أجندة الأعمال

أجندة الأعمال
TT

أجندة الأعمال

أجندة الأعمال

منتجع «جزيرة البنانا» بإدارة «أنانتارا» عنوان للضيافة القطرية

> يقدم منتجع «جزيرة البنانا» بإدارة «أنانتارا» عنوانا للضيافة القطرية التقليدية وتجربة لا مثيل لها مع المنتجع الأول والوحيد للفيلات المبنية فوق المياه، ومركز صحي متخصص يعد الأول من نوعه داخل منتجع في الشرق الأوسط، للشعور بالاسترخاء وبروح المغامرة، والرفاهية، والرومانسية، والترف.
من جهته، قال توماس فيلبيير، المدير العام لمنتجع «جزيرة البنانا» بإدارة «أنانتارا»، إنه «عندما يصل الضيوف إلى المنتجع يشعرون كأنهم بعيدون عن صخب الحياة في الدوحة، على الرغم من أن الجزيرة لا تبعد سوى 20 دقيقة في قوارب فاخرة من (ميناء الشيوخ) الذي يقع في وسط المدينة، أو 10 دقائق في مروحية مباشرة من المطار، مع فرصة التمتع بمنظر الساحل المذهل».
وأكد المدير العام أن المنتجع يضم 141 غرفة وجناحا وفيلا فاخرة مصممة وفق الطراز العربي الرائع، مع لمسات من فخامة «أنانتارا»؛ من بينها 54 غرفة «بريمير» مطلة على البحر، و16 غرفة فاخرة مطلة على البحر، و8 أجنحة مطلة على البحر، و18 «جناح أنانتارا» و34 فيلا فسيحة مترفة مع مسبح خاص مطل على البحر وسرير نهاري بجانبه. أما الفيلات المبنية بأناقة فوق المياه الفيروزية، فتتصف بفخامة لا مثيل لها.

تطبيق جديد لدعم وزيادة دخل الأسر المنتجة عبر الأجهزة الذكية

> أطلقت شركة سعودية ناشئة، مقرها الرياض، تطبيقاً للهواتف الذكية يحمل اسم «مذاقي»، متخصص في طلب الطعام المنزلي من خلال الإنترنت، وهدفه دعم وترويج منتجات الأسر السعودية المنتجة، وابتكار قنوات إضافية تساهم في تعزيز الدخل، حيث يوظف التطبيق التقنيات الحديثة لتسهيل عملية وصول المجتمع لفئة الأسر المنتجة، عن طريق خلق بيئة متكاملة تجمع بين المنتجين والمشترين.
ويركز تطبيق «مذاقي» بالأساس على خلق فرص عمل جديدة لربات المنازل على وجه التحديد، والتسويق للأكلات المنزلية اللاتي يقمن بإعدادها، والوصول إلى الزبائن دون الخروج من المنزل، كما يتيح التطبيق الجديد لمستخدميه الحصول على أكلات منزلية جاهزة بأسعار مناسبة.
وقالت نوف السليم، مؤسسة «مذاقي»، إن التطبيق الجديد المتوفر على نظامي «أندرويد» و«آي أو أس» يعدّ مشروعاً اقتصادياً تجارياً موجهاً للأسر المنتجة والمستهلكين في الوقت نفسه، وهو يوظف مفهوم التسوق الذكي لتمكين الأسر في المجتمع من المشاركة الفعلية في القطاع الاقتصادي، وترويج المنتجات الأسرية، والمساهمة في الحد من نسب البطالة بين النساء، ورفع مستوى المشاركة الاقتصادية للأسر المنتجة، وخلق فرص عمل جديدة، وتحقيق عوائد مالية لهم، إضافة إلى تعزيز قدرات المرأة في مجال ريادة الأعمال، وتشجيع المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة.

