلاة الظهر في المسجد المواجه للكنيسة المرقسية صعدت لمكتبي في العقار المجاور لها، وقد شعرنا باهتزاز العقار بشكل مروع وكأنه زلزال، هرعت أنا وزملائي في محاولة لمساعدة المصابين والجرحى وهم من المسلمين والمسيحيين وبينهم أطفال ومراهقون ورجال ونساء».
وتكمن أهمية هذه الكنيسة في أنها تضم الكرسي البابوي في الإسكندرية والذي يترأسه بابا الأقباط الأرثوذكس في العالم، وهو البابا تواضروس الآن، فضلا عن أنها تضم رفات وموضع دفن مار مرقس الرسول الذي نقل تعاليم المسيحية لمصر، وبعد وفاة مار مرقس دفن في موضع أسفل هذه الكنيسة وأصبحت من بعده عادة دفن الآباء البطاركة الإسكندريين مع جسد مار مرقس إلى جواره. ويعتبرها مسيحيو المذهب الأرثوذوكسي أهم الكنائس لديهم. يقول صلاح الذي يتردد على محيط الكنيسة يوميا بحكم عمله أن الأمن كان غاية في التشدد في تفتيش المواطنين، صباح أمس ولم يكن يسمح لأي مواطن غير مسيحي بالمرور من الشارع، موضحا «حتى أنني ظللت أكثر من ساعة حتى أستطيع المرور لمكان عملي، حقيقة لم يكن هناك تقصير أمني على الإطلاق ومنطقة محطة الرمل طوال الوقت يتم تأمينها بشكل ممتاز».
وبنبرة حزن شديد قال: «للأسف الشارع كان مكتظا على غير العادة في يوم الأحد، الكثير من المارة كانوا يتسوقون في المحال التجارية، في فترة شم النسيم الكل ينتظر هذا الوقت من العام للاحتفال، وعشرات الباعة الجائلين افترشوا المنطقة لكسب الرزق مع توافد آلاف المسيحيين على الكنيسة في أحد السعف».
وعقب وقوع التفجير قال المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية إن عدد شهداء التفجير وصل إلى 11 شخصا رجالا ونساء ونحو 40 مصابا كتعداد أولي.
فيما أصدرت الداخلية بيانا قالت فيه إن رجال الشرطة تصدوا للانتحاري ومنعوه من دخول الكنيسة، مما أسفر عن مقتل العميد نجوى الحجار، والرائد عماد الركايبي، والرائد محمد رفعت، وأمين شرطة أحمد إبراهيم.
وتقول السيدة منى بيتر، التي نجت من الحادث عقب حضورها القداس، «بعد خمس دقائق من خروجي أنا وابنتي من باب الكنيسة وذهابي للتسوق بمركز تسوق الفلكي في أول الشارع الذي تقع به الكنيسة سمعت دوي الانفجار، خرجنا سريعا لنرى ما حدث وللأسف أصيب عدد من جيراننا في الحادث الإرهابي».
وتصيح السيدة منى بيتر بصرخات ممزوجة بالألم: «نشكر ربنا... لولا رجال الشرطة لكان البابا مع الضحايا، لكن رجال الشرطة تصدوا للانتحاري ومنعوه من الدخول، عزائي لأسرة ابننا الغالي ضابط الشرطة الذي ضحى بنفسه وجميع الشهداء».
أما الشابة كريستين ميلاد، 25 سنة، فكانت بصحبة أسرتها للصلاة، تروي: «قرأت عبر موقع تويتر عن تفجير كنيسة مارجرجس بطنطا وكنا نصلي داعين أن يحفظ الله مصر، ويعزي أسر الشهداء، وجدنا الكنيسة وكأن زلزالا ضربها لدرجة أنني وجدت نفسي وقد وقعت إلى جوار أمي، بالطبع سادت حالة هلع وخوف وبكاء لكن رجال الشرطة والكنيسة قاموا بتهدئتنا بأن الشرطة منعت الإرهابي من الدخول» وأضافت: «الإرهابيون يحاولون التفرقة بيننا وبين إخوتنا المسلمين والنيل من وحدتنا لكنه أمر مستحيل».
