الصين تنغلق على نفسها... لكن بلا ضجة

الخدمات تستحوذ على معظم الاقتصاد بدل الصناعة أو الصادرات

تعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام (أ.ب)
تعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام (أ.ب)
TT

الصين تنغلق على نفسها... لكن بلا ضجة

تعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام (أ.ب)
تعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام (أ.ب)

«أميركا أولاً» و«بريطانيا أولاً» و«صُنع في الهند»... شعارات قومية غطت سماء ختام 2016 وبداية 2017، وعبرت عن توجهات حكام وحملات انتخابية تهدد النظام العالمي القائم على حرية التجارة. في المقابل، تعترض باقي الدول الكبيرة على تضرر مصالحها من هذه الشعارات، وفي مقدمتها الصين والاتحاد الأوروبي بقيادة ألمانيا... ولكن الواقع يشير إلى أن هذه الدول تصنع تحولا آخر في هيكل اقتصادها دون الاهتمام - أيضا - بمصالح باقي الدول.
مع تباطؤ نمو دول الاتحاد الأوروبي، قامت ألمانيا بتحويل وجهة صادراتها، وأصبحت وجهة صادراتها ومصادر وارداتها خارج الاتحاد الأوروبي، وبعد أن كانت دول مثل فرنسا وهولندا أهم الشركاء التجاريين، حلت الولايات المتحدة والصين وإنجلترا والإمارات محلها.
الصين قاطرة نمو العالم وأهم مصدريه تتحول إلى صناعة الخدمات وتشجيع الطلب المحلي منذ سنوات، فالخدمات تجاوزت حاجز الـ50 في المائة من الناتج الإجمالي في العامين الماضيين، مما يعني أن التصدير أو الصناعة لم يَعُدا فرسي الرهان في الاقتصاد الصيني.
المختلف بين الدول التي يتصدرها «اليمين» الآن والصين، هو أن هيكل هذه الدول يعتمد على طلب محلي قوي من البداية؛ مثل الوضع في الولايات المتحدة وبريطانيا، أو تأخر كبير في متوسط الدخول مثل الهند... أما الصين التي سبقت الهند بكثير وأصبحت تضم طبقة متوسطة كبيرة ومتزايدة، فلا تحتاج لمثل هذه الشعارات المخيفة، بل تحتاج إلى أن تغلق مجالها أمام شركات الخدمات الأجنبية، وأن تقدم نماذج لأثرياء الداخل تحفز المواهب على البقاء ببلادهم والادخار والاستثمار فيها، وأن تحتفظ بالاستثمارات في الأراضي الصينية، لضمان بقاء معدل النمو فوق حاجز 6 في المائة.
ينوي الرئيس الأميركي دونالد ترمب معالجة العجز التجاري للولايات المتحدة، طالباً من إدارته تحديد البلدان التي تمارس «غشّاً» في القواعد المعمول بها، واقتراح كل التغييرات الضرورية لـ«حماية» الصناعة الأميركية، وهو يقصد دولا محددة؛ منها الصين وألمانيا، وذلك بالتزامن مع عقد القمة المرتقبة بين ترمب ونظيره الصيني تشي جينبينغ في فلوريدا يومي 6 و7 أبريل (نيسان) الحالي؛ حيث إن «اللقاء مع تشي سيكون صعبا جدا. لم نعد قادرين على تحمل عجز تجاري ضخم وخسارة الوظائف»، وفقا لترمب. وبالفعل، فإن أميركا مهتمة بألا تصدر الصين بضائع رخيصة لها، ولكن من قال إن الصين لا تريد ذلك؟
في نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي، ضحت الصين بجزء كبير من احتياطاتها النقدية لدعم عملتها المحلية، حيث لا تريد بكين أن تنخفض قيمة اليوان بشكل يطرد الاستثمارات الموجودة في الصين بالفعل، ويحفز المستثمرين على الاستثمار في الولايات المتحدة، التي من المتوقع أن تشهد زيادة قوة الدولار، فيستفيد المستثمر من عائدات زيادة سعر الدولار، بالإضافة إلى عائد الاستثمار نفسه.
وشددت الصين القواعد المتعلقة بنقل رأس المال إلى خارج البلاد في الأشهر الأخيرة، واستهلكت نحو 320 مليار دولار من الاحتياطات العام الماضي. وفيما يخص الإغراق، تتخلى الصين تدريجيا عن صناعة الحديد والصلب، وهي واحدة من أشهر الصناعات المتهمة بإغراق العالم بالصلب الصيني الرخيص. وترى بكين أن إنتاج الصلب الصيني أصبح يفوق حاجة العالم، وبالتالي هي تحاول نقل أكثر من مليوني وظيفة من هذا القطاع لقطاعات أخرى تخدم زيادة الطلب المحلي وليس حركة الصادرات، مما يعني أن الصين تحاول بشكل جدي تغيير العنوان الرئيسي لاقتصادها من «دولة الصادرات الرخيصة» عن طريق رفع قيمة العملة وإضعاف كبار المُصدرين، إلى دولة «الطلب المحلي القوي»، ولكن من دون ضجيج، وهذا لأنها لا تستبدل بسلعة مستوردة سلعة محلية، بل تستبدل بخدمة مستوردة خدمة محلية، وبمستهلك مستورد مستهلكا محليا.
وتعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن، وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام، حسبما ذكرت هيئة التخطيط الرئيسية مع تعزيز بكين جهودها لحل مشكلة الطاقة الإنتاجية الفائضة.
وقالت سلطات الجمارك الصينية إن واردات الصين ارتفعت بنسبة 1.38 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفي الفترة نفسها، تراجعت الصادرات بنسبة 3.1 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي لتصل إلى 1.120 مليار دولار، وقد سجلت الصين عجزا في الميزان التجاري بلغ 15.9 مليار دولار.
يذكر أن هذه أول مرة منذ 3 أعوام تتجاوز فيها واردات الصين صادراتها. وهذا لا يرجع إلى نمو الواردات بشكل كبير فقط، ولكنه يوضح أن الصين لم تعد تهتم بالشكل الكافي بأن تغرق صادراتها العالم؛ كما كانت تفعل في السابق.
في المقابل، لا تعتزم بكين التخلي عن دعمها التوجيهي للاقتصاد، ولو أدى ذلك إلى زيادة العجز، وستستثمر هذه السنة 355 مليار يورو في مشاريع سكك الحديدية والطرقات العامة والمجاري المائية، ولكن هذه الاستثمارات، كما هو واضح، تحسن من أوضاع الطلب الداخلي.
في نهاية مارس (آذار) الماضي، قلص بنك الشعب (المركزي) الصيني السيولة النقدية في النظام المصرفي الصيني من خلال وقف عمليات سوقية مفتوحة تعرف باسم «اتفاقية إعادة الشراء»، حيث تتبنى الصين خلال العام الحالي سياسة نقدية «حكيمة ومحايدة». ورغم معدلات النمو المرتفعة التي شهدتها الصين خلال أكثر من 40 عاما، فإن الحكومة قررت أن تقف السياسات النقدية على الحياد؛ لا تضعف الطلب المحلي ولا تقويه، في حين تعمل سياسات الصناعة والتجارة على تقويته.
وظهرت دراسة خاصة لنشاط المصانع الصينية مطلع الأسبوع الحالي تشير إلى تباطؤ النمو بقطاع الصناعة في الصين، في تناقض مع تقارير رسمية أشارت إلى تسجيل أسرع وتيرة للنمو منذ نحو 5 سنوات. وتراجع مؤشر «كايشين إنسايت لمديري المشتريات» في البلاد بنسبة 51.2 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ51.7 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي، ومقارنة أيضا بارتفاع وصل إلى 53.4 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو الأبرز منذ 17 شهرا. وتراجعت معدلات النمو في المخرجات وإجمالي الطلبات الجديدة وأسعار المدخلات والمخرجات عن الشهر الماضي. وزادت مبيعات الصادرات الجديدة بوتيرة هي الأضعف منذ 3 أشهر، حيث تراجعت إلى 51.9 في المائة، من 53.8 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي، طبقا للتقرير.
وقال تشونغ تشينغ شينغ، مدير تحليل الاقتصاد الكلي في مجموعة «سي إي بي إم» البحثية الاستثمارية المستقلة: «بشكل عام، واصل الاقتصاد الصناعي الصيني تحقيق تحسن... لكن بدأت مؤشرات الضعف في الظهور، قبل الربع الثاني». وتركزت دراسة «كاشين» بشكل كبير على الشركات الصغرى، التي تتجه للتصدير، بينما يستهدف المؤشر الرسمي الشركات الحكومية الكبرى. وكان المؤشر الرسمي للاتحاد الصيني للوجستيات والمشتريات قد سجل نموا قيمته 51.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي، وهو الأعلى منذ أن سجل المؤشر نموا بنسبة 53.3 في المائة عام 2012. وحتى فيما يخص الاستثمارات الخارجية، ورغم اتفاق كثيرين على أن الصين تتوسع عبر «طريق الحرير» وبنك التنمية (الخاص بدول «بريكس»)، و«البنك الآسيوي للبنية التحتية»، فإن حوارا مع «ك.ف. كاماث»، رئيس بنك التنمية الجديد الأسبوع الماضي، نقل صورة مختلفة، فقد أوضح أن البنك يخطط لجمع ما بين 300 و500 مليون دولار من خلال إصدار سندات مقومة بالروبية الهندية في النصف الثاني من العام، وهذا بعد أن باع البنك سندات خضراء مقومة باليوان الصيني بقيمة 435.5 مليون دولار في سوق بين البنوك بالصين العام الماضي.
وتقول «رويترز» إن تأسيس «البنك الآسيوي لاستثمارات البنية التحتية» أثار تساؤلات بشأن جدوى بنك التنمية الجديد، وحدا ببعض المعلقين لإلقاء الشكوك بخصوص التزام الصين تجاه البنك، بيد أن كاماث قلل من أهمية تلك المخاوف، وقال: «نشعر بأقصى قدر من الترحاب في الدولة المضيفة. تلقينا أكبر دعم من الصين من أجل الوصول إلى حيث نحن الآن... نحقق نموا بأقصى سرعة ممكنة... لا نجد أي معوقات».