مسجد آركابيتا يفوز بجائزة عبد اللطيف الفوزان لعمارة المساجد

من بين 122 مسجداً مترشحاً على مستوى الخليج

> فاز مسجد آركابيتا، بجائزة عبد اللطيف الفوزان لعمارة المساجد في دورتها الثانية من بين 122 مترشحاً للجائزة من دول مجلس التعاون، وأقيم حفل تسليم الجائزة في مدينة جدة (غرب السعودية) تحت رعاية الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، وبحضور الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس أمناء الجائزة، وجمع من كبار الشخصيات والمدعوين.
وجاء فوز مسجد آركابيتا بهذه الجائزة ليؤكد على ما يتمتع به هذا المسجد من هندسة وتصاميم قائمة على الإبداع وتحافظ على الهوية الإسلامية، فضلاً عن الجمال المعماري في بناء المسجد الذي يقع بخليج البحرين تلك المنطقة التي تعتبر قلب العاصمة النابض، وقام بتصميم المسجد المهندسون المعماريون العالميون، سكيدمور أوينجز آند ميريل (SOM).
وأسهم التصميم المعماري الفريد لمسجد آركابيتا في فوزه بهذه الجائزة المرموقة، حيث إن التصميم المستخدم في مسجد آركابيتا هو تصميم غير مسبوق في عمارة مساجد البحرين، كما أن المظهر الخارجي للمسجد لا تشوبه العناصر المعمارية التقليدية مثل القبة أو المئذنة النموذجية في شكلها التقليدي، وهذا التصميم سمح للضوء الطبيعي من الدخول إلى المسجد من خلال 40 نافذة جانبية وفي ثلاث واجهات من المبنى، حيث يتم التحكم بإضاءة المسجد عبر نظام فلكي شمسي أوتوماتيكي، يستجيب لكمية الإضاءة، وذلك تبعاً لمواقيت الصلاة.
وأوضح عبد العزيز حمد الجميح، رئيس مجلس إدارة مجموعة آركابيتا، أن فوز مسجد آركابيتا بهذه الجائزة المرموقة على مستوى المنطقة يزيدنا عزماً على مواصلة مساعينا نحو رفعة بيوت الرحمن وعمارة المساجد، كما تؤكد على نجاح مجموعة آركابيتا في تصميم هذا المسجد الحضاري الذي يشكل تحفة معمارية فريدة وحديثة وتحقق تطلع مملكة البحرين للعمارة المعاصرة دون فقدان الهوية والجذور التراثية لمجتمعنا العربي والإسلامي.
وثمّن الجميح الجهود التي بذلتها جائزة عبد اللطيف الفوزان وجميع القائمين عليها، مؤكداً أن هذه الجائزة تعتبر الأفضل عالمياً في فئة عمارة المساجد، وهي تشجع المعماريين في دول العالم كافة على استخدام الفنون الإبداعية في عمارة المساجد والتصاميم الابتكارية والمتميزة.

فندق برج «رافال كمبينسكي» يقيم أمسية العشاء الفرنسي

> أقام فندق برج «رافال كمبينسكي» في مطعم «تورا» أمسية العشاء الفرنسي برعاية السفير الفرنسي لدى المملكة العربية السعودية، وبحضور الوفد الفرنسي، وذلك للاستمتاع بالمذاق الفرنسي الأصيل والمميز.
وقدم الشيف تيري الفرنسي مجموعة متنوعة من الأطباق الفرنسية اللذيذة التي تعتبر فرصة فريدة من نوعها لزوار مطعم «تورا» لتذوق المأكولات الفرنسية المتنوعة، والتعرف على فن وأسرار الطبخ الفرنسي بنكهاته المختلفة والمتميزة.
من جهته، قال معتز التابعي، مدير إدارة التسويق والمبيعات بفندق برج «رافال كمبينسكي»، إن إقامة أمسية عشاء فرنسي في مطعم «تورا» بفندق «كمبينسكي» تعد فرصة استثنائية لتذوق الأطباق الفرنسية المتميزة، واستكشاف الثقافة الفرنسية في الترويج للأطباق المحلية لمختلف البلدان، حيث إنها تمثل فرصة للتعريف بالقيم المشتركة للثقافة الفرنسية والسعودية.
ودعا التابعي الحضور إلى الاستمتاع بالنكهات الاستثنائية التي أعدها الشيف والتي تعبر عن الثقافة الفرنسية وتراثها الأصيل، ومنها السلاطات والمقبلات التي تحتوي على السالمون مع المسطردة، وبعضها يحتوي على قطع السمك المملح وسلطة البطاطا، ومن الأطباق الرئيسية والأطباق الغنية طبق اللحم مع الخضراوات والمشروم وكثير من الحلويات الفرنسية التي لا تقاوم.

{فور سيزونز القاهرة فيرست ريزيدنس} يعلن عن حفلة عيد الربيع مع أقوى النجوم

> أعلن فندق فور سيزونز القاهرة فيرست ريزيدنس بالجيزة عن إطلاق حفلة خاصة لعيد الربيع مع كوكبة من نجوم الغناء، وذلك لإحياء الحفل وتقديم ليلة لا تنسي بالاستمتاع مع النجوم، وعلى رأسهم النجم أحمد شيبا، وبوسي، والمطربة يسرا، والفنانة الاستعراضية رغد، ومحمد الفهد، ومحمد الربان والنجمة دينا، وتمتع بعشاء فخم تليه ليلة ساحرة مليئة بالترفيه الشرقي يوم الأحد الموفق 2 من أبريل (نيسان) لعام 2017، مع خصم خاص يصل إلى 30 في المائة على إقامتك في إحدى الغرف أو الأجنحة الفاخرة.
من جهته، قال محمود القيعي المدير العام لفندق فور سيزونز القاهرة فيرست ريزيدنس إن حفلة الربيع تعد فرصة متميزة لضيوف الفندق من دول الخليج وذلك للاستمتاع بخدمات الفندق التي تعد الأولى من نوعها خلال إجازة الربيع مع قضاء وقت ممتع من ألمع نجوم الغناء في الوطن العربي، ويضم الفندق 262 غرفة فاخرة من بينها 50 جناحاً. وتعتبر غرف الفندق من أكبر غرف الفنادق في القاهرة، حيث تتميز بالفخامة وبموقعها الفريد الذي يتيح لك مشاهدة الأهرامات والحدائق النباتية والمناظر الساحرة للمدينة التي لا مثيل لها.
وأكد القيعي المدير العام للفندق أن هناك فرصة لزوار الفندق للاستمتاع بمجمع «فيرست» والوصول إلى أكثر من 59 محلاً بالسوق التجارية (فيرست مول)، التي تضم مجموعة من أرقى العلامات التجارية العالمية بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من المطاعم العصرية.

