الصور المروّعة حفزت ترمب على قصف الشعيرات

القرار أتخذ بعد اجتماعات تقييمية مطولة

عبد الحميد اليوسف فقد اسرته بالكامل في التفجير الكيماوي في خان شيخون (أ.ب)
عبد الحميد اليوسف فقد اسرته بالكامل في التفجير الكيماوي في خان شيخون (أ.ب)
TT

الصور المروّعة حفزت ترمب على قصف الشعيرات

عبد الحميد اليوسف فقد اسرته بالكامل في التفجير الكيماوي في خان شيخون (أ.ب)
عبد الحميد اليوسف فقد اسرته بالكامل في التفجير الكيماوي في خان شيخون (أ.ب)

عندما بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلقي التقارير الاستخباراتية في يناير (كانون الثاني) الماضي، تقدم فريق عمله بطلب للحصول على وسائل إيضاح إضافية للرئيس. وكان المطلب تحديداً هو أن يتضمن التقرير أقل عدد من الكلمات وأكبر عدد من الصور والرسوم التوضيحية. وبحسب المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين الملمين بتفاصيل هذا المطلب، حدث الشيء فور دخول ترمب مكتبه في البيت الأبيض، حيث حصل فريق عمله على خطط طوارئ الحرب السورية الخاصة بالرئيس باراك أوباما وقسموا المعلومات الاستخباراتية إلى أجزاء صغيرة مزودة بالصور.
خلال الأسبوع الحالي، كانت الصورة المروعة للهجوم الذي استخدمت فيه الأسلحة الكيماوية ضد المواطنين السوريين هي ما استفزت مشاعر ترمب، الذي كان حتى وقت قريب يرفع شعار «أميركا أولاً»، أي عدم التدخل، وذلك لتوجيه 59 صاروخ «توماهوك» ضد أهداف عسكرية سورية مساء الخميس الماضي. وأفاد كبار مسؤولي الإدارة الأميركية الذين تحدثوا مع ترمب بأن صورتين تحديداً روعتا الرئيس؛ صورة أطفال صغار يحتضرون، بينما ينثر عليهم أشخاص رذاذ الماء في محاولة يائسة لتنظيف أجسادهم من غاز الأعصاب، وصورة أب مكلوم يحمل جثتي توأميه الرضيعين المسجيين على الأرض بعدما توفيا مسمومين.
ومع انتشار صور الأشلاء في بلدة خان شيخون (محافظة إدلب) عبر وسائل الإعلام، التي استمر في مشاهدتها على مدار اليوم وحتى المساء، تحدث الرئيس إلى مساعديه عن مدى فظاعة الصور، بحسب أحد كبار المسؤولين. إذ أفادت مستشارة الرئيس كيليان كونوي الجمعة الماضي بأن «ما شاهده العالم الليلة الماضية كان أمراً من القائد الأعلى للقوات المسلحة وأب وجد». وأردفت أن «العالم أصيب بالرعب لمشاهدة صور الرضع يتلوون ويناضلون للبقاء على قيد الحياة. من يستطيع أن يتجاهل نظرتهم؟ هذا ما حرك رئيسنا الحازم والصارم وصاحب القرار الجريء».
ولكن، لم تكن الصور المرعبة السبب الوحيد الذي دفع ترمب لاتخاذ هذا القرار. فأياً كان حجم القلق الذي أصابه إزاء سوريا التي مُنع لاجئوها من دخول الولايات المتحدة لمدة 120 يوماً بمقتضى مقترح الحظر الأخير الذي فرضه ترمب، فإنه أراد تحقيق انتصار حقيقي بعد مرور نحو شهرين على توليه الرئاسة.
توجيه ضربة إلى سوريا قد يساعده في إظهار استقلاله عن روسيا وعن رئيسها فلاديمير بوتين، الذي تسببت محاولاته التدخل في سير الانتخابات الأميركية عام 2016 في خلاف كبير. ثم إن ترمب يسعى لإظهار أنه زعيم أقوى وأكثر حسماً من أوباما الذي تعرض لانتقادات لاذعة عندما رسم «خطاً أحمر» مع سوريا بشأن استخدامها الأسلحة الكيماوية، ثم أحجم عن اتخاذ إجراء عندما اجتاز بشار الأسد ذلك الخط.