نمو قوي للوظائف بأميركا يفوق التوقعات في مايو... ويدعم تثبيت الفائدة

لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

نمو قوي للوظائف بأميركا يفوق التوقعات في مايو... ويدعم تثبيت الفائدة

لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي مكاسب قوية في سوق العمل للشهر الثاني على التوالي خلال مايو (أيار)، في مؤشر على استمرار تعافي التوظيف بعد فترة من التباطؤ العام الماضي، وهو ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير في مواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأظهر التقرير الشهري للوظائف الصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، أن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية ارتفع بمقدار 172 ألف وظيفة خلال مايو، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 179 ألف وظيفة في أبريل (نيسان).

وجاءت هذه القراءة أعلى كثيراً من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 85 ألف وظيفة فقط، بينما تراوحت التقديرات بين 50 ألفاً و125 ألف وظيفة.

كما أضيفت مراجعات إيجابية لبيانات الشهرين السابقين؛ ما عزز صورة سوق العمل الأميركية بوصفها أكثر متانة مما كان متوقعاً.

ويقدّر خبراء الاقتصاد أن الاقتصاد الأميركي يحتاج حالياً إلى خلق ما بين صفر و50 ألف وظيفة شهرياً فقط لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بعدما أدى تشديد سياسات الهجرة إلى تباطؤ نمو القوى العاملة، وخفض ما يُعرف بمعدل التوظيف التعادلي.

وفي الوقت نفسه، استقر معدل البطالة عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي، في إشارة إلى استمرار التوازن النسبي في سوق العمل.