«أملاك العالمية» تكشف عن نمو الإيرادات لعام 2016

> كشفت شركة أملاك العالمية للتمويل العقاري، عن نمو الإيرادات للشركة خلال عام 2016 بنسبة تجاوزت 19 في المائة، مقارنة مع العام السابق، فيما بلغ إجمالي مبالغ التمويل التي مولتها الشركة نحو 6.7 مليار ريال.
من جهته، قال عبد الله بن تركي السديري الرئيس التنفيذي لشركة أملاك العالمية، إن الشركة تمكنت خلال العام الماضي من الاستمرار بجهودها لتوسيع قاعدة المواطنين المستفيدين من حلولها التمويلية المصممة لغايات تمكنهم من امتلاك المسكن المناسب، وفق شروط وحلول ميسّرة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية، لافتاً إلى أنه على الرغم من التحديات التي أحاطت بالسوق العقارية خلال العام المنصرم وانعكست بشكل مباشر على تراجع النشاط التمويلي العقاري، فإن «أملاك العالمية» تمكنت من تحقيق نمو ملحوظ في عملياتها التمويلية استجابة لاحتياجات عملائها المتنامية.
وأضاف السديري أن «أملاك العالمية» سعت إلى تنويع باقة منتجاتها المخصصة لقطاع الأفراد من خلال ابتكار مزيد من الحلول التمويلية العقارية، حيث أنجزت الشركة عددا من اتفاقيات تمويل البيع على الخريطة مع عدة مطورين في مختلف أنحاء المملكة، معتبراً أن تلك الخطوة من شأنها تعزيز قائمة الخيارات التمويلية أمام الأفراد الراغبين في امتلاك وحدات سكنية ذات جودة عالية.

شركة المراعي تعلن نتائج اجتماع الجمعية العامة غير العادية

> أعلنت شركة المراعي انعقاد جمعيتها العامة غير عادية في مدينة الرياض بحضور أعضاء مجلس الإدارة وعدد من المساهمين في الشركة، وتم خلالها التصويت على عدد من البنود المدرجة في جدول أعمال الجمعية. إضافة إلى إقرار توزيع الأرباح للمساهمين عن السنة المنتهية 31 ديسمبر (كانون الأول) 2016م بواقع 0.90 ريال للسهم الواحد، وبإجمالي مبلغ قدره 720مليون ريال أي ما يعادل 9.0 في المائة من رأس المال.
من جهته قال الأمير سلطان بن محمد الكبير رئيس مجلس إدارة شركة المراعي: «إننا قادرون على مواجهة تحديات الأعمال في العام الجديد» وأضاف أن «الشركة ووفقاً لاستراتيجيتها ستمضي قدماً في تطوير أعمالها ومنتجاتها على حد سواء، كما أن الشركة لديها خطط في الانتشار في عدد من الدول المجاورة لتعزيز استثماراتها».
وقدم الأمير سلطان بن محمد أجزل الشكر لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد وولي ولي العهد، على دعمهم اللامحدود لشركات القطاع الخاص ما كان له أكبر الأثر على تطورها ونمائها.
وتضمن لقاء مجلس الإدارة مع المساهمين حواراً مفتوحاً بين الجانبين عن الخطط المستقبلية للشركة والتحديات التي سوف تواجهها الشركة في الفترة المقبلة، وأبرز الاستراتيجيات المعتمدة في هذا الجانب.

«فواز الحكير» توقع مع «زارا غروب» اتفاقية حق امتياز «ليفتيس»

