الإنجليز يشنون حملة مشددة لمكافحة بث المباريات غير القانوني

بعد تراجع عدد الجماهير التي تشاهد «التلفزيونات المرخصة» وانتشار أجهزة تيسر القرصنة

أعداد مشاهدي المواجهات الكروية بشكل قانوني تراجعت في السنوات الأخيرة (إ.ب.أ)  -  جذب المشاهير للتعليق على المباريات لم يحل مشكلة القرصنة
أعداد مشاهدي المواجهات الكروية بشكل قانوني تراجعت في السنوات الأخيرة (إ.ب.أ) - جذب المشاهير للتعليق على المباريات لم يحل مشكلة القرصنة
TT

الإنجليز يشنون حملة مشددة لمكافحة بث المباريات غير القانوني

أعداد مشاهدي المواجهات الكروية بشكل قانوني تراجعت في السنوات الأخيرة (إ.ب.أ)  -  جذب المشاهير للتعليق على المباريات لم يحل مشكلة القرصنة
أعداد مشاهدي المواجهات الكروية بشكل قانوني تراجعت في السنوات الأخيرة (إ.ب.أ) - جذب المشاهير للتعليق على المباريات لم يحل مشكلة القرصنة

أطلق مسؤولو الدوري الإنجليزي الممتاز أكبر حملة تشهدها البلاد حتى الآن ضد أعمال القرصنة عبر سلسلة من الإجراءات الرامية لمكافحة البث غير القانوني. ويأتي ذلك في ضوء مخاوف من انتشار أجهزة جديدة سهلة الاستخدام بإمكانها تقويض النموذج التجاري الحالي الذي يعتمد عليه الدوري الممتاز في تسويق مبارياته على نحو فعال.
المعروف أن بث مباريات حية عبر شبكة الإنترنت، على نحو يتجاوز الشركات التي تكبدت بالفعل ثمن شراء حقوق البث، مثل «سكاي»، مثل منذ أمد بعيد مشكلة أمام الكيانات المعنية بإدارة وتنظيم شؤون كرة القدم. إلا أن الملاحظ اليوم أن ما كان يشكل سابقاً نشاطاً لا تقدم عليه سوى أقلية محدودة تتمتع بمهارات رقمية ومعرفة أكبر بالدهاليز الغامضة للإنترنت، اتسعت رقعته خلال السنوات القليلة الماضية وتحول إلى نشاط يمارسه التيار الرئيس من جماهير كرة القدم. وتشير الإحصاءات المرتبطة بعدد الأجهزة التي تيسر أعمال القرصنة داخل المملكة المتحدة إلى أنها تقدر بمئات الآلاف.
وفي ظل تراجع أعداد جماهير القنوات التلفزيونية الرسمية، شرع مسؤولو الدوري الممتاز في المقاومة من خلال التعاون مع قوات الشرطة عبر أرجاء المملكة المتحدة وخارجها، وكذلك التعاون مع شركات توفير خدمة الإنترنت بهدف حماية حقوق الدوري الممتاز الخاصة بالملكية الفكرية والتي تدر عليه أموالاً وفيرة قبل أن يشرع العام المقبل في عرض صفقة جديدة لحقوق بيع البث التلفزيوني لمباريات.
وتتضمن قائمة الإجراءات التي اتخذها مسؤولو الدوري الممتاز على هذا الصعيد هذا العام، شن سلسلة من الغارات عبر شمال غربي البلاد بدءا من فبراير (شباط) ألقي خلالها القبض على خمسة أشخاص على صلة ببيع وتوزيع ما يعرف باسم «صناديق كودي». منذ أسبوعين، صدرت عقوبة بحق رجل من مدينة هارتلبول بشمال شرقي إنجلترا مع إيقاف التنفيذ وغرامة 250 ألف جنيه إسترليني لمحاولته بيع مثل هذه الأجهزة لأفراد وحانات. في مقاطعة مالقة، صادرت السلطات الإسبانية معدات تخص شركة «واي إنترنت»، بينما جرى تجريد مقري مؤسستين تجاريتين في عاصمة آيرلندا الشمالية بلفاست من «مجموعة من أجهزة التلفزيون والكومبيوتر». أما الإجراء الأبرز فجاء هذا الشهر بإصدار القاضي ريتشارد أرنولد حكماً داخل المحكمة العليا يسمح لأكبر أربع شركات بمجال توفير خدمة الإنترنت داخل المملكة المتحدة بإعاقة الوصول إلى الشبكة أمام أجهزة خادمة كاملة متصلة بالإنترنت.
في هذا الصدد، قال متحدث رسمي باسم الدوري الإنجليزي الممتاز في تصريحات لـ«الغارديان»: «يشارك الدوري الممتاز حالياً في أكبر حملة بتاريخه ضد القرصنة لحماية حقوقه الفكرية. ومثلما الحال مع رياضات وصناعات إبداعية أخرى، يعتمد نموذجنا على القدرة على تسويق وبيع حقوق ملكيتنا الفكرية وحمايتها. وبناءً على هذا، تتمكن الأندية من الاستثمار في لاعبين موهوبين وتنمية قدراتهم، وبناء استادات عالمية، ودعم الهيكل الهرمي للكرة الإنجليزية والمدارس والمجتمعات الكروية عبر البلاد - جميع الأشياء التي تتمتع بها الجماهير ويستفيد منها القطاع الأوسع من المجتمع».
