معجم يوثق حياة المصريين في القرن التاسع عشر مازجاً بين العامية والفصحى

استغرق نحو 20 عاماً من البحث والتقصي والتنقيب

غلاف المجلد - لوحة تصور السوق في وجه بحري خلال القرن التاسع عشر
غلاف المجلد - لوحة تصور السوق في وجه بحري خلال القرن التاسع عشر
TT

معجم يوثق حياة المصريين في القرن التاسع عشر مازجاً بين العامية والفصحى

غلاف المجلد - لوحة تصور السوق في وجه بحري خلال القرن التاسع عشر
غلاف المجلد - لوحة تصور السوق في وجه بحري خلال القرن التاسع عشر

بعد رحلة استغرقت نحو عشرين عاماً من البحث والتقصِّي والتنقيب في طبقات تراث اللغات العامية وعالم الثقافة الشعبية بشكل عام والثقافة الشعبية المصرية بشكل خاص، أنجز الباحث في التراث الزميل هشام عبد العزيز تحقيق كتاب «التحفة الوفائية في العامية المصرية»، وهو معجم يوثِّق حياة المصريين في القرن التاسع عشر.
ونشرت مكتبة الإسكندرية في إطار الدور الذي تضطلع به في توثيق التراث المصري، المعجمَ في طبعة فاخرة، واحتفت به ضمن برنامجها الثقافي المصاحب لمعرضها السنوي للكتاب، في ندوة خاصة أُقيمت، الأسبوع الماضي، بحضور جمع من المثقفين والكتاب، تحدث فيها الباحث عبد العزيز عن أهمية المعجم في التعرف على حياة المصريين، بعاداتها وتقاليدها وجغرافيتها في فترة حساسة من تاريخهم، وانعكاس ذلك على الحياة الثقافية والوجدان العام. كما تحدث عن منهجه العلمي في تحقيقه، وما كابده من مشاقّ في سبيل تحقيق ذلك، مشيراً إلى أن معجم «التحفة الوفائية في اللغة العامية المصرية» هو «المرحلة الأخيرة حتى الآن في رحلتي مع العاميات. فقد طالعت نسخة المخطوط في قسم المخطوطات بـ(دار الكتب) أواخر تسعينات القرن الماضي، وحصلت على نسخة خطية منه وقتها، وشغلتني عنه شواغل الحياة».
وقال عبد العزيز إنه «بعد سنوات ليست قليلة عُدْتُ إلى المخطوط، وبالبحث عن مؤلفه علمتُ أنه كان أميناً لدار الكتب (الكتبخانة الخديوية)، ثم حصلتُ على معلومة تفيد بنشر (التحفة الوفائية) أواخر القرن التاسع عشر، فتوقفت عن العمل في المشروع بعض الوقت، لكنني وضعتُ قراءة هذا الكتاب المنشور ضمن خطة القراءة التي يجب القيام بها. وعندما ذهبت لمكتبة (دار الكتب) لأطلب الكتاب، فإذا بأمين المكتبة يأتيني بكتاب بعنوان (مقدمة التحفة الوفائية في اللغة العامية المصرية)، وهو كتيب من 119 صفحة من القطع الصغير. وعندما طلبت الكتاب الأكبر (المعجم) لم نجده في المكتبة، بل إنه لا يوجد كتاب بهذا العنوان سوى هذا الكتيب الصغير».
وتابع: «قمت بتصوير الكتاب كله وعدتُ إلى مكتبي لأطالعه محاولاً التعرُّف على ما فيه، واكتشفت أن (التحفة الوفائية)، المعجم شيء، و(مقدمة التحفة الوفائية) شيء آخر، وأنّ ما نُشر لا يعدو كونه (مقدمة التحفة)، فبدأت فوراً في تحقيق جزأَي المعجم. وكان اختياري المبدئي، الذي عدلت عنه بعد ذلك، أن أضمَّ إليهما مقدمة المؤلف التي حجبت الناس عن معجمه كل هذه السنوات. لكن طبيعة مادة (مقدمة التحفة)، بما فيها من كثرة النقول من كتب التراث، خصوصاً (مقدمة ابن خلدون)، وكتاب (صبح الأعشى)، وكتاب (ضوء الصبح المسفر) للقلقشندي، وهي نُقُول تجاوزت نحو ثلاثة أرباع (مقدمة التحفة)، أثنتني عن ضم (مقدمة التحفة) إلى المعجم، على الرغم من أنني انتهيت تماماً من تحقيقها، وكنت كلما تقدمت في التحقيق يزيد يقيني بعدم جدوى نشرها، خصوصاً إذا ما قورنت بما يحويه المعجم من مادة شعبية لم يرصدها من قبل باحث، فيما يتصل بدلالات الألفاظ وبنطقها، وبعادات المصريين ومعتقداتهم».