> وقعت شركة فواز الحكير مؤخراً اتفاقية حقوق الامتياز الحصري لماركة الأزياء العالمية الشهيرة المنخفضة الأسعار «ليفتيس» (Lefties) في المملكة، مع مجموعة «إنديتكس» («زارا» غروب) أكبر شركات الأزياء في العالم، وتخطط شركة فواز الحكير لافتتاح نحو 20 معرضا لـ«ليفتيس» في غضون الثلاث سنوات المقبلة.
وأعرب الدكتور عبد المجيد الحكير العضو المنتدب لشركة فواز الحكير عن سعادته بالحصول على حق الامتياز الحصري لـ«ليفتيس» (Lefties) في المملكة، كما أضاف أن الماركة تشتهر بمزجها بين آخر صيحات الموضة العالمية، والأسعار المنخفضة، مما جعل منها نموذجاً فريداً في عالم الموضة والأزياء. وهذا ما جعل هذه العلامة تكتسب شعبية جارفة في مختلف أرجاء العالم.
وقال، لدينا ثقة كبيرة في أن علامة الأزياء الأنيقة «ليفتيس» (Lefties) ذات الأسعار المنخفضة ستحظى بإقبال كبير في المملكة بفضل تصاميمها المذهلة، وأسعارها التنافسية التي تتمتع بها مجموعات النساء والرجال والأطفال ولكونها العلامة الشقيقة لـ«زارا»، متوقعاً أن تتبوأ «ليفتيس» (Lefties) مكانة بارزة بين ماركات «زارا»، و«ماسيمو دوتي»، و«زارا هوم»، و«بيرشكا»، و«بول آند بير»، و«استراديفاريوس»، و«أويشو وأوتيركوي»، معتبراً توفير أزياء «ليفتيس» (Lefties) إضافة مهمة ضمن تشكيلة واسعة من الماركات العالمية التي تضمها متاجرنا.

«ترافلبورت» تكرِّم رواد قطاع السفر السعودية

> كرمت شركة «ترافلبورت» رواد قطاع السفر في السعودية، وذلك في احتفال توزيع جوائز السفر، والذي أقيم مؤخراً في فندق هيلتون جدة. وجاء ذلك تماشياً مع استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تضمنتها «رؤية 2030» للمملكة العربية السعودية، والتي ترمي إلى زيادة التركيز على قطاع السفر والسياحة، حيث أتاحت هذه الفعالية أيضاً منصة تواصل بين الجهات الرئيسية المعنية بقطاع السفر والرموز المؤثرة من ذوي الرأي، لمناقشة سبل الاستفادة من التكنولوجيا، لربط المسافرين حول العالم، بهدف الارتقاء بمستوى الأداء في القطاع إلى آفاق جديدة من التميز.
من جهته قال ربيع صعب، رئيس شركة «ترافلبورت» ومديرها الإداري في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا: «يشهد قطاع السفر والسياحة السعودي نمواً ملحوظاً، ونحن نعتز كثيراً بشراكاتنا في المنطقة، في مجتمع وكلاء السفر وشركات الطيران على السواء. ورغم حالة القلق والمخاوف التي تُرخي بظلالها على الاقتصاد العالمي في عام 2017، فإن الطلب على السياحة العالمية لا يزال مرتفعاً، حيث تتربع (ترافلبورت) في قلب قطاع السفر، وفي ظل التوقعات ببلوغ عائدات السياحة السعودية 81 مليار دولار بحلول عام 2026. نحمل على عاتقنا التزاماً لا نحيد عنه بدعم العاملين في قطاع السفر في المملكة، بهدف دفع قاطرة أعمالهم وتلبية متطلبات المسافرين».



«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
TT

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

أطلقت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، صرخة تحذير مدوية، كاشفةً عن فاتورة اقتصادية باهظة تتصاعد وتيرتها في المنطقة العربية بشكل غير مسبوق. ففي غضون أسبوعين فقط، تبخَّر نحو 63 مليار دولار من الناتج المحلي للمنطقة (1.6 في المائة)، وسط اضطرابات عاصفة ضربت أسواق الطاقة وممرات التجارة الدولية والملاحة الجوية؛ مما يضع الدول الـ21 الأعضاء في اللجنة أمام أحد أعنف الاختبارات الاقتصادية في تاريخها الحديث.

ويذهب تقرير «إسكوا» تحت عنوان «الصراع وتداعياته: تصاعد حدة الأزمة في المنطقة العربية»، والمبني على تحليل دقيق للسيناريوهات، أبعد من ذلك في حال طالت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران واستمرَّت شهراً واحداً فقط. إذ إن خسائر المنطقة قد تقفز، وفق تقديراتها، إلى 150 مليار دولار، ما يعادل 3.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة؛ مما يحول الصدمات العابرة إلى أزمات هيكلية مزمنة.

وتضم «إسكوا» في عضويتها 21 دولة عربية هي: الأردن، والإمارات، والبحرين، وتونس، والجزائر، وجيبوتي، والسعودية، والسودان، وسوريا، والصومال، والعراق، وعمان، وفلسطين، وقطر، والكويت، ولبنان، وليبيا، ومصر، والمغرب، وموريتانيا، واليمن.

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

دول الخليج في عين العاصفة

أكد التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي تتحمل العبء الأكبر من الخسائر المالية المباشرة. فعلى الرغم من المتانة الهيكلية لهذه الاقتصادات، فإن الصراع أدى إلى نزف في القيمة السوقية للبورصات المحلية، مع اتساع ملحوظ في فروقات العائد السيادي، وهو ما يعكس قفزة في تقييم المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية.