في الواقع، لم يكن الوصول إلى محتوى الفيديو على هذا القدر الكبير من السهولة من قبل، وعلى هذه المساحة الواسعة من الانتشار. لقد أصبح الناس معتادين على الحصول على أي شيء بمجرد الضغط على زر، ووجد القراصنة سبلاً لجعل هذا ممكناً أمام جهود البث غير القانوني، سواء كان ذلك مباريات كرة قدم أو أفلام. اليوم، يشكل «كودي» الأداة المستخدمة في ذلك. ورغم أنه تطبيق قانوني تماماً يتيح خدمة قانونية، لكنه تعرض للقرصنة من جانب أشخاص تعرض برامج لعرض بث تلفزيوني غير قانوني عبر الهواتف الذكية أو التلفزيونات.
من جانبها، أصرت شركة «كودي» على أن السماح لطرف ثالث بالمشاركة في تطبيقاتها يعتبر جزءاً من ثقافة «المصدر المفتوح» التي تنتهجها وآن الأوان للتخلي عن هذا الأمر. وقال ناتي بيلزين، أحد مسؤولي الشركة: «إذا ما أغلقنا خاصية إضافة أطراف ثالثة بشكل كامل في النسخة التالية من (كودي)، فإن ترخيص المصدر المفتوح الذي بحوزتنا يعني أي شخص يمكنه الاستعانة ببرنامجنا وإعادة تمكين هذه الإضافات بسهولة على الفور. مع وجود هذا البرنامج الآن لدينا، لن يكون من السهل محوه ببساطة».
من جانبه، قال نيك ماثيو، مدير شؤون التحقيقات لدى «اتحاد ضد سرقة حقوق الملكية» والذي عمل على نحو وثيق مع مسؤولي الدوري الممتاز خلال الشهور الأخيرة: «ليس هناك قياس فعلي لعدد الأفراد الذين يستخدمون أجهزة تمكين الطرف الثالث تلك، لكن عندما تنظر إلى السهولة التي يستخدم من خلالها الأفراد التطبيقات والإضافات، ثم تأخذ في الاعتبار عدد الأجهزة والاهتمام بالمحتوى، يبقى هناك شك ضئيل في أن ثمة أعداداً هائلة من الأفراد تستخدمها حاليًا».
وأضاف: «بصورة أساسية، يعيش الناس الآن من خلال الأجهزة - لقد أصبحت جزءاً من حياتهم. وما من شك في أن جلوس المرء داخل منزله وقيامه بشيء عبر هاتفه لا يثير في نفسه شعوراً بارتكاب جريمة لأن هذا لا ينطوي على عمل بدني، وذلك رغم أنه إذا توقف بعض الوقت وأمعن التفكير في الأمر سيكتشف أن ما يفعله جريمة حقاً».
من ناحية أخرى، لا ينتهج مسؤولو الدوري الممتاز استراتيجية تقوم على مواجهة ومحاكمة المستهلكين. وقد يقف وراء ذلك أسباب عدة منها الضرر الذي أصاب سمعة صناعة التسجيلات عندما انتهجت هذه الاستراتيجية في العقد الأول من القرن الحالي، والحكم الصادر عام 2014 عن محكمة أوروبية ويقضي بأن البث عبر الكومبيوترات المملوكة للأفراد أمر مؤقت ولا يوفر ملفاً دائماً، وبالتالي لا يعد بالضرورة عمل سرقة. بدلاً عن ذلك، يسعى مسؤولو الدوري الممتاز لاستهداف بيع الأجهزة التي تمكن من حدوث هذا الأمر أو عرض بث تلفزيوني عبر الإنترنت.
وبالنظر إلى الحكم الصادر عن المحكمة العليا هذا الشهر، يبدو من المحتمل أنه سيمنح مسؤولي الدوري الممتاز أكبر فرصة أمامهم للنجاح. وللمرة الأولى، جرى إعطاء شركات توفير خدمة الإنترنت - بما في ذلك الشركات الأربع الكبرى داخل المملكة المتحدة: «بي تي» و«سكاي» و«توك توك» و«فيرجين ميديا» - حق منع الوصول إلى ليس البث الفردي فحسب، وإنما كذلك الأجهزة الخادمة التي تستضيفها. جدير بالذكر أنه فيما مضى، عندما كان يجري وقف بث واحد أو موقع وحيد، كان القراصنة يلجأون ببساطة إلى طرح المحتوى عبر خادم آخر (سيرفير). الآن، أصبح هذا الخيار محدوداً على نحو متزايد. وتأتي مباريات عطلة هذا الأسبوع في إطار الدوري الممتاز لتشكل ثاني فرصة لتطبيق هذا الحكم.
وإذا ما نجح مسؤولو الدوري الممتاز في تحويل الدفة وضمان إبرام تعاقد ضخم مع «سكاي» أو «بي تي سبورت» أو أي جهة بث أخرى، فإن هذا من غير المحتمل أن يضع نهاية للقصة، خاصة في ظل التغييرات السريعة التي تطرأ على الساحة التكنولوجية على نحو يجعل من السذاجة الظن بأن هذا سيضع نهاية لأعمال القرصنة. وتشير الحقيقة القائمة على الأرض أيضًا أن ثمة تغييرات تحدث على صعيد عادات الجماهير. لقد أتاحت خدمات مثل «نيتفليكس» كميات هائلة من المحتوى عبر أي جهاز مقابل رسوم زهيدة. كما أن شبكات التواصل الاجتماعي خلقت جماهير معتادة على مشاهدة ليس مباراة بأكملها وإنما مقتطفات وأبرز اللحظات. وعليه، شرعت «سكاي سبورتس» بالفعل في تعديل ما تعرضه من خدمات، مثل عرض إجمالي أهداف مباريات عطلة نهاية الأسبوع عبر حسابها على «سنابشات»، صباح الاثنين.



