الصين تنغلق على نفسها... لكن بلا ضجة

الخدمات تستحوذ على معظم الاقتصاد بدل الصناعة أو الصادرات

تعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام (أ.ب)
تعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام (أ.ب)
TT

الصين تنغلق على نفسها... لكن بلا ضجة

تعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام (أ.ب)
تعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام (أ.ب)

«أميركا أولاً» و«بريطانيا أولاً» و«صُنع في الهند»... شعارات قومية غطت سماء ختام 2016 وبداية 2017، وعبرت عن توجهات حكام وحملات انتخابية تهدد النظام العالمي القائم على حرية التجارة. في المقابل، تعترض باقي الدول الكبيرة على تضرر مصالحها من هذه الشعارات، وفي مقدمتها الصين والاتحاد الأوروبي بقيادة ألمانيا... ولكن الواقع يشير إلى أن هذه الدول تصنع تحولا آخر في هيكل اقتصادها دون الاهتمام - أيضا - بمصالح باقي الدول.
مع تباطؤ نمو دول الاتحاد الأوروبي، قامت ألمانيا بتحويل وجهة صادراتها، وأصبحت وجهة صادراتها ومصادر وارداتها خارج الاتحاد الأوروبي، وبعد أن كانت دول مثل فرنسا وهولندا أهم الشركاء التجاريين، حلت الولايات المتحدة والصين وإنجلترا والإمارات محلها.
الصين قاطرة نمو العالم وأهم مصدريه تتحول إلى صناعة الخدمات وتشجيع الطلب المحلي منذ سنوات، فالخدمات تجاوزت حاجز الـ50 في المائة من الناتج الإجمالي في العامين الماضيين، مما يعني أن التصدير أو الصناعة لم يَعُدا فرسي الرهان في الاقتصاد الصيني.
المختلف بين الدول التي يتصدرها «اليمين» الآن والصين، هو أن هيكل هذه الدول يعتمد على طلب محلي قوي من البداية؛ مثل الوضع في الولايات المتحدة وبريطانيا، أو تأخر كبير في متوسط الدخول مثل الهند... أما الصين التي سبقت الهند بكثير وأصبحت تضم طبقة متوسطة كبيرة ومتزايدة، فلا تحتاج لمثل هذه الشعارات المخيفة، بل تحتاج إلى أن تغلق مجالها أمام شركات الخدمات الأجنبية، وأن تقدم نماذج لأثرياء الداخل تحفز المواهب على البقاء ببلادهم والادخار والاستثمار فيها، وأن تحتفظ بالاستثمارات في الأراضي الصينية، لضمان بقاء معدل النمو فوق حاجز 6 في المائة.
ينوي الرئيس الأميركي دونالد ترمب معالجة العجز التجاري للولايات المتحدة، طالباً من إدارته تحديد البلدان التي تمارس «غشّاً» في القواعد المعمول بها، واقتراح كل التغييرات الضرورية لـ«حماية» الصناعة الأميركية، وهو يقصد دولا محددة؛ منها الصين وألمانيا، وذلك بالتزامن مع عقد القمة المرتقبة بين ترمب ونظيره الصيني تشي جينبينغ في فلوريدا يومي 6 و7 أبريل (نيسان) الحالي؛ حيث إن «اللقاء مع تشي سيكون صعبا جدا. لم نعد قادرين على تحمل عجز تجاري ضخم وخسارة الوظائف»، وفقا لترمب. وبالفعل، فإن أميركا مهتمة بألا تصدر الصين بضائع رخيصة لها، ولكن من قال إن الصين لا تريد ذلك؟
في نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي، ضحت الصين بجزء كبير من احتياطاتها النقدية لدعم عملتها المحلية، حيث لا تريد بكين أن تنخفض قيمة اليوان بشكل يطرد الاستثمارات الموجودة في الصين بالفعل، ويحفز المستثمرين على الاستثمار في الولايات المتحدة، التي من المتوقع أن تشهد زيادة قوة الدولار، فيستفيد المستثمر من عائدات زيادة سعر الدولار، بالإضافة إلى عائد الاستثمار نفسه.
وشددت الصين القواعد المتعلقة بنقل رأس المال إلى خارج البلاد في الأشهر الأخيرة، واستهلكت نحو 320 مليار دولار من الاحتياطات العام الماضي. وفيما يخص الإغراق، تتخلى الصين تدريجيا عن صناعة الحديد والصلب، وهي واحدة من أشهر الصناعات المتهمة بإغراق العالم بالصلب الصيني الرخيص. وترى بكين أن إنتاج الصلب الصيني أصبح يفوق حاجة العالم، وبالتالي هي تحاول نقل أكثر من مليوني وظيفة من هذا القطاع لقطاعات أخرى تخدم زيادة الطلب المحلي وليس حركة الصادرات، مما يعني أن الصين تحاول بشكل جدي تغيير العنوان الرئيسي لاقتصادها من «دولة الصادرات الرخيصة» عن طريق رفع قيمة العملة وإضعاف كبار المُصدرين، إلى دولة «الطلب المحلي القوي»، ولكن من دون ضجيج، وهذا لأنها لا تستبدل بسلعة مستوردة سلعة محلية، بل تستبدل بخدمة مستوردة خدمة محلية، وبمستهلك مستورد مستهلكا محليا.
وتعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن، وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام، حسبما ذكرت هيئة التخطيط الرئيسية مع تعزيز بكين جهودها لحل مشكلة الطاقة الإنتاجية الفائضة.
وقالت سلطات الجمارك الصينية إن واردات الصين ارتفعت بنسبة 1.38 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفي الفترة نفسها، تراجعت الصادرات بنسبة 3.1 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي لتصل إلى 1.120 مليار دولار، وقد سجلت الصين عجزا في الميزان التجاري بلغ 15.9 مليار دولار.
يذكر أن هذه أول مرة منذ 3 أعوام تتجاوز فيها واردات الصين صادراتها. وهذا لا يرجع إلى نمو الواردات بشكل كبير فقط، ولكنه يوضح أن الصين لم تعد تهتم بالشكل الكافي بأن تغرق صادراتها العالم؛ كما كانت تفعل في السابق.
في المقابل، لا تعتزم بكين التخلي عن دعمها التوجيهي للاقتصاد، ولو أدى ذلك إلى زيادة العجز، وستستثمر هذه السنة 355 مليار يورو في مشاريع سكك الحديدية والطرقات العامة والمجاري المائية، ولكن هذه الاستثمارات، كما هو واضح، تحسن من أوضاع الطلب الداخلي.
في نهاية مارس (آذار) الماضي، قلص بنك الشعب (المركزي) الصيني السيولة النقدية في النظام المصرفي الصيني من خلال وقف عمليات سوقية مفتوحة تعرف باسم «اتفاقية إعادة الشراء»، حيث تتبنى الصين خلال العام الحالي سياسة نقدية «حكيمة ومحايدة». ورغم معدلات النمو المرتفعة التي شهدتها الصين خلال أكثر من 40 عاما، فإن الحكومة قررت أن تقف السياسات النقدية على الحياد؛ لا تضعف الطلب المحلي ولا تقويه، في حين تعمل سياسات الصناعة والتجارة على تقويته.
وظهرت دراسة خاصة لنشاط المصانع الصينية مطلع الأسبوع الحالي تشير إلى تباطؤ النمو بقطاع الصناعة في الصين، في تناقض مع تقارير رسمية أشارت إلى تسجيل أسرع وتيرة للنمو منذ نحو 5 سنوات. وتراجع مؤشر «كايشين إنسايت لمديري المشتريات» في البلاد بنسبة 51.2 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ51.7 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي، ومقارنة أيضا بارتفاع وصل إلى 53.4 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو الأبرز منذ 17 شهرا. وتراجعت معدلات النمو في المخرجات وإجمالي الطلبات الجديدة وأسعار المدخلات والمخرجات عن الشهر الماضي. وزادت مبيعات الصادرات الجديدة بوتيرة هي الأضعف منذ 3 أشهر، حيث تراجعت إلى 51.9 في المائة، من 53.8 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي، طبقا للتقرير.
وقال تشونغ تشينغ شينغ، مدير تحليل الاقتصاد الكلي في مجموعة «سي إي بي إم» البحثية الاستثمارية المستقلة: «بشكل عام، واصل الاقتصاد الصناعي الصيني تحقيق تحسن... لكن بدأت مؤشرات الضعف في الظهور، قبل الربع الثاني». وتركزت دراسة «كاشين» بشكل كبير على الشركات الصغرى، التي تتجه للتصدير، بينما يستهدف المؤشر الرسمي الشركات الحكومية الكبرى. وكان المؤشر الرسمي للاتحاد الصيني للوجستيات والمشتريات قد سجل نموا قيمته 51.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي، وهو الأعلى منذ أن سجل المؤشر نموا بنسبة 53.3 في المائة عام 2012. وحتى فيما يخص الاستثمارات الخارجية، ورغم اتفاق كثيرين على أن الصين تتوسع عبر «طريق الحرير» وبنك التنمية (الخاص بدول «بريكس»)، و«البنك الآسيوي للبنية التحتية»، فإن حوارا مع «ك.ف. كاماث»، رئيس بنك التنمية الجديد الأسبوع الماضي، نقل صورة مختلفة، فقد أوضح أن البنك يخطط لجمع ما بين 300 و500 مليون دولار من خلال إصدار سندات مقومة بالروبية الهندية في النصف الثاني من العام، وهذا بعد أن باع البنك سندات خضراء مقومة باليوان الصيني بقيمة 435.5 مليون دولار في سوق بين البنوك بالصين العام الماضي.
وتقول «رويترز» إن تأسيس «البنك الآسيوي لاستثمارات البنية التحتية» أثار تساؤلات بشأن جدوى بنك التنمية الجديد، وحدا ببعض المعلقين لإلقاء الشكوك بخصوص التزام الصين تجاه البنك، بيد أن كاماث قلل من أهمية تلك المخاوف، وقال: «نشعر بأقصى قدر من الترحاب في الدولة المضيفة. تلقينا أكبر دعم من الصين من أجل الوصول إلى حيث نحن الآن... نحقق نموا بأقصى سرعة ممكنة... لا نجد أي معوقات».



وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).


الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

واصل الذهب مكاسبه، يوم الاثنين، ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً هاماً عن سوق العمل الأميركي من المقرر صدوره في وقت لاحق من الأسبوع لتقييم مسار أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 5026.04 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش بعد ارتفاعه بنسبة 4 في المائة يوم الجمعة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.4 في المائة إلى 5046.10 دولار للأونصة.

قال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي إم»: «بشكل عام، يشهد الذهب ارتفاعاً اليوم، وإن كان حذراً، في ظل ترقب بيانات الوظائف الرئيسية هذا الأسبوع، مدعوماً بانخفاض الدولار. وقد دفع الإقبال على الشراء الذهب مجددًا فوق مستوى 5 آلاف دولار».

وكان الدولار الأميركي عند أدنى مستوى له منذ 4 فبراير (شباط)، مما جعل المعادن الثمينة، التي تُباع بالدولار، أرخص للمشترين الأجانب.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها تعتقد أن خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين قد يكون ضرورياً لمواجهة ضعف سوق العمل.

ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل الذهب، الذي لا يُدرّ عائدًا، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

قال ووترر: «أي تباطؤ في بيانات الوظائف قد يدعم انتعاش الذهب. لا نتوقع خفضًا لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى منتصف العام، إلا إذا شهدت بيانات الوظائف انخفاضاً حاداً».

انتظر المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني) يوم الأربعاء للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وقد تأخر صدور التقرير عن الأسبوع الماضي بسبب إغلاق جزئي للحكومة استمر أربعة أيام وانتهى منذ ذلك الحين.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد بأن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم أمر أساسي لنجاح المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وأجرى دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان يوم الجمعة، بهدف إنعاش الجهود الدبلوماسية وسط حشد القوات البحرية الأميركية بالقرب من إيران.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 4.3 في المائة إلى 81.11 دولار للأونصة بعد مكاسب تقارب 10 في المائة في الجلسة السابقة. بلغ سعره أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

في المقابل، انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 2091.54 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1723.37 دولار.