اقتصاد اليورو قوي رغم التحديات... ومخاوف ضعف الاستهلاك تربك بريطانيا

نمو التصنيع بأسرع وتيرة في 71 شهراً... والبطالة عند أدنى حد من 2009

تقنيان في مصنع شركة السيارات الألمانية فولكسفاغن في درسدن أمس (أ.ب)
تقنيان في مصنع شركة السيارات الألمانية فولكسفاغن في درسدن أمس (أ.ب)
TT

اقتصاد اليورو قوي رغم التحديات... ومخاوف ضعف الاستهلاك تربك بريطانيا

تقنيان في مصنع شركة السيارات الألمانية فولكسفاغن في درسدن أمس (أ.ب)
تقنيان في مصنع شركة السيارات الألمانية فولكسفاغن في درسدن أمس (أ.ب)

تصنيع قوي، وتراجع قياسي للبطالة... هكذا أظهرت مؤشرات اقتصادية دولية، متوافقة في رؤيتها، أمس، قياساتها الخاصة بمنطقة اليورو، لتتضح قوة اقتصاد أحد أبرز الكتل الدولية المؤثرة، على الرغم من تعدد المخاطر التي تواجهها، لكن المؤشرات والإحصاءات المتعددة وضعت الاقتصاد البريطاني في «دائرة الخطر»، في وقت يحتاج فيه اقتصاد المملكة المتحدة لمصادر قوة تؤازر الحكومة البريطانية خلال المفاوضات الصعبة المتوقعة مع الاتحاد الأوروبي على مدار العامين المقبلين.
وبشكل مباشر، فقد أوضحت الأرقام الصادرة، أمس، بشكل مؤكد ارتفاع أنشطة التصنيع في منطقة اليورو بأسرع وتيرة للنمو بمعدل شهري في 6 سنوات تقريباً، فيما تراجع معدل البطالة إلى أقل مستوى شهري خلال 8 أعوام تقريباً، مما يزيد الدلائل التي تشير إلى أن النمو في المنطقة التي تضم 19 دولة يكتسب زخماً، ويعد إشارة إيجابية لاقتصاد اليورو بشكل عام.
وتأتي تلك المؤشرات الجيدة على مستوى منطقة «اليورو»، في وقت تعاني فيه أوروبا بالفعل من مخاطر متعددة، منها ما هو قائم مثل تأثرات الانفصال البريطاني على الاقتصاد الأوروبي، والركود العالمي، ومخاطر الحمائية، وأزمتي الديون اليونانية والبنوك الإيطالية وغيرها. ومنها ما هو مستقبلي لكنه يثير القلق، مثل الاستحقاقات الانتخابية الفرنسية والألمانية المقبلة، وما قد تفرزه من صعود لليمين المتطرف.
وذكرت مؤسسة «ماركت» للأبحاث، أمس، أن مؤشرها لمديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو سجل 56.2 نقطة في مارس (آذار) الحالي، مقابل 55.4 نقطة في الشهر السابق له، وهو أعلى مستوى مسجل في 71 شهراً. وكانت التقديرات الأولية لمؤشر مديري المشتريات الصناعي قد أظهرت تسجيل مستوى 56.2 نقطة في الشهر الماضي.
وفي الأرقام التفصيلية، أوضحت البيانات أن المؤشر الإيطالي سجل ارتفاعاً بواقع 55.7 في مارس، وكان من المتوقع أن يسجل 54.9، وذلك مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 55.0. بينما تراجعت قراءة المؤشر الفرنسي لتسجل 53.3 في مارس، وكان من المتوقع أن تسجل 53.4، لتتوافق مع القراءة السابقة. فيما أظهرت البيانات تسارع نشاط قطاع التصنيع في ألمانيا لأعلى مستوى في 71 شهراً أيضاً خلال مارس الماضي.