مواجهة ساخنة بين تونس ومالي في دور الـ16 لكأس أمم أفريقيا

لاعبو المنتخب التونسي وفرحة فوز مقنع على حساب أوغندا (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب التونسي وفرحة فوز مقنع على حساب أوغندا (أ.ف.ب)
TT

مواجهة ساخنة بين تونس ومالي في دور الـ16 لكأس أمم أفريقيا

لاعبو المنتخب التونسي وفرحة فوز مقنع على حساب أوغندا (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب التونسي وفرحة فوز مقنع على حساب أوغندا (أ.ف.ب)

يأمل منتخب تونس في أن يلعب التاريخ دوراً بترجيح كفته على حساب منافسه المنتخب المالي، ضمن منافسات دور الـ16 من بطولة كأس الأمم الأفريقية. ويتطلع المنتخب التونسي الذي يطارد لقباً قارياً غائباً منذ البطولة الوحيدة التي استضافها وحقق لقبها عام 2004، وذلك عندما يواجه نظيره المالي على ملعب المركب الرياضي محمد الخامس في الدار البيضاء مساء (السبت).

وأنهى منتخب تونس مشاركته بدور المجموعات، محتلاً المركز الثاني في المجموعة الثالثة برصيد 4 نقاط، خلف منتخب نيجيريا المتصدر الذي حصد العلامة الكاملة.