ويعكس الأداء القوي للوظائف بصورة رئيسية تراجع وتيرة تسريح العمال، في حين لا تزال الشركات تتعامل بحذر مع قرارات التوظيف الجديدة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

ورغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط والسلع التي تمر عبر مضيق هرمز نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، لم تظهر حتى الآن مؤشرات ملموسة على تأثير مباشر لهذه التطورات في سوق العمل الأميركية.

وأشار اقتصاديون إلى أن التحفيز المالي، عبر استرداد بعض الرسوم الجمركية والضرائب، أسهم في دعم أرباح الشركات، ومكنها من تجنب موجة واسعة من تسريح العمال.

وكانت المحكمة العليا الأميركية، قد ألغت الرسوم الجمركية في فبراير (شباط)؛ ما أتاح لبعض الشركات التقدم بطلبات لاستردادها، كما ارتفعت أرباح الشركات بمقدار 40.4 مليار دولار خلال الربع الأول، مواصلة مسارها التصاعدي المستمر منذ الربع الثاني من عام 2025.

وعلى الرغم من متانة سوق العمل، يرى خبراء الاقتصاد أنها لا تزال في حالة توازن تتسم بـ«تباطؤ التوظيف وتباطؤ التسريح» في آن واحد، حيث تتجنب الشركات التوسع السريع في التوظيف، كما تتجنب في الوقت نفسه خفض العمالة بشكل كبير.

وفي ضوء هذه المعطيات، تتوقع الأسواق المالية أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة حتى عام 2027.


الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
TT

الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)

أعلنت الحكومة الهندية، الجمعة، أن الاقتصاد سجل نمواً سنوياً قوياً بلغ 7.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، متجاوزاً التوقعات، وذلك بفضل تحسُّن الإنتاج الزراعي وانتعاش نشاط البناء، اللذين عوَّضا ضعف الطلب الخارجي الناجم عن تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

جاءت هذه القراءة، وهي الثانية ضمن سلسلة البيانات المحدثة التي تستند إلى سنة أساس جديدة وتغطية إحصائية أوسع، أعلى بكثير من متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، البالغة 7.2 في المائة.

ورغم قوة الأداء، أظهرت البيانات تباطؤاً طفيفاً مقارنة بالربع السابق، بعدما رفعت الحكومة تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) إلى 8 في المائة، مقارنة مع تقدير سابق بلغ 7.8 في المائة.

وأظهرت البيانات أيضاً أن القيمة المضافة الإجمالية، التي تُعد مؤشراً أكثر دقة للنشاط الاقتصادي الأساسي، لأنها تستبعد البنود المتقلبة، مثل الضرائب غير المباشرة والدعم الحكومي، ارتفعت بنسبة 7.9 في المائة خلال الفترة من يناير إلى مارس.

وقال «المكتب الوطني للإحصاء» إن الاقتصاد الهندي حقق نمواً بنسبة 7.7 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2026، متجاوزاً التوقعات الرسمية الصادرة في فبراير (شباط)، البالغة 7.6 في المائة.

وكان كبير المستشارين الاقتصاديين للهند، في أنانثا ناجيسواران، قد توقع قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط نمواً يتراوح بين 7 في المائة و7.4 في المائة خلال السنة المالية الحالية.

وتُعد الهند من بين أكثر الاقتصادات تأثراً بالحرب الإيرانية التي دخلت شهرها الرابع دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران. وتحتل الهند المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر مستوردي ومستهلكي النفط الخام، كما تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة المقبلة من منطقة الشرق الأوسط.

وفي وقت سابق من الجمعة، توقع البنك المركزي الهندي أن يتباطأ النمو الاقتصادي إلى 6.6 في المائة خلال السنة المالية الحالية، نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، فيما أبقى على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، مع الإشارة إلى احتمال تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً في مواجهة الضغوط التضخمية واستمرار ضعف الروبية.