البطالة تتراجع:
وبالتزامن مع تلك المؤشرات، أصدر مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات)، أمس، بيانات أوضحت تراجع معدل البطالة في منطقة اليورو إلى أقل مستوى خلال 8 أعوام تقريباً في فبراير (شباط) الماضي، حيث بلغ 9.5 في المائة، مقارنة بنسبة 9.6 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وذلك بعد أن انخفض عدد المنتظرين في طوابير العاطلين بأنحاء المنطقة بواقع 140 ألف شخص. وبذلك وصل معدل البطالة في منطقة اليورو حالياً إلى أقل مستوى له منذ مايو (أيار) 2009.
وذكر «يوروستات» أنه مع ذلك، ظل إجمالي 15.439 مليون شخص في منطقة اليورو بلا عمل في فبراير الماضي. وبقيت اليونان وإسبانيا في وضع لا تحسدان عليه، حيث سجلتا أعلى معدلات للبطالة في منطقة اليورو. وأظهرت البيانات الأحدث أن معدل البطالة في اليونان كان عند مستوى 23.1 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، بينما بلغ في إسبانيا 18 في المائة في فبراير.
وأسفرت البيانات القوية عن انتعاشة فورية لعملة اليورو مقابل الدولار، بعد أسبوع من الهبوط، حيث جرى تداول العملة الأوروبية، صباح أمس، عند مستوى 1.0682، لكن توقعات صدور بيانات أخرى أميركية قوية أمس، حيث صدرت في وقت لاحق بيانات مديري المشتريات الأميركي للقطاع التصنيعي، إضافة إلى المخاوف المستمرة، حجمت من تحليق اليورو بعيداً، وأعادته مجدداً إلى الهبوط، حيث جرى تداوله بعد الظهيرة في لندن عند أدنى مستوى في 3 أسابيع عند 1.0650 دولار.
وكانت تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، خلال الأسبوع الماضي، قد دفعت اليورو إلى الانخفاض، بعد أن أكد الأعضاء على صحة الاقتصاد الأميركي، واستعداده لتقبل قرارات رفع أسعار الفائدة المتوقع، لا سيما مع مطالبة بعض الأعضاء برفع الفائدة الأميركية أكثر من 3 مرات هذا العام.

تزايد الثقة في البرتغال
وفي البرتغال، ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في مارس الماضي إلى أعلى معدل له منذ عام 2000، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن المعهد الوطني للإحصاء، مما يدل على انتعاشة باقتصاد البلاد.
وأشار المعهد إلى أن المؤشر زاد من سبتمبر (أيلول) حتى مارس، كما ارتفع مؤشر المناخ الاقتصادي من يناير إلى مارس، وبذلك استأنف مؤشر ثقة المستهلك مساره الإيجابي الذي لوحظ منذ مطلع عام 2013.
وقال المعهد إن الزيادة جاءت نتيجة للإسهامات الإيجابية لجميع مكونات القياس، ومنها نظرة الأسر إلى التوقعات المستقبلية وللوضع الاقتصادي للبلاد وللمدخرات، وإلى حد أكبر بالنسبة للبطالة.