في المقابل فإن المنتخب المالي خرج بـ3 نقاط فقط في المجموعة الأولى خلف المغرب (7)، إذ لم يخسر في أي مباراة، كما لم يفز بأي مواجهة مكتفياً بـ3 تعادلات.

وينحاز التاريخ بوجه عام لمنتخب تونس على حساب مالي، حيث التقى المنتخبان 13 مرة، وكانت الانتصارات فيها تونسية خلال 6 مواجهات، مقابل 4 لمالي، وتعادلا في 3 مناسبات.

لكن على الرغم من التفوق التونسي الواضح فإن منتخب مالي على مستوى بطولات أمم أفريقيا يمتلك أفضلية، حيث تقابلا في النسخة الماضية من البطولة وحسم التعادل اللقاء بنتيجة (1-1)، كما فازت مالي (1-صفر) في نسخة 2022، وحضر التعادل أيضاً بنتيجة (1-1) في لقاء المنتخبين بنسخة «مصر 2019». وبنتيجة (2-صفر) كان التفوق للمنتخب المالي أيضاً بنسخة 1994 التي استضافتها تونس، علماً أن جميع المواجهات كانت في مرحلة المجموعات، مما يعني أن المباراة الحالية هي الأولى في الأدوار الإقصائية.

ومنذ زيادة عدد فرق بطولة أمم أفريقيا إلى 24 فريقاً، انطلاقاً من نسخة 2019، فشل منتخب تونس في الوصول إلى الأدوار الإقصائية مرة واحدة فقط، وكانت في النسخة الماضية، لكنه حقق المركز الرابع عام 2019، ووصل دور الثمانية في 2022.

وكان المنتخب المالي هو بوابة تأهل تونس للنسخة الماضية من كأس العالم بعدما تغلب عليه المنتخب العربي (1-صفر) في مجموع مباراتي الدور الفاصل عن تصفيات قارة أفريقيا. لكن ما يقلق الجماهير التونسية هو المستوى المتباين للمنتخب في مرحلة المجموعات، بعد بداية قوية للغاية وفوز مقنع على حساب أوغندا (3-1)، ثم خسارة قوية ضد نيجيريا (2-3)، وعلى الرغم من ردة الفعل القوية في الشوط الثاني فإن التفوق النيجيري ظل حاضراً على مستوى النتيجة. كذلك لم يظهر منتخب تونس بأداء مميز في المباراة الثالثة والأخيرة ضد تنزانيا واكتفى بالتعادل (1-1) في مواجهة مال فيها المدرب سامي الطرابلسي للاعتماد على عدد من البدلاء.

وأقرّ الطرابلسي بعدم رضاه عن أداء منتخبه في الدور الأول، قائلاً: «قدمنا مستوى أقل من المتوسط في المباريات الثلاث، ولم نكن بجودة عالية ولم نقدم مستوى كبيراً، وسنظهر بمستوى أفضل في الدور المقبل». ورد، الجمعة، في مؤتمر صحافي على سخط بعض الجماهير حيال أداء منتخبه: «من حق الناس أن تحزن لطريقة اللعب، لكننا تأهلنا في الواقع. هناك بعض الفترات في المباريات لم تسعد الناس، لكن بالنسبة إلينا الأهم هو التأهل. آمل تحسن عروضنا مع تقدم الأدوار الإقصائية». وأضاف: «منتخب مالي جيد ويمتلك لاعبين جيدين، وقدّم مباراة قوية أمام المغرب. الآن دخلنا في المباريات التي لا يتعيّن علينا فيها ارتكاب الخطأ... مباراة لا تقبل الحسابات، ونتمنى أن تكون في صالحنا».

ساديو ماني يواصل تألقه وهواية التهديف مع منتخب السنغال (أ.ب)

ويواجه الطرابلسي حيرة فنية، فقد أظهر بعض البدلاء أداء جيداً على غرار إسماعيل الغربي لاعب أوغسبورغ الألماني، وسيباستيان تونكيتي لاعب سلتيك الإنجليزي، في حين لم يظهر المهاجم الأساسي حازم مستوري (28 عاماً) بالمستوى المأمول، فيما سيكون إلياس عاشوري لاعب كوبنهاغن الدنماركي هو الورقة التي يعوّل عليها كثيراً المدرب الطرابلسي، كونه هداف الفريق حالياً وأكثر اللاعبين حسماً أمام المرمى. كما ستكون خبرة القائد فرجاني ساسي لاعب خط الوسط مطلوبة في المواجهة المرتقبة، علاوة على لمسات حنبعل المجبري لاعب بيرنلي الإنجليزي الذي لعب دوراً بارزاً في مباريات تونس الماضية.