وفي تقديمه للمعجم، قال الدكتور إسماعيل سراج الدين أمين مكتبة الإسكندرية إنه «ليس مجرد معجم في العامية المصرية، ولكنه موسوعة ثقافية في المجتمع المصري، في حقبة تاريخية مهمة، وهي نهاية القرن التاسع عشر، حيث تم تأليف المعجم منذ نحو مائة وعشرين عاماً، ورصد كلمات الناس آنذاك، والكثير من ألفاظ العوام، وأساليب كلامهم وعاداتهم وأمثالهم المألوفة على ألسنتهم، وكان ذلك لأهل القاهرة والوجه البحري»، مضيفاً أنه «على الرغم من المكانة العلمية للمؤلف، ومن أهمية المعجم وثرائه، فإنه لم يُنشر من قبل».
وأضاف سراج الدين أن «المعجم عبارة عن كلمات عامية مصرية مشروحة باللغة العربية الفصحى، حيث مزج المؤلف بين العامية كمداخل وأمثلة وأمثال، والفصحى في شرحه وإثرائه لمواد المعجم بالآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية أو الأشعار أو الأقوال أو غيرها»، لافتاً إلى دور التحقيق العلمي المنضبط «الذي نهض به الدكتور عبد العزيز لهذا المعجم، فبجانب أعماله لمبادئ التحقيق وقواعده أضاف إليه الكثير من الكشافات التي تثريه، حيث أضاف خمسة وثلاثين كشافاً متنوعاً، للآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأشعار والأمثال والحكم والتعبيرات الشعبية وغيرها».
ويتناول المعجم خمسمائة وثلاثاً وعشرين مادة أو مدخلاً معجميّاً، مرتبة ألفبائيّاً وفقاً لاجتهاد المؤلف، كما يتناول المؤلف في كلِّ مادة معنى اللفظ وسياقاته، مورِداً أمثلة وأمثالاً، ويورد كذلك الكلمات المرتبطة بكل مدخل، سواء أكانت مرتبطة باللفظ أو بالدلالة، وذلك بقدر ما أمكن له، وقد انتهت المواد عند حرف الشين، حيث لم يكتمل تأليف المعجم لوفاة مؤلفه.
وأكد الدكتور سراج الدين أن مكتبة الإسكندرية تأمل أن يكون نشر هذا المعجم في السياق الذي تضطلع به المكتبة من مجهودات حثيثة في مشاريع كثيرة لتوثيق التراث، وليخرج القارئ بعد قراءته للمعجم أو اطلاعه على مادة من مواده مستبصراً بطبيعة حياة المصريين خلال تلك الحقبة، متمنياً أن يسهم هذا الإصدار في سدِّ النقص في المكتبة العربية في بعض الحقول المعرفية، خصوصاً المعجمي منها، فضلاً عن الفقر الملحوظ في المعاجم العامية، وهو ما يرجع إلى جملة من الأسباب، من ضمنها تركيز الناشرين على نشر كتب في موضوعات محددة وفقاً لأمور تسويقية وأهداف مالية.
وحول منهج المؤلف، أشار الباحث هشام عبد العزيز إلى أن منهج المؤلف في معجمه يمكن إجماله في عدة نقاط، وهي: أن المعجم يبدأ من حرف الهمزة وينتهي عند آخر حرف الشين. ولم يكمل المؤلف معجمه لوفاته، بالإضافة أنه يتكون من 523 مادة رتبها ترتيباً ألفبائيّاً حسب نطقها على ألسنة العامة، ولكن هذا الترتيب اضطرب في بعض الأماكن فلم يكن متسقاً، فضلاً عن أن المؤلف لم يلتزم في ترتيب مواد معجمه بتجريد اللفظ إلى صيغة الماضي، فقد أورد مواد على صيغة الماضي، وأخرى بالمضارع، وأحيانا أسماء.
