مظاهرات في الشرق تطالب بتفويض حفتر رئيساً لليبيا

بعد مرور عام على دخول السراج إلى العاصمة طرابلس

مظاهرات في الشرق تطالب بتفويض حفتر رئيساً لليبيا
TT

مظاهرات في الشرق تطالب بتفويض حفتر رئيساً لليبيا

مظاهرات في الشرق تطالب بتفويض حفتر رئيساً لليبيا

بعد مرور عام على دخول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المدعوم من بعثة الأمم المتحدة إلى العاصمة طرابلس نهاية شهر مارس (آذار) من العام الماضي، ما زالت العقدة الرئيسية لرئيسه فائز السراج تكمن في إقناع المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الموالي لمجلس النواب بالانضمام إلى حكومته.
ويحظى السراج، الذي نجا الشهر الماضي من اعتداء مسلح على موكبه في العاصمة الليبية طرابلس، باعتراف دولي حيث زار تقريباً معظم العواصم الغربية الداعمة له، لكنه في المقابل لم يزُر المنطقة الشرقية التي يتمتع فيها البرلمان المؤيد لحفتر بشعبية كبيرة.
ولا توجد أية بوادر أمل تدفع على التفاؤل، كما يقول مقربون من حفتر لـ«الشرق الأوسط» في إمكانية حدوث تغيير جذري في موقف المشير حفتر، على نحو يمهد الطريق لعقد لقاء مباشر بين السراج وحفتر.
وتشكلت حكومة السراج بعد اتفاق تم بوساطة الأمم المتحدة في منتجع الصخيرات بالمغرب لوقف الفوضى والصراع الذي تشهده ليبيا منذ انتفاضة عام 2011، التي أنهت حكم العقيد الراحل معمر القذافي الذي استمر أربعة عقود.
وترى الدول الغربية حكومة السراج كأفضل أمل لتوحيد الفصائل السياسية والفصائل المسلحة المتعددة في ليبيا، حيث يواصل السراج عمله من القاعدة البحرية الرئيسية في العاصمة والمؤمنة على الساحل. وعلى الرغم من نجاح ميلشيات مسلحة موالية للسراج في إنهاء أسطورة غريمه السياسي خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ الوطني الموالية لبرلمان طرابلس المنتهية ولايته، فإن الغويل ما زال يتمتع بنفوذ في العاصمة طرابلس بفضل احتفاظه بميليشيات داعمة تتقاسم السلطة في المدينة مع ميليشيات السراج.
وخرجت أمس مظاهرات مناوئة للسراج في عدة مدن بشرق ليبيا، لكن اللافت أن المتظاهرين الذين رفعوا صور حفتر صعدوا من حدة عدائهم للسراج، بعدما رفعوا أيضاً لافتات تطالب بتسليم السلطة إلى حفتر، حتى أن ممثل حفتر للشؤون الاجتماعية الشيخ بلعيد الشيخي طالب في كلمة له، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الليبية، بضرورة «تفويض حفتر رئيساً للدولة».
وأصدر ما يسمى بحراك الرئاسة لإنقاذ الوطن بياناً، دعا فيه إلى «إعلان حالة النفير الاجتماعي العام لمساندة حفتر وتحرير كامل التراب الليبي من الإرهاب وتأمين حدود الدولة براً وبحراً وجواً، وتمكين مساءلة كل من ارتكب الجريمة بشكل مباشر أو غير مباشر في المحاكم الليبية».
وطالب الحراك بتفويض شعبي يبدأ بالقاعدة الاجتماعية والمدنية في ليبيا لحفتر، «ليكون رئيساً مفوضاً لدولة ليبيا لمدة أربعة أعوام قابلة للتجديد، أو أن يعلن الدستور (أيهما أقرب أجلاً)، وتتم الانتخابات الرئيسية إلى جانب مسؤولياته الحالية في قيادة الجيش، وتنتهي بالتسليم للرئيس المنتخب دستورياً.
لكن مكتب حفتر التزم الصمت حيال هذه المطالب التي ينظر إليها مؤيدو السراج بتململ في المقابل.
وقال مسؤول مقرب من حفتر الذي يتمتع بنفوذ قوي في شرق ليبيا: «بالنسبة لنا، السراج ليس رئيسا لحكومة فعلية، إنه يقود حفنة من الموظفين بدعم من الميلشيات المسلحة التي تسيطر على العاصمة طرابلس، هذا واقع لا يمكن إنكاره».
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، أن «المشير حفتر ليس طرفاً في المشكلة، فالبرلمان يرفض حكومة السراج، وهو وحده صاحب السلطة التشريعية في ليبيا، ومن دون الحصول على ثقته لا يمكن لحكومة السراج أن تباشر أعمالها أو أن تحظى بدعم الجيش الذي يعمل تحت مظلة البرلمان الشرعي».