في المقابل فإن البلجيكي توم سانتيفت، مدرب مالي، يؤمن بالعمل الذي يقدمه فريقه، حتى ولو لم ينتصر في أي مباراة بدور المجموعات، لكنه على الأقل أحرج صاحب الأرض والجمهور والمرشح البارز للقب منتخب المغرب، بعدما أجبره على التعادل (1-1). واستشهد سانتيفت بتجربة البرتغال في «يورو 2016»، عندما تأهلت عن مجموعتها بـ3 تعادلات وفازت باللقب في النهاية، لكن وصيف نسخة 1972 بالكاميرون يأمل في إنجاز أفضل مما حققه في السنوات الأخيرة، وكسر عقدة دور الـ16 التي تلاحق الفريق في النسخ الماضية.

من جهته، قال سانتيفت: «سنواجه منتخباً قوياً يضم لاعبين أذكياء من الناحية التكتيكية ويتمركزون جيداً في الملعب، ويضم لاعبين يجمعون بين الخبرة والشباب مثل (سيباستيان) تونكيتي، و(إلياس) العاشوري، و(حازم) المستوري، و(إلياس) سعد. أنا من المعجبين بالطريقة التي يلعب بها المنتخب التونسي، لكننا لا نخشى مواجهة أي منتخب، وأعتقد أننا مستعدون للمواجهة». وأضاف: «لا أشعر أننا تأهلنا إلى ثمن النهائي بعد التعادلات الثلاثة في دور المجموعات، دخلنا البطولة بنية الفوز على زامبيا وجزر القمر مع احترامي لهما. كانت لدينا فرص كثيرة، ولكننا أهدرناها، كما أهدرنا ركلة جزاء. آمل أن يوقظنا ذلك في مباراة خروج المغلوب ضد تونس».

ومنذ أن حقّق منتخب مالي المركز الثالث في نسختي 2012 و2013 على الترتيب، تباينت نتائج الفريق في البطولات اللاحقة ما بين الإقصاء من دور المجموعات وكذلك دور الـ16 للمسابقة القارية حداً أقصى، باستثناء الوصول لدور الثمانية في النسخة الماضية بكوت ديفوار. ويمتاز منتخب مالي في النسخة الحالية بقائمة مميزة تجمع بين الخبرة والشباب، ومتوسط أعمار لاعبيه يمنحهم قوة في المواجهات الصعبة، في حين تظل الركائز الأساسية للمدرب سانتيفت ممثلة في المهاجم لاسين سينايوكو لاعب أوكسير الفرنسي، والبلال توريه المتألق مع بيشكتاش التركي، والقائد يفيس بيسوما لاعب توتنهام، بالإضافة إلى دفاع صلب بقيادة عبد الله ديابي وأمادو دانتي ومامادو فوفانا. ويميل المدرب سانتيفت دائماً إلى طريقة (5-3-2) التي تتحول في الحالة الهجومية إلى (3-5-2)، مما يعطيه أفضلية تحرك مدافعي الأجناب لتقديم العون إلى لاعبي الوسط والهجوم.

