أول زيارة لرئيس وزراء هندي لإسرائيل تعكس تحولات

احتفالاً بمرور 25 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما

مودي (رويترز)
مودي (رويترز)
TT

أول زيارة لرئيس وزراء هندي لإسرائيل تعكس تحولات

مودي (رويترز)
مودي (رويترز)

حققت العلاقات الهندية الإسرائيلية تطورا ملحوظا بعد أن وضعت الدولتان لبنات العلاقات الدبلوماسية منذ نحو 25 عاما، وتحديدا في يناير (كانون الثاني) 1992، وبصرف النظر عن توجهات الحزب الحاكم في الهند حاليا، فإن زيارة رئيس الوزراء الهندي نرندار مودي طال انتظارها.
الترتيبات الدبلوماسية بقنواتها المعلنة وغير المعلنة بمكتب رئيس الوزراء الهندي ووزارة الخارجية تسير على قدم وساق للإعداد لأول زيارة لرئيس وزراء هندي لإسرائيل. وتشهد الأيام الحالية زيارات متبادلة بين دبلوماسيي البلدين للتمهيد لزيارة نرندار مودي التاريخية للدولة اليهودية.
وصرح عمار سينها، وزير الخارجية الهندي، بأن زيارة رئيس الوزراء لإسرائيل مؤكدة، لكنه لم يعط المزيد من التفاصيل. وأشارت مصادر بوزارة الشؤون الخارجية أن الزيارة ستتم خلال الأسابيع القادمة.
وكان الرئيس براناب مخرجي قد قام بزيارة إلى إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، في أول زيارة لرئيس هندي إلى إسرائيل.
وفي المقابل، قام الرئيس الإسرائيلي بزيارة إلى نيودلهي العام الماضي بدعوة من الرئيس الهندي عقب قطيعة استمرت نحو 20 عاما. ويعود تاريخ أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء إسرائيلي للهند لعام 2003 عندما قام أريل شارون بزيارة إلى نيودلهي عندما كان حزب «بي جي بي» يقود الحكومة في تلك الفترة. ومن المرجح أيضا أن يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة للهند العام الجاري. وتحتفل الدولتان بمرور 25 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

لا زيارة لفلسطين وسط الرحلة
ستكون زيارة مودي مختلفة لسببين: الأول أنها ستكون أول زيارة لرئيس وزراء هندي لإسرائيل، والثاني هو أن مودي سوف يغير من التقليد الذي طالما اتبعته نيودلهي عند زيارتها لأي من الدولتين، حيث لن يشمل جدول الزيارة فترة توقف في فلسطين. ففي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، كان من المعتاد أن تحذو الهند حذو العرب في إدانتها لكل مخالفة إسرائيلية. وكانت نيودلهي اعترفت بدولة إسرائيل رسميا في 17 سبتمبر (أيلول) عام 1952، وجرى تبادل السفارات عام 1992 عندما أسست الدولتان لعلاقات دبلوماسية كاملة. ومنذ تطبيع العلاقات بين البلدين، قام قادة الهند بالكثير من الزيارات إلى رام الله. وكتب مدير تحرير صحيفة «هندوستان تايمز ديجيتال ستريمز»، بوبي غوش: «سواء كان ذلك بسبب حاجة الهند إلى النفط العربي أو بسبب وجود عدد كبير من العرب في عضوية حركة عدم الانحياز أو بسبب الارتباط الوثيق بين الدولة العبرية والولايات المتحدة في الوقت الذي ترتبط فيه الهند بعلاقات وثيقة مع روسيا أو بسبب تعاطف الكثيرين في الهند مع القضية الفلسطينية، فقد تحاشت الحكومات الهندية المتعاقبة إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل».
أضاف بوبي بقوله: إنه لو أنك قلت لي حينها إن رئيس وزراء الهند سوف يقوم بزيارة رسمية إلى إسرائيل يوما ما لكنت طردتك من الغرفة. فمن المدهش عدم وجود أي تعبير عن التذمر من أصدقاء الهند في العالم العربي. «فدبلوماسيو غرب آسيا الذين أجرى معهم زملائي بصحيفة (هندوستان تايمز) مقابلات صحافية تجاهلوا أن زيارة مودي ليست سوى زيارة سياسية بحتة، فيما عبر أحدهم عن أمله في أن يقوم رئيس الوزراء بزيارة إلى الضفة الغربية أيضا لإبداء التضامن مع الفلسطينيين، لكنه اعترف بأن ذلك غير وارد».
وفي تطور موازٍ، من المتوقع أن تستقبل الهند الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل توجه مودي إلى إسرائيل، ووفق السفير الفلسطيني لدى الهند، عدنان أبو الخوجا: «لن يزور مودي فلسطين أثناء هذه الرحلة. إن شاء الله سيكون رئيسنا هنا العام الجاري».
وأفاد المبعوث الإسرائيلي للهند، دنييل كارمون، بأنه من المتوقع أن تكون زيارة مودي في الصيف القادم، لكنه لم يذكر المزيد من التفاصيل. وصرح كارمون في مقابلة شخصية مع صحيفة «لايفمينت» بأنه عندما يقوم رئيس الوزراء بزيارة إلى الدولة اليهودية فمن المتوقع أن تعقد الدولتان مباحثات في موضوعات تتعلق بالزراعة والدفاع والفضاء والأمن والابتكارات.