بريطانيا والقلق
وفي مقابل البيانات الأوروبية القوية، أظهرت مؤشرات «ماركت» أن قطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا فقد بعض الزخم الشهر الماضي، مع تباطؤ معدل نمو طلبيات التصدير، وتهاوي الطلب على السلع الاستهلاكية، في ظل تنامي ضغوط التضخم.
وكان هبوط الإسترليني منذ التصويت على الانفصال عن أوروبا قد ساهم في تحقيق المصنعين أسرع وتيرة نمو سنوي في 3 أعوام، في الربع الأخير من 2016، وذلك في ختام عام شهد نمو الاقتصاد البريطاني 1.8 في المائة، وهي ثاني أسرع وتيرة نمو بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى في العالم.
غير أن «ماركت» قالت إن مؤشرها لقطاع الصناعات التحويلية أشار إلى تباطؤ نمو القطاع في بريطانيا في أول 3 أشهر من العام الحالي. ونزل المؤشر في مارس إلى 54.2 نقطة، من 54.5 في فبراير، بعد التعديل بالخفض. وتقل القراءة عن متوسط توقعات اقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» عند 54.6 نقطة، فيما كانت توقعات المحللين على وجه العموم تصب في اتجاه ارتفاع المؤشر إلى 55.1 نقطة.
وقالت «ماركت» إن منتجي السلع الاستثمارية، مثل الآلات والمنتجات الوسيطة التي تستخدم في سلع أخرى، ما زالوا يحققون نمواً كبيراً، ولكن نمو الإنتاج الكلي انخفض لأدنى مستوى منذ يوليو (تموز)، حين سجل المؤشر انكماشاً حاداً للإنتاج في أعقاب التصويت لصالح الانفصال.
وقال روب دوبسون، كبير الاقتصاديين في «ماركت»: «تشير بيانات المسح إلى أن قطاع إنتاج السلع قدم مساهمة قوية في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من عام 2017، لكن من الواضح أن التوسع سيكون أقل من الارتفاع المطرد بنسبة 1.3 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي».
وبالتزامن، أظهر تقرير لاتحاد الصناعة البريطاني تباطؤ وتيرة نمو القطاع الخاص في خلال الربع الأول من العام الحالي. وبحسب التقرير، فقد سجل مؤشر نمو القطاع الخاص «موجب 11» نقطة، فيما كان المؤشر قد سجل عن الفترة الأسبق «موجب 15» نقطة. لكن الشركات التي شملها المسح توقعت تحسن وتيرة النمو خلال الربع الثاني من العام الحالي، حيث وصل مؤشر التوقعات إلى «موجب 25 نقطة»، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2015.
وقال راين نيوتن سميث، كبير خبراء الاقتصاد في الاتحاد، إن «الرياح المعاكسة تشتد قوة أيضاً، مع ارتفاع معدل التضخم الذي يؤدي إلى زيادة نفقات الشركات، وتآكل قيمة دخل المستهلكين، وخصوصاً في ظل ضعف نمو الأجور».
وهذه النتائج رغم كونها ليست سيئة على الإطلاق، تعد مقلقة للاقتصاد البريطاني، حيث تستعد المملكة المتحدة لمفاوضات شاقة في إطار إجراءات «الطلاق الأوروبي». وبحسب المحللين، فإن بريطانيا إذا أظهرت «ضعفاً اقتصادياً» خلال تلك المفاوضات، وبالتزامن مع الضغوط الأوروبية التي لن تسمح بـ«كثير من التنازلات»، فإنها قد تحصل على اتفاق نهائي سيء، وهو الأمر الذي قد يدخل بريطانيا القوية إلى دائرة مفرغة من التراجع الاقتصادي.
وإثر ظهور البيانات أمس، ارتفعت الضغوط البيعية على الإسترليني، ليهوي إلى أدنى مستوياته على مدار الفترة الحالية بالقرب من المستوى 1.2500. كما انخفض الجنيه مقابل اليورو بنسبة 0.52 في المائة، ليصل إلى 0.8532، من 0.8512 قبل صدور التقارير.

آيرلندا أيضاً تعاني
وفي سياق متصل، أظهرت البيانات المعدلة لمؤشر مديري مشتريات قطاع التصنيع في آيرلندا، أمس، استمرار نمو قطاع التصنيع في آيرلندا خلال مارس الماضي، ولكن بوتيرة أقل قليلاً من وتيرة النمو في الشهر السابق. وسجل المؤشر خلال الشهر الماضي 53.6 نقطة، مقابل 53.8 نقطة خلال فبراير.
في الوقت نفسه، فإن المؤشرات الفرعية لقياس أنشطة الإنتاج والطلبيات الجديدة والمشتريات سجلت معدلات نمو أقل خلال مارس الماضي، في حين حافظ مؤشر الوظائف الجديدة على وتيرة النمو تقريباً خلال الفترة نفسها.
وارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج خلال مارس نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام. في الوقت نفسه، تراجع معدل التضخم خلال الشهر الماضي مقارنة بالشهر السابق، الذي كان قد شهد وصول معدل التضخم إلى أعلى مستوى له منذ 69 شهراً. في المقابل، ارتفع معدل تضخم أسعار المنتجات إلى أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) عام 2011.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.