ماذا بعد رسالة ترمب الصاروخية إلى الأسد؟

قراءة سياسية للضربة الأميركية

جانب من قاعدة الشعيرات الجوية بعد اصابتها بالصواريخ الأميركية (أ.ف.ب)
جانب من قاعدة الشعيرات الجوية بعد اصابتها بالصواريخ الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ماذا بعد رسالة ترمب الصاروخية إلى الأسد؟

جانب من قاعدة الشعيرات الجوية بعد اصابتها بالصواريخ الأميركية (أ.ف.ب)
جانب من قاعدة الشعيرات الجوية بعد اصابتها بالصواريخ الأميركية (أ.ف.ب)

ماذا بعد؟ كان هذا السؤال الذي شاع وانتشر في العواصم الغربية بعد ساعات من توجيه الولايات المتحدة الأمر بشن هجوم صاروخي على قاعدة الشعيرات الجوية السورية، وهو الهجوم الذي دمر 9 طائرات قاذفة وتسبب في إعطاب 5 طائرات أخرى على نحو ما ذكرت التقارير الإخبارية.
حاول بعض المحللين الاجتهاد لسبر غور هذه العملية المخطط لها بعناية فائقة، مدعين أنها تعد بداية لاستراتيجية أميركية واسعة النطاق فيما يتعلق بسوريا. وهوّن البعض الآخر من الأمر واصفين العملية بأنها مجرد خطوة ترمي إلى تعزيز موقف الرئيس دونالد ترمب وتؤكد أنه الرجل الذي يعني ما يقول.
الحقيقة أنه من السابق لأوانه كثيرا تحديد أي وجهات النظر الأقرب إلى الحقيقة والواقع. ولكن لدينا هنا عدد من النقاط المؤكدة بالفعل.
أولا، العملية كانت مصحوبة بتصريحات رسمية من كبار المسؤولين الأميركيين، بما في ذلك وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، بأن واشنطن تعود إلى مطالبها الأولى بأن أي تسوية في سوريا لا بد أن تشتمل على جدول زمني واضح المعالم، ومحدد الخطوات، وقصير الأمد... ذلك الذي ينتهي بمغادرة الرئيس بشار الأسد السلطة في البلاد.
بعبارة أخرى، إن إدارة الرئيس ترمب قد اعتمدت ما يسمى قرارات جنيف 1 التي تشمل تحديداً نهاية حكم آل الأسد في سوريا، باعتبارها النقطة المرجعية الرئيسية إزاء أي اتفاقيات مستقبلية تتضمن روسيا وغيرها من البلدان. كما أن اتفاقات جنيف 1 تحظى بدعم قوي من جانب الاتحاد الأوروبي وغالبية الدول العربية المعنية. ولقد تأكد الدعم العربي لاتفاقات جنيف 1 من خلال تصريحات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أثناء مؤتمر القمة الذي جمعه بالرئيس دونالد ترمب في واشنطن مؤخرا.
والنقطة الواضحة الثانية تدور حول تخلي الإدارة الأميركية الحالية عن الموقف المتخذ من جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما - أي فكرة «القيادة من الكواليس» - واستئناف الدور القيادي التقليدي الذي اعتادت الولايات المتحدة الاضطلاع به في القضايا ذات الأهمية الكبرى على الصعيد العالمي. وحقاً، تشير سرعة الترحيب الدولية بالهجوم الصاروخي الأميركي على قاعدة الشعيرات السورية من جانب الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة، وعلى رأسهم بريطانيا العظمى وفرنسا، إلى أن حلف شمال الأطلسي «ناتو» يؤيد قرار الرئيس ترمب بإنهاء الدور الأميركي السلبي فيما يتعلق بسوريا.
وأمس، تحدث وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون بعبارات رنانة حول الخطوة الأميركية الأخيرة، مؤكدا أن رحيل الرئيس الأسد عن السلطة عاد، مرة أخرى، ليتصدر قائمة أولويات الأجندة الأميركية. أما الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي شعر بنوع من الخيانة من جانب الرئيس الأسبق أوباما لتراجعه في اللحظة الأخيرة عن مزاعمه حول سياسة «الخطوط الحمراء» المعلنة، فقد رحب كثيرا بالقرار المتخذ من جانب الرئيس دونالد ترمب.
والنقطة الواضحة الثالثة لدينا تتعلق بآليات الدولة في الولايات المتحدة الأميركية، ونقصد في هذه الحالة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على وجه التحديد، التي عادت إلى نشاطها الأول المعهود. ولقد كانت تلك الآلية قيد الحياد الغريب في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما من قبل البيت الأبيض وقرارات الاعتراض الرئاسية على العمليات التي أشار إلى ضرورتها كثير من الخبراء والقادة العسكريين والدبلوماسيين، وفي كثير من الأحيان كانت تلك الاعتراضات تصدر في اللحظات الأخيرة.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي، رفع الرئيس ترمب القيود المفروضة من قبل الرئيس أوباما على وزارة الدفاع الأميركية، وأصدر أوامره إلى وزير الدفاع الجنرال جيمس ماتيس بإعادة تفعيل آليات التخطيط الطارئة في جيش الولايات المتحدة الأميركية.