ولفت إلى أنه لم ترد في المعجم مواد في حرف الهمزة على صيغة الماضي، إلا بعض الأفعال والصفات التي استدركها المؤلف بعد حرف الباء من أنه كان قد نسيها، وأخيراً اهتم المؤلف في رصده لدلالة اللفظ ودورانها في كلام العامة بذكر أكبر قدر ممكن من الأمثال والتعبيرات الشعبية والأقوال التي ترد فيها اللفظة، بالإضافة إلى ذكر أكبر قدر ممكن من العادات والمعتقدات الشعبية التي تتصل باللفظة موضوع المادة، كما أن المؤلف أورد في مواد معجمه 114 مثلاً، و3200 من التعبيرات والأقوال، كما شرح باستفاضة 101 عادة ومعتقد شعبي، وهو ما جعل المعجم، رغم قلة عدد مواده، كنزاً ثقافيّاً كاشفاً عن جانب من الجوانب المهمة والخفية للمجتمع المصري في القرن التاسع عشر، ومطلع القرن العشرين.
وتميز تحقيق المعجم بحيوية رصينة برزت في عدة عناصر، فقام أولاً بنسخ النص، مع مراجعة مقدمة المؤلف المطبوعة على المصادر التي نقل منها نقوله الطويلة، وثانياً: قام المؤلف بضبط نصه بالحركات الضابطة لنطق الألفاظ العامية، وهو ما لم تكن لديه مندوحة من اعتماده، فاضطر إلى ضبط الألفاظ والأمثال والأقوال وغيرها ليس في متن المعجم فحسب، بل وفي الهامش وفي الكشافات كذلك، وثالثاً: قام بتخريج الآيات والأحاديث والأشعار والأعلام التي وردت في النص، لتكتمل الفائدة، ورابعًا: قام المحقق بالاعتماد على معاجم اللغة ومجموعة من كتب الرجال الأساسية، مثل: «لسان العرب» لابن منظور، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي، و«المعجم الوسيط»، وكتاب «الأعلام» للزركلي وغيرها، ولم يكن يثبت الرجوع إليها بتفصيل إلا عندما تكون هناك ضرورة لذلك، كأن يكون هناك اختلاف، أو أن المعلومة التي يبحث عنها لا توجد إلا في مصدر وحيد، وخامساً: لم يكن هناك بُدٌّ من عمل مجموعة من الكشافات الضابطة للمعجم، حيث جاءت الكشافات وفق عدة ضوابط.
كما وردت بالمخطوط في الجزء الأول مجموعة رسوم توضيحية رسمها المؤلف بيده، لمجموعة من الآنية وأدوات الزراعة، وقام المحقق بسحبها بجهاز «اسكانر»، وتوضيبها دون المساس بطبيعتها أو بحدودها كما رسمها المؤلف، وأعطى كل شكل رقماً، وربط هذا الرقم بمكانه في المتن، وقد أورد هذه الأشكال في نهاية المعجم.
ويعتبر المؤلف وفا أفندي محمد القوني (1849م - 1899م)، من رجال الدولة المصرية في الفترة التي تلت الثورة العرابية أثناء حكم الخديوي توفيق، كما أنه تولى أمانة «الكتبخانة» الخديوية، في أواخر القرن التاسع عشر، وتولى أمانة دار الكتب المصرية، كما أنه كان محرر جريدة «الكوكب المصري» التي كانت تصدر قبل الثورة العرابية، بالإضافة إلى أنه أحد تلامذة المستشرق الألماني كارل فولرس أحد أهم الباحثين الألمان في العامية المصرية. ومن أشهر مؤلفات وفا أفندي: «التحفة الوفائية في اللغة العامية»، و«الرد المبين على جهلة المتصوفين»، و«البرهان الساطع على وجود الصانع».
ويُعدّ عبد العزيز أحد الباحثين المتميزين في تحقيق التراث الشعبي، خصوصاً تراث العامية المصرية، وصدر له حتى الآن 12 مؤلفاً في هذا السياق، من أبرزها تحقيقه لمعجم «القول المقتضب فيما وافق لغة أهل مصر من لغة العرب»، و«ألف ليلة وليلة بالعامية المصرية». بالإضافة إلى «فولكلور النيل»، و«صحف مصادَرَة في مصر حتى 1952»، و«أساطير المدينة المقدسة»، و«موسوعة ثورة يناير» (الجزء الأول)، وغيرها.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».