السودان ــ السنغال

يستضيف ملعب طنجة أولى مواجهات دور الستة عشر بالبطولة الأفريقية المقامة حالياً في المغرب، التي تجمع المنتخب السنغالي بنظيره السوداني، (السبت). وكان منتخب السنغال قد تأهل إلى دور الستة عشر بعد تصدره المجموعة الرابعة برصيد سبع نقاط، بعد فوزَيْن على بوتسوانا وبنين وتعادل مع الكونغو الديمقراطية. على الجانب الآخر، خسر المنتخب السوداني أمام الجزائر وبوركينا فاسو في المجموعة الخامسة، لكن فوزه على غينيا الاستوائية كان كافياً ليبلغ مرحلة خروج المغلوب بعدما كان واحداً من أفضل أربع فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالبطولة التي تتواصل منافساتها حتى يوم 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وعلى الورق يُعد المنتخب السنغالي المرشح الأوفر حظاً للعبور إلى دور الثمانية، لما يملكه من خبرات وأسماء كبيرة في صفوفه، وعلى رأسهم ساديو ماني نجم ليفربول الإنجليزي السابق والنصر السعودي الحالي، ونيكولاس جاكسون مهاجم بايرن ميونيخ المعار من تشيلسي، وماتار سار نجم خط وسط توتنهام الإنجليزي، وإيلمان ندياي مهاجم إيفرتون الإنجليزي، وزميله لاعب الوسط إدريسا جانا غاي، بالإضافة إلى المدافع المخضرم كاليدو كوليبالي، وحارس المرمى إدوارد ميندي، لاعبي الهلال والأهلي السعوديين على الترتيب.

وفي دور المجموعات قدم المنتخب السنغالي أداء جيداً بالتدريج، حيث حقق فوزاً سهلاً على بوتسوانا بثلاثية، ثم خاض تحدياً قوياً مع الكونغو الديمقراطية انتهى بالتعادل (1-1)، ثم كرر الفوز بثلاثية في الجولة الأخيرة هذه المرة على حساب بنين. ويطمح باب ثياو، المدير الفني للمنتخب السنغالي، الذي سبق له الفوز بلقب بطولة أفريقيا للمحليين عام 2022 مع بلاده مدرباً، إلى تحقيق الفوز باللقب الثاني في تاريخ السنغال، بعدما حقّق الفريق لقب نسخة عام 2021 للمرة الأولى في تاريخه.

وسيكون على السنغال اجتياز عقبة السودان أولاً قبل مواجهة الفائز من مالي وتونس في المباراة الأخرى، لكن ذلك لا يعني أن الأخير سيكون مجرد محطة للمضي قدماً. ووجود المنتخب السوداني، حامل لقب نسخة عام 1970، في مجموعة صعبة ضمّت الجزائر، بطل المسابقة مرتين، وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية، وهي منتخبات قدمت أداء جيداً في النسخ الأخيرة من المسابقة، ورغم الهزيمة أمام الجزائر بثلاثية في مستهل مشوار البطولة، نجح المنتخب السوداني في تحقيق الفوز على غينيا الاستوائية بهدف نظيف، وضمن الصعود ضمن أفضل المنتخبات التي احتلت المركز الثالث، رغم خسارته في الجولة الأخيرة أمام بوركينا فاسو بثنائية.

أبو عيسى ورقة من أوراق منتخب السودان الرابحة (أ.ب)

ويدرك جيمس كواسي أبياه، مدرب منتخب غانا السابق والسودان الحالي، أن المهمة ستكون صعبة أمام ماني ورفاقه، لذلك سيعتمد على الأداء الجماعي لفريقه الذي عانى من ظروف صعبة في استعداداته لخوض المنافسات، نظراً إلى ظروف البلاد في الوقت الحالي.

والتقى الفريقان في تصفيات كأس العالم 2026، حيث كانا معاً في المجموعة الثانية إلى جانب منتخب الكونغو الديمقراطية وتوغو وموريتانيا وجنوب السودان، واحتل المنتخب السوداني المركز الثالث برصيد 13 نقطة، بفارق تسع نقاط خلف الكونغو الديمقراطية التي تأهل منتخبها لخوض الملحق العالمي بعد فوزه بالملحق الأفريقي، وبفارق 12 نقطة خلف السنغال.

وفي مواجهتهما بالتصفيات، تعادل الفريقان سلبياً في بنغازي الليبية، قبل أن يفوز المنتخب السنغالي بهدفين دون رد على أرضه، وكان لذلك الفوز أثر كبير في بلوغ المنتخب السنغالي نهائيات المونديال الذي سيقام في أميركا والمكسيك وكندا.


انطلاقة عربية واثقة في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب

صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

انطلاقة عربية واثقة في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب

صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

نجحت المنتخبات العربية في اجتياز اختبار البداية خلال مباريات الجولة الأولى من دور المجموعات في بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة حالياً في المغرب، مؤكدة منذ الظهور الأول أنها تدخل المنافسة بعقلية واضحة وطموح يتجاوز حسابات العبور إلى أدوار متقدمة.