لقد كان الهجوم الصاروخي الخميس الماضي عبارة عن عملية عسكرية تقليدية من النوع الذي استخدمه مختلف رؤساء الولايات المتحدة منذ عهد الرئيس الراحل رونالد ريغان، الذي أصدر الأوامر بشن هجوم مماثل على قواعد المسلحين في لبنان. وفي أعقاب الهجوم الأول الذي شنه تنظيم القاعدة الإرهابي على مركز التجارة العالمي في نيويورك في فبراير (شباط) من عام 1993، استخدم الرئيس الأسبق بيل كلينتون الهجمات الصاروخية ضد القواعد الإرهابية في السودان وأفغانستان.
بعد ذلك، فإن الهجوم الصاروخي، حتى وإن تبين أنه لا يزيد على كونه ممارسة «إشارية» دبلوماسية، فهو يُضعف الادعاءات بأن إدارة الرئيس ترمب تتسق، بطريقة أو بأخرى، مع المسارات المتخذة من جانب الكرملين حيال القضايا الدولية الكبرى على أدنى تقدير.
وأخيرا، إذا كانت خطوة الرئيس ترمب تشير إلى عودة الولايات المتحدة لتولي دورها القيادي في العالم، فإن ذلك يعني ارتفاع احتمالات توجه الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة بمساوقة سياساتهم الخارجية حيال الأزمة السورية مع سياسات الولايات المتحدة. وكان موقف الرئيس أوباما الغريب قد خلق نوعاً من التنافر أدى إلى اتخاذ مواقف متضاربة ونشوء سلوكيات متضادة من قبل الحلفاء الإقليميين وحلف شمال الأطلسي حيال الأزمة السورية.
إن الهجوم الصاروخي، بمعزل عن أمور أخرى، هو أكثر من مجرد وسيلة للبعث برسالة سياسية معينة. وفي هذه الحالة، فإن الرسالة الموجهة إلى الأسد ومن يدعمونه في موسكو وطهران هي أن كل عمل سوف يلقى عواقبه الخاصة، ولا سيما عندما يتعلق الأمر باستخدام الأسلحة الكيماوية. وحقيقة أن الأسلحة الكيماوية والجرثومية هي، على نحو تقريبي، الأنواع الوحيدة المحظورة من الأسلحة فوق التقليدية بموجب المعاهدات الدولية، تشير إلى حالة الرعب والهلع التي تنتاب العالم المعاصر إزاء هذه الأسلحة.
ومن المحتمل أن يكون الأسد قد أراد اختبار ردود فعل الرئيس ترمب، ومعرفة ما إذا كان الرئيس الأميركي الجديد سوف يبتلع الهجوم الكيماوي بطريقة رد الفعل السلبي نفسها، التي بدرت من الرئيس باراك أوباما. وإذا كان الأمر كذلك، فلقد كان الرد واضحا وقويا لدى الرئيس السوري. وربما تخلى الرئيس ترمب عن وهمه السابق بسهولة رحيل الرئيس الأسد عن السلطة في سوريا على المدى الطويل. وربما رغب الرئيس الأسد، الذي يزعم أن فريقه على وشك الفوز في الحرب الطاحنة، في محاكاة تجربة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي «فاز» في حربه ضد الأقلية الكردية عن طريق شن الهجمات الكيماوية على قرية حلبجة الكردية.
ومع ذلك، فإن هجوما صاروخيا وحيدا لا يعني على الإطلاق أن الرئيس ترمب قد وضع سياسة واضحة ومتماسكة بشأن الأزمة السورية، ناهيكم من الشكل المستقبلي للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي من دونه لن تغادر المنطقة حلبة الاضطرابات الحالية على الإطلاق.
ومن المتوقع أن يجتمع الرئيس ترمب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في إطار قمة مجلس القطب الشمالي المنتظر انعقادها في يونيو (حزيران) المقبل. ومن شأن المجلس المذكور أن يعقد اجتماعه الوزاري في الشهر المقبل. وإذا ما اجتمع الرئيسان ترمب وبوتين، فإنه من المؤكد أن تأتي الأزمة السورية على رأس جدول الأعمال؛ وهذا يعني أنه يتعين على الإدارة الأميركية إرساء أسس سياسة عملية ومتماسكة فيما يتعلق بسوريا وفي أقرب وقت ممكن. ومن خلال الإشارة إلى إنهاء حالة التردد التي اتسمت بها سياسات واشنطن، فإن هجوم الخميس الصاروخي على القاعدة الجوية السورية يوفر الفرصة السانحة تماما للقيام بذلك.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended