الشاب الذي قطع عضوه التناسلي احتجاجا على سوقه إلى الخدمة العسكرية، وجه صفعة مؤلمة للسوريين، تكشف عن حجم الرفض للالتحاق بالحرب المجنونة التي فرضها النظام السوري على شعبه، كسبيل وحيد لبقائه في السلطة. وجاءت الحادثة الغريبة التي وقعت في حلب، مؤخرا، ضمن سلسلة من القرارات اتخذها النظام السوري لسوق المزيد من الشباب إلى الخدمة العسكرية وترميم عديد قواته المتهالكة بعد ست سنوات من القتال.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورا لشاب في العشرين من العمر يقفز عاريا في الشارع، بعد أن قام بقطع عضوه الذكري، والدماء تغطي ساقيه، فيما وقف المارة يتفرجون عليه بدهشة وهو يصرخ «لست رجلا». وتضاربت الروايات حول سبب إقدامه على هذا الفعل، وقالت مصادر إعلامية في حلب إن الشاب طالب جامعي، يعاني من اضطرابات نفسية، وقد انهار تمامًا لدى قيام دورية عسكرية باعتقاله واقتياده إلى الخدمة الاحتياطية. ولم يجد وسيلة للهروب من السوق الإجباري سوى قطع عضوه الذكري!! والإعلان بأنه امرأة وليس رجلا.
وبات السوق الإجباري إلى الخدمة العسكرية والخدمة الاحتياطية أحد أكبر هواجس السوريين في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام والتي دفعت بالآلاف من الشباب إلى الهروب خارج البلاد.
حسام.ح (60 عاما) لم يهمل ابنه لحين تسلمه وثيقة تخرجه من الجامعة، وفور انتهاء امتحانه الأخير قام بتسفيره إلى لبنان ليتدبر لاحقا طريقة لإرساله إلى أوروبا أو أي بلد آخر. يقول حسام إن النظام الذي كان معمولا به سابقا أن يتسلم الطالب وثيقة تخرجه ومن ثم يفكر بالسفر لمتابعة الدراسة في الخارج خلال فترة تصل إلى سنة، قبل أن يتم تبليغه للسوق إلى الخدمة العسكرية، لكن في هذه الفترة، صار من شروط تسليم وثيقة التخرج تبليغ الطالب الخريج بالسوق العسكري «لذا رأيت أنه من الأفضل تهريب ابني أولا».
ويشعر غالبية السوريين أن نظامهم يخوض حربا عبثية وإرسال أولادهم إليها، يعني «إرسالهم للموت المجاني» بحسب تعبير حسام. وكل يوم هناك إجراءات جديدة لا ترحم لسحب شباب جدد، ورفع سن المطلوبين للخدمة. آخرها ما تم تداوله عن إلغاء تأجيل الخدمة العسكرية لطلاب دبلوم التأهيل التربوي، حيث طلبت القيادة العامة لقوات النظام في كتاب صادر عنها في آخر الشهر الماضي من مديريات التجنيد العامة، إلغاء تأجيل كافة طلاب دبلوم التأهيل التربوي من غير حملة الإجازة التخصصية التربوية.
يشار إلى أن معظم الراغبين في التهرب من الخدمة العسكرية من خريجي الجامعات، يلجؤون إلى التسجيل في دبلوم التأهيل التربوي للحصول على مصدقة تأجيل خدمة التجنيد، قد تمتد لسنتين. وجاء القرار الجديد الذي تم تداول صورة عنه في الصفحات الإعلامية الموالية للنظام دون أي تأكيدات رسمية، ليمنع تأجيل كافة طلاب التأهيل التربوي، باستثناء الطلاب الحاصلين على إجازة (شهادة) ذات تخصص تربوي (علم نفس - معلم صف - تربية وغيرها).
كما ألغى التعميم تأجيل كافة المكلفين المؤجلين سابقًا من حملة الشهادات غير التخصصية، واعتبارهم جاهزين للسوق في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017. ويمكن لهؤلاء التقدم للامتحانات التكميلية خلال الصيف، لكنهم لن يتمكنوا من الحصول على موافقات سفر.
طلب القرار أن يساق حاملو الشهادات الجامعية بنظام أربع سنوات والحاصلون على شهادة دبلوم، كـ«صف ضباط مجندين»، إذا كان الدبلوم لا يتناسب مع الإجازة الجامعية الأساسية. كما أكد على شطب الشهادات الحاصل عليها الطالب في دبلوم التأهيل، إذا كان يحمل شهادة جامعية غير تخصصية تربوية، ويتم سوقه على أساس آخر إجازة شهادة جامعية حصل عليها.
من جانب آخر قال ناشطون إعلاميون في مدينة طرطوس الساحلية، إن محافظ طرطوس وبتوجيه من وزير الدفاع، أصدر قرارا يقضي بالفرض على كل موظفي القطاع الحكومي في محافظة طرطوس، من عمر 25 عاما حتى 50 عاما الالتحاق باللواء 145 الطوعي، الذي تم تشكيله مطلع فبراير (شباط) 2016 في الساحل السوري، وبلغ عدد المنضمين فور تشكيله نحو 1200 متطوع بينهم 135 امرأة متطوعة. ويتقاضى المتطوع العامل في الدولة إضافة إلى راتبه نسبة 50 في المائة من الراتب المقطوع، بينما يتقاضى غير الموظف 35 ألف ليرة سورية.
ويحاول الموظفون تفادي الالتحاق باللواء 145 عبر رشاوى تقدم للمديرين منعا لترشيح أسمائهم، إلا أن المحافظة عادت وفرضت على الجميع، إما الالتحاق الطوعي والتمتع بكافة المزايا مع راتب مغرٍ، وإما السوق الاجباري للمكلفين حسب القوائم. وطالبت المحافظة المديريات كافة بتسليم اللوائح الاسمية للموظفين بالسرعة القصوى، إلى مقرات «الدفاع الوطني». وعليه يتم معاقبة المتخلف.
وتكشف تلك القرارات عن النزيف الحاد الذي تتعرض له قوات النظام بين عديدها. ويشار إلى أن جانبا كبيرا من القتلى في صفوفها، هم من أبناء الساحل، فخلال شهر مارس (آذار) الماضي فقط، نعت مواقع التواصل الاجتماعي الموالية أكثر من مائة عسكري من أبناء محافظة طرطوس، بينهم 21 ضابطا برتبٍ متفاوتة، أغلبهم قتل في معارك شرق دمشق (جوبر والقابون وبرزة)، وريف حماة الشمالي.
إجراءات يتخذها النظام لسوق مزيد من الشباب إلى الحرب
إجراءات يتخذها النظام لسوق مزيد من الشباب إلى الحرب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
