تضارب في توقعات النمو بين «المركزي التونسي» و«التنمية»

تضارب في توقعات النمو  بين «المركزي التونسي» و«التنمية»
TT

تضارب في توقعات النمو بين «المركزي التونسي» و«التنمية»

تضارب في توقعات النمو  بين «المركزي التونسي» و«التنمية»

لم تتلاءم توقعات البنك المركزي التونسي مع ما قدمته وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي من أرقام محتملة لنسبة النمو الاقتصادي المنتظرة خلال سنة 2017؛ ففي حين توقع البنك المركزي التونسي أن تبلغ نسبة النمو خلال السنة الحالية نحو 2.3 في المائة، واعتمد في هذه التوقعات الجديدة على النتائج الجيدة التي حققها الموسم الفلاحي وكذلك عودة نشاط إنتاج مادة الفوسفات وتحسن النشاط السياحي، أشارت وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي إلى أن نسبة النمو ستبلغ حدود 2.5 في المائة.
وكان الاقتصاد التونسي حقق خلال السنة الماضية نسبة نمو لا تزيد على واحد في المائة، مقابل توقعات ببلوغ نسبة 1.5 في المائة، وهو ما عده خبراء تراجعا كبيرا على المستوى الاقتصادي، مما يجعل السلطات غير قادرة على الإيفاء بوعودها في مجالي التنمية والتشغيل.
وأثر تواضع النتائج المسجلة في القطاع الفلاحي وتراجع إنتاج الطاقة على نسبة النمو الاقتصادي التي حققتها تونس، وهي المؤشرات نفسها المنتظر أن تسهم في تحقيق نسبة نمو أفضل خلال السنة الحالية. وفي الوقت الذي لم تقدم فيه وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي الأسس التي بنت عليها تلك التوقعات، فإن البنك المركزي انطلق من أرقام ومعطيات تهم ما سجلته قطاعات الصناعة والسياحة والفلاحة من مؤشرات خلال الشهرين الأولين من السنة الحالية. وأظهرت تلك المؤشرات الواردة ضمن تقرير البنك المركزي حول «التطورات الاقتصادية والنقدية في تونس»، تطور النشاط الصناعي الذي يتجلى من خلال تطور واردات المواد الأولية ونصف المصنعة ومواد التجهيز وصادرات الصناعات الميكانيكية والكهربائية، إضافة إلى قطاعات النسيج والملابس والأحذية.
وفيما يتعلق بتطور النشاط السياحي واسترجاع نصيب من إشعاعه السابق، أورد البنك المركزي التونسي أن عدد السياح الأجانب الوافدين إلى تونس ارتفع بنسبة 23.6 في المائة خلال الشهرين الأولين من السنة الحالية، مقابل تراجع بنسبة 16.1 في المائة خلال سنة 2016. في حين أن المداخيل السياحية من العملة الصعبة انخفضت بنسبة 2.1 في المائة، مقابل 3.46 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة المنقضية.
على صعيد آخر، نفت لمياء الزريبي، وزيرة المالية التونسية، خبر إلغاء صندوق النقد الدولي زيارته لتونس. وقالت: «مثل تلك الأخبار أربكت التعامل المتبادل مع مجلس إدارة الصندوق»، وأكدت في تصريح إعلامي أن بعثة صندوق النقد الدولي ستحل بتونس خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، ومن المنتظر أن توافق على صرف القسطين الثاني والثالث من القرض المسند نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل، على حد قولها.
وكان صندوق النقد الدولي قد وافق خلال شهر مايو (أيار) من السنة الماضية على منح تونس قرضا بقيمة 2.8 مليار دولار، وحصلت تونس على قسط أول مقدر بنحو 320 مليون دولار، على أن يتم صرف بقية المبلغ على أقساط مرتبطة بمدى التقدم في تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية، تشمل على وجه الخصوص التخفيض في كتلة الأجور، والضغط على عدد الموظفين في القطاع العام، وإصلاح المنظمة المالية والبنكية.
وبخصوص وضعية المالية العمومية في الوقت الراهن، أفادت الزريبي أن الضغوطات المسلطة عليها متواصلة، وأكدت أن الخروج من عنق الزجاجة يتطلب استرجاع نسبة نمو اقتصادي لا تقل عن 3 أو 4 في المائة سنويا، وهو رقم صعب التحقيق في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. وأكدت الوزيرة أن اللجوء إلى سياسة الاقتراض من السوق المالية الدولية سيتواصل في ظل شح السيولة على المستوى المحلي، بهدف مجابهة ضعف الموارد الذاتية للدولة. وأشارت إلى حاجة الميزانية التونسية إلى نحو 6.5 مليار دينار تونسي (نحو 2.6 مليار دولار) من الموارد الخارجية.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».