ومن المتوقَّع أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم المحلي واتساع عجز الموازنة والحساب الجاري، وهو ما انعكس سلباً على الأسواق المالية. كما أن ضعف موسم الأمطار، الذي سجل أدنى مستويات هطول خلال 11 عاماً، قد يشكل عامل ضغط إضافياً على النمو خلال الفترة المقبلة.

وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 7.3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، مقارنة بنمو معدل بلغ 12.8 في المائة في الربع السابق، فيما تسارع نمو قطاع البناء إلى 8.4 في المائة مقارنة مع 6.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.

أما القطاع الزراعي، الذي يوفر فرص العمل لأكثر من 40 في المائة من القوى العاملة في البلاد، فقد سجل نمواً بنسبة 3.6 في المائة خلال الربع الأخير من السنة المالية 2025 - 2026، مقارنة مع 1.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.

دعم الاستثمار الخاص والإنفاق الحكومي

أظهرت البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي الخاص، الذي يمثل نحو 57 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للهند، نما بنسبة 7.1 في المائة خلال الربع الأول، مقارنة مع نمو معدل بلغ 8.2 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة.

في المقابل، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 4.9 في المائة مقارنة مع 4.6 في المائة في الربع السابق، بينما تسارع نمو الاستثمار الخاص إلى 10.8 في المائة من 8.2 في المائة بعد التعديل.

وسجلت استثمارات القطاع الخاص أعلى معدل نمو لها خلال السنوات الثلاث الماضية، وفق السلسلة الإحصائية الجديدة التي تعتمد السنة المالية 2022 - 2023 كسنة أساس.

وقالت ألكسندرا هيرمان براساد، كبيرة الاقتصاديين لدى مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في لندن، إن «قوة الاستثمار عوضت التراجع الملحوظ في الاستهلاك الخاص».

وأضافت: «نعتقد أن النشاط الاقتصادي بدا بالفعل يفقد زخمه، ومن المرجح أن يظل النمو ضعيفاً خلال الفترة المقبلة».


تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)

واصل معدل التضخم في أسعار المستهلكين ارتفاعه، مسجلاً زيادة بنسبة 1.71 في المائة على أساس شهري و32.61 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار) الماضي، متجاوزاً التوقعات السابقة حول متوسط 32.50 في المائة.

وسجل التضخم السنوي في مايو أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وذلك بعد قفزة واسعة في أبريل (نيسان) الماضي، نتيجة التقلبات في أسعار الطاقة الناتجة عن حرب إيران ليتجاوز سقف التوقعات السابقة.

وارتفع معدل التضخم بنسبة 4.18 في المائة، على أساس شهري في أبريل، فيما سجل المعدل السنوي ارتفاعاً إلى 32.37 في المائة.

وحسب بيانات أصدرها معهد الإحصاء التركي، الجمعة، أسهمت المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 0.12 نقطة مئوية في الانخفاض الشهري، بينما أسهم قطاع النقل بنسبة 0.35 نقطة مئوية، وقطاع الإسكان بنسبة 0.27 نقطة مئوية في الزيادة.

سائح يشتري الملابس من إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (أ.ف.ب)

وكانت فئة الملابس والأحذية هي الأعلى في الزيادة الشهرية، بنسبة 11.29 في المائة. وارتفع التضخم الأساسي، باستثناء الطاقة والغذاء والمشروبات غير الكحولية والمشروبات الكحولية ومنتجات التبغ والذهب، بنسبة 2.92 في المائة في مايو، ليصل إلى 30.44 في المائة على أساس سنوي.

تباين في الأرقام

خلافاً للأرقام الرسمية المعلنة من جانب معهد الإحصاء التركي، أعلنت مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي)، المؤلفة من أكاديميين وخبراء اقتصاديين مستقلين، ارتفاع معدل التضخم الشهري في مايو بنسبة 2.16 في المائة، وحددت التضخم السنوي عند 53.13 في المائة.