وتقع كاتدرائية مار مرقس الرسول بالإسكندرية (بطريركية الأقباط الأرثوذكس)، على مقربة من محطة ترام الرمل وميدان سعد زغلول بوسط الإسكندرية، حيث تقع بوابتها الرئيسية على شارع كنيسة الأقباط بمحطة الرمل ولها مدخل من شارع النبي دانيال. وهي تعد أهم كنيسة بالمدينة التي اشتهرت بنضالها ضد الاضطهاد الروماني للمسيحية. وموضع هذه الكنيسة عرف على مدى تاريخه الطويل بعدة أسماء مختلفة هي: بيت إنيانو، بوكاليا (أي دار البقر)، كنيسة أسفل الأرض، كنيسة مار جرجس، وأخيراً كنيسة مار مرقس.
ويعود تاريخ هذه الكنيسة إلى تاريخ دخول المسيحية لمصر، وكانت مقرا كنسيا صغيرا وفي نحو عام 539 إلى 540م. أصدر الإمبراطور جستنيان أمراً بالاستيلاء على جميع كنائس مصر، ونفذ الأمر بشدة في مدينة الإسكندرية فأخذت جميع كنائسها من يد أصحابها الأقباط المصريين وسلمت إلى أصحاب المذهب الخلقيدوني من الروم، وبذلك صارت في حوزتهم زماناً طويلاً، وعندما فتح العرب أرض مصر بقيادة عمر بن العاص 644. أصدر أمره بعودة البابا بنيامين (38) بعد هروبه من اضطهاد الرومان لمدة 13 عاماً، كما سمح للأقباط باسترجاع كنائسهم التي سلبها منهم الروم.
وبعد أن عادت ملكية الكنيسة للأقباط، أعاد البابا خرسطوذولس تدشينها في عام 1046، فأعطاها اسما جديداً وهو اسم «مار جرجس»، وظل هذا الاسم هو المتداول عنها في كل الكتابات والمخطوطات إلى عام 1800. لذا اعتبرت هي الكاتدرائية الكبرى الفعلية للأقباط بالمدينة من القرن السابع الميلادي. وفي عهد الحملة الفرنسية (1800)، تهدمت الكنائس الثلاث التي كانت موضع الكنيسة المرقسية، وفي سنة 1804. قام البابا مرقس الثامن بتجديد كنيسة القديس مار جرجس.
وحصلت «الشرق الأوسط» على صورتين للبابا تواضروس وقت وقوع التفجير وهو يبدو في حالة حزن شديد وصدمة، وذلك عبر المسؤول الإعلامي للكنيسة. وقد حاولت «الشرق الأوسط» الاتصال بعدد من رجال الكنيسة، إلا إنهم كانوا في حالة صدمة من الحادثين الإرهابيين، وبصوت حزين، أجاب سكرتير البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، القس أنجيليوس إسحاق، وهو يجهش بالبكاء، معتذرا عن عدم التعليق على الحادثين، مؤكدا أن «البابا بخير ولم يصب بأذى جراء الانفجار الذي وقع أمام الكنيسة المرقسية (المقر البابوي) بالإسكندرية، وغادر المقر البابوي بالإسكندرية عقب قداس (أحد الشعانين)». و«أحد الشعانين» هو الأحد السابع والأخير من الصوم الكبير الذي يسبق عيد الفصح عند المسيحيين.
وتناقلت قنوات إعلامية مصرية تصريحات قيل إنها عن البابا تواضروس قال فيها: «إن الأعمال الإرهابية الآثمة لن تنال من وحدة وتماسك الشعب المصري في مواجهة الإرهاب»، في إدانة للحادثين الإرهابيين اللذين وقعا صباح أمس الأحد في كنيستي «مار جرجس» بطنطا و«مار مرقس» بالإسكندرية وأسفرا عن سقوط عدد من «الشهداء» والجرحى.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقع تفجير في قاعة الصلاة بالكنيسة البطرسية بالقاهرة، وهي الكنيسة الملاصقة للكاتدرائية المرقسية بالعباسية، أثناء صلاة القداس، ما أدى إلى مقتل 29 شخصاً إضافة إلى مرتكب الحادث، وإصابة العشرات. ويعد توقيت الحادثين الإرهابيين حرجا للغاية، قبل نحو أسبوعين من زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس لمصر، خلال يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، وهي الأولى منذ عام 2000؛ حيث كانت آخر زيارة لبابا الفاتيكان للقاهرة من قبَل البابا يوحنا بولس الثاني.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.