سياسة خارجية مستقلة
ظهر اختلاف نهج مودي تجاه إسرائيل منذ توليه رئاسة الحكومة الهندية عن نهج سابقيه في أنه حاول تقريب المسافات بين بلاده وإسرائيل والدول العربية وإيران. في الواقع، ومع زيارة مودي لدولة الإمارات العربية المتحدة وتركيا والسعودية وقطر وإيران، كانت كل زيارة مستقلة بذاتها، وكان ذلك النهج مختلفا كليا عن نهج سلفه رئيس الوزراء السابق عندما كانت جولة واحدة تتضمن زيارات لدولتين أو ثلاثة. وعلى نفس المنوال، فسوف تكون الزيارة القادمة لإسرائيل زيارة مستقلة، ولن يكون هناك «زيارة موازية» لفلسطين أو لأي دولة أخرى في المنطقة.
وصرح المعلق السياسي البارز بركاش ناند الذي تابع نشاط حكومة مودي عن كثب، وتحديدا السياسة الخارجية، بأن زيارات مودي لدول الشرق الأوسط جاءت في صورة زيارات مستقلة، وهناك اتجاه لاتباع نفس النهج مع إسرائيل، أي من دون القيام بزيارة إلى فلسطين في إطار نفس الرحلة.
وبالنسبة لرئيس الوزراء الهندي، فالعلاقات مع كلتا الدولتين مهمة ويمكن تعزيزهما من دون أن تؤثر إحداهما على الأخرى. وفي الوقت الذي لا تريد فيه الهند الالتصاق بباكستان فيما يخص السياسات الهامة لشبه القارة الهندية، فإن مودي يتطلع أيضا إلى تعزيز العلاقات مع إسرائيل ومع كل دولة عربية على حدة، وكذلك مع إيران دون أن تؤثر أي علاقة على الأخرى.
وعلق بي أر كومسروامي، الأستاذ بمركز دراسات غرب آسيا، قائلا: «سيفيد مثل هذا القرار سياسة مودي العامة التي تهدف لأن تبرز سياسة الهند الخارجية وضع الهند المتنامي على الخريطة العالمية وأن تراعي المصالح العليا للبلاد وأن تكون أقل اهتماما بالفوارق العقائدية. ولذلك فإن زيارته لفلسطين لن يكون لها أي مردود سياسي لمودي أو لأهداف سياساته الخارجية. وفي المقابل، فإن الزيارة المستقلة لإسرائيل سيكون مردودها كبيرا».
وصرح مسؤول دبلوماسي كبير اشترط عدم ذكر اسمه بقوله «ليس هناك خط رجعة فيما يخص اعتراف الهند بدولة فلسطين، وعليه فإنها تؤيد مقترح حل الدولتين. فطريق دبلوماسية نيودلهي وحالة التشوش الأمني أثبتت أنها ليست ذات جدوى لسنوات كثيرة. ومن المأمول أن تؤدي زيارة مودي إلى نوع من التنسيق بين الدبلوماسية والواقع السياسي. فالجدال في مواجهة هذا الوضع أثبت خطأه، فلم يحدث أن فترت العلاقات بين الهند وأي دولة عربية أو غرب آسيوية. فالعكس هو الصحيح، فعلاقة الهند مع الكثير من هذه الدول لم تكن أفضل مما هي عليه الآن».
أشار الدبلوماسي إلى أن مشكلة أخرى وهي أن الدولة الفلسطينية العلمانية قد حل مكانها دولة ذات صبغة إسلامية، وهو ما لا تستسيغه الهند. ولذلك فإن زيارة مودي القادمة لإسرائيل ستكون واقعية وسوف تغير من شكل السياسات الحالية، وهو ما كان يجب أن يحدث منذ سنوات.



أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.


الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).