وعلى صعيد قطاع الطاقة، استندت تقديرات «إسكوا» إلى فرضية انخفاض حاد في إنتاج النفط بالدول المتضررة بمعدل 20 مليون برميل يومياً خلال الأسبوعين الأولين؛ نتيجة الشلل اللوجيستي الذي أصاب ممرات التصدير. كما برزت حالة الارتباك في إمدادات الغاز المسال، لا سيما من قطر التي تؤمِّن 19 في المائة من احتياجات العالم؛ إذ تسببت تحديات الشحن والتصدير في قفزة جنونية بأسعار الغاز في أوروبا بنسبة 80 في المائة، مدفوعةً بمخاوف دولية من انقطاع طويل الأمد لسلاسل التوريد الحيوية.

مضيق هرمز... شلل في شريان التجارة العالمية

وثَّقت «إسكوا» تراجعاً تاريخياً في حركة الشحن عبر مضيق هرمز بنسبة وصلت إلى 97 في المائة؛ إذ انخفض عدد السفن التي تصل إلى مواني المنطقة من 137 سفينة يومياً إلى 5 سفن فقط. هذا التعطُّل الاستراتيجي أدى إلى توقف تدفق بضائع تقدَّر قيمتها بنحو 2.4 مليار دولار يومياً، وارتفاع خيالي في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب. وخلال الأسبوعين الأولين فقط، بلغت الخسائر التجارية المتراكمة نحو 30 مليار دولار، وهو رقم مرشح للوصول إلى 60 مليار دولار في حال استمرَّ التصعيد لشهر كامل، وفق التقرير.

حاويات على متن سفينة شحن في نهر باتابسكو (إ.ب.أ)

قطاع الطيران والسياحة

عدّ التقرير قطاع الملاحة الجوية والسياحة من أكثر القطاعات تأثراً بـ«الصدمات التشغيلية»؛ حيث تم إلغاء أكثر من 18400 رحلة جوية في 9 مطارات إقليمية رئيسية خلال 12 يوماً فقط. وقدَّرت «إسكوا» الخسائر الأولية لشركات الطيران بنحو 1.9 مليار دولار، مرشحة للوصول إلى 3.6 مليار دولار في حال استمرار الحرب لشهر. كما اضطرت الناقلات الكبرى لتغيير مساراتها، مما زاد من استهلاك الوقود وأطال أمد الرحلات، مسبباً «نزفاً تشغيلياً» حاداً، بينما تراوح الانخفاض في أعداد السياح بين 10 في المائة و95 في المائة بحسب الدولة.

مسافرون عند أكشاك تسجيل الوصول الذاتي بمكتب تذاكر الخطوط الجوية المتحدة داخل المطار الدولي في دنفر (أ.ب)

خريطة الضرر الإقليمي

لم تكن تداعيات الحرب الراهنة محصورةً في جبهات القتال، بل امتدت لتضرب العمقَين الاقتصادي والاجتماعي للدول الأعضاء في «إسكوا»:

  • لبنان: يبرز بوصفه أحد أكثر الدول تأثراً بالصدمات المباشرة، حيث يواجه البلد أزمةً إنسانيةً كارثيةً مع نزوح أكثر من 816 ألف شخص بحاجة ماسة للمساعدة. وتأتي هذه الحرب لتزيد من حدة الانهيار القائم، إذ انكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة 40 في المائة منذ عام 2019، مما يضع البنى التحتية والخدمات الأساسية تحت ضغوط تفوق قدرة الدولة على الاحتمال.
  • مصر وتونس: تواجه الاقتصادات المُستورِدة للطاقة، وفي مقدمتها مصر وتونس، ضغوطاً ماليةً حادةً، وحالةً من التضخم المستمر. وكشف التقرير عن أن هذه الدول مُهدَّدة بارتفاع إجمالي فاتورة واردات الوقود في البلدين بنحو 6.8 مليار دولار سنوياً، وهي زيادة ضخمة تلتهم جزءاً كبيراً من الميزانيات الوطنية وتزيد من إجهاد الحيز المالي المحدود أصلاً، مما يهدد الاستقرار المعيشي للمواطنين.
  • فلسطين والسودان واليمن والصومال: باغتت الأزمة الجديدة دولاً تعاني أصلاً من نزاعات ممتدة وأوجه ضعف هيكلية؛ حيث سجَّلت فلسطين والصومال والسودان واليمن معدلات فقر وبطالة مرتفعة تاريخياً.

وحذَّر التقرير من أن تفاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة العربية كلها بات يطال 82 مليون شخص بحاجة للمساعدة، في ظلِّ وجود 210 ملايين يعيشون في مناطق متضررة من النزاعات، مما يجعل قدرة هذه الدول على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية الجديدة شبه مستحيلة.

