الأندية الإنجليزية تفضّل المدرب الأجنبي... حقيقة أم أكذوبة؟

الفرق الستة المتصدرة الدوري الممتاز يقودها مدربون من إيطاليا وهولندا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال وفرنسا

الإيطالي كونتي مدرب تشيلسي (رويترز)
الإيطالي كونتي مدرب تشيلسي (رويترز)
TT

الأندية الإنجليزية تفضّل المدرب الأجنبي... حقيقة أم أكذوبة؟

الإيطالي كونتي مدرب تشيلسي (رويترز)
الإيطالي كونتي مدرب تشيلسي (رويترز)

«ما الذي يعرفه عن الدوري الممتاز»، رغم مرور عقدين على قدومه إلى إنجلترا للتدريب فيها قادماً من اليابان؟... لا يزال هذا التساؤل يطرح بخصوص آرسين فينغر، بل وتجاه أي مدرب أجنبي غير معروف يفد إلى إنجلترا. وبذلك يتضح أن رد الفعل الانفعالي الذي أبداه كل من الناقدين الرياضيين بول ميرسون وفيل تومبسون إزاء تعيين ماركو سيلفا مدرباً لهال سيتي في يناير (كانون الثاني)، لم يكن أمراً استثنائياً.
في الواقع، أبدى المدير السابق لنادي ساوثهامبتون، لوري مكمينيمي، رد الفعل ذاته عندما تولى ماوريسيو بوكيتينو تدريب ساوثهامبتون. ويبدو أن أحداً لم يول أهمية لحقيقة أنه في ظل قيادة سيلفا نال هال سيتي فرصة القتال للبقاء داخل الدوري الممتاز أو لمسألة أن بوكيتينو أثبت نفسه سريعاً بوصفه مدرباً أفضل بكثير عن الآخر الذي سبقه، نايجل أدكينز. الواضح أن الكثيرين على مستوى كرة القدم الإنجليزية يتشبثون بفكرة أن المدرب البريطاني يمثل بطبيعته خياراً أكثر أمناً.
وربما يبدو هذا أمراً من الممكن تفهمه، لكن اللافت أنه في الوقت الذي نفترض أنه من المهم تمتع المدرب بمعرفة بشؤون كرة القدم الإنجليزية، يوحي بحث جديد أجراه جون غودارد، بروفسور الاقتصاديات المالية بجامعة بانغور والخبير البارز عالمياً في شؤون اقتصاديات الرياضات الاحترافية، بخلاف ذلك. جدير بالذكر أن لدى غودارد قاعدة بيانات تسجل مستوى نجاح واستمرارية ومواطنة كل مدرب منذ أواخر ستينات القرن الماضي. وعندما طلبت منه إيجاز الأرقام من موسم 1992 - 1993 حتى نهاية الموسم الماضي، خرج عليّ برقم مثير للدهشة.
تبعاً لما خلص إليه غوادرد، فإن متوسط عدد النقاط التي جرى حصدها للمباراة في الدوري الممتاز من قبل مدربين أجانب يبلغ 1.66، بينما لا يتجاوز هذا المتوسط بالنسبة للمدربين البريطانيين والآيرلنديين 1.29 فقط. ويصل الفارق بين الجانبين إلى رقم هائل - 14 نقطة - على امتداد موسم مؤلف من 38 مباراة. وهنا نجد أن ثمة تساؤلا واضحا يفرض نفسه: هل هذا التباين نتاج اختلاف في مهارات المدربين، أم أن الطموح الأكبر من جانب الفرق الأقوى بالدوري الممتاز، وبخاصة في ظل ما تتمتع به من طموحات وخبرة أعلى في خوض مباريات دوري أبطال أوروبا - يدفعها نحو الاستعانة بمدربين أجانب؟... في الواقع، ليس من السهل فصل العاملين عن بعضهما بعضا، والمؤكد أن كليهما مهم. إلا أن المثير أن تأثير المدربين الأجانب بدا واضحاً عبر مختلف درجات الدوري الإنجليزي.
على سبيل المثال، في الدرجات الأدنى من الدوري الممتاز يبلغ متوسط عدد النقاط للمباراة 1.36 نقطة بالنسبة للمدربين البريطانيين والآيرلنديين منذ موسم عام 1992 – 1993، بينما يبلغ المتوسط 1.49 نقطة فيما يتعلق بالمدربين الأجانب. بمعنى آخر، فإن هذا يشير إلى فارق يبلغ 6 نقاط على امتداد موسم يضم 46 مباراة.
تتمثل نقطة أخرى ينبغي التشديد عليها في أن تفوق المدربين الأجانب في صفوف الأندية الستة المتصدرة للدوري الممتاز يعد ظاهرة حديثة نسبياً ـ من بين هذه الأندية، نجد أن مانشستر يونايتد وآرسنال وتشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبير تولى مدربون بريطانيون أو آيرلنديون تدريبهم لأكثر من نصف المباريات (54.9 في المائة) منذ موسم 1992 - 1993 حتى نهاية الموسم الماضي. والواضح أن نجاح المدربين الأجانب لا يمكن إيعازه فحسب إلى هيمنة ما يعرف بـ«الستة الكبار» في الفترة الأخيرة.
