عادت محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي لتفرض نفسها بقوة على المساجلات الدائرة ضمن حملات الحكومة والمعارضة لتأييد ورفض التعديلات الدستورية الخاصة بالانتقال إلى النظام الرئاسي في تركيا في الاستفتاء الشعبي المحدد له يوم 16 أبريل (نيسان) الحالي.
ووسط موجة التلاسن بين الرئيس رجب طيب إردوغان، ورئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو الذي أعلن أن لديه وثائق تثبت أن الحكومة كانت على علم بمحاولة الانقلاب وأنها تركتها لتتم تحت سيطرتها من أجل الاستفادة منها، أقالت السلطات التركية 45 قاضيا ومدعيا عاما في أحدث حلقة من حملة التطهير الواسعة. وشملت هذه الحملة التي تنفذها السلطات التركية في أجهزة الدولة المختلفة منذ وقوع محاولة الانقلاب الفاشلة، حتى الآن إقالة ووقف أكثر من 145 ألفا وحبس أكثر من 113 ألفا بتهمة الانتماء إلى حركة «الخدمة» التابعة لفتح الله غولن المتهم من جانب السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة.
وكشفت مصادر لوكالة أنباء «الأناضول» التركية عن أن من بين القضاة والمدعين العامين الـ45 الذين وضعهم مجلس القضاء الأعلى خارج الخدمة، 33 قاضيا أمروا الأسبوع الماضي بإخلاء سبيل 21 متهما في القضية المعروفة باسم «البنية الإعلامية» لغولن، بينهم صحافيون، لم يطلق سراحهم «لأن النيابة العامة استأنفت قرار إخلاء سبيلهم، وصدرت مذكرات توقيف جديدة بحقهم. وأقيل أكثر من 4 آلاف قاض ومدع عام تركي من وظائفهم منذ منتصف يوليو بتهمة الارتباط بحركة غولن.
في السياق نفسه، واصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هجومه على رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، كمال كيليتشدار أوغلو، بعد أن أعلن الاثنين امتلاكه وثائق خطيرة عن الانقلاب الفاشل تؤكد أنه كان بمثابة تمثيلية أو محاولة جرت تحت سيطرة الحكومة من أجل الاستفادة منها في تحقيق أهدافها.
وقال إردوغان أمام حشد من أنصاره في مدينة زونجولداك بشمال تركيا أمس الثلاثاء: «أقول لكيليتشدار أوغلو، إذا كانت لديك وثائق قدمها قبل الاستفتاء على تعديل الدستور». مضيفا: «دائما يتحدث عن وثائق لديه لكنه لا يظهرها أبدا. إن رئيس الوزراء بن علي يلدريم دعاه أمس (أول من أمس) إلى إبراز هذه الوثائق، وأنا بدوري أوجه له الدعوة نفسها».
وقال كيليتشدار أوغلو، في لقاء مع ممثلي قنوات التلفزيون التركية الاثنين، إنه يملك إثباتات ووثائق تؤكد أن الانقلاب الفاشل الذي استهدف إردوغان في 15 يوليو 2016 كان «انقلابا تحت السيطرة» وأن الحكومة تركته يحدث لاستغلاله لاحقا.
وأشار إلى أن ما لا يقل على 180 شخصا يعملون في الإدارات الرسمية استخدموا تطبيق بايلوك للإعداد للانقلاب، وأن المخابرات التركية تملك لائحة بأسمائهم قائلا: «ما دامت هذه اللائحة لا تزال سرية فهذا يعني أن ما حصل في الخامس عشر من يوليو، كان انقلابا تحت السيطرة»، لافتا إلى أن «السلطات كانت تملك معلومات عن الانقلاب قبل وقوعه».
وأكد كيليتشدار أوغلو أنه أعد «ملفا خاصا» يفصل فيه كل هذه المعلومات عن المحاولة الفاشلة، التي تتهم أنقرة عسكريين موالين لفتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة بإعدادها.
واعتبر تصريح زعيم المعارضة التركية مفاجأة، لا سيما أنه كان قد أعلن عقب الانقلاب تضامنه مع إردوغان، إلا أنه يعارض بشدة تعزيز سلطات الرئيس بموجب استفتاء السادس عشر من أبريل.
وسارع إردوغان إلى مهاجمة كيليتشدار أوغلو أول من أمس وقال، خلال تجمع مؤيد له في طرابزون: «إذا كان لديك ملف لماذا لا تكشفه؟ إلا أن الأمر لا يعدو كونه كذبة كبيرة».
كما رد رئيس الحكومة، بن علي يلدريم، على كيليتشدار أوغلو بحدة، ووصف التصريحات بـ«الإهانة» لذكرى نحو 250 تركيا قتلوا خلال المحاولة الانقلابية.
في سياق متصل، طالب وزير العدل التركي بكير بوزداغ الولايات المتحدة بالكشف عن جميع أسماء المواطنين الأتراك الذين ألغيت تأشيرات دخولهم إلى أميركا في تعليق له على ما كشفت عنه التحقيقات في محاولة الانقلاب الفاشلة عن تلقي عادل أكسوز، الذي صنف على أنه القائد المدني الثاني للمحاولة بعد غولن، اتصالا هاتفيا من القنصلية الأميركية في إسطنبول في 21 يوليو الماضي، بعد 6 أيام من محاولة الانقلاب. وأعلنت السفارة الأميركية في أنقرة في بيان أن الاتصال تم لإبلاغه بإلغاء تأشيرته وأن هذا إلزام قانوني على القنصلية وإجراء روتيني متبع في مثل هذه الحالات.
وقال وزير العدل التركي بكير بوزداغ في مقابلة تلفزيونية: «إذا كان هذا حقا إجراء روتينيا، فلتكشف السفارة الأميركية عن أسماء جميع من أبلغوا بإلغاء تأشيراتهم من المواطنين الأتراك. وإنني أدعو 80 مليون مواطن تركي أن يقولوا لنا إذا كان هناك واحد منهم غير أكسوز ألغيت تأشيرته، وتم الاتصال به لإبلاغه».
وتشعر أنقرة بالغضب تجاه الموقف الأميركي من مسألة تسليم فتح الله غولن، حيث تقول واشنطن إنها مسألة قانونية فيما قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إننا نشعر أن واشنطن ستسلمنا غولن قريبا لأن هذا شرط لتعزيز العلاقات بين البلدين.
في السياق ذاته، كشفت ألمانيا للمرة الأولى عن أن العشرات من الدبلوماسيين وأفراد الجيش الأتراك تقدّموا بطلبات لجوء إليها منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو الماضي.
11:56 دقيقه
محاولة الانقلاب الفاشلة تخيم على أجواء الاستفتاء في تركيا
https://aawsat.com/home/article/894816/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B4%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%AE%D9%8A%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7
محاولة الانقلاب الفاشلة تخيم على أجواء الاستفتاء في تركيا
إقالة 45 قاضياً أفرج بعضهم عن صحافيين موالين لغولن
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
محاولة الانقلاب الفاشلة تخيم على أجواء الاستفتاء في تركيا
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