منشآت الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (إ.ب.أ)

من «أزمة الشهر» إلى «التعطل الاستراتيجي»

خلصت «إسكوا» إلى وضع سيناريوهين مرجعيَّين؛ الأول يفترض استمرار الحرب لـ30 يوماً، مؤديةً لقفزة في التضخم وتباطؤ القطاعات غير النفطية في الخليج. أما السيناريو الثاني (صدمة إقليمية شاملة لمدة عام)، فيعد «الأكثر قتامة»، حيث يُتوقَّع انقطاع سلاسل إمداد الطاقة العالمية وتقويض أهداف التنمية المستدامة، مما قد يعيد المنطقة عقوداً إلى الوراء على مستويات الفقر والتعليم.

ويخلص تقرير «إسكوا» إلى أنَّ احتمالات تحقق السيناريوهات الشاملة والمُدمِّرة، وإن كانت تبدو منخفضة حالياً، فإن تداعياتها تتطلب جهوزيةً إقليميةً عاليةً، وتنسيقاً دولياً عاجلاً للحدِّ من آثار هذا «التعطُّل الاستراتيجي» الذي يهدِّد استقرار النظام العالمي بأسره.


الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة، سيتحوَّل الجدل من التوقعات النظرية إلى الحقائق الرقمية حول مدى عمق الندوب التي تركتها حرب الشرق الأوسط في جسد الاقتصاد العالمي. وبينما يبدو الاقتصاد الأميركي مستقراً نسبياً بفضل موارده الطاقية، تظل أوروبا وبريطانيا في قلب «العاصفة»، حيث يضعهما ارتفاع تكاليف المعيشة أمام معادلة شبه مستحيلة: فإما المضي في رفع الفائدة لمواجهة التضخم والمخاطرة بركود حاد، أو الانتظار ومراقبة الأسعار وهي تتجاوز المستويات الآمنة.

في أميركا، ستُقدِّم استطلاعات مديري المشتريات الأميركية الأولية لقطاعَي التصنيع والخدمات، والمقرِّر صدورها يوم الثلاثاء، مؤشراً أولياً على أداء الشركات خلال حرب الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، وأشار إلى أن مخاطر التضخم قد تُصعّب خفضها. ومع ذلك، يُعدّ الاقتصاد الأميركي في وضع أفضل من اقتصادات كثير من الدول في أوروبا وآسيا، نظراً لكون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» مترئساً اجتماع لجنة السوق المفتوحة (أ.ف.ب)

وقال الخبير الاقتصادي جيمس نايتلي من بنك «آي إن جي» في مذكرة: «لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي مهمة مزدوجة: الحفاظ على استقرار الأسعار، وتعظيم فرص العمل، ويواجه الجزء الثاني تحديات أكبر. ولذلك، ما زلنا نعتقد أن مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) يميل إلى خفض أسعار الفائدة بدلاً من رفعها».

منطقة اليورو: «ستار من الشك»

تترقَّب منطقة اليورو أسبوعاً حافلاً بالبيانات التي ستكشف حجم الأضرار التي ألحقتها حرب الشرق الأوسط والقفزة «الهائلة» في أسعار الطاقة بالثقة لدى الشركات والمستهلكين على حد سواء. وستكون البداية يوم الثلاثاء مع صدور القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر مارس (آذار) في كل من فرنسا وألمانيا والمنطقة كلها، بالإضافة إلى سلسلة من مسوح الثقة المُقرَّر صدورها خلال الأسبوع.

وعلى الرغم من أن تقرير شهر فبراير (شباط) الماضي كان قد أظهر بوادر انتعاش في الطلب وتحسناً في التفاؤل، فإنَّ التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تهدِّد بتقويض هذا الزخم. وفي هذا السياق، أكد ريان جاجاسابوترا، المحلل في «إنفستيك»، أن قطاع التصنيع سيكون «الأكثر تضرراً» من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، متوقعاً أن يلقي «ستار من عدم اليقين» الناجم عن الصراع بظلاله الثقيلة على مؤشرات مديري المشتريات هذا الشهر، وفق «وول ستريت جورنال».

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى الصحافة عقب اجتماع مجلس إدارة البنك (رويترز)

وبالتوازي مع بيانات المشتريات، تصدر يوم الاثنين البيانات الأولية لثقة المستهلكين في منطقة اليورو، يليها يوم الأربعاء مؤشر «إيفو» لمناخ الأعمال في ألمانيا، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، ثم بيانات الثقة في قطاع التصنيع الفرنسي يوم الخميس. وفي يوم الجمعة، ستكون الأسواق على موعد مع بيانات التضخم الأولية في إسبانيا، والتي ستعطي مؤشراً حاسماً لمدى سرعة انتقال قفزة أسعار الطاقة إلى المستهلك النهائي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تسبب مشهد الحرب في تغيير موازين القوى داخل البنك المركزي الأوروبي؛ فبعد أن أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، أشار البنك بوضوح إلى استعداده لرفع الفائدة إذا أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى انفلات التضخم مجدداً. وتشير بيانات «إل إس إي جي» إلى أنَّ أسواق المال باتت تسعر الآن «بشكل كامل» قيام البنك برفع الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل.