في إطار بحثه، تفحص غودارد أيضاً جميع الحالات التي جرى خلالها التخلي عن مدربين بريطانيين وآيرلنديين لصالح أجانب للتعرف إلى ما إذا كان ذلك قد أدى إلى تحسن في النتائج. هنا من جديد تأتي النتائج لافتة للانتباه. بلغ متوسط عدد النقاط بالسبة للمباراة 1.42 فيما يتعلق بالمدربين الوطنيين، و1.58 للأجانب الذين حلوا محلهم. ويعود نصف هذا الاختلاف إلى الأداء الأفضل الذي حققه فينغر على امتداد 20 عاماً عن سلفه بروس ريوتش، حسبما أوضح غودارد. ومع هذا، تبقى ثمة فجوة ملحوظة تميل لصالح الأجانب.
وربما تدفعك الأرقام سالفة الذكر للاعتقاد بأن المدربين الأجانب استمروا مع فرقهم لفترة أطول، لكن الحقيقة كانت العكس تماماً، ذلك أن الأرقام تشير إلى أنه ما بين موسمي 1992 - 1993 و2015 - 2016 كانت هناك 1.170 فترة تدريبية من جانب 544 مدربا بريطانيا وآيرلنديا مختلفا على صعيد الكرة الإنجليزية، مع استمرار فترة التدريب في المتوسط 86.3 مباراة. وعلى مدار الفترة ذاتها، كانت هناك 115 فترة تدريبية لمدربين أجانب، استمرت في المتوسط 58.22 مباراة فقط.
من بين التفسيرات المحتملة وراء ذلك أن رؤساء الأندية يميلون إلى فرض شروط خاصة بتحقيق الإنجازات على المدربين الأجانب مقارنة بالبريطانيين، والتحرك بسرعة وحسم أكبر في التخلص من المدرب الأجنبي حال تردي أداء الفريق مقارنة بالتوقعات المبالغ فيها منهم.
في الواقع، ليست هذه المرة الأولى التي يدحض خلالها غودارد خرافات ذائعة الصيت، فمنذ أكثر من عقد مضى أجرى بحثاً بالتعاون مع بروفسور ستيفين دوبسون مدير الأبحاث بجامعة هال، خلص إلى أن ظاهرة «ارتفاع مستوى الأداء مع قدوم مدرب جديد» تفتقر إلى الدقة؛ لأن التحسن في مستوى الأداء بعد طرد مدرب عادة ما يكون مجرد عودة إلى الواقع. أما السبب وراء ذلك، فهو أن قرارات طرد المدربين عادة ما تأتي في أعقاب سلسلة من النتائج الرديئة - لكن هذه الهزائم غالباً ما تأتي نتاجاً لمزيج من سوء الحظ والإصابات وخوض سلسلة من المباريات الصعبة - بعد ذلك، تتحول هذه الهزائم والتعادلات المحبطة فجأة إلى انتصارات.
ورغم ذلك، تبدو الأندية سعيدة وقانعة تماماً بأفكارها الحالية. في هذا الصدد، أعرب بليك ووستر، أحد مؤسسي «كلوب 21» - شركة استشارية بمجال كرة القدم تتعاون مع الكثير من الأندية البارزة على مستوى أوروبا - عن اعتقاده بأن آخر أبحاث غودارد من غير المحتمل أن يغير وجهات نظر المعنيين بكرة القدم. وقال: «إن أذهاننا مبرمجة لجعلنا نشعر بأن الإلمام بأي مهمة عنصر مهم». وأشار إلى أن أحد الأندية التي تعاون معها مؤخراً أقرت الخبرة بالكرة الإنجليزية شرطا أساسيا لا غنى عنه في خضم بحثها عن مدرب جديد.
واستطرد قائلاً: «الخبرة تشعرنا بالأمان. ومع ذلك، فإن الأرقام تخبرنا بأنه في مجال كرة القدم على الأقل، فإن امتلاك معرفة سابقة بالدوري غالباً ما يعتبر عنصرا تجري المبالغة في تقييمه، بمعنى أن حقل كرة القدم متورط فيما يطلق عليه «التحيز للخبرة»». المؤكد أن موهبة مدرب ما وأسلوب اللعب الذي ينتهجه ومهاراته في اكتشاف المواهب الناشئة تحمل أهمية أكبر بالنسبة لغالبية الأندية عن المواطنة التي يحملها. ومع هذا، فإن البحث الذي أصدره غودارد ربما يأتي ليذكرنا من جديد بقلة المواهب في صفوف الجيل الحالي من المدربين البريطانيين والآيرلنديين. ومع أفول نجم الحقب التي هيمنت خلالها أسماء مثل سير أليكس فيرغسون على الدوري الممتاز وفاز تيري فينابلز وسير بوبي روبسون ببطولات دوري في الخارج، هل سيكون من المثير للدهشة رؤية المزيد من الأندية الإنجليزية وهي تتطلع بأعينها نحو خارج البلاد بحثاً عن مدربها الجديد؟



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.