أسهم الغذاء بنسبة 9 في المائة من التضخم السنوي في تركيا (إعلام تركي)

وأسهم الغذاء بنحو 9 نقاط في التضخم السنوي، وعند دراسة التغيرات السنوية لمجموعات الإنفاق الرئيسية الثلاث ذات الوزن الأكبر في سلة التضخم، تصدرت مجموعة الإسكان والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى القائمة بزيادة قدرها 45.59 في المائة، تلتها مجموعة الغذاء والمشروبات غير الكحولية بزيادة قدرها 34.86 في المائة، ثم قطاع النقل بزيادة قدرها 34.29 في المائة.

وسُجلت أعلى زيادة سنوية في قطاع التعليم بنسبة 50.06 في المائة، بينما سُجلت أدنى زيادة في قطاع الملابس والأحذية بنسبة 14.08 في المائة، وبلغت نسبة زيادة الإيجارات المحسوبة على أساس متوسط ​​مؤشر أسعار المستهلك خلال الـ12 شهراً الماضية، 32.24 في المائة.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.75 في المائة في مايو على أساس شهري، وبنسبة 28.93 في المائة على أساس سنوي.

الحكومة متفائلة

علق وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، على أرقام التضخم الرسمية المعلنة في مايو، قائلاً إنه بفضل الظروف المناخية المواتية، انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري.

وأضاف عبر حسابه في «إكس»، أنه مع تطبيق التسعير القائم على القواعد في قطاع التعليم وانخفاض معدل تضخم الإيجارات، تحسن معدل التضخم السنوي للخدمات بمقدار 10.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 41.1 في المائة.

ولفت شيمشك إلى أنه رغم استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة على توقعات التضخم، فقد «تمكنا من الحد من هذه التأثيرات من خلال الإجراءات التي اتخذناها، وسنواصل سياساتنا بما يتماشى مع هدفنا المتمثل في تحقيق استقرار مستدام بالأسعار».

ورفع البنك المركزي التركي، في مايو الماضي، توقعاته للتضخم بنهاية عام 2026، إلى 26 في المائة، مع تحديد هدفه بـ24 في المائة بزيادة 8 في المائة على التوقعات السابقة، وإلى 15 في المائة لعام 2027.

التضخم يضغط على النمو

أدى تباطؤ انخفاض التضخم في تركيا عن المتوقع، إلى دفع مؤسسات مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، إلى خفض توقعاتها للنمو بنهاية العام.

وخفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لنمو تركيا من 3.3 في المائة إلى 3.1 في المائة. وخفض البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير توقعاته من 4 في المائة، إلى 3.5 في المائة، عازياً ذلك إلى تأثير حرب إيران وأسعار الطاقة والضغوط التضخمية.

وعلق شيمشك على هذه التغييرات، قائلاً إنه «على الرغم من مواجهة اقتصادنا لصدمات متعددة، فقد حافظ على نمو متواصلٍ لمدة 23 ربعاً متتالياً، وقد تجاوز الدخل القومي، على أساس سنوي، 1.6 تريليون دولار».

من ناحية أخرى، قال شيمشك إن بلاده تحتل حالياً المرتبة التاسعة عالمياً من حيث حجم سوق التمويل الإسلامي، وإن هدفها هو دخول قائمة أكبر 5 دول في هذا المجال.

شيمشك متحدثاً خلال قمة الاقتصاد الإسلامي في إسطنبول (من حسابه في «إكس»)

وأشار شيمشك، في كلمة خلال القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي المنعقدة في مركز إسطنبول المالي تحت رعاية الرئاسة التركية، إلى تراجع تدفقات رؤوس الأموال الموجهة إلى المشاريع الداعمة للإنتاجية وزيادة الإنتاج، وأن حصة الدول النامية، التي تضم أعداداً كبيرة من المسلمين، من الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية، انخفضت من 67 في المائة إلى 54 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وأكد ضرورة إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو أولويات التنمية، مبيناً أن الاستثمارات العالمية تتركز حالياً في مجالات مثل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وبخاصة في الاقتصادات المتقدمة.