وفي ظلِّ هذه الأجواء المتوترة، تشهد سوق السندات الأوروبية نشاطاً مكثفاً؛ حيث ستجري بلجيكا وهولندا مزادات يومَي الاثنين والثلاثاء، بينما تعلن وكالة التمويل الألمانية عن مراجعتها ربع السنوية للتمويل قبل طرح سندات متنوعة الآجال يومَي الثلاثاء والأربعاء، وتختتم إيطاليا الأسبوع بمزادات يومَي الأربعاء والجمعة.

بريطانيا... والخيارات الصعبة

من المتوقع أن تصدر يوم الأربعاء بيانات تضخم أسعار المستهلكين لشهر فبراير، وهي البيانات التي يترقبها المستثمرون بكثير من الحذر. ورغم أن هذه الأرقام تعود للفترة التي سبقت القفزة الهائلة في أسعار النفط والغاز الناجمة عن اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، فإنَّها ستقدم صورةً حاسمةً للقاعدة السعرية التي انطلقت منها البلاد قبل الصدمة الأخيرة.

لافتة إرشادية بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

تعاني بريطانيا بالفعل من مستويات تضخم مرتفعة، وهو ما دفع «بنك إنجلترا» في اجتماعه الأخير للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع التلويح صراحةً بإمكانية رفعها للسيطرة على الأسعار إذا اقتضت الضرورة. ويرى خبراء اقتصاد في «إتش إس بي سي» أنَّ مؤشرَي أسعار المستهلكين وأسعار التجزئة قد يستقران عند 3 في المائة و3.8 في المائة على التوالي في قراءة فبراير، لكن أي أرقام تتجاوز هذه التوقعات قد تثير ذعر المستثمرين، خصوصاً مع وصول عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008.

إلى جانب التضخم، ستصدر يوم الثلاثاء القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لقطاعَي التصنيع والخدمات لشهر مارس، والتي ستوفِّر أول لقطة حية لمدى تضرُّر معنويات الأعمال منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران. ويختتم الأسبوع بصدور مسح ثقة المستهلكين وأرقام مبيعات التجزئة، وهي مؤشرات ستعكس مدى استعداد الأسر البريطانية لمواجهة موجة غلاء جديدة.

الصين واليابان... وتحولات «أمن الطاقة»

في الصين، ورغم الهدوء النسبي في البيانات، فإنَّ تقارير «بي أن بي باريبا» تشير إلى إعادة صياغة الأولويات السياسية نحو «الاستقرار المالي وأمن الطاقة». ومع تأجيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارته المُخطَّط لها إلى بكين، تظل العلاقات الثنائية تحت المراقبة.

موظفون يفرزون الفاكهة بمتجر «وول مارت» في بكين (رويترز)

وتستفيد الصين من عزلة نسبية عن صدمات الطاقة المباشرة مقارنة باليابان وكوريا؛ مما يمنحها بعض الاستقلالية في رسم سياساتها المحلية.

أما في اليابان، فتركز الأنظار على نتائج مفاوضات الأجور السنوية وبيانات التضخم التي قد تظهر تراجعاً طفيفاً بفضل الدعم الحكومي للطاقة، بينما يراقب المستثمرون الطلب على سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً التي تقدِّم عوائد مرتفعة للغاية.

كما تستعد أستراليا لبيانات تضخم قد تكون «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، حيث يتوقَّع المحللون قفزةً في معدلات التضخم بنحو 5 في المائة في الأشهر المقبلة؛ نتيجة حرب إيران، مما يعزِّز احتمالات قيام البنك المركزي الأسترالي برفع الفائدة 5 مرات قبل نهاية العام. وفي النرويج، يُتوقَّع أن يبدي البنك المركزي حذراً كبيراً تجاه أي خفض مستقبلي للفائدة في ظلِّ «صدمة الطاقة» الحالية.


الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
TT

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل، في مسعى استباقي لطمأنة الأسواق العالمية وتخفيف حدة التوترات التجارية المتزايدة. وتأتي هذه الوعود في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً متصاعدة؛ بسبب فائض تجاري قياسي، وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق وأرجأ زيارته؛ نتيجة التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران. بينما رسم صندوق النقد الدولي خريطة طريق لـ«فصل جديد» من النمو الصيني يرتكز على قوى السوق والاستهلاك، لا الاستثمار الموجه.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن الصين ستركز على تعزيز التنمية عالية الجودة، وستواصل تهيئة بيئة أعمال مواتية، لكي تتمكَّن الشركات المقبلة إلى الصين من التطوُّر بثقة وتحقيق نجاح باهر.

هذه التصريحات جاءت خلال منتدى التنمية الصيني، الذي يُعدّ منصةً لبكين للترويج لمسارها الاقتصادي وفرص الاستثمار المتاحة أمام قادة الأعمال الأجانب، والمسؤولين الصينيين، والاقتصاديين، والأكاديميين.