وجاءت هذه الانطلاقة مدعومة بأداء منضبط، وحسم في اللحظات المفصلية، وهما عنصران غالباً ما يصنعان الفارق في البطولات القارية.

أسود الأطلس

في المباراة الافتتاحية للبطولة وأولى مباريات المجموعة، تجاوز المنتخب المغربي نظيره منتخب جزر القمر بنتيجة هدفين دون مقابل، في لقاء اتسم بالصبر التكتيكي، قبل أن يحسمه أصحاب الأرض في الشوط الثاني.

وبعد شوط أول طغى عليه الحذر والتنظيم الدفاعي للمنافس، انتظر «أسود الأطلس» حتى الدقيقة 55 لافتتاح التسجيل عبر إبراهيم دياز، الذي أنهى هجمة منظمة بلمسة فنية عكست الفارق في الجودة.

المنتخب المغربي (أسوشيتد برس)

ومع تقدُّم الدقائق وازدياد المساحات، عزَّز المغرب تفوقه بهدف ثانٍ حمل توقيع أيوب الكعبي في الدقيقة 74، بعدما ترجم سيطرة المنتخب إلى هدف من مقصّية أكَّد به أفضلية الأرض والجمهور.

الفوز جاء هادئاً ومدروساً، ومنح المنتخب المغربي انطلاقة تعكس نضجاً في التعامل مع ضغط الافتتاح ومتطلبات البطولة الطويلة.

الفراعنة

وفي أول ظهور لها ضمن المجموعة، حققت مصر فوزاً ثميناً على منتخب زيمبابوي بنتيجة 2 – 1، في مباراة عكست طبيعة اللقاءات الافتتاحية من حيث الندية والتعقيد. وبعد شوط أول متوازن، نجح المنتخب المصري في كسر التعادل عند الدقيقة 64 عبر عمر مرموش، الذي استثمر إحدى الفرص ليمنح «الفراعنة» التقدُّم.

المنتخب المصري (أسوشيتد برس)

ورغم محاولات زيمبابوي العودة في اللقاء، فإن المنتخب المصري حافظ على توازنه حتى جاءت الدقيقة 91، حيث حسم محمد صلاح المواجهة بهدف ثانٍ وضع به بصمته المعتادة في اللحظات الحاسمة، مؤكداً أن الخبرة والهدوء يبقيان سلاح مصر الأبرز في البطولات القارية.

نسور قرطاج

أما تونس، فقد قدّمت واحدة من أقوى البدايات العربية، بعدما تفوقت على منتخب أوغندا بنتيجة 3 – 1 في أولى مباريات المجموعة. وافتتح «نسور قرطاج» التسجيل مبكراً عند الدقيقة 10، عبر إلياس السخيري، في هدف منح المنتخب أفضلية نفسية وسهّل مهمته في السيطرة على مجريات اللقاء.

المنتخب التونسي (رويترز)

وتواصل التفوق التونسي مع تألق لافت لإلياس العاشوري، الذي سجل هدفين متتاليين في الدقيقتين 40 و64، مؤكداً الفاعلية الهجومية والقدرة على تنويع الحلول. ورغم تلقي هدف، فإن الصورة العامة عكست منتخباً يعرف كيف يبدأ البطولات بقوة، ويملك شخصية واضحة داخل الملعب.

ثعالب الصحراء

أكد منتخب الجزائر تفوقه في أولى مبارياته ضمن دور المجموعات، بعدما تغلّب على منتخب السودان بنتيجة 3 – 0، في لقاء جمع بين الحسم والواقعية، وبرز فيه القائد رياض محرز كأحد أبرز مفاتيح اللعب.

وجاءت بداية المباراة سريعة؛ إذ لم ينتظر المنتخب الجزائري سوى الدقيقة الثانية لافتتاح التسجيل عبر محرز، مستثمراً تركيزاً عالياً مع صافرة البداية.