لكن السراج دائماً ما يكرر مقولة إن الجيش ينبغي أن يكون خاضعاً لقيادة مدنية، وهو أمر بالطبع يرفضه المشير حفتر، الرجل العسكري الذي يقارع الإرهاب والتطرف في ليبيا على الرغم من الحظر المفروض على تسليح قواته بقرار من مجلس الأمن الدولي، تم إصداره عقب الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
وأمس قال السراج في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية إن الوضع شائك في ليبيا ويحتاج لتوافق عربي/ عربي وألا يكون هناك تنافس عربي، على حد تعبيره.
وبعدما نفى أن يكون الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد طلب الحصول على منصب للمشير حفتر، اعتبر أن حفتر بموجب قرار البرلمان هو قائد عام للجيش الوطني، موضحاً أن حفتر رفض اللقاء معه خلال شهر فبراير (شباط) الماضي بوساطة مصرية، وقال بهذا الخصوص: «لم ألتقيه مباشرة، ولم نصل إلى توافقات واضحة لأننا لم نجتمع بشكل مباشر... وكحكومة وفاق ومجلس رئاسي لسنا طرفاً في الصراع، ونحن على مسافة واحدة من الجميع، وحتى المعارضة لاتفاق الصخيرات. نحاول لم الشمل».
وأكد السراج مجدداً على أن «المؤسسة العسكرية يجب أن تعمل تحت قيادة مدنية»، لافتاً إلى أن فكرة أن تكون «القيادة العسكرية خارج القيادة السياسية هو وضع غير صحيح».
وفيما يتعلق بمنطقة الهلال النفطي، التي تسيطر عليها الآن قوات الجيش الوطني بقيادة حفتر، بعدما تصدت لهجوم مفاجئ مؤخراً من سرايا الدفاع عن بنغازي، وصف السراج الوضع في هذه المنطقة الحيوية والاستراتيجية في بلد يعتمد على النفط في موارده بأنه «وضع حساس ومأساة اقتصادية».
وأضاف موضحاً: «تفادينا وتجنبنا حدوث مواجهة عسكرية في المنطقة، ولم ندعم تدخل سرايا الدفاع عن بنغازي، ورأينا فيه تصعيداً غير مبرر، وطلبنا دخول قوات لحرس المنشآت النفطية، وسرايا الدفاع لا تتبع لحكومة الوفاق»، مبرزاً أن إنتاج النفط بدأ يعود إلى معدلاته الطبيعية، واعتبر أن «الوضع في العاصمة طرابلس ليس كما يصوره البعض رغم الخروقات الأمنية التي تحدث بين وقت وآخر... فالحياة تسير بشكل طبيعي، وما حدث خلال السنوات الخمس الماضية هو أن بعض التشكيلات المسلحة انضمت للحكومة، والبعض الآخر مؤدلج ومناوئ للحكومة».
كما أعرب السراج عن مخاوفه من حدوث حرب جديدة في طرابلس بين التشكيلات المسلحة التي تهيمن عليها بقوة السلاح منذ نحو عامين، وقال في هذا السياق: «نحاول دمج هذه الميليشيات تحت قيادة موحدة».
من جهتها، رصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في 24 إصابة في صفوف المدنيين خلال الأعمال العدائية التي وقعت في ليبيا الشهر الماضي، من ضمنها 20 حالة وفاة و4 إصابات بجروح.
وطبقاً لبيان أصدرته البعثة أمس فقد شهد الشهر نفسه هجمات على مصارف في طرابلس، بينما تسبب إطلاق النيران بأغلبية الإصابات في صفوف المدنيين (11 حالة وفاة وإصابتين بجروح). وتمثلت الأسباب الأخرى في الغارات الجوية (4 حالات وفاة وإصابة واحدة بجروح) والقصف (3 حالات وفاة). ولقي مدنيان حتفهما عند تحطم طائرة عسكرية، ووثقت البعثة 8 حالات وفاة وحالتي إصابة بجروح في بنغازي، و5 حالات وفاة في طرابلس، و3 حالات وفاة في راس لانوف، وحالة وفاة وإصابة واحدة بجروح في الزاوية، وحالتي وفاة في طبرق، وحالة وفاة في سبها، وإصابة واحدة بجروح في النوفلية، بينما كان جميع الضحايا من الليبيين، باستثناء رجل نيجيري قُتل في تبادل لإطلاق النار بين جماعات مسلحة في سبها.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.