زيارة ترمب

تكتسب هذه التحركات الصينية أهميةً استثنائيةً بالنظر إلى توقيتها؛ إذ يأتي انعقاد المنتدى في ظلِّ تصاعد حدة الخلافات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، مدفوعةً بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار. كما تسبق هذه التعهدات زيارة مرتقبة ومفصلية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تأتي بعد إرجاء موعدها السابق في أواخر مارس (آذار)؛ نتيجة التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يضع بكين تحت مجهر الاختبار لإثبات جديتها في الانفتاح الاقتصادي قبل مواجهة الضغوط الحمائية المحتملة من الإدارة الأميركية.

ومن بين كبار المسؤولين التنفيذيين الحاضرين، مسؤولون من شركات «أبل»، و«سامسونغ» للإلكترونيات، و«فولكس فاغن»، «برودكوم» لصناعة الرقائق الإلكترونية، ومجموعة «سيمنز» الصناعية، و«باسف» للمواد الكيميائية، و«نوفارتس» للأدوية.

ولم يُدرَج أي مسؤول تنفيذي من الشركات اليابانية في قائمة المدعوين على موقع المنتدى الإلكتروني.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ف.ب)

وقال لي إن الصين ستستورد مزيداً من السلع عالية الجودة، وستعمل مع شركائها التجاريين؛ لتعزيز التنمية التجارية المتوازنة وتوسيع نطاق التجارة العالمية، واصفاً الصين بأنها ملتزمة بأن تكون «حجر الزاوية للاستقرار»، و«ملاذاً آمناً» للاقتصاد العالمي. وأوضح أن الانفتاح والتقدم التكنولوجي ضروريان لخلق أسواق جديدة.

هذا وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» بأن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، التقى يوم السبت كبار ممثلي الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك «إتش إس بي سي»، و«يو بي إس»، و«شنايدر إلكتريك»، و«ستاندرد تشارترد».

وفي المنتدى نفسه، قال محافظ البنك المركزي الصيني (بنك الشعب)، بان غونغشنغ، إن البنك سيواصل تطبيق سياسة نقدية توسعية مناسبة. وأوضح بان أن «بنك الشعب» الصيني سيستخدم بشكل شامل أدوات السياسة النقدية، مثل نسبة الاحتياطي الإلزامي، وسعر الفائدة، وعمليات السوق المفتوحة؛ للحفاظ على سيولة كافية.

صندوق النقد الدولي

من جهته، أكد النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، دان كاتس، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة من التغييرات المتلاحقة والصدمات المتكررة، مشدداً على أن قدرة الصين على صياغة «فصل جديد» من النمو تعتمد بشكل أساسي على إطلاق عنان قوى السوق، وإعادة التوازن نحو الاستهلاك المحلي.

وحذَّر كاتس من المخاطر الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط أوجد مصدراً جديداً للمخاطر في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي يظهر بوادر مرونة. ودعا البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات «مرنة» وتجنب القرارات المتسرعة في مواجهة صدمات الطاقة، مؤكداً أن «الانتظار للحصول على وضوح أكبر» قد يكون الخيار الأفضل حالياً لضمان استقرار الأسعار.

وبالانتقال إلى الشأن الصيني، قال كاتس: «إن قوى السوق هي المفتاح لفتح المرحلة التالية من النمو الاقتصادي في الصين»، داعياً صناع السياسة الصينيين إلى المضي قدماً في 3 ركائز إصلاحية أساسية:

1- تكافؤ الفرص: تقليص الدعم الموجه لشركات بعينها، ومنح الشركات الخاصة والأجنبية مساحةً عادلةً للمنافسة، وهو ما قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة تصل إلى 2 في المائة.

2- تسعير رأس المال: ضرورة توجيه التمويل نحو القطاعات الأكثر إنتاجية بدلاً من دعم الشركات الضعيفة، مع تسريع وتيرة التصحيح في القطاع العقاري.

3- تنمية قطاع الخدمات: يرى صندوق النقد أن هناك مساحةً هائلةً لنمو قطاعات الصحة والتعليم والخدمات المهنية، والتي تعدُّ محركات أكثر استدامةً للإنتاجية من التصنيع التقليدي.

وشدَّد على ضرورة تطور دور الدولة في الصين، بحيث تتحوَّل من «موجه مباشر» للاستثمارات نحو صناعات محددة، إلى «بناء البيئة والمناخ» الذيين يسمحان للابتكار والقطاع الخاص بقيادة الموارد الهائلة نحو المجالات الأكثر قيمة.

واختتم كاتس كلمته بالتأكيد على أن تحوُّل الصين نحو اقتصاد تقوده السوق ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو ضرورة عالمية، قائلاً: «هذا التحوُّل سيكون جيداً للصين. وفي عالم يحتاج إلى ديناميكية واستقرار، سيكون جيداً لنا جميعاً».