ورغم الهدف المبكر، أظهر السودان تنظيماً جيداً وقدرة على استيعاب الضغط، ونجح في مجاراة الإيقاع خلال فترات من اللقاء، قبل أن تتأثر مجريات المباراة بحالة طرد اللاعب السوداني صلاح عادل، التي فرضت واقعاً جديداً على المواجهة.

منتخب الجزائر (أسوشيتد برس)

ومع بداية الشوط الثاني، واصل المنتخب الجزائري ضغطه، ليعود محرز ويُعزّز التقدم بهدف ثانٍ في الدقيقة 61، مؤكّداً حضوره القيادي وتأثيره في المواعيد الكبرى. ورغم النقص العددي، واصل المنتخب السوداني اللعب بروح تنافسية عالية، محافظاً على انضباطه ومحاولاً الحد من المساحات.

وفي الدقيقة 85، تُوّج التفوق الجزائري بهدف ثالث حمل توقيع إبراهيم مازة، الذي استثمر إحدى الهجمات ليضع بصمته ويختتم ثلاثية ثعالب الصحراء، في هدف عكس عمق الخيارات وتنوع الحلول داخل المنتخب الجزائري.

صقور الجديان

في المقابل، ورغم النقص العددي، أظهر المنتخب السوداني روحاً تنافسية عالية، وأكد أن الفارق في النتيجة لا يعكس بالضرورة الفارق في الأداء أو الالتزام داخل الملعب.

منتخب السودان (أسوشيتد برس)

ورغم أفضلية النتيجة للجزائر، فإن الأداء السوداني ترك انطباعاً إيجابياً، وأكد أن المباراة الافتتاحية للمجموعة لم تكن من طرف واحد، بل حملت مؤشرات على منتخب قادر على إزعاج منافسيه إذا واصل اللعب بالروح نفسها في الجولات المقبلة.

ومع هذه الانطلاقة الإيجابية، يفرض الحضور العربي نفسه كأحد أبرز ملامح النسخة المغربية من كأس الأمم الأفريقية، في ظل نتائج مشجعة وأداء يعكس ارتفاع سقف الطموحات، ما يمنح البطولة زخماً إضافياً ويؤكد أن المنافسة هذا العام ستكون أكثر تقارباً وثراءً.


بالمر وفوفانا يدعمان صفوف تشيلسي

كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)
كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)
TT

بالمر وفوفانا يدعمان صفوف تشيلسي

كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)
كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)

قال إنزو ماريسكا، مدرب تشيلسي، إن كول بالمر وويسلي فوفانا سيكونان متاحين للمشاركة مع الفريق عندما يستضيف إيفرتون، السبت، في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، لكن ليام ديلاب سيغيب لفترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع بسبب إصابة في الكتف.

ويسعى تشيلسي، الذي يبحث عن فوزه الأول في الدوري منذ مباراته خارج ملعبه أمام بيرنلي، للتعافي من خسارته، منتصف الأسبوع، في دوري أبطال أوروبا أمام أتلانتا، إذ اضطر قلب الدفاع فوفانا إلى الخروج بسبب إصابة في العين.

واستُبعد لاعب خط الوسط الهجومي بالمر، الذي عاد مؤخراً من غياب دام لستة أسابيع بسبب مشكلات في الفخذ وكسر في إصبع القدم، من رحلة أتلانتا كجزء من عملية التعافي.

وقال ماريسكا الجمعة: «(بالمر) بخير. حالته أفضل. وهو متاح حالياً... أنهى أمس الجلسة التدريبية بشعور متباين، لكن بشكل عام هو على ما يرام. ويسلي بخير. أنهى الحصة التدريبية أمس».

وقال ماريسكا إن المهاجم ديلاب، الذي أصيب في كتفه خلال التعادل السلبي أمام بورنموث، يوم السبت الماضي، يحتاج إلى مزيد من الوقت للتعافي.

وأضاف: «قد يستغرق الأمر أسبوعين أو ثلاثة أو أربعة أسابيع. لا نعرف بالضبط عدد الأيام التي يحتاجها».

ويكافح تشيلسي، الذي لم يحقق أي فوز في آخر أربع مباريات، لاستعادة مستواه السابق هذا الموسم، حين فاز في تسع من أصل 11 مباراة في جميع المسابقات بين أواخر سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، بما في ذلك الفوز 3-صفر على برشلونة.