وبالفعل، تساءل السيناتور كريس مورفي، عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، عن سر التحول المفاجئ «خلال 24 ساعة في موقف ترمب بشأن سياسته تجاه سوريا» التي كانت معاكسة تماماً، والتي لم تكن تنظر إلى سوريا باعتبارها أولوية، إلى أن شن الأسد هجومه الكيماوي الأخير. كذلك كان المسؤول الإعلامي للبيت الأبيض شون سبايسر قد صرح للصحافيين الأسبوع الماضي بأنه على الولايات المتحدة قبول «الأمر الواقع السياسي» بأن الأسد يحكم قبضته على السلطة. وبحسب مورفي - ومن منطلق الانتقاد - «ليست هناك استراتيجية بشأن سوريا. فمن الواضح أن الرئيس اتخذ هذا القرار استناداً لرد فعل عاطفي بعد مشاهدة الصور عبر التلفزيون. ومن حق الجميع أن يقلق من الطبيعة الخيالية للإدارة الحالية وسياستها التي تبدي بغضاً لتوريط الكونغرس للولايات المتحدة ودفعها للدخول في حروب».
من جهة أخرى، على مدار الأسبوع، ركزت ملاحظات ترمب على الضحايا الصغار، وكانت أبرز تصريحاته تلك التي قال فيها: «عندما تقتل أطفالاً أبرياء ورضعاً أبرياء باستخدام الغازات الكيماوية السامة، يصاب الجميع بالصدمة، خصوصاً عند سماع نوع الغاز المستخدم». وهذا كان مضمون تصريح ترمب بعد ظهيرة الأربعاء الماضي خلال لقائه مع الملك عبد الله الثاني، ملك الأردن، مضيفاً أن ذلك يعتبر تخطياً لكثير من الخطوط، لا الخط الأحمر فقط. والخميس الماضي قال ترمب بلهجة حانية: «تعرض الأطفال الأبرياء للقتل. لا يجب السماح بترك الرضع يواجهون مثل هذا المصير المرعب».
وبعد 54 ساعة من تلقيه خبر الهجوم الكيماوي ضمن تقريره الإخباري اليومي الثلاثاء الماضي، وأثناء وجوده مع الرئيس الصيني تشي جينبينغ بمقر إقامته الخاص بمنطقة مار لاغو بولاية فلوريدا، أصدر ترمب الأمر بمهاجمة قاعدة الشعيرات الجوية. وعند الساعة 7:40 مساء الخميس، وبينما كان الزعيمان يتناولان العشاء، أطلقت مدمرة بحرية أولى ضرباتها الصاروخية من إجمالي نحو 60 ضربة باستخدام صواريخ «توماهوك» لتضيء السماء في وسط سوريا.
وأفاد مساعدو البيت الأبيض ونواب ترمب بأنه على الرغم من أن الصور قد صعقت ترمب، فإنه لم يتخذ القرار النهائي إلا بعد الرجوع لمستشاريه وعقد جلسة نقاش. وعلى مدار يومين ونصف اليوم، عقد فريق الرئيس للأمن القومي عدداً من الاجتماعات عالية المستوى مع ممثلين عن وزارة الدفاع (البنتاغون) ووزارة الخارجية، وكذلك وكالات الاستخبارات ومجلس الدفاع القومي. وصرح وزير الخارجية، ركس تيلرسون الذي حضر النقاشات، قائلاً: «لا أعتقد أن هذا القرار جاء بناءً على رد فعل عاطفي على الإطلاق. إذ قيّم الرئيس ترمب الحقائق ونفذت الضربات أمام عينيه. وبعد مراجعة مواقف سابقة اتخذناها ومواقف لم نتخذها، وصل إلى القرار النهائي أنه لا يجب علينا أن ندير ظهرنا لما يحدث».
إلا أن طبيعة التصرف جاءت سريعة، على عكس أسلوب أوباما، الذي كثيراً ما تباهى بأن قراراته دائماً ما تعتمد على المعلومات، لا العواطف، وهو ما وصفه منتقدوه بالتباطؤ، حسب وصف نائب الرئيس السابق ريتشارد تشيني، خلال فترة أوباما الرئاسية الأولى. وكان ترمب قد علم بخبر الهجوم الكيماوي صباح الثلاثاء، وسأل عن الخيارات الممكنة للرد الأربعاء وتلقى الإجابة الخميس ليصدر بعدها الأمر بتوجيه الضربات.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ «الشرق الأوسط»



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.